التَّفَكُّر

tafakkur جذر · ف-ك-ر موضعٌ واحِدٌ في القرآن
التَّعريف الجَذريّ
انفِتاحٌ يَشُقُّ حَيِّزاً ثُمَّ يَلتَفُّ عَليه، الفِكرُ في الجَذرِ شَقٌّ يَنبَسِطُ ثُمَّ يَستَدير: الذِّهنُ يَفتَحُ مَسأَلةً ثُمَّ يَلُفُّها من كُلِّ جانِب.

تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر

ثلاثةُ حُروف:

  • ف: تَفريقٌ ونَفاذ، شِحنَتُه: انفِتاحٌ يَشُقُّ.
  • ك: كَتمٌ وقَطع، شِحنَتُه: كَتمٌ يَحتَبِس.
  • ر: تَكرارٌ وجَريان، شِحنَتُه: استِمرارٌ مُتَواصِل.

النَّواةُ فك (ف + ك) = انفِتاحٌ مَكتوم: ما يَنشَقُّ ثُمَّ يُكتَمُ في حَيِّزٍ مُحدَّد. الإكمالُ بـر يُعيدُ هذا الانفِتاحَ المَضبوطَ إلى الجَريانِ: شَقٌّ يَنضَبِطُ ثُمَّ يَسري مُتَكَرِّراً. الفِكرُ: الذِّهنُ يَنشَقُّ على مَسأَلةٍ (ف)، يَكتِمُها في حُدودِها (ك)، ثُمَّ يُدير فيها الأَوجُهَ مُتَكَرِّراً (ر). التَّفَكُّرُ (تَفَعُّل): الجَهدُ التَّكَلُّفيُّ في هذا الشَّقِّ والتَّدوير، لَيسَ الفِكرَ العَفويَّ بَل المُتَعَمَّد.

الجَذرُ قَبلَ الوَزن: الشَّقُّ الذِّهنيُّ المُنضَبِطُ الدَّائِر. الوَزنُ «تَفَعُّل» يُضيفُ أنَّه مَطلوبٌ لا عَفوِيّ.

الصِّيَغ

  • تَتَفَكَّرون (مُضارِعٌ على تَتَفَعَّلون): في ٢:٢١٩. الصِّياغةُ المُضارِعةُ تَجعَلُه تَفَكُّراً مُتَجَدِّداً مُتَكَرِّراً، مَطلوباً بِاستِمرار.

الجَذرُ قَبلَ الوَزن: الشَّقُّ والتَّدويرُ من الحُروف. وَزنُ «تَفَعُّل» يُضيفُ التَّكَلُّفَ والمُداوَمة.

الفُروق المَعنويّة

  • aql (العَقل): ع-ق-ل: العَقلُ رِباطٌ يَشُدُّ المَعرِفةَ إلى السُّلوكِ فيَمنَعُ الانفِلات، وهو فِعلٌ يُمارَسُ لا مَلَكةٌ تُمتَلَك (انظُر العَقل القِسم ٦). والتَّفَكُّرُ شَقٌّ وتَدويرٌ في المَسأَلة، فهُما فِعلانِ لا وِعاءٌ ومَظروف.
  • albab (الأَلباب): ل-ب-ب: أُولو الأَلبابِ هم أَهلُ التَّفَكُّرِ العَميق. الأَلبابُ جَوهَرُ العَقلِ الخالِص.

المَواضع: مَواقِعُ التَّفَكُّرِ في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)

  • ٢:٢١٩ ﴿كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. التَّفَكُّرُ يَدخُلُ القُرآنَ في ذَيلِ آيةِ الخَمرِ والمَيسِر: البَيانُ الإلهيُّ للآياتِ غايتُه إثارةُ التَّفَكُّر. «لَعَلَّكُم تَتَفَكَّرون»، «لَعَلَّ» الرَّجاءُ لا الحَتمُ: بَيانُ اللهِ يُهيِّئُ شَرطَ التَّفَكُّرِ لكنَّه لا يَفرِضُه. الآيةُ تَرِدُ بَعدَ سُؤالِ الخَمرِ والمَيسِرِ والإنفاق، القُرآنُ يَعلِّمُ التَّفَكُّرَ في كُلِّ هذِهِ الأَسئِلة، لا يَكتَفي بِإعطاءِ الإجابة.

التَّقاطُعات

  • bayan: «يُبَيِّنُ اللهُ لَكُم الآياتِ» هو مَدخَلُ التَّفَكُّر. البَيانُ يُشعِلُه.
  • aya: الآياتُ هي مَادَّةُ التَّفَكُّر.
  • khamr وmaysir: التَّفَكُّرُ هو الإجابةُ على سُؤالِهِما: من يَتَفَكَّرُ يَرى الميزانَ.

الإشكالات المَفتوحة

  • ما الفَرقُ بَينَ «تَتَفَكَّرون» و«تَعقِلون» في ختامِ آياتِ البَيان؟ المَوقِف: التَّفَكُّرُ شَقٌّ وتَدويرٌ في المَسأَلةِ، والتَّعَقُّلُ شَدُّ ما انكَشَفَ إلى العَمَلِ فَلا يَنفَلِت. كِلاهُما فِعلٌ يُمارَس، والفَرقُ في جِهَتِه لا في مَرتَبَتِه. القُرآنُ يَختِمُ بِأَيِّهِما يَناسِبُ السِّياق.

مَواضِعُ هذا المَفهومِ في القرآن