الوادي
مَجرىً مَربوطٌ ثابِتٌ يَنحَدِرُ فيه ما يَسيل. مَوضِعٌ مُنخَفِضٌ تَلتَئِمُ فيه المَسالِكُ ويَستَقِرُّ فيه ما انحَدَر.
تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر
- و: عَقدٌ وإحاطةٌ ووَصلٌ مَمدود.
شِحنَتُه: وَصلٌ مَمدودٌ يَربِطُ ويُحيط.
- د: احتِباسٌ وضَغطٌ وثَبات.
شِحنَتُه: احتِباسٌ يَضبِطُ فيَثبُت.
- ي: امتِدادٌ ولِينٌ وسَريان.
شِحنَتُه: امتِدادٌ لَيِّنٌ يَنسابُ ويَسري.
النَّواةُ ود (و + د) = وَصلٌ مَمدودٌ يَحتَبِسُ فيَثبُتُ مَجراهُ ولا يَتَبَدَّد: حافَّتانِ تُحيطانِ بِما بَينَهُما فتَضبِطانِه. والإغلاقُ بـي يَمُدُّ هذا المَجرى ويُسيلُهُ فيَنحَدِر، فيَصيرُ الجَذرُ: مَجرىً مَربوطٌ ثابِتٌ يَنحَدِرُ فيه السَّيل.
ومنه في كَلامِ العَرَب: الوادي المُنخَفِضُ بَينَ الجَبَلَينِ يَجري فيه الماء، ووَدى الشَّيءُ سالَ.
الشِّحنةُ الجامِعة: حَدّانِ ثابِتانِ يَجري بَينَهُما ما يَنحَدِر، فيَجتَمِعُ الإمساكُ من الجانِبَينِ والجَريانُ في الوَسَط.
الصِّيَغ: كيف يَردُ في القرآن
- بِالْوَادِ (اسمٌ مُعَرَّفٌ مَجرورٌ بِباءِ المَحَلّ، مَحذوفُ
الياءِ في الرَّسم)، ٢٠:١٢ و٨٩:٩: لا يَرِدُ الجَذرُ في المَنشورِ إلّا على هذه الصّورةِ الواحِدة، مَجروراً بِالباءِ في المَوضِعَينِ مَعاً، فيُذكَرُ الوادي مَحَلّاً يُحَلُّ فيه لا شَيئاً يُفعَلُ بِه.
ولا فِعلَ لِلجَذرِ في المَنشورِ ولا جَمعَ ولا مَصدَر.
الجَذرُ قَبلَ الوَزن: المَجرى المَحدودُ من الحُروف، وباءُ المَحَلِّ
تُضيفُ الحُلولَ فيه.
الفُروق المَعنويّة
لا فَرعَ مُستَقِلّاً لِهذا الجَذرِ في المَنشور. واللَّفظُ واحِدٌ في المَوضِعَين، والفَرقُ كُلُّه في ما يوصَفُ بِه المَوضِعُ وفي ما يُفعَلُ فيه: مَرّةً يُنعَتُ بِالتَّقديسِ ويُسَمّى، ومَرّةً يُذكَرُ مُجَرَّداً ويُعرَفُ بِفِعلِ أهلِه.
المَواضع: مَواقعُ الكَلِمةِ في المُصحَف (إضافةٌ تَراكُميّة)
- ٢٠:١٢ ﴿إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى﴾: مَوضِعُ الافتِتاح.
الوادي يُذكَرُ خَبَراً مُؤَكَّداً بِـ«إنَّ»، فيُعَرَّفُ المُخاطَبُ بِمَوضِعِه قَبلَ أن يُكَلَّفَ شَيئاً. وسَبَقَهُ أمرٌ يَمَسُّ القَدَمَ وَحدَها: ﴿فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ﴾، فيُرفَعُ الحائِلُ بَينَ القَدَمِ وأرضِ المَجرى قَبلَ أن يُقالَ لِمَ. ثُمَّ يُنعَتُ بِالتَّقديسِ ويُسَمّى بِاسمٍ لا يوصَف. والمُنخَفَضُ الذي تَلتَئِمُ فيه المَسالِكُ يَصيرُ هُنا مَحَلَّ نِداءٍ يَنحَدِرُ إلى واحِدٍ فيه.
- ٨٩:٩ ﴿وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ﴾: الجَديدُ:
الوادي يوضَعُ ظَرفاً لِصَنعةٍ لا لِنِداء، ويَجيءُ مُجَرَّداً بِلا نَعتٍ ولا اسم، فيُعرَفُ بِفِعلِ أهلِه لا بِوَصفٍ يَنزِلُ عَلَيه. وما فُعِلَ فيه شَقُّ الصَّخر: المَجرى الذي يَشُقُّهُ الماءُ من نَفسِه يُشَقُّ فيه الحَجَرُ بِاليَد. وأصحابُه مَعطوفونَ على مَن قَبلَهُم في عَدٍّ يُساقُ جَواباً عن سُؤالٍ سَبَقَ، فيُعرَفُ الوادي بِمَن سَكَنَه لا بِمَن نَزَلَ فيه.
التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى
quds: ٢٠:١٢ تَنعَتُ الوادي بِالتَّقديس، فالمَوضِعُ المَحدودُ
يوصَفُ بِما لا يوصَفُ بِه ما حَولَه.
tahara: خَلعُ النَّعلَينِ في ٢٠:١٢ يَرفَعُ الحائِلَ عن
الأرضِ المَوصوفة، فيُجاوِرُ التَّقديسُ مَعنى الخُلوصِ من الحائِل.
rabb: ٢٠:١٢ تَجعَلُ تَسمِيَةَ المَوضِعِ تالِيةً لِتَعريفِ
المُخاطَبِ بِرَبِّه، فالمَكانُ يُعرَفُ بَعدَ مَن نادى فيه.
jabal: الوادي في كَلامِ العَرَبِ ما انخَفَضَ بَينَ مُرتَفِعَين،
فحَدّاهُ من جِنسِ ما يَعلو.
hijara: ٨٩:٩ تَجعَلُ الحَجَرَ مادّةَ الصَّنعةِ في المَجرى،
فيَلتَقي ما يَنحَدِرُ بِما لا يَنحَدِر.
thamud-concept: ٨٩:٩ تُسَمّي أهلَ الوادي في المَوضِعِ الثّاني،
فيُعرَفُ المَكانُ بِساكِنِه.
الإشكالات المَفتوحة
- لِمَ حُذِفَت ياءُ «الوادي» في الرَّسمِ في المَوضِعَينِ؟
المَوقِف: الياءُ في هذا الجَذرِ حَرفُ الامتِدادِ والسَّيَلان، وحَذفُها في الرَّسمِ لا يَرفَعُ ما تَحمِلُه البِنية. والمَنشورُ يَكتُبُها مَحذوفةً في المَوضِعَينِ مَعاً، فلا يَقومُ في المَتنِ فَرقٌ يُبنى عَلَيه.
- هَل يَحمِلُ الوادي في المَوضِعَينِ مَعنىً واحِداً؟ المَوقِف:
اللَّفظُ واحِدٌ والبِنيةُ واحِدة، وما اختَلَفَ هو ما نَزَلَ في المَوضِعِ لا المَوضِعُ نَفسُه: نِداءٌ يَنحَدِرُ إلى واحِدٍ في الأولى، وصَنعةٌ تُقامُ في الحَجَرِ في الثّانِية. فالمَجرى المَحدودُ يَقبَلُ ما يَنزِلُ فيه ولا يُغَيِّرُ طَبيعَتَه.