العَين

ayn جذر · ع-ي-ن 12 مَواضِعَ في القرآن
التَّعريف الجَذريّ
العَينُ من ع-ي-ن، والجَذرُ التِحامٌ بِباطِنِ الشَّيءِ يَخرُجُ مِنه ما فيه ويَمتَدّ. والعَينُ مَوضِعُ هذا الالتِحام: عَينُ الإنسانِ يَخرُجُ مِنها الدَّمعُ والبَصَرُ ويَمتَدُّ البَصَرُ إلى ما يَبلُغُه، وعَينُ الأرضِ يَخرُجُ مِنها الماءُ ويَجري. فالمَعنى واحِدٌ في العُضوِ والنَّبع.

تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر

ثلاثةُ حُروف، والجَذرُ أجوَف:

  • ع: التِحامٌ على رِقّة. ويَظهَرُ مِنه هُنا أوَّلُه: يَنقَبِضُ على الشَّيءِ ويَلتَحِمُ بِه، وهو التِحام. وهذا وَجهُ «القَبضِ والالتِحامِ الحَلقيّ».
  • ي: امتِدادٌ مُتَّصِلٌ يَسري. ويَظهَرُ مِنه هُنا سَرَيانُه بَينَ الحَرفَين: مَدٌّ يَحمِلُ ما قَبلَه إلى ما بَعدَه، وهو امتِداد. وهذا وَجهُ «الامتِدادِ والسَّرَيان».
  • ن: امتِدادٌ لَطيفٌ من الباطِن. ويَظهَرُ مِنه هُنا آخِرُه: يَنفُذُ من الباطِنِ مُنبَعِثاً إلى الخارِج، وهو خُروجٌ من الباطِن. وهذا وَجهُ «النَّفاذِ والانبِعاثِ من الباطِنِ إلى الخارِج».

ع (القبضُ والالتحامُ الحلقيّ) + ن (النفاذُ والانبعاثُ من الباطنِ إلى الخارج): النواةُ عن = التِصاقٌ داخليٌّ يَبرُز. وي (الامتدادُ والسريان) بَينَهُما مَدٌّ يَحمِلُ هذا البُروزَ فيَمتَدّ. فالجذرُ ع-ي-ن حرفيّاً التِحامٌ بِباطِنِ الشَّيءِ يَخرُجُ مِنه ما فيه ويَمتَدّ.

فحَرفُ العَينِ يَنقَبِضُ على باطِنِ الشَّيءِ ويَلتَحِمُ بِه، والنّونُ تُخرِجُ ما في هذا الباطِنِ إلى الخارِج، والياءُ بَينَهُما تَحمِلُ ما يَخرُجُ فيَمتَدّ. فالنَّواةُ عن التِحامٌ بِباطِنِ الشَّيءِ يَخرُجُ مِنه ما فيه، وهي «التِصاقٌ داخليٌّ يَبرُز» في الفِقرةِ المَنقولة. فالجَذرُ ع-ي-ن حرفيّاً: التِحامٌ بِباطِنِ الشَّيءِ يَخرُجُ مِنه ما فيه ويَمتَدّ.

ويَظهَرُ المَعنى كامِلاً في العَينَين. عَينُ الإنسانِ مَوضِعٌ مُلتَحِمٌ بِه يَخرُجُ مِنه ما في الباطِن: ﴿تَرَىٰ أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ﴾ (٥:٨٣). ويَخرُجُ مِنها البَصَر، فتَكونُ العَينُ ويُنفى أن يَخرُجَ مِنها: ﴿وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَّا يُبْصِرُونَ بِهَا﴾ (٧:١٧٩). ويَمتَدُّ ما يَخرُجُ مِنها حتّى تُسَمّيَ الآيةُ امتِدادَه بِالمَدّ: ﴿لَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَىٰ مَا مَتَّعْنَا بِهِ﴾ (١٥:٨٨). وعَينُ الماءِ مَوضِعٌ في الحَجَرِ أو الأرضِ يَخرُجُ مِنه الماء: ﴿فَانفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا﴾ (٢:٦٠)، والأرضُ نَفسُها تَصيرُ عُيوناً: ﴿وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا﴾ (٥٤:١٢). ويَمتَدُّ ما يَخرُجُ مِنها جارِياً: ﴿فِيهِمَا عَيْنَانِ تَجْرِيَانِ﴾ (٥٥:٥٠).

