الغُفران

ghufran جذر · غ-ف-ر 20 مَواضِعَ في القرآن
التَّعريف الجَذريّ
الغُفرانُ من غ-ف-ر، والجَذرُ سَترٌ يُبعِدُ ما يُغَطّيه ويَمتَدُّ عَلَيه: يُستَرُ الشَّيءُ فيَبعُدُ عَمَّن سُتِرَ لَه. والغُفرانُ هذا السَّترُ نَفسُه، مَصدَراً.

تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر

ثلاثةُ حُروف:

  • غ: غُؤورٌ يَستُر. ويَظهَرُ مِنه هُنا وَسَطُه: غِطاءٌ يَقَعُ على الشَّيءِ فيُخفيه، وهو سَتر. وهذا وَجهُ «السَّترِ والتَّغطيةِ بِالكَثافة».
  • ف: نَفاذٌ بِقُوّةٍ يُبعِد. ويَظهَرُ مِنه هُنا آخِرُه: ما نَفَذَ يَبعُدُ عَمّا كانَ فيه، وهو إبعاد. وهذا وَجهُ «التَّفريقِ والإبعاد».
  • ر: استِرسالٌ مع تَماسُكٍ ما. ويَظهَرُ مِنه هُنا جَرَيانُه المُستَرسِل: يَنفُذُ على الشَّيءِ ويَمتَدُّ عَلَيه، وهو امتِداد. وهذا وَجهُ «الجَرَيانِ المُستَرسِلِ (النَّفاذِ والامتِداد)».

النَّواةُ غف (غ + ف) = سَترٌ يُبعِدُ ما يُغَطّيه. والإتمامُ بـر يَمُدُّ هذا السَّترَ على ما يُغَطّيه. فالجَذرُ غ-ف-ر حرفيّاً: سَترٌ يُبعِدُ ما يُغَطّيه ويَمتَدُّ عَلَيه.

وما يُبعِدُه السَّترُ يَبقى بَعيداً عَمَّن سُتِرَ لَه. ولِذلك يُقابِلُ القُرآنُ الغَفرَ بِالعَذاب: ﴿فَيَغْفِرُ لِمَن يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَاءُ﴾ (٢:٢٨٤). والفِعلُ يُسَمّي بِمَفعولِه ما يُستَرُ ويُبعَد، وبِاللّامِ مَن يُستَرُ لَه: ﴿نَّغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ﴾ (٢:٥٨).

اختِبارُ المَعنى على مَواضِعِ الجَذرِ كُلِّها. يَرِدُ الجَذرُ في القُرآنِ في مِئَتَينِ وأربَعةٍ وثَلاثينَ مَوضِعاً (٢٣٤)، على أربَعَ عَشرةَ صيغة، اثنانِ وسِتّونَ مِنها في السُّوَرِ المَنشورةِ هُنا. وهذه الصِّيَغُ كُلُّها، لِكُلِّ صيغةٍ عَدَدُ مَواضِعِها وشاهِد:

