الاستِغفار

istighfar جذر · غ-ف-ر مَوضعانِ في القرآن
التَّعريف الجَذريّ
طَلَبُ الغِطاءِ الإلهيِّ على الخَطأ: الكائِنُ يَلتَمِسُ أن يَستُرَ اللهُ ما ظَهَرَ من تَقصيرِه ولا يُتِمَّ أَثَرَه.

تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر

ثلاثةُ حُروف:

  • غ: شِحنَتُه: غَورٌ يَستُر، غِطاءٌ وخَفاء.
  • ف: شِحنَتُه: تَفريقٌ ونَفاذ، انفِتاحٌ وشَقّ.
  • ر: شِحنَتُه: تَكرارٌ وجَريان.

النَّواةُ غف (غ + ف) = غَورٌ يَنفُذُ خارِجاً: ما كانَ في العُمقِ المَستورِ يَشُقُّ طَريقَه، الغِطاءُ الذي يُزيلُ ما كانَ ظاهِراً. الإكمالُ بـر يُجري هذا السَّترَ تَكراراً: سَترٌ عَميقٌ يَجري تَكراراً حتى يُخفيَ ما ظَهَر. ومنه في كَلامِ العَرَبِ المِغفَرُ، حَديدةُ الرَّأسِ التي تُغَطّي. الله يَغفِرُ بأن يَضَعَ على الخَطأِ ما يَستُرُه.

الاستِغفارُ = طَلَبُ الغَفر: الكائِنُ يَلتَمِسُ أن يُلقيَ اللهُ المَغفَرةَ على ما أَخطَأ. وَزنُ استفعل يَدُلُّ على الطَّلَبِ والتَّوَجُّه.

الشِّحنةُ الجامعةُ: التَّوَجُّهُ إلى اللهِ طَالِباً أن يُغَطِّيَ الخَطأَ تَكراراً حتى يَختَفيَ أَثَرُه.

الصِّيَغ

  • استَغفِره (أَمرٌ من استَغفَرَ): طَلَبُ الغَفر المَوجَّهُ لَه.
  • استِغفار (مَصدرٌ): الفِعلُ بِذاتِه: تَوَجُّهٌ مُتَجَدِّدٌ لِطَلَبِ الغَفر.

الفُروق المَعنويّة

  • ghufran: الغُفرانُ الجَذرُ ذاتُه غ-ف-ر في صيغةِ العَطاءِ الإلهيّ: الغُفرانُ صُدورُ المَغفَرةِ مِنه؛ الاستِغفارُ طَلَبُها من طَرَفِ الكائِن. الجِهتانِ مُتَكامِلَتان. انظُر الغُفران.
  • tawba: التَّوبةُ الرُّجوعُ إليه؛ الاستِغفارُ الطَّلَبُ منه أن يَستُرَ ما مَضى. كِلاهُما حَرَكةٌ نَحوَه، لكنَّ التَّوبةَ حَرَكةُ الكائِنِ والاستِغفارَ كَلامُ الكائِنِ.

المَواضع: مَواقعُ الكَلِمةِ في المُصحَف (إضافةٌ تَراكُميّة)

  • ٣:١٤٧ ﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا﴾: الجَديدُ: يُعطَفُ على الذُّنوبِ «إسرافُنا في أمرِنا»، فيُستَغفَرُ لِخَلَلٍ في التَّدبيرِ لا لِمَعصيةٍ فَحَسب. ويُوصَلُ الاستِغفارُ بِطَلَبِ تَثبيتِ الأقدام، فالمَغفِرةُ تُطلَبُ لِما مَضى والتَّثبيتُ لِما يَأتي. انظُر الغُفران.
  • ١١٠:٣ ﴿وَاسْتَغْفِرْهُ ۚ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا﴾: الاستِغفارُ جاءَ في سِياقِ «نَصرِ اللهِ والفَتح» ودُخولِ النّاسِ في دينِ اللهِ أفواجاً: لَحظةُ التَّمامِ تُعقَبُ بِأَمرٍ بِالاستِغفار. هذا التَّتابُعُ (نَصرٌ + فَتحٌ + تَسبيحٌ + استِغفار) يَكشِفُ أنَّ الاستِغفارَ لَيسَ رَدَّ فِعلٍ على الخَطأ بَل أَدَبٌ الكائِنُ يَلزَمُه حتى في لَحظاتِ الكَمال. «إنَّه كانَ توّاباً»: الله وَصَفَه بِصِيغةِ المُبالَغةِ في التَّوبةِ (توّاب)، أي كَثيرُ القَبول للعَودة. الاستِغفارُ والتَّواب مُتَقابِلانِ.

التَّقاطُعات

  • tawba: «إنَّه كانَ تَوَّاباً»: الله يُقابِلُ الاستِغفارَ بِالتَّوبِ.
  • tasbih: التَّسبيحُ والاستِغفارُ مُقتَرِنانِ في ١١٠:٣: «فَسَبِّح بِحَمدِ رَبِّكَ واستَغفِره».
  • hamd: «بِحَمدِ رَبِّكَ»: التَّسبيحُ يَجري «بِالحَمد».
  • fath: الفَتحُ ما أَفضى إلى هذا الأَمر.

الإشكالات المَفتوحة

  • هل الاستِغفارُ في ١١٠:٣ على ذَنبٍ خاصٍّ؟ القرآنُ لم يُسَمِّه. مَوقِفُنا: الأَمرُ بِالاستِغفارِ في لَحظةِ النَّصرِ يَتَجاوَزُ الذَّنبَ المُعيَّنَ إلى أَدَبِ التَّسليمِ: الكائِنُ لا يَنسِبُ الفَتحَ إلى نَفسِه.

مَواضِعُ هذا المَفهومِ في القرآن