اختِبارُ المَعنى على مَواضِعِ الجَذرِ كُلِّها. يَرِدُ الجَذرُ في القُرآنِ في خَمسةٍ وسِتّينَ مَوضِعاً (٦٥) في ثَلاثٍ وسِتّينَ آية، وكُلُّها أسماء. مِنها اثنا عَشَرَ مَوضِعاً في اثنَتَي عَشْرةَ آيةً مَنشورة، مُسَجَّلةٌ كُلُّها في القِسمِ الرّابِع. والجَمعُ يَفصِلُ المَعنَيَينِ في القُرآنِ كُلِّه: «أعيُن» لِغَيرِ النَّبعِ في اثنَينِ وعِشرينَ مَوضِعاً (عَينُ الإنسانِ في ثَمانيةَ عَشَر، و«بِأعيُنِنا» في أربَعة)، و«عُيون» لِلنَّبعِ في عَشَرة. وهذه صِيَغُه كُلُّها، لِكُلِّ صيغةٍ عَدَدُ مَواضِعِها وشاهِد:

  • العَين، عَينان، أعيُن: عُضوُ الإنسان (٢٣). العَينُ مُلتَحِمةٌ بِصاحِبِها، والآيةُ تُسَمّي ما يَخرُجُ مِنها أو ما يُمنَعُ من الخُروج: - جُزءٌ من الإنسان (٣): العَينُ تُعَدُّ مع ما التَحَمَ بِه من أعضائِه: ﴿أَلَمْ نَجْعَل لَّهُ عَيْنَيْنِ﴾ (٩٠:٨)، وتَعُدُّ الآيةُ بَعدَها اللِّسانَ والشَّفَتَين. ومِثلُها ﴿وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ﴾ (٥:٤٥)، بَينَ النَّفسِ والأنفِ والأُذُنِ والسِّنّ. - يَخرُجُ مِنها الدَّمع (٣): ﴿تَوَلَّوا وَّأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا﴾ (٩:٩٢)، ومِثلُها ٥:٨٣ المَذكورةُ آنِفاً. وتَبقى العَينُ وتَبيَضّ، والآيةُ تُسَمّي السَّبَب: ﴿وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ﴾ (١٢:٨٤). - يَخرُجُ مِنها البَصَر، أو يُمنَعُ خُروجُه (٥): ﴿أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِهَا﴾ (٧:١٩٥)، ومِثلُها ٧:١٧٩ المَذكورةُ آنِفاً. ويُغَطّى المَوضِعُ فيُحجَبُ ما يَخرُجُ مِنه عن الذِّكر: ﴿كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطَاءٍ عَن ذِكْرِي﴾ (١٨:١٠١). ويُطمَسُ فيُمحى المَوضِعُ نَفسُه: ﴿فَطَمَسْنَا أَعْيُنَهُمْ﴾ (٥٤:٣٧)، ومِثلُها ٣٦:٦٦ (القِسمُ الرّابِع). - يَمتَدُّ ما يَخرُجُ مِنها (٤): ما يَخرُجُ من العَينِ يَمتَدُّ حتّى يُجاوِزَ مَن هُم مَعَه: ﴿وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ﴾ (١٨:٢٨). ومِثلُها ١٥:٨٨ المَذكورةُ آنِفاً و٢٠:١٣١ (القِسمُ الرّابِع). ويَدورُ ما يَخرُجُ مِنها مع الخَوف: ﴿تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشَىٰ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ﴾ (٣٣:١٩). - ما تَأخُذُه العَينُ وما يَخرُجُ مِنها نَحوَ غَيرِها (٨): العَينُ مَوضِعٌ يَبلُغُه الشَّيءُ فيُرى فيه على قَدرٍ: ﴿إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلًا وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ﴾ (٨:٤٤)، ومِثلُها «رَأيُ العَين» في ٣:١٣ (القِسمُ الرّابِع). ويَقَعُ فِعلٌ على ما يَخرُجُ مِنها: ﴿سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ﴾ (٧:١١٦)، ويُؤتى بِالشَّيءِ أمامَها: ﴿فَأْتُوا بِهِ عَلَىٰ أَعْيُنِ النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ﴾ (٢١:٦١). وما يَخرُجُ مِنها يَحمِلُ احتِقاراً: ﴿لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ﴾ (١١:٣١)، أو خِيانةً تُذكَرُ مع ما تُخفي الصُّدور: ﴿يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ﴾ (٤٠:١٩)، أو لَذّةً تُذكَرُ مع ما تَشتَهي الأنفُس: ﴿وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ﴾ (٤٣:٧١).
