البَاب
التَّعريف الجَذريّ
الفَتحةُ التي تَبرُزُ بِها الحَدودُ بَين الداخِلِ والخارِج. ما يُعبَرُ مِنه بَينَ طَرَفَينِ مُنفَصِلَين. لَيسَ ثُقباً بَل مَوقِعٌ ذو قُدرةٍ عَلى الإغلاقِ والفَتح.
تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر
ثلاثةُ حُروف مَعَ تَضعيفِ الثّالِث:
- ب: اتِّصالٌ وتَمَسُّك، شِحنتُه: الاحتباسُ والضغط.
- و: حَرفُ مَدٍّ بَينَ الحَرفَين. شِحنَتُه: الوَصلُ المَمدود.
- ب: الانفتاحُ والخروج.
النَّواةُ بب (ب + ب) = احتِباسٌ يُمسِكُ ما دونَه ثُمَّ انفِتاحٌ يُخرِجُه. والواوُ بَينَ الباءَينِ مَدٌّ يُطيلُ ما بَينَ الاحتِباسِ والانفِتاح. فيَصيرُ الجَذرُ كُلُّه: مَوضِعٌ يُحبَسُ بِه ما دونَه ثُمَّ يَنفَتِحُ فيُعبَرُ مِنه: مَنفَذٌ يُغلَقُ ويُفتَح.
البابُ لَيسَ ثُقباً بَل مَنفَذٌ يُعبَرُ مِنه ويَحتَفِظُ بِإِمكانِ الإغلاق.
ومنه في كَلامِ العَرَب:
- باب الدّار: الفَتحةُ بَين الداخِلِ والخارِج مَعَ حَراسةِ الانتِقالِ بَينَهُما.
- أَبوابُ الجَنَّة: مَناطِقُ الانتِقالِ الكُبرى.
- بابٌ من العِلم: الجانِبُ الذي يَفتَحُ بَينَ مَجهولٍ ومَعلوم.
الصِّيَغ: كيف يَردُ في القرآن
- الْبَابَ (اسمٌ مُعَرَّف، مَفعولٌ به): في ٢:٥٨. «وادخُلوا البابَ سُجَّداً»: الأَمرُ بِالدُّخولِ يَتَّصِلُ بِالبابِ المُعَيَّن، لا بِأَيِّ بابٍ كانَ.
الجَذرُ قَبلَ الوَزن: مَوضِعٌ يُحبَسُ بِه ما دونَه ثُمَّ يَنفَتِحُ فيُعبَرُ مِنه. «البَاب» اسمٌ لِهذه النُّقطةِ المُحكَمة.
الفُروق المَعنويّة
لا فُروعَ مُتَمَيِّزةٌ بِجَذرٍ مُنفَصِل.
المَواضع: مَواقعُ البابِ في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)
- ٢:٥٨ ﴿وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. البابُ يَدخُلُ القُرآنَ مُعَرَّفاً بِـ«ال» في آيةٍ فِعلُها الأوَّلُ ﴿ادْخُلُوا هَٰذِهِ الْقَرْيَةَ﴾ ومُطلَقُها ﴿فَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَدًا﴾: الجَوفُ كُلُّه مَتروكٌ لِلمَشيئة، ثُمَّ يُعادُ فِعلُ الدُّخولِ مَرّةً ثانيةً مُقَيَّداً عِندَ البابِ وَحدَه. فالتَّقييدُ لا يَقَعُ على القَريةِ بَل على نُقطةِ العُبورِ إليها، وهذا بِعَينِه ما يَقولُه الجَذر: البابُ مَوضِعٌ يُحبَسُ بِه ما دونَه ثُمَّ يَنفَتِحُ فيُعبَرُ مِنه، فيُملي شَرطَه. و«سُجَّداً» حالٌ مِنَ الدَّاخِلينَ لا وَصفٌ لِلباب، ومَعَها قَولٌ مَفروضٌ في المَوضِعِ نَفسِه ﴿وَقُولُوا حِطَّةٌ﴾: هَيئةٌ وقَولٌ يَجتَمِعانِ عِندَ الفَتحةِ الواحِدة، ويَتلوهُما جَوابٌ مَجزومٌ ﴿نَّغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ﴾. فالدُّخولُ الذي يُغفَرُ بِه مَشروطٌ لا مُرسَل، والشَّرطُ مَعقودٌ حَيثُ يَضيقُ المَمَرّ.