  • غَفَرَ ماضِياً (٤): ﴿رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ﴾ (٢٨:١٦): يَطلُبُ القائِلُ سَتراً يُبعِدُ عَنه ما فَعَل، فيُستَرُ لَه. ويَفعَلُه النّاسُ بَينَهُم: ﴿وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَٰلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ﴾ (٤٢:٤٣).
  • يَغفِرُ مُضارِعاً (٤٢): ﴿قُل لِّلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لَا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ﴾ (٤٥:١٤): الفاعِلُ هُنا النّاس، يَستُرونَ ما يَلقَونَه من غَيرِهِم ويُبعِدونَه عَن أنفُسِهِم، وتُتِمُّ الآيةُ ﴿لِيَجْزِيَ قَوْمًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾، فيُترَكُ الجَزاءُ لله. ومِثلُه ﴿وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ﴾ (٤٢:٣٧): ما أغضَبَهُم يُستَرُ ويُبعَد. وفي ﴿كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ﴾ (٧١:٧) يُدعى القَومُ إلى سَترٍ يُبعِدُ عَنهُم ذُنوبَهُم، فيَتَغَطَّونَ بِثِيابِهِم ويَجعَلونَ أصابِعَهُم في آذانِهِم، فيَبعُدُ عَنهُم الدُّعاءُ نَفسُه. و«استَغشَوا» من جَذرٍ آخَر، غ-ش-ي، ويَعودُ الجَذرُ بَعدَها أمراً بِطَلَبِ السَّترِ في ٧١:١٠.
  • يُغفَرُ مَبنيّاً لِلمَجهول (٢): ﴿إِن يَنتَهُوا يُغْفَرْ لَهُم مَّا قَدْ سَلَفَ﴾ (٨:٣٨): ما سَلَفَ يُستَرُ ويُبعَدُ عَنهُم إن انتَهَوا، والسّاتِرُ مَطويّ. ومِثلُه ﴿سَيُغْفَرُ لَنَا﴾ (٧:١٦٩)، يَقولُه قَومٌ عَن أنفُسِهِم.
  • اغفِرْ أمراً (١٧): ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِأَخِي﴾ (٧:١٥١): دُعاءٌ يَطلُبُ هذا السَّترَ لِلدّاعي ولِأخيه.
  • مَغفِرة (٢٨): ﴿إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ﴾ (٥٣:٣٢): السَّترُ نَفسُه، والسَّعةُ صِفةُ امتِدادِه. ويَكونُ بَينَ النّاس: ﴿قَوْلٌ مَّعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِّن صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذًى﴾ (٢:٢٦٣).
  • غُفران (١): ﴿غُفْرَانَكَ رَبَّنَا﴾ (٢:٢٨٥): السَّترُ يُطلَبُ بِاسمِه، مُضافاً إلى المَسؤول.
  • غافِر (٢): ﴿غَافِرِ الذَّنبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ﴾ (٤٠:٣): مَن يَستُرُ الذَّنبَ ويُبعِدُه، مَقروناً بِقَبولِ التَّوب. وجَمعُه في ﴿وَأَنتَ خَيْرُ الْغَافِرِينَ﴾ (٧:١٥٥).
  • غَفور (٩١): ﴿إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ (٣٩:٥٣): مَن يَكثُرُ مِنه هذا السَّتر، وهو هُنا يَمتَدُّ على الذُّنوبِ جَميعاً.
  • غَفّار (٥): ﴿اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا﴾ (٧١:١٠): صيغةٌ أُخرى لِكَثرةِ هذا السَّتر، يُعَلَّلُ بِها الأمرُ بِطَلَبِه.
  • استَغفَرَ ماضِياً (٥): ﴿فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ﴾ (٣٨:٢٤): وَزنُ استَفعَلَ يَجعَلُ السَّترَ مَطلوباً، والمَفعولُ مَن يُطلَبُ مِنه.
  • يَستَغفِرُ مُضارِعاً (١٦): ﴿وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ (٥١:١٨): طَلَبُ السَّترِ يُسَمّى وَقتُه.
  • استَغفِرْ أمراً (١٩): ﴿وَاسْتَغْفِرِي لِذَنبِكِ﴾ (١٢:٢٩): الأمرُ بِالطَّلَب، واللّامُ تُسَمّي ما يُطلَبُ سَترُه.
  • استِغفار (١): ﴿وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ﴾ (٩:١١٤): الطَّلَبُ نَفسُه، يُطلَبُ هُنا لِغَيرِ الطّالِب.
  • مُستَغفِر (١): ﴿وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ﴾ (٣:١٧): مَن قامَ بِه هذا الطَّلَب.

من خارِجِ التَّركيب:

  • من المُعجَم: الغَفرُ التَّغطية، والمِغفَرُ ما يُلبَسُ على الرَّأسِ في الحَربِ فيَستُرُه.
  • عِندَ جَبَل في النَّواةِ غف: «قلة ما يكون على جانب عريض من الشيء». ووَصفُه لِلحَرفَين: الغَينُ «تخلخل مع شيء من رخاوة وكثافة»، والفاءُ «طرد وإبعاد ونفاذ بقوة».

وما يَزيدُه الغُفران: «الغُفرانُ» و«المَغفِرةُ» مَصدَرانِ يُسَمّيانِ هذا السَّترَ نَفسَه، و«غَفور» و«غَفّار» يُسَمّيانِ مَن يَكثُرُ مِنه (القِسمُ الثّاني).