  • قُرّةُ عَين، تَقَرُّ العَين (٧): ما يَخرُجُ من العَينِ يَقَرُّ على ما يَلقاه، والقَرارُ كَلِمةُ الآياتِ من ق-ر-ر. وتُسَمّي الآياتُ ما يَقَرُّ عَلَيه: الوَلَدُ في ﴿قُرَّتُ عَيْنٍ لِّي وَلَكَ﴾ (٢٨:٩)، والأزواجُ والذُّرِّيّاتُ في ﴿قُرَّةَ أَعْيُنٍ﴾ (٢٥:٧٤)، وما أُخفِيَ لِلعامِلينَ في ٣٢:١٧. ويُقابِلُه الحُزنُ في ثَلاثة: ﴿أَن تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ وَلَا يَحْزَنَّ﴾ (٣٣:٥١)، ومِثلُها ٢٠:٤٠ (القِسمُ الرّابِع) و٢٨:١٣. وفي ١٩:٢٦ يَأتي بَعدَ الأكلِ والشُّرب: ﴿فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا﴾.
  • بِأعيُنِنا، على عَيني (٥): العَينُ مُضافةٌ إلى الله، والصَّفحةُ تَقِفُ فيها عِندَ ألفاظِ الآيات: ما يُذكَرُ بِها يُصنَعُ أو يَجري أو يَصبِر. ﴿وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا﴾ (١١:٣٧)، ومِثلُها ٢٣:٢٧، و﴿تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا﴾ (٥٤:١٤)، و﴿فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا﴾ (٥٢:٤٨) بَعدَ الأمرِ بِالصَّبر، و٢٠:٣٩ (القِسمُ الرّابِع).
  • عَين، عَينان، عُيون: النَّبع (٢١). مَوضِعٌ في الحَجَرِ أو الأرضِ يَخرُجُ مِنه الماءُ ويَجري: - يَخرُجُ من الحَجَرِ والأرض (٤): ﴿فَانبَجَسَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا﴾ (٧:١٦٠)، ومِثلُها ٢:٦٠ و٣٦:٣٤ (القِسمُ الرّابِع) و٥٤:١٢ المَذكورةُ آنِفاً. - يَجري ويَمتَدّ (٣): ﴿فِيهِمَا عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ﴾ (٥٥:٦٦)، ومِثلُها ٥٥:٥٠ المَذكورةُ آنِفاً و٨٨:١٢ (القِسمُ الرّابِع). - يُشرَبُ بِها ويُسقى مِنها (٤): ﴿عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا﴾ (٧٦:٦)، و﴿عَيْنًا فِيهَا تُسَمَّىٰ سَلْسَبِيلًا﴾ (٧٦:١٨)، ومِثلُها ٨٣:٢٨ و٨٨:٥ (القِسمُ الرّابِع). - جَنّاتٌ وعُيون (٨): العُيونُ تُذكَرُ مع الجَنّاتِ مَواضِعَ يَخرُجُ مِنها الماءُ فيها: ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ﴾ (١٥:٤٥)، ومِثلُها ٤٤:٥٢ و٥١:١٥، ومَعَ الظِّلالِ في ٧٧:٤١. ويُخرَجُ مِنها قَومٌ أو يَترُكونَها: ﴿فَأَخْرَجْنَاهُم مِّن جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ﴾ (٢٦:٥٧)، ومِثلُها ٤٤:٢٥. وتُذكَرُ نِعمةً على قَومٍ في ٢٦:١٣٤ و٢٦:١٤٧. - عَينُ القِطر، عَينٌ حَمِئة (٢): ما يَخرُجُ من العَينِ يَكونُ غَيرَ الماءِ أيضاً: ﴿وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ﴾ (٣٤:١٢)، والإسالةُ امتِدادُ ما يَخرُج. وفي ١٨:٨٦ عَينٌ من حَمَأٍ عِندَ مَغرِبِ الشَّمس، والآيةُ تُسنِدُ ذلك إلى ما وَجَدَه: ﴿وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ﴾.
  • مَعين (٤): الماءُ الذي خَرَجَ من مَوضِعِه وجَرى ظاهِراً، ويُقابِلُه الماءُ الذي غارَ في الأرض: ﴿إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا فَمَن يَأْتِيكُم بِمَاءٍ مَّعِينٍ﴾ (٦٧:٣٠). ويُذكَرُ مع القَرار: ﴿إِلَىٰ رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ﴾ (٢٣:٥٠)، ومِنه كَأسُ أهلِ الجَنّة: ﴿يُطَافُ عَلَيْهِم بِكَأْسٍ مِّن مَّعِينٍ﴾ (٣٧:٤٥)، ومِثلُها ٥٦:١٨.
  • عَينُ اليَقين (١): الرُّؤيةُ التي تَخرُجُ من العَينِ نَفسِها وتَبلُغُ الشَّيء، وتَأتي بَعدَ ﴿لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ﴾ (١٠٢:٥). وهي ١٠٢:٧ (القِسمُ الرّابِع).
  • عِين (٤): جَمعٌ يَصِفُ بِالعَين، ويَأتي مع «حُور» في ثَلاثة: ﴿وَزَوَّجْنَاهُم بِحُورٍ عِينٍ﴾ (٥٢:٢٠)، ومِثلُها ٤٤:٥٤ و٥٦:٢٢. وفي ٣٧:٤٨ يَأتي بَعدَ قَصرِ الطَّرف: ﴿وَعِندَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ عِينٌ﴾، فما يَخرُجُ من العَينِ مَقصورٌ على أصحابِه، والعَينُ نَفسُها يُوصَفنَ بِها.

