الشَّرّ
الشَّرُّ من ش-ر-ر، والجَذرُ انتِشارٌ يَجري ويَمتَدُّ جَرَيانُه. والشَّرُّ ما يَنتَشِرُ من مَصدَرِه ويَجري حتّى يَبلُغَ مَن يَقَعُ عَلَيه: الآياتُ تُسَمّي مَصدَرَه بِالإضافة ﴿مِن شَرِّ مَا خَلَقَ﴾، وتُسَمّي مَن يَبلُغُه بِاللّام ﴿شَرٌّ لَّكُمْ﴾.
تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر
ثلاثةُ حُروف، والعَينُ واللّامُ راءان:
- ش: تَفَشٍّ وانتِشار. ويَظهَرُ مِنه هُنا آخِرُه: يَتَفَشّى ويَنتَشِرُ في ما حَولَه، وهو انتِشار. وهذا وَجهُ «التَّفَشّي والانتِشارِ الدَّقيق».
- ر: استِرسالٌ مع تَماسُكٍ ما. ويَظهَرُ مِنه هُنا جَرَيانُه المُتَّصِل، وهو جَرَيان. وهذا وَجهُ «الجَرَيانِ المُستَرسِل».
- ر: استِرسالٌ مع تَماسُكٍ ما. ويَظهَرُ مِنه هُنا امتِدادُه: يَمُدُّ الجَرَيانَ الذي قَبلَه، وهو امتِداد. وهذا وَجهُ «الجَرَيانِ المُستَرسِل».
عَينُ الجَذرِ ولامُه حَرفٌ واحِدٌ مُكَرَّر، فاللّامُ تُعيدُ العَينَ بِقيمَتِها ووَجهِها. النَّواةُ شر (ش + ر) = انتِشارٌ يَجري: ما يَتَفَشّى في ما حَولَه يَمضي مُستَرسِلاً. والرّاءُ الثّانيةُ تُعيدُ جَرَيانَ الأولى وتَمُدُّه. فالجَذرُ ش-ر-ر حرفيّاً: انتِشارٌ يَجري ويَمتَدُّ جَرَيانُه.
ويُرى المَعنى في صورَتَين. الأولى الشَّرَر: ﴿إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ﴾ (٧٧:٣٢): ما تَرمي بِه النّارُ يَنتَشِرُ في ما حَولَها ويَجري. والثّانيةُ الشَّرّ: ﴿وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا﴾ (٧٦:٧): تَصِفُ الآيةُ شَرَّ ذلك اليَومِ بِأنَّه «مُسْتَطِيرًا»، يَطيرُ مُنتَشِراً في ما حَولَه. ثُمَّ ﴿فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَٰلِكَ الْيَوْمِ﴾ (٧٦:١١): الوِقايةُ تُحيطُ بِهِم، فلا يَبلُغُهُم ما يَجري من ذلك اليَوم.
ويَمتَدُّ جَرَيانُه حتّى يَبلُغَ مَن يَقَعُ عَلَيه، ومِنهُم صاحِبُه نَفسُه: ﴿وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ (٩٩:٨)، و﴿سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ (٣:١٨٠): ما أمسَكوه يَجري إلَيهِم ويُحيطُ بِهِم طَوقاً. والأذى في الشَّرِّ تُسَمّيه الآياتُ بِما يَفعَلُه فيمَن يَبلُغُه: ﴿إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا﴾ (٧٠:٢٠)، و«يَئُوسًا» (١٧:٨٣)، و«فَيَئُوسٌ قَنُوطٌ» (٤١:٤٩). وتَضَعُه قِبالةَ الخَيرِ في عَشرةِ مَواضِع (القِسمُ الثّالِث).
اختِبارُ المَعنى على مَواضِعِ الجَذرِ كُلِّها. يَرِدُ الجَذرُ في القُرآنِ في واحِدٍ وثَلاثينَ مَوضِعاً (٣١) في ثَلاثينَ آية، على أربَعِ صِيَغ: الشَّرُّ اسماً (١٩)، والشَّرُّ اسمَ تَفضيل (١٠)، والأشرار (١)، والشَّرَر (١). ومِنها في السُّوَرِ المَنشورةِ إحدى عَشْرةَ آية، سُجِّلَت مِنها عَشرٌ في القِسمِ الرّابِع. وهذه الصِّيَغُ كُلُّها، لِكُلٍّ مِنها عَدَدُ مَواضِعِها وشاهِد:
- شَرٌّ لِمَن يَبلُغُه (٣: ٢:٢١٦، و٣:١٨٠، و٢٤:١١): ﴿لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَّكُم ۖ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾ (٢٤:١١): اللّامُ تُسَمّي مَن يَجري إلَيهِ الشَّرّ، والآيةُ تَنفيه عَنهُم في الإفكِ وتُثبِتُ الخَير. وفي ٢:٢١٦ و٣:١٨٠ يُحكَمُ بِه على شَيءٍ يُحَبُّ أو يُحسَبُ خَيراً.