الصِّيَغ

  • غَفَرَ، يَغفِرُ، اغفِرْ (فَعَلَ): يَستُرُ الفاعِلُ الشَّيءَ ويُبعِدُه ويَمُدُّ سَترَه عَلَيه. المَفعولُ ما يُستَر (الذُّنوب، الخَطايا، ما سَلَف)، واللّامُ مَن يُستَرُ لَه (٢:٥٨). والفاعِلُ اللهُ في أكثَرِ المَواضِع، والنّاسُ في ٤٢:٣٧ و٤٢:٤٣ و٤٥:١٤ و٦٤:١٤.
  • يُغفَرُ، سَيُغفَرُ (المَبنيُّ لِلمَجهول): يُستَرُ الشَّيءُ والسّاتِرُ مَطويّ (٨:٣٨، ٧:١٦٩).
  • مَغفِرة (مَصدَر): السَّترُ نَفسُه، يُوعَدُ بِه (٢:٢٦٨) ويُسارَعُ إلَيه (٣:١٣٣)، ويَكونُ بَينَ النّاسِ (٢:٢٦٣).
  • الغُفران (مَصدَر): السَّترُ نَفسُه، يُطلَبُ بِاسمِه في ٢:٢٨٥ وَحدَها.
  • غافِر، الغافِرين (اسمُ فاعِل): مَن يَفعَلُ هذا السَّتر.
  • غَفور، غَفّار (صيغَتا مُبالَغة): مَن يَكثُرُ مِنه هذا السَّتر.

الجَذرُ قَبلَ الوَزن: سَترٌ يُبعِدُ ما يُغَطّيه ويَمتَدُّ عَلَيه. الوَزنُ يُحَدِّدُ: الفِعلَ، أو السَّترَ نَفسَه، أو فاعِلَه، أو كَثرَتَه فيه.

الفُروق المَعنويّة

  • afw (العَفو): من ع-ف-و. يَجتَمِعانِ في ٢:٢٨٦ و٤:٤٣، والعَفوُ يَتَقَدَّمُ في المَوضِعَين. صَفحةُ العَفوِ تَقرَؤُه قَبضاً يَلتَحِمُ بِالشَّيءِ ثُمَّ يَبعُدُ عَنه، ويَمتَدّ، والغُفرانُ سَترٌ يُبعِدُ ما يُغَطّيه. انظُر العَفو.
  • kufr (الكُفر): من ك-ف-ر. يَشتَرِكُ الجَذرانِ في الفاءِ والرّاءِ ويَفتَرِقانِ في الأوَّل، ويَجتَمِعانِ في ٤:١٣٧. الكُفرُ كَتمٌ يُلحِمُ الشَّقَّ على ما فيه، والغُفرانُ سَترٌ يُبعِدُ ما يُغَطّيه. انظُر الكُفر.

المَواضع: مَواقعُ الغُفرانِ في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)

