البَسط

bast جذر · ب-س-ط 4 مَواضِعَ في القرآن
التَّعريف الجَذريّ
مَدُّ المَقبوضِ حَتّى يَعُمَّ سَطحاً عَريضاً. وفي المَنشورِ لا يَرِدُ إلّا ومَعَهُ ما يَحُدُّه: قَبضٌ يُقابِلُه، أو تَقديرٌ يُوازِنُه، أو نَهيٌ يَقِفُ بِه عِندَ حَدّ.

تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر

  • ب: انفِتاحٌ وخُروج. شِحنَتُه: انفِتاحٌ عن خُروجٍ إلى السَّعة.
  • س: جَرَيانٌ مُمتَدٌّ مُتَّصِل.

شِحنَتُه: جَرَيانٌ مُمتَدٌّ مُتَّصِل.

  • ط: انبِساطٌ وانتِشارٌ ثَقيل.

شِحنَتُه: انبِساطٌ يَنتَشِرُ عَريضاً ثَقيلاً.

النَّواةُ بس (ب + س) = انفِتاحٌ يَجري مُمتَدّاً: ما كانَ مَضْموماً يَنفَتِحُ فيَنسابُ في امتِداد. الإغلاقُ بـط يُنزِلُ هذا الامتِدادَ على سَطحٍ عَريضٍ ويُثَقِّلُهُ عَلَيه، فيَصيرُ الجَذرُ: فَتحُ المَقبوضِ ومَدُّهُ حَتّى يَستَوِيَ على ما تَحتَه.

ومنه في كَلامِ العَرَب: بَسَطَ الثَّوبَ نَشَرَهُ بَعدَ طَيِّه، والبِساطُ ما بُسِطَ فغَطّى مَوضِعَه، وبَسَطَ يَدَهُ فَتَحَها بَعدَ قَبض.

الشِّحنةُ الجامِعة: إطلاقُ ما كانَ مَقبوضاً حَتّى يَعُمَّ سَطحَه.

وثَمَنُ هذه القِراءةِ أنَّها تَجمَعُ ما تُفَرِّقُهُ التَّرجَمة: سَعةُ الرِّزقِ وسَعةُ الجِسمِ وسَعةُ العِلمِ ومَدُّ اليَدِ كُلُّها حَرَكةٌ واحِدة، فَتحُ قَبضةٍ حَتّى تَعُمَّ. ولِذلكَ لا يُذكَرُ البَسطُ في المَنشورِ إلّا ومَعَهُ ما يَرُدُّه: القَبضُ في مَوضِع، والتَّقديرُ في مَوضِع، والنَّهيُ عن الغايةِ في مَوضِع.

الصِّيَغ: كيف يَردُ في القرآن

  • يَبْسُطُ (مُضارِعٌ من الثُّلاثِيِّ المُجَرَّد)، ٢:٢٤٥

و١٧:٣٠: صيغةُ الفِعلِ الجاري، ويَرِدُ مُطلَقاً بِلا مَفعولٍ مَرّةً ومُتَعَدِّياً إلى الرِّزقِ مَرّة.

  • بَسْطَةً (اسمٌ على فَعْلة)، ٢:٢٤٧: الوَزنُ يَقتَطِعُ من

الحَدَثِ المُستَمِرِّ قَدراً واحِداً يَقومُ بِصاحِبِه، فيَصيرُ البَسطُ صِفةً مَوهوبةً لا فِعلاً يُزاوَل.

  • تَبْسُطْهَا (مُضارِعٌ مَجزومٌ بِالنَّهيِ مُتَّصِلٌ

بِمَفعولِه)، ١٧:٢٩: الصّيغةُ الوَحيدةُ المَنهِيّةُ في المَنشور.

  • الْبَسْطِ (مَصدَرٌ مُعَرَّفٌ مَجرور)، ١٧:٢٩: يَرِدُ مُضافاً

إلَيهِ بَعدَ «كُلَّ»، فيُؤتى بِالمَصدَرِ لِيُحَدَّ مُنتَهاه.

الجَذرُ قبلَ الوَزن: فَتحُ المَقبوضِ ومَدُّه، من الحُروف.

والأوزانُ تُوَزِّعُ هذا الفَتحَ على ثَلاثِ جِهات: فِعلاً يَجري،

وقَدراً يُوهَب، ومَصدَراً يُحَدُّ مُنتَهاه.

الفُروق المَعنويّة

لا فَرعَ مُستَقِلّاً لِلجَذرِ في المَنشور. ويُفارِقُ البَسطُ السَّعةَ: السَّعةُ وَصفُ المَحَلِّ في نَفسِه، والبَسطُ فِعلٌ يُحدِثُها فيه. ولِذلكَ خُتِمَت ٢:٢٤٧ بِـ﴿وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ بَعدَ ذِكرِ البَسطة: الواسِعُ يَبسُط، والمَبسوطُ لَهُ يَنالُ قَدراً.