- شَرُّ كَذا، مُضافاً إلى مَصدَرِه (٧: ٧٦:٧، و٧٦:١١، و١١٣:٢، و١١٣:٣، و١١٣:٤، و١١٣:٥، و١١٤:٤): ﴿وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ﴾ (١١٣:٥): المُضافُ إلَيهِ يُسَمّي ما يَنتَشِرُ مِنه الشَّرّ، والظَّرفُ يُسَمّي اللَّحظةَ التي يَجري فيها. ويُضافُ إلى اليَومِ في ٧٦:٧ و٧٦:١١، وإلى ما خَلَقَ وغاسِقٍ والنَّفّاثاتِ والحاسِدِ والوَسواسِ في سورَتَي الفَلَقِ والنّاس.
- الشَّرُّ يَمَسّ (٤: ١٧:٨٣، و٤١:٤٩، و٤١:٥١، و٧٠:٢٠): ﴿وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعَاءٍ عَرِيضٍ﴾ (٤١:٥١): الشَّرُّ فاعِلٌ يَبلُغُ الإنسانَ فيَمَسُّه، والآياتُ تُسَمّي ما يَفعَلُه فيه: يَأسٌ وقُنوطٌ وجَزَع، أو دُعاءٌ يَمتَدُّ عَريضاً.
- الشَّرُّ يُدعى بِه ويُستَعجَلُ ويُبتَلى بِه (٣: ١٧:١١، و١٠:١١، و٢١:٣٥): ﴿وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجَالَهُم بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ﴾ (١٠:١١): لو عُجِّلَ الشَّرُّ إلى النّاسِ كما يَستَعجِلونَ الخَيرَ لَبَلَغَهُم آخِرُه، وهو الأجَل. وفي ٢١:٣٥ يُبتَلى بِه النّاسُ كما يُبتَلَونَ بِالخَير: ﴿وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً﴾.
- شَرًّا يَرَه (١: ٩٩:٨): ﴿وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾: ما يَعمَلُه الإنسانُ يَجري حتّى يَراه، ولو كانَ مِثقالَ ذَرّة.
- أَشَرٌّ أُريد (١: ٧٢:١٠): ﴿أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا﴾: الهَمزةُ لِلاستِفهام، و«بِمَن فِي الْأَرْضِ» تُسَمّي مَن يَبلُغُه الشَّرّ، ويُقابِلُه في الآيةِ الرَّشَد.
- شَرٌّ مِن، شَرٌّ مَكاناً (اسمُ تَفضيل، ٦: ٥:٦٠ مَرَّتَين، و١٢:٧٧، و١٩:٧٥، و٢٢:٧٢، و٢٥:٣٤): ﴿قُلْ أَفَأُنَبِّئُكُم بِشَرٍّ مِّن ذَٰلِكُمُ ۗ النَّارُ﴾ (٢٢:٧٢): ما يَجري فيه الشَّرُّ أكثَرَ مِمّا قيسَ بِه، و«مِن» تُسَمّي المَقيسَ بِه، والآيةُ تُسَمّيه: النّار. وفي ٥:٦٠ و١٢:٧٧ و١٩:٧٥ و٢٥:٣٤ يُقاسُ بِالتَّمييز: ﴿أُولَٰئِكَ شَرٌّ مَّكَانًا وَأَضَلُّ سَبِيلًا﴾ (٢٥:٣٤).
- شَرُّ جَماعة (اسمُ تَفضيلٍ مُضاف، ٤: ٨:٢٢، و٨:٥٥، و٣٨:٥٥، و٩٨:٦): ﴿إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِندَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ﴾ (٨:٢٢): أكثَرُ الجَماعةِ شَرّاً، والآيةُ تُسَمّيهِم بِما فيهِم. وفي ٣٨:٥٥ يُضافُ إلى المَرجِع: ﴿وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ﴾، والآيةُ بَعدَها تُسَمّيه جَهَنَّم.
- الأَشرار (١: ٣٨:٦٢): ﴿وَقَالُوا مَا لَنَا لَا نَرَىٰ رِجَالًا كُنَّا نَعُدُّهُم مِّنَ الْأَشْرَارِ﴾: أصحابُ هذا الجَرَيان، كَما كانَ القائِلونَ يَعُدّونَهُم.