  • ٢:٥٨ ﴿وَقُولُوا حِطَّةٌ نَّغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ ۚ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. يَدخُلُ الجَذرُ القُرآنَ فِعلاً مُضارِعاً يَتَكَلَّمُ بِه الله: يَستُرُ خَطاياهُم ويُبعِدُها عَنهُم إن دَخَلوا البابَ سُجَّداً وقالوا ما أُمِروا بِه. فالسَّترُ مُعَلَّقٌ بِالدُّخولِ والقَول، والمُحسِنونَ يُزادونَ فَوقَه. انظُر الحِطَّة والإِحسان.
  • ٢:٢٦٨ ﴿وَاللَّهُ يَعِدُكُم مَّغْفِرَةً مِّنْهُ وَفَضْلًا﴾: الجَديدُ: يَصيرُ الجَذرُ مَصدَراً يَعِدُ بِه الله، في مُقابِلِ وَعدِ الشَّيطانِ بِالفَقر. الشَّيطانُ يَعِدُ المُنفِقَ فَراغاً يَبقى بَعدَ الإنفاقِ ويَأمُرُ بِالفَحشاء، واللهُ يَعِدُ بِسَترٍ مِنه وفَضل. انظُر الفَقر والفَضل.
  • ٢:٢٧١ ﴿وَيُكَفِّرُ عَنكُم مِّن سَيِّئَاتِكُمْ﴾: الجَديدُ: لا يَرِدُ لَفظُ الجَذرِ في هذه الآية، وهي مُسَجَّلةٌ هُنا من قَبل. لَفظُها «يُكَفِّرُ» من ك-ف-ر، وهو كَتمٌ يُلحِمُ الشَّقَّ على ما فيه، و«عَن» تَجعَلُ السَّيِّئاتِ مَكتومةً بَعيدةً عَن أصحابِها. فيُجاوِرُ ما تَفعَلُه الصَّدَقةُ المُخفاةُ ما يَفعَلُه الغَفرُ: يَبعُدُ ما فُعِلَ عَن فاعِلِه. انظُر الكُفر.
  • ٢:٢٨٥ ﴿غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ﴾: الجَديدُ: يُطلَبُ السَّترُ بِاسمِه، مَصدَراً مُضافاً إلى المَسؤول، ويَبقى ما يُستَرُ مَطويّاً. ويَتلوه ذِكرُ المَصيرِ إلَيه، فالطّالِبونَ يَطلُبونَ السَّترَ مِمَّن يَصيرونَ إلَيه. انظُر المَصير.
  • ٢:٢٨٦ ﴿وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا﴾: الجَديدُ: يَرِدُ الجَذرُ أمراً في دُعاء، بَينَ العَفوِ والرَّحمة. والثَّلاثةُ من ثَلاثةِ جُذور: العَفوُ عَنهُم، والسَّترُ الذي يُبعِدُ عَنهُم ما فَعَلوا، والرَّحمةُ احتِواءٌ رَقيقٌ في الباطِنِ يَضُمُّ ما فيه. وقَبلَها في الآيةِ طَلَبُ رَفعِ المُؤاخَذةِ بِالنِّسيانِ والخَطَأ. انظُر العَفو والرَّحمة.
  • ٣:٣١ ﴿قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ﴾: الجَديدُ: يَقَعُ الغَفرُ جَواباً ثانياً لِشَرطٍ واحِد، بَعدَ المَحَبّة: مَن اتَّبَعَ يُحِبُّه اللهُ ويَستُرُ ذُنوبَه ويُبعِدُها عَنه. وتَختِمُ الآيةُ بِـ«غَفور»، فيُسَمّى الفاعِلُ بِكَثرةِ هذا السَّتر. انظُر الحُبّ.
  • ٣:١٣٣ ﴿وَسَارِعُوا إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ﴾: الجَديدُ: تُجعَلُ المَغفِرةُ غايةً يُسارَعُ إلَيها، ويُقَدَّمُ ذِكرُها على الجَنّة. فالسَّترُ يُسعى إلَيه سَعياً، ثُمَّ تُذكَرُ الجَنّةُ بِعَرضِها. انظُر الجَنَّة.
  • ٣:١٣٥ ﴿ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ﴾: الجَديدُ: يُقصَرُ الغَفرُ على اللهِ بِاستِفهامٍ مَعناه النَّفي، ويُذكَرُ قَبلَه طَريقُه بَعدَ فاحِشةٍ أو ظُلمٍ لِلنَّفس: ذِكرٌ فاستِغفار. ويُقَيَّدُ بَعدَه بِتَركِ الإصرارِ على ما فَعَلوا وهُم يَعلَمون. انظُر الاستِغفار والذِّكر.
  • ٣:١٥٧ ﴿لَمَغْفِرَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ﴾: الجَديدُ: توزَنُ المَغفِرةُ والرَّحمةُ بِما يَجمَعُه النّاسُ من الدُّنيا، والآيةُ تَجعَلُهُما خَيراً مِنه، بَعدَ ذِكرِ القَتلِ أو المَوتِ في سَبيلِ الله. انظُر الرَّحمة.
  • ٤:٢٣ ﴿إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا﴾: الجَديدُ: يَرِدُ الجَذرُ صِفةً تُثبِتُها «كانَ»، «غَفوراً» مَقروناً بِـ«رَحيماً»، خِتاماً لِما حُرِّمَ من النِّكاح، بَعدَ أن جاءَ وَعداً في ٢:٢٦٨ وطَلَباً في ٢:٢٨٥. والصِّفةُ تَلي الاستِثناءَ الذي في أوَّلِ الشّاهِد، فالسَّترُ يَقَعُ على ماضٍ يُسَمّى ويُستَثنى. انظُر الرَّحيم.
  • ٤:٤٣ ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا﴾: الجَديدُ: يَعودُ اقتِرانُ العَفوِ والغَفرِ الذي جاءَ في ٢:٢٨٦ فِعلَي أمر، اسمَينِ هُنا على التَّرتيبِ نَفسِه، خِتاماً لِآيةٍ فَتَحَت لِمَن لَم يَجِدِ الماءَ طَريقاً إلى الصَّلاةِ بِالتَّيَمُّم. انظُر العَفو.
