الاستِعاذة

i3adha جذر · ع-و-ذ 4 مَواضِعَ في القرآن
التَّعريف الجَذريّ
اللُّجوءُ إلى حِصنٍ لا يُختَرَق: الكائِنُ يَقبِضُ على مَن يَضمُّه ويَلتَحِمُ بِه ولا يُخَلِّيه.

تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر

ثلاثةُ حُروف:

  • ع: شِحنَتُه: القبضُ والالتحامُ الحلقيّ.
  • و: حَرفُ مَدٍّ بَينَ الحَرفَين. شِحنَتُه: الوَصلُ المَمدود.
  • ذ: شِحنَتُه: الإبرازُ والمماسّةُ الرخوة.

النَّواةُ عذ (ع + ذ) = قَبضٌ يَلتَحِمُ فيه البارِزُ المَكشوفُ بِما يُماسُّه مُماسّةً رَخوة. وامتدادُ الواوِ بَينَهُما يُطيلُ هذا الالتِحامَ ويَمُدُّه. فيَصيرُ الجَذرُ كُلُّه: مَكشوفٌ يَقبِضُ على ما يَليه ويَلتَحِمُ بِه فلا يُفارِقُه: لُجوءٌ إلى ما يُحتَمى بِه والتِصاقٌ بِه.

الشِّحنةُ الجامعةُ: مَكشوفٌ يَقبِضُ على ما يَليه ويَلتَحِمُ بِه فلا يُفارِقُه: لُجوءٌ إلى ما يُحتَمى بِه والتِصاقٌ بِه.

الصِّيَغ

  • أَعوذُ (المُضارِعُ بِصِيغةِ المُتَكَلِّم): اللُّجوءُ الآنَ وَبِاستِمرار: الفِعلُ المُضارِعُ يَجعَلُ الاستِعاذةَ فِعلاً حاضِراً لا ماضِيّاً.
  • أُعِيذُهَا (مُضارِعُ أفعَلَ لِلمُتَكَلِّمة، مُتَعَدٍّ): اللُّجوءُ بِالغَير: المُتَكَلِّمةُ تَجعَلُ غَيرَها في المَلجَأ، فيَصيرُ مَن يُلجَأُ بِه مَفعولاً (٣:٣٦).
  • العَوذُ بِالباء (أَعوذُ بِرَبِّ): الباءُ تُشيرُ إلى المَلجَأ: العَوذُ بِه بِاتِّصالٍ مُباشِر، لا بِالطَّريقِ إليه. والباءُ لازِمةٌ لِلجَذرِ في المُسَجَّلِ كُلِّه، ويَتَبَدَّلُ ما بَعدَها ولا تَتَبَدَّلُ هي: «بِرَبِّ» في ١١٣:١ و١١٤:١، و«بِاللهِ» في ٢:٦٧، و«بِكَ» في ٣:٣٦. فالمَلجَأُ واحِدٌ وإن تَعَدَّدَ الاسمُ الذي يُنادى بِه.

الفُروق المَعنويّة

الجَذرُ ع-و-ذ يَرِدُ في المُسَجَّلِ في أربَعةِ مَواضِعَ على صورَتَين:

  • العَوذُ لِلنَّفس (الثُّلاثيُّ «أَعوذُ»): ٢:٦٧ و١١٣:١ و١١٤:١، وفيه يَلجَأُ المُتَكَلِّمُ بِنَفسِه.
  • الإعاذةُ لِلغَير (الرُّباعيُّ «أُعيذُها»): ٣:٣٦، وفيه يَلجَأُ المُتَكَلِّمُ بِغَيرِه، فالتَّعدِيَةُ تَنقُلُ المُستَعيذَ من الفاعِلِ إلى المَفعول.

والصّورَتانِ تُقرَآنِ هُنا مَعاً بِشِحنةٍ واحِدة، لُجوءٍ إلى ما يُحتَمى بِه والتِصاقٍ بِه، ويَختَلِفُ بَينَهُما مَن يُلجَأُ بِه.