- الشَّرَر (١: ٧٧:٣٢): ﴿إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ﴾: ما تَرمي بِه النّارُ فيَنتَشِرُ ويَجري، وهو الصّورةُ المَحسوسةُ لِلجَذر.
ما أُخرِجَ من العَدّ: «شُرَّعًا» (٧:١٦٣، من ش-ر-ع)، و«فَشَرِّدْ» (٨:٥٧، من ش-ر-د)، و«أَشِرٌ» و«الْأَشِرُ» (٥٤:٢٥-٢٦، من أ-ش-ر)، وما كانَ من ش-ر-ك وش-ر-ي وش-ر-ب وش-ر-ع وش-ر-ق ون-ش-ر وب-ش-ر وح-ش-ر وع-ش-ر.
من خارِجِ التَّركيب:
- من المُعجَم: الشَّرَرُ ما يَتَطايَرُ من النّار، واحِدَتُه شَرَرة. وشَرَّ الثَّوبَ وأشَرَّه: بَسَطَه في الشَّمسِ لِيَجِفّ. والشَّرُّ نَقيضُ الخَير.
- عِندَ جَبَل في النَّواةِ شر: «الانتِشارُ أو صورةٌ مِنه».
وما يَزيدُه الشَّرّ: هو الاسمُ الذي يُسَمّي هذا الجَرَيانَ نَفسَه، مَنسوباً إلى مَصدَرِه بِالإضافة، وإلى مَن يَبلُغُه بِاللّام.
الصِّيَغ
- الشَّرّ (اسم): الانتِشارُ الجاري نَفسُه. يُضافُ إلى مَصدَرِه (١١٣:٢)، وتُسَمّي اللّامُ مَن يَبلُغُه (٢:٢١٦، ٣:١٨٠)، ويَمَسُّ الإنسانَ فاعِلاً (١٧:٨٣)، ويُدعى بِه (١٧:١١).
- شَرٌّ مِن / شَرٌّ مَكاناً (اسمُ تَفضيل): ما يَجري فيه الشَّرُّ أكثَرَ مِمّا قيسَ بِه، ويُسَمّى المَقيسُ بِه بِـ«مِن» أو بِالتَّمييز (٥:٦٠، ١٩:٧٥، ٢٢:٧٢).
- شَرُّ البَرِيّة / شَرُّ الدَّوابّ (اسمُ تَفضيلٍ مُضاف): أكثَرُ الجَماعةِ شَرّاً، والمُضافُ إلَيه يُسَمّي الجَماعة (٨:٢٢، ٨:٥٥، ٩٨:٦).
- مِنَ الأَشرار (جَمع): أصحابُ هذا الجَرَيان (٣٨:٦٢).
- تَرمي بِشَرَر (اسمُ جِنس): ما تَرمي بِه النّارُ فيَنتَشِرُ ويَجري (٧٧:٣٢).
الجَذرُ قَبلَ الوَزن: انتِشارٌ يَجري ويَمتَدُّ جَرَيانُه. الوَزنُ يُحَدِّدُ: الجَرَيانَ نَفسَه (الشَّرّ، الشَّرَر)، أو قَدرَه مَقيساً بِغَيرِه (شَرٌّ مِن، شَرُّ البَرِيّة)، أو أصحابَه (الأشرار).
الفُروق المَعنويّة
khayr(الخَير): ضِدُّ الشَّرِّ في القُرآن. يُقابِلُه في عَشرةِ مَواضِع: ٢:٢١٦، و٣:١٨٠، و١٠:١١، و١٧:١١، و٢١:٣٥، و٢٤:١١، و٤١:٤٩، و٧٠:٢٠-٢١، و٩٨:٦-٧، و٩٩:٧-٨. والجَذرانِ يَشتَرِكانِ في جَرَيانِ الرّاء، ويَفتَرِقانِ في الحَرفِ الأوَّل: خاءُ الخَيرِ اختِراقٌ يَنفُذُ في الشَّيء، وشينُ الشَّرِّ انتِشارٌ في ما حَولَه. فالخَيرُ «اختِراقٌ يَنفُذُ في الشَّيءِ ويَسري فيه جارِياً»، والشَّرُّ انتِشارٌ يَجري ويَمتَدُّ جَرَيانُه. انظُر الخَير.rushd(الرَّشَد): يُقابِلُ الشَّرَّ في ٧٢:١٠: «أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا». انظُر الرُّشد.shirkوshira(ش-ر-ك، ش-ر-ي): يَشتَرِكانِ مَعَه في النَّواةِ شر: انتِشارٌ يَجري في ش-ر-ك، وانتِشارٌ يَجري عَمّا كانَ فيه في ش-ر-ي. الكافُ في ش-ر-ك تَجعَلُ الجَرَيانَ يُداخِلُ غَيرَه، والياءُ في ش-ر-ي تَمُدُّه إلى غَيرِه، والرّاءُ الثّانيةُ هُنا تَمُدُّ الجَرَيانَ نَفسَه. انظُر الشِّرك والشِّراء.