من خارِجِ التَّركيب:

  • من المُعجَم: العَينُ حاسّةُ البَصَر، وعَينُ الماءِ يَنبوعُه حَيثُ يَخرُجُ من الأرض، وعَينُ الشَّيءِ نَفسُه وذاتُه. والعِينُ جَمعُ عَيناء، وهي الواسِعةُ العَين. والمَعينُ الماءُ الظّاهِرُ الجاري، ويُرَدُّ إلى عانَ أو إلى مَعَن.
  • عِندَ جَبَل في النَّواةِ عن: «اعتراض شيء أو ظهوره مع لطف قد يتمثل في الغموض».

الصِّيَغ

  • العَين، عَين (مُفرَد): المَوضِعُ المُلتَحِمُ الذي يَخرُجُ مِنه ما في الباطِن: عُضواً في الإنسان، أو نَبعاً في الأرض.
  • عَينان، عَينَين (مُثَنّى): عَينا الإنسان (٩٠:٨، ١٢:٨٤)، أو نَبعانِ في الجَنّتَين (٥٥:٥٠، ٥٥:٦٦).
  • أعيُن، الأعيُن (جَمعٌ على أفعُل): لِغَيرِ النَّبعِ في القُرآن: عَينُ الإنسان، و«بِأعيُنِنا».
  • عُيون، العُيون (جَمعٌ على فُعول): لِلنَّبعِ وَحدَه في القُرآن.
  • قُرّةُ عَين، رَأيُ العَين، عَينُ اليَقين (إضافة): الإضافةُ تُسَمّي ما يَكونُ من العَينِ أو ما تَبلُغُه: قَرارَ ما يَخرُجُ مِنها، ورُؤيَتَها، واليَقينَ الذي تَبلُغُه.
  • ماءٌ مَعين، كَأسٌ من مَعين (مَفعولٌ أو فَعيل): الماءُ الذي خَرَجَ من العَينِ وجَرى.
  • حورٌ عِين، قاصِراتُ الطَّرفِ عِين (جَمعُ عَيناء): وَصفٌ بِالعَين.

الجَذرُ قَبلَ الوَزن: التِحامٌ بِباطِنِ الشَّيءِ يَخرُجُ مِنه ما فيه ويَمتَدّ. الوَزنُ يُحَدِّدُ: المَوضِعَ نَفسَه (عَين، عَينان)، أو جَمعَه، وفيه يَفتَرِقُ العُضوُ (أعيُن) والنَّبعُ (عُيون)، أو ما خَرَجَ مِنه وجَرى (مَعين)، أو مَن يُوصَفُ بِه (عِين).

