القَريَة

qarya جذر · ق-ر-ي 6 مَواضِعَ في القرآن
التَّعريف الجَذريّ
مَوضِعٌ ذو ثِقَلٍ مُستَقِرٍّ يَمتَدُّ: مَركَزٌ يَجمَعُ ويُتيحُ الضِّيافةَ والتَّلاقيَ. ليسَ مُجَرَّدَ أَرضٍ بَل قُوَّةٌ حاضِنةٌ تَستَقطِبُ مَن يَدخُلُها.

تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر

ثلاثةُ حُروف:

  • ق: قَطعٌ وإِحكام، شِحنتُه: حَدٌّ قاطِعٌ مُحكَم.
  • ر: تَكرارٌ وجَريان، شِحنتُه: حَرَكةٌ تَجري وتَتَكَرَّر.
  • ي: امتِدادٌ لَيِّنٌ وسَريان، شِحنتُه: تَقريبٌ ناعِم.

النَّواةُ قر (ق + ر) = إِحكامٌ يَتَكَرَّر: ثِقَلٌ مُستَقِرٌّ يَجري ولا يَتَحَلَّل. الإغلاقُ بـي يُنعِّمُ الامتِداد: القُوَّةُ المُحكَمةُ لَيسَت صَلبةً جامِدةً بَل تَمتَدُّ وتَستَقطِب.

الجَذرُ قَبلَ الوَزن: ثِقَلٌ مُحكَمٌ يَجري ويَستَقطِب. القَريةُ ليست جُغرافيا فَحَسب، هي مَركَزُ استِقطابٍ لَه قُوَّتُه.

ومنه في كَلامِ العَرَب:

  • القِرى: الضِّيافَةُ: ما يُقَدَّمُ لِلوارِدِ على المَكان.
  • القَرى: جَمعُ قَريَة: المَراكِزُ المُستَقِرَّة المُحكَمة.
  • اقتَرى: طافَ القُرى واستَقطَبَ ما فيها.

الصِّيَغ: كيف يَردُ في القرآن

  • هَذِهِ الْقَرْيَةَ (اسمٌ مُعَرَّفٌ بِاسمِ الإِشارة): في ٢:٥٨. الإشارةُ «هَذِهِ» تُحَدِّدُ مَوضِعاً بِعَينِه، معروفاً عندَ المُخاطَبِ دونَ حاجةٍ لتَسمِيَة. القَريةُ كِيانٌ قائِمٌ لَه بُنيَتُه.

الجَذرُ قَبلَ الوَزن: الإِحكامُ الجارِي المُستَقطِب. «القَريَة» اسمٌ لِمَركَزِ هذه القُوَّة.

الفُروق المَعنويّة

لا فُروعَ مُتَمَيِّزةٌ بِجَذرٍ مُنفَصِل.

المَواضع: مَواقعُ القَريةِ في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)

