التَّقتير

taqtir جذر · ق-ت-ر مَوضعانِ في القرآن
التَّعريف الجَذريّ
شَدٌّ في العُمقِ يُضَيِّقُ المَخرَج، فلا يَخرُجُ مِمّا في اليَدِ إلّا الرَّشحُ القَليل.

تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر

ثلاثةُ حُروف:

  • ق: عَقدٌ والتِئامٌ في العُمق، واحتِباسٌ واشتِداد، ثُمَّ إطلاقٌ

قاطِع. شِحنَتُه: عَقدٌ يَحتَبِسُ ويَشتَدّ.

  • ت: انطِباقٌ ولِقاءٌ دَقيقٌ قارِع، واحتِباسٌ وضَغطٌ دَقيقٌ ومِنهُ

الإمساكُ الضَّعيف، ثُمَّ قَطعٌ وتَمامٌ وانفِلات. شِحنَتُه: ضَغطٌ دَقيقٌ يُمسِكُ فيُفلِتُ اليَسير.

  • ر: جَرَيانٌ مُستَرسِلٌ ولَمسةٌ ماسِكةٌ خَفيفة. شِحنَتُه:

جَرَيانٌ خَفيفٌ مُستَرسِل.

النَّواةُ قت (ق + ت) = اشتِدادٌ في العُمقِ يُمسِكُ إمساكاً دَقيقاً: قَبضةٌ تَشتَدُّ ثُمَّ لا تُفلِتُ إلّا الدَّقيقَ اليَسير. والإغلاقُ بِـر يُجري ذلكَ اليَسيرَ جَرَياناً خَفيفاً مُستَرسِلاً لا يَنقَطِعُ ولا يَغزُر، فيَصيرُ الجَذرُ: شَدٌّ يُضَيِّقُ المَخرَجَ فيَجري مِنهُ القَليلُ مُتَّصِلاً.

ومنه في كَلامِ العَرَب: أقتَرَ الرَّجُلُ إذا ضاقَ ما بِيَدِه، وقَتَّرَ على عِيالِهِ إذا ضَيَّقَ عَلَيهِم في النَّفَقة، والقَتَرُ ما رَقَّ وضَؤُلَ مِمّا يَرتَفِعُ في الجَوّ.

الشِّحنةُ الجامِعة: تَضييقُ المَخرَجِ مَعَ بَقاءِ الجَرَيان: لا مَنعٌ تامٌّ ولا سَعة، بَل رَشحٌ مَحسوب.

الصِّيَغ: كيف يَردُ في القرآن

  • الْمُقْتِرِ (اسمُ فاعِلٍ من وَزنِ أفعَل، مُعَرَّفٌ مَجرورٌ

بِـ«على»)، ٢:٢٣٦: وَزنُ أفعَل يَجعَلُ الضّيقَ حالاً دَخَلَ فيها صاحِبُها، والتَّعريفُ يُقيمُها مَقاماً مَعروفاً يُقابِلُ مَقاماً آخَر.

  • قَتُورًا (فَعول، صيغةُ مُبالَغةٍ مَنصوبةٌ خَبَراً لِـ«كان»)،

١٧:١٠٠: فَعولٌ يَنقُلُ الحَدَثَ إلى سَجِيّةٍ راسِخةٍ لا إلى واقِعةٍ عارِضة، و«كانَ» تَصِلُها بِالمَوصوفِ وَصلاً ثابِتاً.

لا يَرِدُ في المَنشورِ فِعلٌ لِهذا الجَذرِ ولا مَصدَر، والصّيغَتانِ كِلتاهُما اسمٌ يُنعَتُ بِهِ صاحِبُه.

الجَذرُ قبلَ الوَزن: تَضييقُ المَخرَجِ مَعَ بَقاءِ الرَّشح، من

الحُروف؛ والوَزنانِ إنَّما يَجعَلانِهِ حالاً أو سَجِيّة.

الفُروق المَعنويّة

لا فَرعَ مُستَقِلّاً في المَنشور: الصّيغَتانِ وَجهٌ واحِدٌ لِلجَذر، إحداهُما تَصِفُ مَن هوَ في الضّيقِ والأُخرى تَصِفُ مَن الضّيقُ طَبعُه.