المَواضع: مَواقعُ الكَلِمةِ في المُصحَف (إضافةٌ تَراكُميّة)

  • ٢:٦٧ ﴿قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. «أَعُوذُ» مُضارِعٌ لِلمُتَكَلِّمِ يَقولُه موسى جَواباً عن سُؤالِ قَومِه ﴿أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا﴾، والباءُ في «بِاللَّهِ» تُسَمّي المَلجَأ، والمَصدَرُ المُؤَوَّلُ «أَنْ أَكُونَ» يُسَمّي ما يُلجَأُ مِنه. الجَديدُ: يَدخُلُ الجَذرُ المُصحَفَ لُجوءاً من حالٍ قد يَصيرُ إلَيها المُستَعيذُ نَفسُه، أن يَكونَ من الجاهِلين، لا من شَرٍّ يَأتيه من خارِج. فالعَوذُ هُنا التِصاقٌ بِاللهِ يُمسِكُ النَّفسَ عن مَوضِعٍ لا تَعرِفُ فيه قَدرَ ما تَقول، ويُرَدُّ بِه اتِّهامٌ بِالهُزءِ دونَ مُجادَلةٍ فيه. انظُر الجَهل.
  • ٣:٣٦ ﴿وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾: «أُعِيذُهَا» مُضارِعٌ على أفعَلَ لِلمُتَكَلِّمة، مَفعولُه ضَميرُ المَولودةِ ويُعطَفُ عَلَيه «وَذُرِّيَّتَهَا»، والباءُ في «بِكَ» تُسَمّي المَلجَأَ خِطاباً لِلرَّبِّ الذي نُودِيَ في صَدرِ الآية، و«مِنَ» تُسَمّي ما يُلجَأُ مِنه، والجُملةُ تَتلو تَسمِيَتَها «مَرْيَمَ». الجَديدُ: يَتَعَدّى الفِعلُ فيَصيرُ المُستَعيذُ مَفعولاً، تَلجَأُ الأمُّ بِغَيرِها، وكانَ في ٢:٦٧ لُجوءَ المُتَكَلِّمِ بِنَفسِه. ويَمتَدُّ العَوذُ إلى ذُرِّيّةٍ لم تَظهَرْ بَعد. وكانَ المُستَعاذُ مِنه هُناكَ حالاً قد يَصيرُ إلَيها المُستَعيذ، وهو هُنا طَرَفٌ من خارِجٍ يُسَمّى بِاسمِه ووَصفِه. انظُر الشَّيطان.
  • ١١٣:١ ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾: الاستِعاذةُ تَفتَتِحُ السُّورةَ بِالفِعلِ المُضارِعِ للمُتَكَلِّم. «بِرَبِّ الفَلَق»، المَلجَأُ هو رَبُّ الفَلَق: الذي يَملِكُ أَصلَ الانكِشافِ والضَّوء. الاستِعاذةُ هنا لُجوءٌ إلى رَبِّ ما يَكسِرُ الظَّلام. الجَديدُ: يَصيرُ العَوذُ قَولاً يُؤمَرُ بِه المُخاطَبُ «قُلْ» قَبلَ أن يَقولَه، ويُسَمّى المَلجَأُ رَبّاً مُضافاً إلى الفَلَقِ «بِرَبِّ الْفَلَقِ» بَعدَ أن كانَ في ٢:٦٧ الاسمَ الجامِعَ «بِاللَّهِ» وفي ٣:٣٦ ضَميرَ المُخاطَبِ «بِكَ»، ولا يُذكَرُ المُستَعاذُ مِنه في الآيةِ نَفسِها.
  • ١١٤:١ ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾: الاستِعاذةُ تَتَكَرَّرُ في افتِتاحِ السُّورةِ التَّالِيةِ بِصِيغةٍ مُطابِقةٍ تَقريباً. «بِرَبِّ النَّاس»: المَلجَأُ رَبُّ النّاسِ لا رَبُّ الفَلَق، تَحَوُّلٌ في صِفةِ الرَّبِّ المُستَعاذِ به. الجامِعُ: هو رَبُّ الفَلَقِ وَرَبُّ النَّاسِ، الصُّورتانِ مَعاً تُحيطانِ بِالكَون. الجَديدُ: يَتَكَرَّرُ «قُلْ أَعُوذُ» بِلَفظِه ويَتَبَدَّلُ المُضافُ إلَيه وَحدَه، فيُضافُ الرَّبُّ إلى جِنسِ القائِلِ نَفسِه «بِرَبِّ النَّاسِ» بَعدَ أن أُضيفَ في ١١٣:١ إلى الفَلَق.

التَّقاطُعات

  • rabb: «بِرَبِّ»: الرَّبُّ المَلجَأُ.
  • sharr: الشَّرُّ ما يُستَعاذُ مِنه.
  • falaq: رَبُّ الفَلَقِ المُستَعاذُ به في ١١٣.
  • nas: رَبُّ النَّاسِ المُستَعاذُ به في ١١٤.

الإشكالات المَفتوحة

  • هل الاستِعاذةُ دُعاءٌ أم إعلانٌ أم كِلاهُما؟ مَوقِفُنا: «قُل أَعوذُ» أَمرٌ بِإعلانِ الاستِعاذةِ: هي دُعاءٌ في شَكلِ تَصريح.

مَواضِعُ هذا المَفهومِ في القرآن