- ٤:١٥٤ ﴿وَقُلْنَا لَهُمُ ادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا﴾: «البابَ» مَفعولُ فِعلِ الدُّخولِ مُعَرَّفاً بِاللّام، والأمرُ يُفرَدُ بِقَولٍ مُستَقِلٍّ ويَصحَبُه حالُ السُّجود. الجَديدُ: يَعودُ أمرُ ٢:٥٨ بِلَفظِه، وقد جاءَ هُناكَ مَعَ قَريةٍ يُؤكَلُ مِنها وقَولٍ يُؤمَرُ بِه، ويَأتي هُنا وَحدَه بَينَ طورٍ مَرفوعٍ ونَهيٍ في السَّبت، أمراً من الأوامِرِ التي تَعُدُّها الآيةُ في سِياقِ المِيثاق. فالبابُ يُذكَرُ مَنفَذاً يُعبَرُ مِنه بِهَيئة، ويَسقُطُ ما وَراءَه من مَكانٍ ومَأكَل، فيَبقى العُبورُ نَفسُه هو المَأمورَ بِه. انظُر الميثاق.
- ٧٨:١٩ ﴿وَفُتِحَتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ أَبْوَابًا﴾: البابُ جَمعاً نَكِرةً، والمَحَلُّ يَصيرُ هو المَنافِذ. الجَديدُ: كانَ البابُ في ٢:٥٨ مُعَرَّفاً واحِداً يُدخَلُ منه إلى قَريةٍ قائِمةٍ ويُؤمَرُ الدّاخِلونَ بِهَيئةٍ عِندَه، ويَجيءُ هُنا جَمعاً نَكِرةً بِلا عَدَدٍ ولا آمِرٍ ولا داخِل. ولم يُقَلْ «فُتِحَت أبوابُها» فتُثقَبَ في الحاجِزِ ثُغَر، بَل «فَكَانَتْ أَبْوَابًا»: السَّقفُ الذي كانَ يَحُدُّ النَّظَرَ يَستَقِرُّ حالُه على أن يَكونَ هو نَفسُه العُبور. فالعُبورُ الذي يُسَمّيهِ الجِذرُ يَقَعُ هُنا بِزَوالِ الحاجِزِ كُلِّه لا بِخَرقٍ فيه. انظُر
samaوfath.
التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى
qarya: البابُ مَدخَلُ القَريَة: لا وُصولَ إلى الداخِلِ بِلا عُبورٍ مِن الباب.sujud: السُّجودُ شَرطُ الدُّخولِ في البابِ الضَّيِّق.hitta: القَولُ المَطلوبُ عِندَ البابِ مَعَ الهَيئة.ghufran: المَغفِرةُ مَوعودةٌ لِمَن التَزَمَ شَرطَ البابِ.
الإشكالات المَفتوحة
- هل الدُّخولُ سُجَّداً حَرفيٌّ أم مَجازيّ؟ الآيةُ لا تَصِفُ البابَ بِسَعةٍ ولا بِضيق، ولا تُعَلِّلُ الهَيئةَ بِبِنيَةِ المَدخَل. فالنَّصُّ يَفرِضُ الهَيئةَ ولا يُسَمّي سَبَبَها، والوَجهانِ (الانحِناءُ الواقِعُ بِالبَدَن، والتَّخَلِّي عَنِ الاستِعلاء) يَقبَلُهُما اللَّفظُ ولا يَحسِمُ بَينَهُما. مَفتوح.