المَواضع: مَواقعُ الكَلِمةِ في المُصحَف (إضافةٌ تَراكُميّة)
- ٢:٢١٦ ﴿وَعَسَىٰ أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. يَدخُلُ الشَّرُّ القُرآنَ حُكماً على شَيءٍ يُحَبّ: هو مِمّا يَجري إلى المُخاطَبينَ ويَبلُغُهُم، و«لَّكُمْ» تُسَمّيهِم. ويُقابِلُه في الجُملةِ قَبلَه ﴿وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾ لِشَيءٍ يُكرَه، فما يَجري من الشَّيءِ غَيرُ ما يَميلُ إلَيهِ القَلب. وتَختِمُ الآيةُ بِعِلمٍ يَنفَرِدُ بِه الله: ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾. انظُر الخَير.
- ٣:١٨٠ ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَّهُم ۖ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَّهُمْ﴾: الجَديدُ: الشَّيءُ الواحِدُ يُحسَبُ خَيراً، والآيةُ تُثبِتُ بِـ«بَلْ» أنَّه يَجري إلَيهِم شَرّاً، وتُسَمّي أينَ يَنتَهي جَرَيانُه: ﴿سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾. ما أمسَكوه عن غَيرِهِم يَجري إلَيهِم أنفُسِهِم ويُحيطُ بِهِم طَوقاً. انظُر المال / الأَموال.
- ١٧:١١ ﴿وَيَدْعُ الْإِنسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءَهُ بِالْخَيْرِ﴾: الجَديدُ: الشَّرُّ هُنا شَيءٌ يَطلُبُ الإنسانُ أن يَجري إلَيه، بِالحَرفِ والمَصدَرِ اللَّذَينِ يَطلُبُ بِهِما الخَير، فالفَرقُ في المَدعُوِّ بِه. والآيةُ تُسَمّي العِلّة: ﴿وَكَانَ الْإِنسَانُ عَجُولًا﴾. انظُر الخَير.
- ١٧:٨٣ ﴿وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ كَانَ يَئُوسًا﴾: الجَديدُ: الشَّرُّ فاعِلٌ يَبلُغُ الإنسانَ فيَمَسُّه، بَعدَ أن كانَ حُكماً على شَيء (٢:٢١٦، ٣:١٨٠) ومَدعُوّاً بِه (١٧:١١). والآيةُ تُسَمّي ما يَفعَلُه فيه: يَأس. ويُقابِلُه في صَدرِ الآيةِ إنعامٌ يَتلوه إعراض: ﴿وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْإِنسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَىٰ بِجَانِبِهِ﴾.
- ٩٨:٦ ﴿أُولَٰئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ﴾: الجَديدُ: يَرِدُ الجَذرُ اسمَ تَفضيلٍ يُسَمّي قَوماً هُم أكثَرُ الخَلقِ شَرّاً. والآيةُ تُسَمّيهِم ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ﴾، وتُسَمّي مُنتَهاهُم ﴿فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا﴾. وتُقابِلُها الآيةُ بَعدَها: «أُولَٰئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ» (٩٨:٧). انظُر الشِّرك.
- ١١٣:١ ﴿أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾: الجَديدُ: لا يَرِدُ الجَذرُ في هذه الآية. فيها فِعلُ الاستِعاذةِ يَنطِقُ بِه مَأمورٌ «قُلْ أَعُوذُ»، ويُسَمّى فيها مَن يُلتَجَأُ إلَيه، وتُسَمّي الآياتُ بَعدَها ما يُستَعاذُ مِنه.
- ١١٣:٢ ﴿مِن شَرِّ مَا خَلَقَ﴾: الجَديدُ: يُضافُ الشَّرُّ لِأوَّلِ مَرّةٍ في المُسَجَّلِ إلى مَصدَرِه، «مَا خَلَقَ»: هو ما يَنتَشِرُ من المَخلوقِ ويَجري إلى غَيرِه، ويُستَعاذُ مِنه بَعدَ «أَعُوذُ» في ١١٣:١. والإضافةُ تَعُمُّ كُلَّ ما خُلِق، ثُمَّ تُعَيِّنُ الآياتُ الثَّلاثُ بَعدَها مَصادِرَ بِأعيانِها.