المَواضع: مَواقعُ البَسطِ في المُصحَف (إضافةٌ تَراكُميّة)

  • ٢:٢٤٥ ﴿وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾:

مَوضِعُ الافتِتاح. الفِعلُ مُطلَقٌ بِلا مَفعول، مَقرونٌ بِضِدِّه في نَسَقٍ واحِد، فيَدخُلُ الجَذرُ المُصحَفَ قانوناً لا حادِثةً: القَبضُ والبَسطُ حَرَكَتانِ لِفاعِلٍ واحِد. ومَوقِعُهُ بَعدَ آيةِ القَرضِ يَجعَلُ ما يَظُنُّهُ المُقرِضُ نَقصاً داخِلاً في هذَينِ الوَجهَين.

  • ٢:٢٤٧ ﴿وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ﴾: الجَديدُ:

البَسطُ يَنتَقِلُ من فِعلٍ يَجري إلى قَدرٍ يَقومُ بِالعَبد، ويُقاسُ في جِهَتَينِ مَعاً: باطِنٍ يُعلَمُ وظاهِرٍ يُرى. وهو أوَّلُ مَوضِعٍ يَصيرُ فيه البَسطُ حُجّةَ تَقديمٍ في المُلك، فيُرَدُّ بِهِ اعتِراضُ مَن قاسَ الاستِحقاقَ بِالمالِ وَحدَه.

  • ١٧:٢٩ ﴿وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَىٰ عُنُقِكَ وَلَا

تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ﴾: الجَديدُ: أوَّلُ إسنادٍ لِلبَسطِ إلى يَدِ العَبد، وأوَّلُ نَهيٍ عَنه. والمَنهِيُّ عَنهُ لَيسَ البَسطَ بَل مُنتَهاه: «كُلَّ الْبَسْطِ». فالمَوضِعُ يُقيمُ لِلجَذرِ حَدَّينِ لا حَدّاً واحِداً، الغُلُّ من جِهةٍ والاستِيفاءُ من جِهة، ويُلحِقُ بِتَجاوُزِ الحَدِّ أثَرَهُ: ﴿فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَّحْسُورًا﴾.

  • ١٧:٣٠ ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاءُ وَيَقْدِرُ﴾:

الجَديدُ: الفِعلُ يَأخُذُ مَفعولَهُ صَريحاً لِأوَّلِ مَرّة، ويُقابَلُ بِالتَّقديرِ لا بِالقَبض. والفَرقُ بَينَ المُقابِلَينِ مَحمولٌ: القَبضُ ضِدُّ البَسطِ في الحَرَكة، والتَّقديرُ ضِدُّهُ في المِقدار. ومَجيءُ الآيةِ عَقِبَ نَهيِ العَبدِ يَجعَلُ البَسطَ المُطلَقَ لِلرَّبِّ والبَسطَ المَحدودَ لِلعَبد.

التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى

  • rizq: ١٧:٣٠ تَجعَلُ الرِّزقَ أوَّلَ مَفعولٍ صَريحٍ

لِلبَسط، فالسَّعةُ فيه فِعلٌ يُوَجَّهُ إلى مَن يَشاء لا صِفةٌ لازِمةٌ لِلمَرزوق.

  • ilm: ٢:٢٤٧ تُقَدِّمُ العِلمَ على الجِسمِ في البَسطة،

فأوَّلُ ما يَتَّسِعُ بِالبَسطِ باطِنُ صاحِبِه.

  • mulk: ٢:٢٤٧ تَبني المُلكَ على البَسطةِ لا على المال،

فالبَسطُ مَناطُ التَّقديمِ في تِلكَ المُحاجّة.

  • bukhl: ١٧:٢٩ تَضَعُ البَسطَ بَينَ حَدَّين، وأحَدُهُما

اليَدُ المَغلولة، فالجَذرُ يُقرَأُ في هذا المَوضِعِ من جِهةِ ضِدِّهِ القَريب.

الإشكالات المَفتوحة

  • **لِماذا يُقابَلُ البَسطُ مَرّةً بِالقَبضِ ومَرّةً

بِالتَّقدير؟** الحُروفُ تُعطي أنَّ البَسطَ فَتحٌ وامتِداد، فضِدُّهُ في الحَرَكةِ إمساكٌ (قَبض)، وضِدُّهُ في المُنتَهى تَضييقُ المِقدار (تَقدير). والمَوضِعانِ يَختارانِ المُقابِلَ بِحَسَبِ ما يُرادُ إبرازُه، ويَبقى السُّؤالُ عن أيِّهِما أصلٌ لِلآخَرِ مَفتوحاً.

  • هَل البَسطُ في ٢:٢٤٧ فِعلٌ أم أثَر؟ الصّيغةُ اسمٌ

مَنصوبٌ مَفعولٌ ثانٍ لِـ«زادَ»، فهي مَوهوبةٌ لا مُكتَسَبة. وهذا يَفتَحُ سُؤالاً عن مَوقِعِ الجَذرِ حينَ يَنتَقِلُ من فِعلِ الفاعِلِ إلى صِفةٍ في مَحَلِّ المَفعول.

مَواضِعُ هذا المَفهومِ في القرآن