  • ٤:٤٨ ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَاءُ﴾: الجَديدُ: أوَّلُ مَوضِعٍ في المُسَجَّلِ يُنفى فيه الغَفر. الإشراكُ بِاللهِ يَبقى بِلا سَترٍ يُبعِدُه، وما دونَه يُستَرُ لِمَن يَشاءُ الله. فالسَّترُ يُحَدُّ هُنا من جِهةِ ما يُستَر، بَعدَ أن قُصِرَ في ٣:١٣٥ على مَن يَستُر. انظُر الشِّرك.
  • ٤:٩٦ ﴿دَرَجَاتٍ مِّنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً ۚ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا﴾: الجَديدُ: يَرِدُ الجَذرُ في الآيةِ مَرَّتَين: «مَغفِرةً» عَطاءً يُعَدُّ مَعَ الدَّرَجاتِ والرَّحمةِ في أجرِ المُجاهِدين، و«غَفوراً» صِفةً لِلمُعطي في الخِتام. فمَن رُفِعَ دَرَجاتٍ يُعطى سَتراً كذلك. انظُر الدَّرَجة.
  • ٤:١١٠ ﴿ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَّحِيمًا﴾: الجَديدُ: الصِّفةُ التي أثبَتَتها «كانَ» فيما سَبَقَ تَصيرُ شَيئاً يَلقاه الطّالِبُ بَعدَ طَلَبِه: مَن عَمِلَ سوءاً أو ظَلَمَ نَفسَه ثُمَّ طَلَبَ السَّترَ يَلقى السَّترَ الذي طَلَبَه. و«ثُمَّ» تَترُكُ بَينَ الفِعلِ والطَّلَبِ مُهلة. انظُر الاستِغفار.
  • ٤:١٢٩ ﴿وَإِن تُصْلِحُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا﴾: الجَديدُ: تُخبِرُ الآيةُ في صَدرِها أنَّ العَدلَ التّامَّ بَينَ النِّساءِ فَوقَ الطّاقةِ ولَو حَرَصوا، وتَنهى عن المَيلِ كُلِّه، ثُمَّ تَختِمُ بِالسَّترِ والرَّحمةِ لِمَن أصلَحَ واتَّقى. فالسَّترُ يَقَعُ هُنا في جِوارِ ما فَوقَ الطّاقة. انظُر الإصلاح.
  • ٤:١٣٧ ﴿لَّمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلًا﴾: الجَديدُ: يُنفى الغَفرُ بِـ«لَم يَكُن» ولامٍ بَعدَها، فيَقَعُ النَّفيُ على أن يَكونَ من شَأنِ اللهِ أن يَستُرَ لَهُم، ويُعطَفُ عَلَيه نَفيُ الهِدايةِ إلى سَبيل. وهُم قَومٌ آمَنوا ثُمَّ كَفَروا مَرَّتَين ثُمَّ ازدادوا كُفراً. ويَشتَرِكُ الجَذرانِ ك-ف-ر وغ-ف-ر في الفاءِ والرّاء: كَتَموا ما انفَتَحَ لَهُم، ولَم يَكُنِ اللهُ لِيَستُرَ لَهُم ما فَعَلوا ويُبعِدَه عَنهُم. انظُر الكُفر.
  • ١٧:٢٥ ﴿فَإِنَّهُ كَانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُورًا﴾: الجَديدُ: يُعَلَّقُ الوَصفُ بِطائِفةٍ تُسَمّى بِفِعلِها، «الأوّابين»، وصَدرُ الآيةِ عِلمُ الرَّبِّ بِما في النُّفوس. فالسَّترُ يَقَعُ على مَن يَعودُ، والعِلمُ بِالباطِنِ يُذكَرُ قَبلَه. وكانَ الغَفرُ فيما سَبَقَ مُعَلَّقاً بِقَولٍ (٢:٥٨) أو اتِّباعٍ (٣:٣١) أو استِغفارٍ (٣:١٣٥). انظُر الإياب.
  • ١٧:٤٤ ﴿إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا﴾: الجَديدُ: يُقرَنُ «غَفوراً» بِـ«حَليماً» في خِتامِ آيةٍ عن تَسبيحِ ما في السَّماواتِ والأرض، وفيها ﴿وَلَٰكِن لَّا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ﴾. فيَأتي السَّترُ في جِوارِ ما لا يَفقَهُه المُخاطَبون، ويَتَقَدَّمُه الحِلم. انظُر الحِلم / الحَليم.
  • ٢٠:٧٣ ﴿لِيَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا وَمَا أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ﴾: الجَديدُ: يُطلَبُ الغَفرُ بَعدَ إيمانٍ أُعلِنَ في وَجهِ المُكرِه، ويُعطَفُ على الخَطايا ما أُكرِهوا عَلَيه من السِّحر. فيَمتَدُّ السَّترُ إلى فِعلٍ جَرى بِيَدِ صاحِبِه وهو مُكرَه، وهو أوَّلُ ذلك في المُسَجَّل. انظُر الخَطيئة.
  • ٢٠:٨٢ ﴿وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَىٰ﴾: الجَديدُ: تَرِدُ «غَفّار» في المُسَجَّلِ أوَّلَ مَرّة، يَقولُها المُتَكَلِّمُ عن نَفسِه مُؤَكَّدةً بِـ«إنَّ» واللّام، ويُحَدُّ مَن تَقَعُ عَلَيه بِأربَعة: تَوبةٌ وإيمانٌ وعَمَلٌ صالِحٌ ثُمَّ اهتِداء. فكَثرةُ السَّترِ في الصّيغةِ يُقابِلُها طولُ الطَّريقِ إلَيه. انظُر التَّوبة.

التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى

  • afw: يَجتَمِعانِ في ٢:٢٨٦ و٤:٤٣، والعَفوُ يَتَقَدَّمُ في المَوضِعَين.
  • hitta: الحِطَّةُ مِفتاحُ الغُفران.
  • khatiya: الخَطايا مَوضوعُ الغُفران.
  • ihsan: المُحسِنونَ يُزادونَ فَوقَ الغَفرِ في ٢:٥٨.
  • tawba: التَّوبةُ تُذكَرُ مَعَ الغَفرِ في ٢٠:٨٢.

الإشكالات المَفتوحة

  • هل الغُفرانُ والمَغفِرةُ والعَفوُ مُترادِفات؟ الغُفرانُ والمَغفِرةُ مَصدَرانِ لِجَذرٍ واحِد، والعَفوُ من جَذرٍ آخَر، ع-ف-و، يَتَقَدَّمُ الغَفرَ حَيثُ اجتَمَعا فيما سُجِّل (٢:٢٨٦، ٤:٤٣).
  • ٢:٢٧١ بِلا لَفظِ الجَذر: الآيةُ مُسَجَّلةٌ هُنا من قَبل، ولَفظُها «يُكَفِّرُ» من ك-ف-ر. مَوضِعُها الأقرَبُ صَفحةُ الكُفر.

مَواضِعُ هذا المَفهومِ في القرآن

سورة البقرة2:58 سورة البقرة2:268اللهُ يَعِدُ مَغفِرة سورة البقرة2:271يُكَفِّرُ سَيِّئات سورة البقرة2:285غُفرانَكَ رَبَّنا سورة البقرة2:286وَاغفِر لَنا سورة آل عمران3:31مَغفِرةٌ مَشروطةٌ بِاتِّباع سورة آل عمران3:133المُسارَعةُ إلى مَغفِرة سورة آل عمران3:135ومَن يَغفِرُ الذُّنوبَ إلّا الله سورة آل عمران3:157مَغفِرةٌ ورَحمةٌ خَيرٌ مِمّا يَجمَعون سورة النساء4:23غَفوراً رَحيماً بَعدَ ما قَد سَلَف سورة النساء4:43عَفُوّاً غَفوراً مَحوٌ ثُمَّ سَتر سورة النساء4:48لا يَغفِرُ أن يُشرَكَ بِه سورة النساء4:96مَغفِرةٌ عَطاءً وغَفورٌ صِفة سورة النساء4:110يَجِدِ اللهَ غَفوراً رَحيماً سورة النساء4:129السَّترُ بَعدَ حَدِّ الطّاقة سورة النساء4:137لَم يَكُنِ اللهُ لِيَغفِرَ لَهُم سورة الإسراء17:25غَفوراً لِلأوّابينَ مُعَلَّقاً بِصِفةٍ في صاحِبِه سورة الإسراء17:44غَفوراً مَقروناً بِحَليمٍ في مَقامِ قُصورِ الفَهم سورة طه20:73الغُفرانُ مَطلوباً لِفِعلٍ وَقَعَ بِإكراه سورة طه20:82لَغَفّارٌ صيغةَ مُبالَغةٍ مُقَيَّدةً بِأربَعةٍ في نَسَق