الحاسِد

hasid جذر · ح-س-د 3 مَواضِعَ في القرآن
التَّعريف الجَذريّ
مَن يَقبِضُ في مَضيقٍ على نِعمةِ الغَيرِ في عُمقِ قَلبِه ويَسعى لِزَوالِها: الحَسَدُ إرادةُ زَوالِ ما لِلغَيرِ زيادةً على تَمَنّيه، والتَّمَنّي وَحدَه غَيرة.

تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر

ثلاثةُ حُروف:

  • ح: شِحنَتُه: تَضييقٌ يَحتَوي، خُلوصٌ بَعدَ احتِكاك.
  • س: شِحنَتُه: سَيَلانٌ ناعِمٌ مُمتَدّ.
  • د: شِحنَتُه: ضَبطٌ وثَبات.

النَّواةُ حس (ح + س) = احتِواءٌ ضَيِّقٌ يَسيل: ما يُضَمُّ في مَضيقٍ ويَجري في استِمرار. الإكمالُ بـد يُثبِّتُه: احتِواءٌ ضَيِّقٌ سائِلٌ يَستَقِرُّ في مَوضِعِه. الحَسَدُ ما يَسيلُ في مَضيقٍ مُحتَوٍ ثُمَّ يَتَجَمَّدُ في مَوضِعِه، احتِكاكٌ يَعلَقُ بِنِعمةِ الآخَرِ ويَبقى هُناك.

الشِّحنةُ الجامعةُ: الاحتِواءُ الضَّيِّقُ السّائِلُ على نِعمةِ الغَيرِ مع الثَّباتِ على إرادةِ زَوالِها.

الصِّيَغ

  • حَسَد (مَصدَر): «حَسَدًا» في ٢:١٠٩، مَنصوبٌ يُعَلِّلُ وُدّاً قَبلَه، و«مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم» تُسَمّي مَنشَأَه.
  • يَحْسُدُونَ (مُضارِعٌ لِلجَماعة): في ٤:٥٤، يَتَعَدّى إلى المَحسودينَ «النَّاسَ» بِنَفسِه، وإلى ما يُحسَدونَ عَلَيه بِـ«عَلَىٰ»: عَطاءٌ يُسَمّى فيه المُعطي.
  • حاسِد (اسمُ فاعِل): الذي يَقومُ بِالحَسَدِ: وَصفٌ مُلازِم.
  • إذا حَسَد: الجُملةُ الشَّرطيَّةُ: الخَطَرُ في لَحظةِ فِعلِ الحَسَد (حينَ يَتَحَوَّلُ من شُعورٍ إلى فِعلٍ مَوَجَّه).

الفُروق المَعنويّة

  • الحَسَدُ يَختَلِفُ عن الغَيرةِ (غ-ي-ر): الغَيرةُ تَمَنِّي ما للغَيرِ؛ الحَسَدُ إرادةُ زَوالِه عنه.

المَواضع: مَواقعُ الكَلِمةِ في المُصحَف (إضافةٌ تَراكُميّة)

  • ٢:١٠٩ ﴿حَسَدًا مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. «حَسَدًا» مَصدَرٌ مَنصوبٌ يُعَلِّلُ وُدّاً قَبلَه: أن يَرُدَّ ﴿كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾ المُخاطَبينَ من بَعدِ إيمانِهِم كُفّاراً، و«مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم» تَجعَلُ مَنشَأَه في نُفوسِهِم. الجَديدُ: يَدخُلُ الجَذرُ المُصحَفَ مَصدَراً يُسَمّي الباعِثَ على وُدٍّ في القَلب، والذي يُرادُ زَوالُه إيمانُ المُخاطَبين. ويَقَعُ الحَسَدُ بَعدَ أن يَتَبَيَّنَ الحَقُّ لِلحاسِدين، فهُم يَعرِفونَ ما يُريدونَ زَوالَه، ويَتلوه أمرٌ لِلمُخاطَبينَ ﴿فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّىٰ يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ﴾، فيُقابَلُ الحَسَدُ بِالعَفوِ والصَّفحِ إلى أجَلٍ يَأتي بِه الله. انظُر الوُدّ.
  • ٤:٥٤ ﴿أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَىٰ مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ﴾: «يَحْسُدُونَ» مُضارِعٌ لِلجَماعةِ في استِفهامٍ بِـ«أَمْ» هو الثّالِثُ في سِلسِلةِ أسئِلة، يَتَعَدّى إلى المَحسودينَ «النَّاسَ» بِنَفسِه، وإلى ما يُحسَدونَ عَلَيه بِـ«عَلَىٰ». الجَديدُ: يَأتي الجَذرُ فِعلاً يُسَمّى فيه المَحسودُ والمَحسودُ عَلَيه، وكانَ في ٢:١٠٩ مَصدَراً يُعَلِّلُ وُدّاً ولا يَتَعَدّى إلى شَيء. والمَحسودُ عَلَيه عَطاءٌ يُسَمّى فيه المُعطي صَراحةً، فالحَسَدُ واقِعٌ على عَطاءٍ فاعِلُه الله. وكانَ يُقابَلُ في ٢:١٠٩ بِأمرِ المَحسودينَ بِالعَفوِ والصَّفح، ويُجابُ هُنا بِعَطاءٍ سابِقٍ من المُعطي نَفسِه لِآلِ إبراهيم: الكِتابِ والحِكمةِ ومُلكٍ عَظيم. انظُر الفَضل.
  • ١١٣:٥ ﴿وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ﴾: خاتِمةُ السُّورة. الحاسِدُ آخِرُ مَن يُستَعاذُ من شَرِّه. «إذا حَسَد»، الشَّرطُ يُحَدِّدُ لَحظةَ التَّحوُّلِ من الحالِ الداخِلِيَّةِ إلى الفِعلِ المُنعَكِسِ على الخارِج. الاستِعاذةُ من الشَّرِّ لا من الشَّخص. الجَديدُ: يُسَمّى الفاعِلُ لِأوَّلِ مَرّةٍ في المُسَجَّلِ اسمَ فاعِلٍ نَكِرةً مُفرَداً «حَاسِدٍ» ويَتبَعُه الفِعلُ ماضِياً بَعدَ «إِذَا»، فيَجتَمِعُ الاسمُ والفِعلُ في عِبارةٍ واحِدة، ويُستَعاذُ من شَرِّ الحاسِدِ بَعدَ أن قوبِلَ الحَسَدُ في ٢:١٠٩ بِالعَفوِ والصَّفح.

التَّقاطُعات

  • sharr: شَرُّ الحاسِدِ ما يُستَعاذُ مِنه.
  • i3adha: الاستِعاذةُ التي تَقي من الحاسِد.

الإشكالات المَفتوحة

  • هل الاستِعاذةُ من الحاسِدِ تَعني أنَّ الحاسِدَ يَضُرُّ فِعلاً؟ القرآنُ يُثبِتُ الضَّرَرَ بِقَدرِ ما يُثبِتُ الاستِعاذة. مَوقِفُنا: الشَّرُّ يَصدُرُ من الحاسِدِ فِعليّاً حين يَتَحَرَّك.

مَواضِعُ هذا المَفهومِ في القرآن