  • ٢:٥٨ ﴿وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هَٰذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَدًا﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. القَريةُ تَرِدُ هنا مَوضِعَ دُخولٍ مَشروطٍ بِهَيئَةٍ وكَلِمَة. ليسَت أَرضاً فارِغةً بَل مَوضِعاً مَأهولاً لَه بُنيَةٌ واستِضافَة. «فَكُلوا مِنها» يُثبِتُ أنَّ القَريةَ مَوضِعُ ضِيافَةٍ بِالدَّرَجةِ الأُولى: مَن وَرَدَ عَلَيها صارَ ضَيفَها. والإِذنُ الواسِعُ «حَيثُ شِئتُم رَغَداً» يُقابِلُه شَرطُ الدُّخول: البابُ سُجَّداً وحِطَّة. الرَّغَدُ داخِلَ القَريةِ مَشروطٌ بِالأَدَبِ في البابِ لا مُجاناً.
  • ٢:٢٥٩ ﴿أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَىٰ قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَىٰ عُرُوشِهَا﴾: «قَرْيَةٍ» نَكِرةٌ مَجرورةٌ بِـ«عَلَى» بَعدَ فِعلِ مُرور، تَتلوها حالٌ تَصِفُها خاوِيةً سَقَطَت جُدرانُها على سُقوفِها، ثُمَّ يُشارُ إلَيها في سُؤالِ المارِّ ﴿أَنَّىٰ يُحْيِي هَٰذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا﴾. الجَديدُ: كانَتِ القَريةُ في ٢:٥٨ مَوضِعاً يُؤمَرُ بِدُخولِه ويُؤكَلُ فيه رَغَداً، وهي هُنا مَوضِعٌ يُمَرُّ بِه ولا يُدخَل، خَلا مِمَّن كانَ يَجتَمِعُ فيه. ويُسنَدُ إلَيها مَوتٌ وإحياء، فالمَوضِعُ الذي يَستَقطِبُ ساكِنيه يُقرَأُ حَيّاً بِهِم مَيِّتاً بِخُلُوِّه، واسمُ الإشارةِ الذي دَلَّ في ٢:٥٨ على قَريةٍ تُدخَلُ يَدُلُّ هُنا على قَريةٍ خاوِية. انظُر الخاوِية.
  • ٤:٧٥ ﴿رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَٰذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا﴾: القَريةُ مُعَرَّفةٌ بِـ«هذه» كما في ٢:٥٨، ويَجري عَلَيها نَعتٌ فاعِلُه أهلُها: الظُّلمُ في المَعنى لَهُم، والوَصفُ في اللَّفظِ لِلقَرية. الجَديدُ: تَنقَلِبُ صورةُ ٢:٥٨: هُناكَ «ادْخُلُوا هَٰذِهِ الْقَرْيَةَ» والأكلُ مِنها رَغَداً، وهُنا سُؤالُ المُستَضعَفينَ أن يُخرَجوا من «هذه القَرية»، فالمَوضِعُ الذي يَجتَمِعُ فيه النّاسُ ويَستَقِرّونَ صارَ حَيِّزاً يُطلَبُ مِنه المَخرَج. والدّاعونَ يَتَكَلَّمونَ من داخِلِها ويُفرِدونَ أهلَها بِالظُّلم، فيَنفَصِلُ المَكانُ الذي يَضُمُّهُم عن الذينَ هُم أهلُه. انظُر الظُّلم.
  • ١٧:١٦ ﴿وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا﴾: الجَديدُ: تَرِدُ القَريةُ نَكِرةً مَفعولاً لِلإهلاك، ويُذكَرُ لَها أهلُ طَبَقةٍ بِأعيانِهِم: «مُترَفوها». فهي بِنيَةٌ ذاتُ داخِلٍ مُتَفاوِتٍ لا مَوضِعُ ضِيافةٍ مُتَجانِسٌ كَما في ٢:٥٨. ومَسارُ هَلاكِها يَجري من داخِلِها في أربَعِ خُطُوات: أمرٌ، ففِسقٌ فيها، فحَقَّ القَولُ عَلَيها، فتَدمير. والمُستَقطِبُ الذي يَجمَعُ مَن يَدخُلُه يَجمَعُ أيضاً ما يُفسِدُه.
  • ١٧:٥٨ ﴿وَإِن مِّن قَرْيَةٍ إِلَّا نَحْنُ مُهْلِكُوهَا قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ أَوْ مُعَذِّبُوهَا عَذَابًا شَدِيدًا ۚ كَانَ ذَٰلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا﴾: الجَديدُ: يُعَمَّمُ الحُكمُ على الجِنسِ كُلِّه بِـ«إن... إلّا»: ما من قَريةٍ إلّا وهي هالِكةٌ أو مُعَذَّبةٌ قَبلَ يَومِ القِيامة. وكانَت في ٢:٥٨ مَوضِعاً يُدخَلُ ويُؤكَلُ فيه رَغَداً، وهي هُنا كِيانٌ لَه أجَلٌ مَكتوبٌ في الكِتاب. وقَد خَلَت قَريةٌ بِعَينِها في ٢:٢٥٩ وأُسنِدَ إلَيها مَوت، ويَصيرُ ذلك هُنا حُكماً يَعُمُّ كُلَّ قَرية: فالثِّقَلُ المُستَقِرُّ الذي يَقولُه الجَذرُ لا يُفيدُ الدَّوام، ما اجتَمَعَ يَتَفَرَّق، وهذا مُسَطَّرٌ لا مُستَأنَف.
  • ٣٦:١٣ ﴿وَاضْرِبْ لَهُم مَّثَلًا أَصْحَابَ الْقَرْيَةِ إِذْ جَاءَهَا الْمُرْسَلُونَ﴾: «الْقَرْيَةِ» مُعَرَّفةٌ يُضافُ إلَيها «أَصْحَابَ»، والمُرَكَّبُ هو المَثَلُ المَأمورُ بِضَربِه، والضَّميرُ في «جَاءَهَا» يَعودُ إلَيها والمُرسَلونَ فاعِلُه. الجَديدُ: تَصيرُ القَريةُ وأهلُها مَثَلاً يُضرَبُ لِغَيرِهِم، وكانَت في المُسَجَّلِ مَوضِعاً يُدخَلُ (٢:٥٨) ويُمَرُّ بِه خاوِياً (٢:٢٥٩) ويُطلَبُ الخُروجُ مِنه (٤:٧٥) ويُهلَكُ (١٧:١٦ و١٧:٥٨). ويُسَمّى أهلُها بِمُلازَمَتِها لا بِأعيانِهِم، والقادِمونَ إلَيها مُرسَلونَ لا داخِلونَ يَطلُبونَ رَغَداً: فالمَوضِعُ الذي يَجمَعُ النّاسَ يَأتيه مَن يُبَلِّغُهُم. انظُر المَثَل.

التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى

  • bab: البابُ مَدخَلُ القَريَة، ومَوضِعُ الشَّرط.
  • sujud: السُّجودُ شَرطُ الدُّخولِ في البابِ.
  • hitta: القَولُ الواجِبُ عِندَ الدُّخول.
  • akl: الأَكلُ رَغَداً غايةُ الدُّخول.
  • raghd: الرَّغَدُ نَتيجةُ الدُّخولِ بِالهَيئَةِ الصَّحيحة.

الإشكالات المَفتوحة

  • ما هي القَريةُ المَقصودَةُ في ٢:٥٨؟ الآيةُ لا تُسَمِّيها. مَوقِفُنا (بِمُوجِبِ methodology/01-rules.md): لا نُسَمِّي ما لم تُسَمِّه الآيةُ. الدَّرسُ البُنيَويُّ هو ما يَهُمُّنا: كُلُّ مَوضِعٍ ذي قُوَّةٍ واستِقطابٍ يَتَطَلَّبُ أَدَبَ الدُّخول.

مَواضِعُ هذا المَفهومِ في القرآن