المَواضع: مَواقعُ التَّقتيرِ في المُصحَف (إضافةٌ تَراكُميّة)

  • ٢:٢٣٦ ﴿وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى

الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. الجَذرُ يَدخُلُ المُصحَفَ مَقاماً لا مَذَمّة: المُقتِرُ مَوضوعٌ بِإزاءِ المُوسِعِ في تَركيبٍ واحِد، وتُعادُ لَهُما كَلِمةٌ واحِدةٌ ﴿قَدَرُهُ﴾، فيُطلَبُ من كُلٍّ ما يَسَعُهُ مَخرَجُه. وهذا مُقتَضى الحُروف: الضّيقُ لا يَقطَعُ الجَرَيانَ بَل يُقَلِّلُه، فبَقِيَ على صاحِبِهِ أن يُخرِجَ الرَّشحَ الذي يَستَطيعُه، وقُيِّدَ الجَميعُ بِـ﴿بِالْمَعْرُوفِ﴾. انظُر wasi3 وqadr وmut3ah.

  • ١٧:١٠٠ ﴿إِذًا لَّأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْإِنفَاقِ ۚ وَكَانَ

الْإِنسَانُ قَتُورًا﴾: الجَديدُ: انقِلابٌ على المَوضِعِ الأوَّل. هُناكَ كانَ ضيقُ المَخرَجِ تابِعاً لِضيقِ ما في اليَد، وهُنا يُفرَضُ لِلمُخاطَبِ أوسَعُ ما يُفرَض، ﴿خَزَائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي﴾، فيَبقى المَخرَجُ ضَيِّقاً على سَعةِ المَخزون. والآيةُ تُسَمّي الآلةَ والباعِث: الآلةُ ﴿لَّأَمْسَكْتُمْ﴾ وهيَ قَبضةُ القافِ والتّاءِ نَفسُها، والباعِثُ خَشيةٌ من الإنفاق. فيَنتَقِلُ الجَذرُ من حالٍ تُقاسُ بِالقَدَرِ إلى سَجِيّةٍ تُنسَبُ إلى الإنسانِ جِنساً، ويَنكَشِفُ أنَّ التَّضييقَ فِعلُ القابِضِ لا حُكمُ المَقبوض. انظُر infaq.

التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى

  • wasi3: ٢:٢٣٦ تُقيمُ المُوسِعَ والمُقتِرَ في جُملةٍ واحِدةٍ

بِتَركيبٍ واحِد: سَعةُ المَخرَجِ وضيقُهُ حالانِ في حُكمٍ واحِدٍ لا دَرَجَتانِ في فَضل.

  • qadr: ٢:٢٣٦ تُعيدُ ﴿قَدَرُهُ﴾ مَرَّتَين: التَّقديرُ هو الذي

يَعدِلُ بَينَ المَخرَجَينِ فلا يُكَلَّفُ الضَّيِّقُ سَعةَ غَيرِه.

  • mut3ah: ٢:٢٣٦ تَجعَلُ المُتعةَ هيَ المَقيسةَ على المَخرَج:

الواجِبُ يُشتَقُّ من قَدرِ ما يَجري، لا من قَدرِ ما يُملَك.

  • infaq: ١٧:١٠٠ تَضَعُ الإنفاقَ مَخوفاً مِنه: التَّقتيرُ يَظهَرُ

عِندَ بابِ الإخراجِ لا عِندَ بابِ الجَمع.

  • bukhl: البُخلُ مَنعُ ما يُطلَبُ مَعَ وُجدِه، والتَّقتيرُ

تَضييقُ المَجرى نَفسِه؛ فالأوَّلُ في الإرادةِ والثّاني في المَخرَج، ويَلتَقِيانِ في قِلّةِ ما يَصِلُ إلى الآخِذ.

الإشكالات المَفتوحة

  • هل التَّقتيرُ مَذمومٌ في نَفسِه؟ المَوضِعُ الأوَّلُ يُقيمُ

المُقتِرَ بِإزاءِ المُوسِعِ بِلا لَومٍ ويُعطيهِ حُكماً بِقَدرِه، والثّاني يَجعَلُهُ خُلُقاً يُخبَرُ بِهِ عنِ الإنسانِ عِندَ فَرضِ الغِنى. ومَوقِفُنا أنَّ الحُروفَ تُعطي تَضييقَ المَخرَجِ مُجَرَّداً، وأنَّ الحُكمَ يَجيءُ مِمّا تَصِلُهُ الآيةُ بِه: قَدَرٌ يُقاسُ في الأولى، وخَشيةٌ تُصَغِّرُ صاحِبَها في الثّانية.

  • لِماذا لا يَكتُبُ المَنشورُ لِهذا الجَذرِ فِعلاً؟ المَوضِعانِ

كِلاهُما اسم، فالجَذرُ مَكتوبٌ حالاً قائِمةً لا حَدَثاً يَجري. وهَل ذلكَ خاصّةٌ في الجَذرِ أم أثَرٌ لِقِلّةِ ما نُشِرَ مِنه، مَسألةٌ لا تُحسَمُ بِالمَوضِعَين.

مَواضِعُ هذا المَفهومِ في القرآن