التَّفَكُّر

tafakkur جذر · ف-ك-ر 3 مَواضِعَ في القرآن
التَّعريف الجَذريّ
انفِتاحٌ يَشُقُّ حَيِّزاً ثُمَّ يَلتَفُّ عَليه، الفِكرُ في الجَذرِ شَقٌّ يَنبَسِطُ ثُمَّ يَستَدير: الذِّهنُ يَفتَحُ مَسأَلةً ثُمَّ يَلُفُّها من كُلِّ جانِب.

تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر

ثلاثةُ حُروف:

  • ف: تَفريقٌ ونَفاذ، شِحنَتُه: انفِتاحٌ يَشُقُّ.
  • ك: كَتمٌ وقَطع، شِحنَتُه: كَتمٌ يَحتَبِس.
  • ر: تَكرارٌ وجَريان، شِحنَتُه: استِمرارٌ مُتَواصِل.

النَّواةُ فك (ف + ك) = انفِتاحٌ مَكتوم: ما يَنشَقُّ ثُمَّ يُكتَمُ في حَيِّزٍ مُحدَّد. الإكمالُ بـر يُعيدُ هذا الانفِتاحَ المَضبوطَ إلى الجَريانِ: شَقٌّ يَنضَبِطُ ثُمَّ يَسري مُتَكَرِّراً. الفِكرُ: الذِّهنُ يَنشَقُّ على مَسأَلةٍ (ف)، يَكتِمُها في حُدودِها (ك)، ثُمَّ يُدير فيها الأَوجُهَ مُتَكَرِّراً (ر). التَّفَكُّرُ (تَفَعُّل): الجَهدُ التَّكَلُّفيُّ في هذا الشَّقِّ والتَّدوير، لَيسَ الفِكرَ العَفويَّ بَل المُتَعَمَّد.

الجَذرُ قَبلَ الوَزن: الشَّقُّ الذِّهنيُّ المُنضَبِطُ الدَّائِر. الوَزنُ «تَفَعُّل» يُضيفُ أنَّه مَطلوبٌ لا عَفوِيّ.

الصِّيَغ

  • تَتَفَكَّرون (مُضارِعٌ على تَتَفَعَّلون): في ٢:٢١٩ و٢:٢٦٦. الصِّياغةُ المُضارِعةُ تَجعَلُه تَفَكُّراً مُتَجَدِّداً مُتَكَرِّراً، مَطلوباً بِاستِمرار.
  • يَتَفَكَّرون (مُضارِعٌ لِلغائِبينَ على يَتَفَعَّلون): في ٣:١٩١ «وَيَتَفَكَّرُونَ» مَعطوفاً على «يَذْكُرُونَ» في صِلةٍ تَصِفُ أُولي الألباب، ومَجالُه مَجرور: «فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ». فالتَّفَكُّرُ هُنا صِفةُ قَومٍ يَفعَلونَه، وكانَ في ٢:٢١٩ و٢:٢٦٦ غايةً تُعَلَّقُ بِـ«لَعَلَّ» على المُخاطَبين.

الجَذرُ قَبلَ الوَزن: الشَّقُّ والتَّدويرُ من الحُروف. وَزنُ «تَفَعُّل» يُضيفُ التَّكَلُّفَ والمُداوَمة.

الفُروق المَعنويّة

  • aql (العَقل): ع-ق-ل: العَقلُ رِباطٌ يَشُدُّ المَعرِفةَ إلى السُّلوكِ فيَمنَعُ الانفِلات، وهو فِعلٌ يُمارَسُ لا مَلَكةٌ تُمتَلَك (انظُر العَقل القِسم ٦). والتَّفَكُّرُ شَقٌّ وتَدويرٌ في المَسأَلة، فهُما فِعلانِ لا وِعاءٌ ومَظروف.
  • albab (الأَلباب): ل-ب-ب: أُولو الأَلبابِ هم أَهلُ التَّفَكُّرِ العَميق. الأَلبابُ جَوهَرُ العَقلِ الخالِص.