- ١١٣:٣ ﴿وَمِن شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ﴾: الجَديدُ: المَصدَرُ نَكِرة، «غَاسِقٍ»، والآيةُ تُقَيِّدُ الشَّرَّ لِأوَّلِ مَرّةٍ في المُسَجَّلِ بِوَقت: «إِذَا وَقَبَ». فما يَنتَشِرُ مِنه يُستَعاذُ مِنه في اللَّحظةِ التي يَقَعُ فيها فِعلُه. انظُر الغاسِق.
- ١١٣:٤ ﴿وَمِن شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ﴾: الجَديدُ: يُضافُ الشَّرُّ إلى جَمعٍ يُسَمّي أصحابَه بِفِعلِهِم، «النَّفَّاثَاتِ»، ويُسَمّى مَوضِعُ الفِعلِ «فِي الْعُقَدِ» بَعدَ أن سُمِّيَ في ١١٣:٣ وَقتُه. انظُر النَّفَّاثات.
- ١١٣:٥ ﴿وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ﴾: الجَديدُ: الظَّرفُ فِعلُه من جَذرِ المُضافِ إلَيهِ نَفسِه، «حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ». فالشَّرُّ يَنتَشِرُ من الحاسِدِ في اللَّحظةِ التي يَصيرُ فيها حَسَدُه فِعلاً. انظُر الحاسِد.
- ١١٤:٤ ﴿مِن شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ﴾: الجَديدُ: كانَت مَصادِرُ الشَّرِّ في ١١٣:٢-٥ أربَعة، وهي هُنا مَصدَرٌ واحِدٌ يُسَمّى بِوَصفَين، «الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ»، والآيةُ بَعدَها تُسَمّي مَوضِعَ فِعلِه: «يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ» (١١٤:٥). فالشَّرُّ هُنا يَجري إلى الصُّدور. انظُر الوَسواس.
- ١١٤:٦ ﴿مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ﴾: الجَديدُ: لا يَرِدُ الجَذرُ في هذه الآية. وفيها يُسَمّى جِنسانِ يَكونُ مِنهُما الوَسواسُ الذي يُستَعاذُ من شَرِّه في ١١٤:٤، وبِهِما يُختَمُ ما يُستَعاذُ مِنه في السّورَتَين.
التَّقاطُعات
khayr: الضِّدّ، يُقابِلُه في عَشرةِ مَواضِع (القِسمُ الثّالِث).i3adha: الاستِعاذةُ هي الفِعلُ الذي يُقابَلُ بِه الشَّرّ في سورَتَي الفَلَقِ والنّاس.falaq: بِرَبِّ الفَلَقِ يُستَعاذُ من الشَّرِّ (١١٣:١-٢).hasid: الحاسِدُ مَصدَرٌ من مَصادِرِ الشَّرِّ في ١١٣:٥.wiswas: الوَسواسُ مَصدَرٌ آخَرُ لِلشَّرِّ في ١١٤:٤.mal: المالُ المَبخولُ بِه شَرٌّ لِأصحابِه في ٣:١٨٠.
الإشكالات المَفتوحة
- الأذى في الشَّرّ: الجَذرُ يُقرَأُ انتِشاراً يَجري ويَمتَدّ، والأذى تُسَمّيه الآياتُ بِما يَفعَلُه فيمَن يَبلُغُه (اليَأس، والقُنوط، والجَزَع) وبِمُقابَلَتِه بِالخَير. ولا يُعطيه وَجهٌ من وُجوهِ الحُروف. والحُكمُ لِلمُؤَلِّف.
- «أَشَرٌّ» (٧٢:١٠): الهَمزةُ هَمزةُ استِفهامٍ تُقابِلُها «أَمْ»، والكَلِمةُ «شَرٌّ» نَفسُها. وكُلُّ اسمِ تَفضيلٍ من الجَذرِ في القُرآنِ مَكتوبٌ «شَرّ» بِلا هَمزة.
- دَينُ التَّسجيل: في السُّوَرِ المَنشورةِ إحدى عَشْرةَ آيةً فيها الجَذر، سُجِّلَ مِنها هُنا عَشر. والباقيةُ ٩٩:٨ («شَرًّا»)، مُسَجَّلةٌ في العَمَل والذَّرَّة والمِثقال.
forms_covered: فيها «شُرور» و«شَريرٌ» و«شِرار»، ولا تَرِدُ في القُرآن، ولَيسَ فيها «الأشرار» ولا «شَرَر». تُرِكَت القائِمةُ كما هي.