طه · الآية 12

﴿إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ ۖ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى﴾

📖 افتح هذه الآية في القارئ الكامل

إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ ۖ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى

«إِنِّي أَنَا رَبُّكَ»: يُعَرَّفُ بِالنِّسبةِ قَبلَ الاسم

«إنّ» تَوكيدٌ، والياءُ ضَميرُ المُتَكَلِّم. ثُمَّ «أنا» ضَميرٌ ثانٍ لا تَحتاجُهُ الجُملة. يُثَنّى المُتَكَلِّمُ على نَفسِهِ قَبلَ أن يَقَعَ الخَبَر.

والخَبَرُ لَيسَ اسماً. «رَبُّكَ» بِالكاف: نِسبةٌ بَينَ اثنَين. أوَّلُ ما قيلَ لِلمُنادى لم يَكُنْ مَن أنا، بَل ما بَيني وبَينَك.

والجِذرُ ر-ب-ب مُلازَمةٌ مُتَّصِلةٌ تَنقُلُ المُلازَمَ من طَورٍ إلى طَور، وتَضعيفُ الباءِ يُديمُ هذه المُلازَمة. فالكَلِمةُ تَقولُ فِعلاً جارِياً لا صِفةً ساكِنة: هذا الذي يُنادى الآنَ كانَ مَربوباً قَبلَ أن يُنادى، ومَشى إلى النّارِ وهو مَربوب. عَرَفَ النِّسبةَ في هذا المَوضِع، والاسمُ يُقالُ لَه بَعدَ آيَتَين.

«فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ»: أمرٌ يُقالُ ولا يُفَسَّرُ في مَوضِعِه

فاءٌ تُعَقِّبُ التَّعريفَ بِأمر. عُرِّفَ ثُمَّ أُمِر، بِلا فاصِلة.

و«اخلَعْ» أمرٌ لِواحِد. أهلُهُ أُمِروا بِالمُكثِ في آيةٍ سابِقة، وهو وَحدَه المُخاطَبُ هُنا. والجِذرُ خ-ل-ع فَكُّ ما كانَ لاصِقاً حَتّى يُفارِقَ مَوضِعَه ويَظهَرَ مُنفَصِلاً.

و«نَعلَيك» مُثَنّى، والجِذرُ ن-ع-ل غِشاءٌ يَحوي المَوطِئَ ويَتَعَلَّقُ بِه. فالمَأمورُ بِفَكِّهِ هو ما تَعَلَّقَ بَينَ القَدَمِ والأرض، وهُما اثنانِ فيُفَكّانِ مَعاً.

ثُمَّ تُعطي الآيةُ عِلَّتَها بِنَفسِها في الجُملةِ التي تَليها. أمرٌ وعِلَّتُه، ولا شَيءَ بَينَهُما. وما لم تَقُلْهُ الآيةُ عن النَّعلَينِ لم تَقُلْه، فيُقرَأُ الأمرُ ويُقرَأُ التَّعليلُ ويُوقَفُ عِندَ حَدِّهِما.

«إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ»: التَّوكيدُ الثّاني يَقَعُ على المُخاطَب

«إنّ» مَرَّةً ثانِيَةً في آيةٍ واحِدة. الأُولى ثَبَّتَتِ المُتَكَلِّم، والثّانِيَةُ تُثَبِّتُ المُخاطَب. مَن أنا، وأينَ أنت.

والباءُ لِلمَحَلّ. والوادي من و-د-ي مَجرىً مَربوطٌ ثابِتٌ يَنحَدِرُ فيه السَّيل: مَوضِعٌ مُنخَفِضٌ تَلتَئِمُ فيه المَسالِك. لم يُقَلْ إنَّكَ على جَبَلٍ بَل في مُنخَفَض.

و«المُقَدَّس» اسمُ مَفعولٍ على وَزنِ فُعِّل. والجِذرُ ق-د-س فَصلٌ حاسِمٌ يَثبُتُ ويَدومُ فلا يُخالِطُه ما فُصِلَ عنه. والصيغةُ تَقولُ إنَّ الفَصلَ وَقَعَ عَلَيهِ من غَيرِه: لَيسَتِ الأرضُ مُقَدِّسةً بَل مُقَدَّسة. وتَضعيفُ العَينِ يُكَثِّفُ الفَصلَ ويُكَرِّرُه.

فالعِلّةُ المَنصوصةُ لِخَلعِ النَّعلَينِ هي مَوضِعُ القَدَمِ لا شَيءٌ آخَر. أرضٌ أُفرِدَت عَمّا سِواها، ورَجُلٌ واقِفٌ عَلَيها، وأمرٌ يَقَعُ على ما بَينَهُما.

«طُوًى»: اسمٌ يُلحَقُ ولا يُعَيَّنُ لَه مَوضِع

كَلِمةٌ أخيرةٌ تَلحَقُ الوادي. تُعطى ولا يُزادُ عَلَيها.

ولا تَذكُرُ الآيةُ لَها جِهةً ولا مَسافةً ولا عَلامةً يُهتَدى بِها. مَن أرادَ أن يَضَعَ إصبَعَهُ على الأرضِ فلَيسَ في الآيةِ ما يَضَعُها عَلَيه.

وحُروفُها تُقرَأُ كَما تُقرَأُ الحُروف: ط-و-ي ضَمُّ العَريضِ بَعضِه على بَعضٍ حَتّى يُحيطَ ويَمتَدّ. يُسمَعُ ذلك ولا يُبنى عَلَيهِ تَعيينُ بُقعة. الآيةُ سَمَّتِ الوادِيَ ولم تَدُلَّ عَلَيه.


حَصيلة

تَوكيدٌ ثُمَّ ضَميرٌ مُعادٌ ثُمَّ خَبَرٌ لَيسَ اسماً: «رَبُّكَ» بِالكاف، ور-ب-ب مُلازَمةٌ تَنقُلُ المُلازَمَ طَوراً بَعدَ طَورٍ ويُديمُها التَّضعيف. فأوَّلُ ما عَرَفَهُ المُنادى نِسبةٌ كانَت قائِمةً قَبلَ النِّداء. ثُمَّ فاءٌ وأمرٌ لِواحِدٍ وَحدَه: «اخلَعْ» من خ-ل-ع فَكُّ اللّاصِقِ حَتّى يُفارِق، و«نَعلَيك» من ن-ع-ل غِشاءٌ يَحوي المَوطِئَ ويَتَعَلَّقُ بِه، فالمَفكوكُ ما بَينَ القَدَمِ والأرض. ثُمَّ «إنّ» ثانِيَةٌ تُثَبِّتُ المُخاطَبَ كَما ثَبَّتَتِ الأُولى المُتَكَلِّم، والعِلّةُ مَنصوصة: مَوضِعٌ مُنخَفِضٌ من و-د-ي تَلتَئِمُ فيه المَسالِك، وُصِفَ بِاسمِ مَفعولٍ من ق-د-س فَصلاً وَقَعَ عَلَيهِ لا صِفةً قامَت بِه. ثُمَّ اسمٌ يَلحَقُ الوادي ولا تُذكَرُ لَه جِهةٌ ولا عَلامة. أُعطِيَ الأمرُ وأُعطِيَت عِلَّتُه، ولم يُعطَ شَيءٌ ثالِث.