الفُروق المَعنويّة

  • basar (البَصَر، ب-ص-ر): جَذرُه «خُروجٌ يَنفُذُ خالِصاً ويَجري إلى الشَّيء». البَصَرُ الخُروجُ نَفسُه، والعَينُ مَوضِعُه المُلتَحِمُ الذي يَخرُجُ مِنه. فتَكونُ العَينُ ويُنفى البَصَر في ٧:١٧٩، ويُطمَسُ المَوضِعُ فيُنفى الخُروج: ﴿لَطَمَسْنَا عَلَىٰ أَعْيُنِهِمْ فَاسْتَبَقُوا الصِّرَاطَ فَأَنَّىٰ يُبْصِرُونَ﴾ (٣٦:٦٦). انظُر البَصَر.
  • ru2ya (الرُّؤية، ر-أ-ي): جَذرُها «جَرَيانٌ يَمضي فيَشُدُّ ما يَبلُغُه ويَحبِسُه، ويَمتَدُّ عَلَيه». الرُّؤيةُ تُضافُ إلى العَينِ فتُسَمّي العَينُ مَوضِعَها: ﴿يَرَوْنَهُم مِّثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ﴾ (٣:١٣). وفي سورةِ التَّكاثُرِ تُذكَرُ الرُّؤيةُ أوَّلاً: ﴿لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ﴾ (١٠٢:٦)، ثُمَّ تُعادُ مُقَيَّدةً بِالعَينِ في ١٠٢:٧. انظُر الرُّؤية.
  • ma (الماء، م-و-ه): جَذرُه «ضَمٌّ يُفرَغُ ما في جَوفِه فيَجري مُمتَدّاً». الماءُ ما يَخرُجُ ويَجري، والعَينُ مَوضِعُه الذي يَخرُجُ مِنه: ﴿وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا فَالْتَقَى الْمَاءُ﴾ (٥٤:١٢). وإذا غارَ الماءُ طُلِبَ ما خَرَجَ مِنه وجَرى (٦٧:٣٠). انظُر الماء.
  • infijar (الانفِجار، ف-ج-ر): جَذرُه «شَقٌّ يَنبَثِقُ مِنه ما في الجَوفِ فيَجري مُستَرسِلاً». الانفِجارُ شَقٌّ في الحَجَرِ أو الأرض، والعَينُ المَوضِعُ الذي يَخرُجُ مِنه الماءُ بَعدَه، فيَجتَمِعانِ في ٢:٦٠ و٣٦:٣٤ و٥٤:١٢ و٧٦:٦. انظُر الانفِجار.
  • huzn (الحُزن، ح-ز-ن): جَذرُه «احتِكاكٌ في مَضيقٍ يَكتَنِزُ فيَحتَبِسُ في الجَوف». قَرارُ العَينِ يُقابِلُه في ٢٠:٤٠ و٢٨:١٣ و٣٣:٥١، وفي ١٢:٨٤ تَبيَضُّ العَينُ مِنه. انظُر الحُزن.

المَواضع: مَواقعُ العَينِ في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)

