البَقَرة
التَّعريف الجَذريّ
البَقَرةُ في الجَذرِ شِحنةُ الشَّقِّ والبَقرِ: الحَيَوانُ الذي ارتَبَطَ اسمُه بِشَقِّ الأَرضِ وحَرثِها. سَبَبُ تَسميةِ السُّورةِ الثّانيةِ بِها.
تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر
ثَلاثةُ حُروف:
- ب: بَوّابةٌ بَينَ داخِلٍ وخارِج، ظُهورٌ من الباطِن.
- ق: قَطعٌ وإِحكامٌ وعُمق.
- ر: تَكرارٌ وجَريانٌ وامتِداد.
النَّواةُ بق = بَوّابةٌ مُحكَمةٌ قاطِعة: ظُهورٌ يَشُقُّ ويَقطَع. الإغلاقُ بـر يَجعَلُ هذا الشَّقَّ يَتَكَرَّرُ ويَمتَدُّ، فيَصيرُ الجَذرُ: شَقٌّ مُحكَمٌ يَتَكَرَّرُ ويَمتَدُّ. ومنهُ «البَقَرُ» لِأَنَّهُ يَشُقُّ الأَرضَ بِحوافِرِه وَبِالمِحراثِ الذي يُدارُ بِه. وبَقَرَ الشَّيءَ: شَقَّه وفَتَحَه. وأَمُّ البَنينَ يُقالُ لَها «البَقَرة» لِتَعَدُّدِ أَولادِها كَتَعَدُّدِ الأَشقَّةِ في الأَرض.
الصِّيَغ: كيف يَردُ في القرآن
- بَقَرةً (نَكِرةٌ مَرَّةً، ثُمَّ تُعَرَّفُ بِالإضافةِ والإشارة): في ٦٧-٧١. البَدءُ بِالنَّكِرةِ ثُمَّ التَّضييقُ المُتَتابِعُ بِالأَوصافِ يَرسُمُ بِنيةَ الامتِثالِ البَطيء: أَوامِرٌ أُرسِلَت على عُمومِها كانَت كافِيةً، فَلَمّا ضُيِّقَت بِالسُّؤالِ ضاقَت عَلى السّائِلين.
الجَذرُ قَبلَ الوَزن: الشَّقُّ المُتَكَرِّرُ المُمتَدُّ من الجَذر.
الفُروق المَعنويّة
لا فُروعَ مُتَمَيِّزةٌ بِجَذرٍ مُنفَصِل.
المَواضع: مَواقعُ البَقَرةِ في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)
- ٢:٦٧ ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تَذْبَحُوا بَقَرَةً﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. الأَمرُ جاءَ بِالنَّكِرةِ «بَقَرةً» دونَ وَصف: أَيُّ بَقَرةٍ كافِيةٌ. القَومُ ظَنُّوا أنَّ مُوسى يَستَهزِئُ، فَدَفَعَ ذَلِكَ بِالاستِعاذة: «أَعوذُ بِاللهِ أَن أَكونَ من الجاهِلين». البَقَرةُ هُنا اسمٌ لِحادِثةٍ ستُعطي السُّورةَ اسمَها.
- ٢:٦٨ ﴿إِنَّها بَقَرَةٌ لا فارِضٌ وَلا بِكرٌ عَوانٌ بَينَ ذَلِك﴾: تَضييقٌ أَوَّل. السُّؤالُ عَن «ما هي» جَلَبَ وَصفَ السِّنِّ: لا مُسِنَّةٌ ولا بِكرٌ، بَل وَسَطٌ. كُلُّ تَضييقٍ يَنتُجُ عَن سُؤالٍ جَديد.
- ٢:٦٩ ﴿إِنَّها بَقَرَةٌ صَفراءُ فاقِعٌ لَونُها تَسُرُّ النَّاظِرين﴾: تَضييقٌ ثانٍ. السُّؤالُ عَن اللَّونِ أَضافَ الصُّفرةَ الزّاهِيةَ. البَقَرةُ تُسِرُّ النَّاظِرين: جَمالٌ ظاهِر.
- ٢:٧٠ ﴿إِنَّ البَقَرَ تَشابَهَ عَلَينا﴾: إِقرارٌ بِالحَيرة. «البَقَر» هُنا بِالتَّعريفِ والجِنسِ: الجِنسُ كُلُّه تَشابَهَ عَلَيهِم. الاعترافُ يَفتَحُ السُّؤالَ الثّالِث.
- ٢:٧١ ﴿إِنَّها بَقَرَةٌ لا ذَلولٌ تُثيرُ الأَرضَ وَلا تَسقي الحَرثَ مُسَلَّمَةٌ لا شِيَةَ فيها﴾: تَضييقٌ ثالِث وأَخير. لا مُذَلَّلةٌ للحَرثِ والسَّقي، بَل سَليمةٌ من كُلِّ وَصمة. «الآنَ جِئتَ بِالحَقّ»: أَقرُّوا بِالحَقِّ بَعدَ ثَلاثِ جَولاتٍ من السُّؤالِ. «فَذَبَحوها وَما كادوا يَفعَلون»: أَتَوا بِالفِعلِ بَعدَ جُهدٍ شَبَهِ مُحالٍ.
التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى
dhabh: الذَّبحُ هو المَطلوبُ في البَقَرة.farid: الفارِضُ وَصفُ السِّنِّ في ٢:٦٨.bikr: البِكرُ النَّقيضُ الثّاني للفارِض في ٢:٦٨.safra: الصُّفرةُ وَصفُ اللَّونِ في ٢:٦٩.dhalul: الذَّلولُ ما نُفِيَ عَنها في ٢:٧١.shiya: الشِّيَةُ ما نُفِيَت عَنها في ٢:٧١.
الإشكالات المَفتوحة
- لو أَخَذوا أَوَّلَ بَقَرةٍ أَمامَهُم أَوَّلَ الأَمرِ هَل كانَت تَكفي؟ السِّياقُ يُلمِحُ بِنَعَم: الأَمرُ كانَ نَكِرةً عامَّة، والتَّضييقُ جاءَ بِالسُّؤالِ. تَرتُّبُ الأَوصافِ على الأَسئِلةِ سُنَّةٌ في الالتِزام: مَن يُلِحُّ في التَّحديدِ يَضيقُ عَلَيه.