المَواضع: مَواقِعُ التَّفَكُّرِ في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)

  • ٢:٢١٩ ﴿كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. التَّفَكُّرُ يَدخُلُ القُرآنَ في ذَيلِ آيةِ الخَمرِ والمَيسِر: البَيانُ الإلهيُّ للآياتِ غايتُه إثارةُ التَّفَكُّر. «لَعَلَّكُم تَتَفَكَّرون»، «لَعَلَّ» دَعوةٌ مَفتوحةٌ لا حَتمٌ: بَيانُ اللهِ يُهيِّئُ شَرطَ التَّفَكُّرِ لكنَّه لا يَفرِضُه. الآيةُ تَرِدُ بَعدَ سُؤالِ الخَمرِ والمَيسِرِ والإنفاق، القُرآنُ يَعلِّمُ التَّفَكُّرَ في كُلِّ هذِهِ الأَسئِلة، لا يَكتَفي بِإعطاءِ الإجابة.
  • ٢:٢٦٦ ﴿كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ﴾: «تَتَفَكَّرونَ» مُضارِعٌ لِلمُخاطَبينَ على تَتَفَعَّلونَ خَبَرُ «لَعَلَّ»، والجُملةُ تَختِمُ مَثَلاً يَفتَتِحُه استِفهامٌ «أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ» عن جَنّةٍ يُصيبُها «إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ»، وقد كَبِرَ صاحِبُها وذُرّيَّتُه لا تَقوى. الجَديدُ: تُعادُ خاتِمةُ ٢:٢١٩ بِحَرفِها، وما بُيِّنَ قَبلَها هُنا صورةٌ يُطلَبُ من السّامِعِ أن يَضَعَ نَفسَه فيها، وكانَ هُناكَ جَواباً عن سُؤالٍ في الخَمرِ والمَيسِرِ والإنفاق. فمادّةُ التَّفَكُّرِ مَشهَدُ خَسارةٍ يُتَخَيَّل، والصَّفحةُ تَقرَأُ الخاتِمةَ مُهِمّةً يُواصِلُها القارِئُ بَعدَ التِّلاوة. انظُر المَثَل.
  • ٣:١٩١ ﴿وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾: «يَتَفَكَّرونَ» مُضارِعٌ لِلغائِبينَ مَعطوفٌ بِالواوِ على «يَذكُرونَ» في صِلةِ مَوصولٍ يَصِفُ أُولي الألبابِ في ٣:١٩٠، ومَجالُه مَجرورٌ بِـ«في»، ثُمَّ نِداءٌ لِلرَّبِّ يَنفي الباطِلَ عن الخَلقِ ويُسَبِّحُ ويَطلُبُ الوِقاية. الجَديدُ: يَصيرُ التَّفَكُّرُ صِفةَ قَومٍ يَفعَلونَه، وكانَ في ٢:٢١٩ و٢:٢٦٦ غايةً تُعَلَّقُ بِـ«لَعَلَّ» على المُخاطَبين. ويُسَمّى لَه مَجالٌ: خَلقٌ يُنظَرُ فيه، وكانَت مادَّتُه قَبلُ آياتٍ تُبَيَّن، ويَقتَرِنُ بِذِكرٍ يَصحَبُ الأجسادَ قائِمةً وقاعِدةً وعلى جُنوبِها. ويَنتَهي إلى قَولٍ: «رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَٰذَا بَاطِلًا»، فثَمَرَتُه كَلامٌ يُوَجَّهُ إلى الرَّبّ. انظُر الأَلباب.

التَّقاطُعات

  • bayan: «يُبَيِّنُ اللهُ لَكُم الآياتِ» هو مَدخَلُ التَّفَكُّر. البَيانُ يُشعِلُه.
  • aya: الآياتُ هي مَادَّةُ التَّفَكُّر.
  • khamr وmaysir: التَّفَكُّرُ هو الإجابةُ على سُؤالِهِما: من يَتَفَكَّرُ يَرى الميزانَ.

الإشكالات المَفتوحة

  • ما الفَرقُ بَينَ «تَتَفَكَّرون» و«تَعقِلون» في ختامِ آياتِ البَيان؟ المَوقِف: التَّفَكُّرُ شَقٌّ وتَدويرٌ في المَسأَلةِ، والتَّعَقُّلُ شَدُّ ما انكَشَفَ إلى العَمَلِ فَلا يَنفَلِت. كِلاهُما فِعلٌ يُمارَس، والفَرقُ في جِهَتِه لا في مَرتَبَتِه. القُرآنُ يَختِمُ بِأَيِّهِما يَناسِبُ السِّياق.

مَواضِعُ هذا المَفهومِ في القرآن