  • ٢:٦٠ ﴿فَانفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَّشْرَبَهُمْ﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. يُضرَبُ الحَجَرُ فيَخرُجُ من باطِنِه الماء، وتُسَمّي الآيةُ مَواضِعَ خُروجِه عُيوناً: اثنَتا عَشْرةَ عَيناً من حَجَرٍ واحِد. وتُقابِلُ الآيةُ نَفسُها العَدَدَ بِالمَشارِب: كُلُّ أُناسٍ عَلِموا مَشرَبَهُم، فلِكُلِّ مَوضِعِ خُروجٍ مَن يَشرَبُ مِنه. والآيةُ تَذكُرُ العَدَدَ وتَترُكُ تَسميةَ الجَماعاتِ وتَعليلَه.
  • ٣:١٣ ﴿يَرَوْنَهُم مِّثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ﴾: الجَديدُ: أوَّلُ مَوضِعٍ مُسَجَّلٍ تَرِدُ فيه العَينُ عُضواً، بَعدَ أن كانَت في ٢:٦٠ نَبعاً. والرُّؤيةُ تُضافُ إلَيها فتُسَمّي العَينُ مَوضِعَ خُروجِها، وما يَبلُغُه هذا الخُروجُ فِئةٌ تُرى مِثلَيْ عَدَدِها. ثُمَّ تُجعَلُ العِبرةُ في الآيةِ نَفسِها لِأُولي الأبصار، فيَجتَمِعُ فيها المَوضِعُ والخُروجُ الذي يَعبُرُ مِنه إلى العِبرة. انظُر البَصَر والرُّؤية.
  • ٢٠:٣٩ ﴿وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِّنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلَىٰ عَيْنِي﴾: الجَديدُ: أوَّلُ مَوضِعٍ مُسَجَّلٍ تُضافُ فيه العَينُ إلى الله، والصَّفحةُ تَقِفُ فيه عِندَ لَفظِ الآية: المُخاطَبُ يُصنَعُ «على» العَين. وتَذكُرُ الآيةُ قَبلَه ما يَمُرُّ بِه: التّابوتَ واليَمَّ والسّاحِلَ والعَدُوَّ الذي يَأخُذُه. انظُر الصُّنع.
  • ٢٠:٤٠ ﴿فَرَجَعْنَاكَ إِلَىٰ أُمِّكَ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ﴾: الجَديدُ: يَرِدُ الجَذرُ في قَرارِ العَين، والقَرارُ كَلِمةُ الآيةِ من ق-ر-ر: ما يَخرُجُ من العَينِ يَقَرُّ على مَن رُدَّ إلَيها. وتُقابِلُه الآيةُ بِالحُزن، ومِثلُها ٢٨:١٣. انظُر القَرار والحُزن.
  • ٢٠:١٣١ ﴿وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَىٰ مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِّنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾: الجَديدُ: تُسَمّي الآيةُ امتِدادَ ما يَخرُجُ من العَينِ بِالمَدّ، و«إلى» تُسَمّي ما يَبلُغُه: ما مُتِّعَ بِه غَيرُه. والنَّهيُ يَقَعُ على الامتِداد، والعَينُ باقيةٌ في مَوضِعِها. ثُمَّ تَضَعُ الآيةُ في مُقابِلِه رِزقَ الرَّبّ. ومِثلُها ١٥:٨٨. انظُر الرِّزق.
  • ٣٦:٣٤ ﴿وَفَجَّرْنَا فِيهَا مِنَ الْعُيُونِ﴾: الجَديدُ: العُيونُ تُفَجَّرُ هُنا في الأرض، بَعدَ أن انفَجَرَت في ٢:٦٠ من حَجَر، وتَأتي بِغَيرِ عَدَد، و«مِن» تَجعَلُها بَعضاً من العُيون. والضَّميرُ في «فيها» لِلأرضِ التي ذُكِرَ إحياؤُها في ٣٦:٣٣، فما يَخرُجُ من باطِنِها يَقومُ بِه ما فَوقَها من جَنّاتِ النَّخيلِ والأعنابِ المَذكورةِ في الآيةِ نَفسِها. انظُر الانفِجار.
  • ٣٦:٦٦ ﴿وَلَوْ نَشَاءُ لَطَمَسْنَا عَلَىٰ أَعْيُنِهِمْ فَاسْتَبَقُوا الصِّرَاطَ فَأَنَّىٰ يُبْصِرُونَ﴾: الجَديدُ: الطَّمسُ يَقَعُ على المَوضِعِ نَفسِه، فيُمحى المَوضِعُ الذي يَخرُجُ مِنه البَصَر، وتَسأَلُ الآيةُ بَعدَه كَيفَ يُبصِرون. والفِعلُ مُعَلَّقٌ بِالمَشيئة، فالآيةُ تَذكُرُ ما يَكونُ لو شاء، ويَقَعُ الطَّمسُ واقِعاً في ٥٤:٣٧. انظُر البَصَر والمَشيئة / الشَّيء.
  • ٨٣:٢٨ ﴿عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ﴾: الجَديدُ: العَينُ هُنا نَبعٌ تُبَيَّنُ بِه ما ذُكِرَ قَبلَها في ٨٣:٢٧، والشُّربُ يَتَعَدّى إلَيها بِالباء: «يَشرَبُ بِها»، فيَلتَصِقُ الشُّربُ بِالمَوضِعِ الذي يَخرُجُ مِنه الماء. والشّارِبونَ المُقَرَّبون، ومِثلُها ٧٦:٦ لِعِبادِ الله. انظُر القُرب.
  • ٨٨:٥ ﴿تُسْقَىٰ مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ﴾: الجَديدُ: نَبعٌ مُفرَدٌ مَوصوفٌ بِما يَخرُجُ مِنه، والشُّربُ مِنه يُساقُ إلى أصحابِه: «تُسقى» بِالبِناءِ لِلمَجهول. فالمَوضِعُ الذي كانَ في ٢:٦٠ سُقيا لِلقَوم، يَخرُجُ مِنه هُنا ما بَلَغَ حَرُّه مُنتَهاه. انظُر الآناء.
  • ٨٨:١٢ ﴿فِيهَا عَيْنٌ جَارِيَةٌ﴾: الجَديدُ: الصّيغةُ صيغةُ ٨٨:٥ في السّورةِ نَفسِها، نَبعٌ مُفرَدٌ مَوصوف، والوَصفُ هُنا الجَرَيان: ما يَخرُجُ من المَوضِعِ يَمتَدُّ جارِياً، في جَنّةٍ عالِيةٍ ذُكِرَت قَبلَها. فتُقابِلُ العَينُ الجارِيةُ العَينَ الآنِيةَ في سورةٍ واحِدة. انظُر الجَريان.
  • ٩٠:٨ ﴿أَلَمْ نَجْعَل لَّهُ عَيْنَيْنِ﴾: الجَديدُ: أوَّلُ مَوضِعٍ مُسَجَّلٍ يُذكَرُ فيه العُضوُ مُثَنّىً مَجعولاً لِلإنسان، في سُؤالٍ يُقَرِّرُه. والعَينانِ تُعَدّانِ مع ما يَلتَحِمُ بِه من أعضائِه، وتَذكُرُ ٩٠:٩ بَعدَهُما اللِّسانَ والشَّفَتَين. انظُر الجَعل.
  • ١٠٢:٧ ﴿ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ﴾: الجَديدُ: تُضافُ العَينُ إلى اليَقين، والرُّؤيةُ التي ذُكِرَت قَبلَها في ١٠٢:٦ تُعادُ بَعدَ «ثُمَّ» مُقَيَّدةً بِها. فاليَقينُ هُنا ما يَبلُغُه الخُروجُ من العَينِ نَفسِها، بَعدَ عِلمِ اليَقينِ في ١٠٢:٥. انظُر اليَقين.

التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى

  • infijar: العُيونُ تَخرُجُ بِالانفِجارِ والتَّفجير.
  • mashrab: المَشرَبُ مُوَزَّعٌ على العُيونِ في ٢:٦٠.
  • qawm: عَدَدُ العُيونِ يُقابِلُ عَدَدَ الجَماعاتِ التي عَلِمَت مَشارِبَها.
  • basar: العَينُ مَوضِعُ البَصَر، والبَصَرُ ما يَخرُجُ مِنها.
  • ru2ya: رَأيُ العَينِ وعَينُ اليَقين.
  • ma: الماءُ ما يَخرُجُ من العُيون.
  • huzn وqarar: قَرارُ العَينِ يُقابِلُ الحُزن.

الإشكالات المَفتوحة

  • لِماذا الاثنَتا عَشْرة؟ الآيةُ تُقابِلُ العَدَدَ بِالمَشارِبِ وتَترُكُ تَعليلَه، فيُقرَأُ التَّقابُلُ وَحدَه، ويَبقى العَدَدُ كما ذَكَرَته الآية.
  • مَعين: مَعدودٌ هُنا من ع-ي-ن، والمُعجَمُ يَذكُرُ لَه أصلاً ثانياً من م-ع-ن. والقِراءةُ هُنا تَقومُ على الآيات: ماءٌ خَرَجَ وجَرى، ويُقابِلُه الغَورُ في ٦٧:٣٠. مَفتوحٌ لِصاحِبِ المَشروع.
  • العَينُ مُضافةً إلى الله (١١:٣٧، ٢٠:٣٩، ٢٣:٢٧، ٥٢:٤٨، ٥٤:١٤): الصَّفحةُ تَقِفُ عِندَ ألفاظِ الآيات، وتَقتَصِرُ على ما تُسَمّيه: ما يُصنَعُ ويَجري ويَصبِرُ بِالأعيُنِ المُضافةِ إلَيه. والتَّركيبُ يُقرَأُ في العَينِ المَخلوقةِ وَحدَها.

مَواضِعُ هذا المَفهومِ في القرآن