النبأ · الآية 19

﴿وَفُتِحَتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ أَبْوَابًا﴾

📖 افتح هذه الآية في القارئ الكامل

وَفُتِحَتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ أَبْوَابًا

«وَفُتِحَتِ السَّمَاءُ»: ما كانَ سَقفاً يُزالُ عَنه المَنع

وهذا فِعلٌ ثانٍ مَبنيٌّ لِما لم يُسَمَّ فاعِلُه، يَتلو الأوَّل: فقد نُفِخَ ولم يُذكَرِ النّافِخ، وفُتِحَت ولم يُذكَرِ الفاتِح، فالآيةُ تُبقي اليَدَ خارِجَ الصورة.

و«فَتَحَ» في ف-ت-ح شَقٌّ يَنقَطِعُ بِه الغِلافُ فيَنفُذُ فيه ما يَعبُرُه ويَخلُصُ إلى ما وَراءَه، فلَيسَ كَسراً ولا هَدماً، إذ الفَتحُ إزالةُ المانِعِ مَعَ بَقاءِ المَحَلّ، فالبابُ المَفتوحُ بابٌ باقٍ، والمَشقوقُ يَبقى ما شُقّ.

و«السَّماء» في س-م-و سَيَلانٌ يَتَجَمَّعُ صاعِداً إلى أعلى، وهي جِهةُ العُلُوِّ وما سَقَفَ فَوقَ الرَّأس، فالمَفتوحُ هو السَّقفُ نَفسُه، وما كانَ يَحُدُّ النَّظَرَ من فَوقُ صارَ مَمَرّاً.

«فَكَانَتْ أَبْوَابًا»: لم يُقَلْ فُتِحَت أبوابُها

ومَحَلُّ النَّظَرِ في هذا المَوضِعِ أنَّ الآيةَ عَدَلَت عن «فُتِحَت أبوابُها» وعن «صارَ فيها أبواب» إلى «فَكَانَتْ أَبْوَابًا»، فالشَّيءُ نَفسُه هو الأبواب.

والفَرقُ بَينَ العِبارَتَينِ فَرقُ حالٍ لا فَرقُ لَفظ، إذ لَو فُتِحَت أبوابُها لَبَقِيَ الجِدارُ جِداراً وفيه ثُغَر، وأمّا أن تَكونَ هي الأبوابَ فذلك انقِلابُ الحاجِزِ كُلِّه إلى عُبور، فلم يَبقَ في السَّقفِ مَوضِعٌ يَمنَع.

و«البابُ» في ب-و-ب مَوضِعٌ يُحبَسُ بِه ما دونَه ثُمَّ يَنفَتِحُ فيُعبَرُ مِنه، أي مَدخَلٌ مُعَدٌّ لِلمُرور، فالمُرادُ بِالكَلِمةِ المَنفَذُ المَقصودُ الذي يُدخَلُ مِنه، دونَ الخَرقِ في الجِدار. وهي جَمعٌ نَكِرة، فلا عَدَدَ ولا تَعيينَ لِمَن يَعبُر.

و«كانَت» ثانِيَ «كانَ» في السّورةِ بَعدَ آيَتَين: فهُناكَ «كانَ مِيقاتاً» لِأمرٍ ثَبَتَ قَبلَ أن يَقَع، وهُنا «فَكَانَتْ أَبْوَابًا» لِحالٍ تَثبُتُ بَعدَ الفَتح، فالفِعلُ واحِدٌ والجِهَتانِ مُختَلِفَتان: ثَباتٌ سابِقٌ وثَباتٌ لاحِق.


حَصيلة

فِعلٌ ثانٍ مَبنيٌّ لِما لم يُسَمَّ فاعِلُه يَتلو النَّفخ: «فُتِحَتِ»، والفاعِلُ خارِجَ اللَّفظِ في المَوضِعَين. و«الفَتح» في ف-ت-ح شَقٌّ يَنقَطِعُ بِه الغِلافُ فيَنفُذُ فيه ما يَعبُرُه ويَخلُصُ إلى ما وَراءَه، وهو إزالةُ مانِعٍ لا إبطالُ مَحَلّ. و«السَّماء» في س-م-و ما تَجَمَّعَ صاعِداً فسَقَفَ فَوقَ الرَّأس، فالمَفتوحُ هو السَّقفُ الذي كانَ يَحُدُّ النَّظَر. ثُمَّ عُدِلَ عن «فُتِحَت أبوابُها» إلى «فَكَانَتْ أَبْوَابًا»، فالحاجِزُ نَفسُه يَنقَلِبُ عُبوراً، ولم تُثقَبْ فيه ثُغَر. و«الباب» في ب-و-ب مَوضِعٌ يُحبَسُ بِه ما دونَه ثُمَّ يَنفَتِحُ فيُعبَرُ مِنه، وجاءَ جَمعاً نَكِرةً بِلا عَدَد. وتَعودُ «كانَ» بَعدَ آيَتَينِ من «كَانَ مِيقَاتًا»، فهُناكَ ثَباتٌ سَبَقَ الوَقعَ، وهُنا ثَباتٌ يَلي الفَتح.