الضَّرب
الضَّربُ ضَغطٌ كَثيفٌ يَجري حتّى يَتَّصِلَ بِما يَبلُغُه. والكَلِمةُ التي تَصحَبُ الفِعلَ تُسَمّي ما يَبلُغُه وما يَكونُ بَعدَ الاتِّصال: حَجَرٌ تَنفَجِرُ مِنه العُيون، أو أرضٌ يَمضي فيها السّائِر، أو ذِلّةٌ تَتَّصِلُ بِمَن ضُرِبَت عَلَيه، أو مَثَلٌ يَبلُغُ السّامِع.
تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر
ثلاثةُ حُروف:
- ض: ضَغطٌ بِكَثافةٍ وثِقَل. ويَظهَرُ مِنه هُنا وَسَطُه: ما ثَقُلَ يَضغَطُ بِكَثافَتِه، وهو ضَغطٌ كَثيف. وهذا وَجهُ «الاحتِباسِ والضَّغطِ بِكَثافة».
- ر: استِرسالٌ مع تَماسُكٍ ما. ويَظهَرُ مِنه هُنا جَرَيانُه المُتَّصِل، وهو جَرَيانٌ يَمضي. وهذا وَجهُ «الجَرَيانِ المُستَرسِل».
- ب: تَجَمُّعٌ رِخوٌ يَلتَصِق. ويَظهَرُ مِنه هُنا أوَّلُه: ما بَلَغَ الشَّيءَ يَلصَقُ بِه، وهو اتِّصال. وهذا وَجهُ «الاتِّصالِ والتَّمَسُّك».
النَّواةُ ضر (ض + ر) = ضَغطٌ كَثيفٌ يَجري. والإتمامُ بِـب يَصِلُ هذا الجارِيَ بِما يَبلُغُه فيَتَّصِلُ بِه. فالجَذرُ ض-ر-ب حرفيّاً: ضَغطٌ كَثيفٌ يَجري حتّى يَتَّصِلَ بِما يَبلُغُه.
والحُروفُ تُعطي الضَّغطَ والجَرَيانَ والاتِّصال. وما يَبلُغُه الضَّغطُ، وما يَكونُ بَعدَ الاتِّصال، تُسَمّيه الكَلِمةُ التي تَصحَبُ الفِعلَ في آيَتِه: الآلةُ بِالباء، والمَجالُ بِـ«في»، والمَحَلُّ بِـ«على»، والحاجِزُ بِـ«بَين»، وما يُترَكُ بِـ«عن»، ومَن يَبلُغُه المَثَلُ بِاللّام. وثِقَلُ الضَّربِ ومِقدارُه يَأتِيانِ من آلَتِه ومن الكَلامِ الذي حَولَه، كالضِّغثِ يُؤخَذُ بِاليَد: ﴿وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِب بِّهِ وَلَا تَحْنَثْ﴾ (٣٨:٤٤).
اختِبارُ المَعنى على مَواضِعِ الجَذرِ كُلِّها. يَرِدُ الجَذرُ في القُرآنِ في ثَمانيةٍ وخَمسينَ مَوضِعاً في أربَعٍ وخَمسينَ آية، خَمسةَ عَشَرَ مِنها في أربَعَ عَشرةَ آيةً مَنشورة (القِسمُ الرّابِع). وتَتَوَزَّعُ بِما يَصحَبُ الفِعل: مَعَ المَثَلِ والأمثالِ واحِدٌ وثَلاثون، ومَعَ آلةٍ أو مَضروبٍ يُسَمّى ثَلاثةَ عَشَر، ومَعَ «في الأرض» أو «فِي سَبِيلِ اللَّهِ» سِتّة، ومَعَ «على» خَمسة، ومَعَ «طَريقاً» واحِد، ومَعَ «بَين» واحِد، ومَعَ «عن» واحِد. وهذه صِيَغُه الثَّلاثَ عَشرة:
- ضَرَبَ (عَشرُ مَرّات، كُلُّها مَعَ المَثَل): ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ﴾ (١٤:٢٤): يُجري اللهُ المَثَلَ حتّى يَتَّصِلَ بِما يُمَثِّلُه: كَلِمةٌ طَيِّبةٌ تَتَّصِلُ بِشَجَرةٍ طَيِّبة.
- ضَرَبْنا (خَمس): ﴿فَضَرَبْنَا عَلَىٰ آذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَدًا﴾ (١٨:١١): مَعَ «على» يَبلُغُ الضَّغطُ الآذانَ نَفسَها ويَتَّصِلُ بِها سِنينَ عَدَداً، والآياتُ بَعدَها تُسَمّي حالَهُم: ﴿وَهُمْ رُقُودٌ﴾ (١٨:١٨). والأربَعُ الباقيةُ مَعَ الأمثال.
- ضَرَبُوا، ضَرَبُوهُ (أربَع): ﴿مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا﴾ (٤٣:٥٨): المَثَلُ يَجري من الخُصومِ حتّى يَبلُغَ المُخاطَب، و«جَدَلاً» تُسَمّي ما أرادوه بِه. وفي ٣:١٥٦ مَعَ «في الأرض».
- ضَرَبْتُمْ (ثَلاث): ﴿إِنْ أَنتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَأَصَابَتْكُم مُّصِيبَةُ الْمَوْتِ﴾ (٥:١٠٦): مَعَ «في» تَصيرُ الأرضُ مَجالاً يَجري فيه الضّارِبُ ويَتَّصِلُ بِه، والآيةُ تَبني على هذا الجَرَيانِ حُكمَ الشَّهادةِ عِندَ المَوت.
- ضُرِبَ، ضُرِبَتْ (سِتّ): ﴿فَضُرِبَ بَيْنَهُم بِسُورٍ لَّهُ بَابٌ﴾ (٥٧:١٣): مَعَ «بَين» يَجري السّورُ حاجِزاً كَثيفاً بَينَ الفَريقَين ويَتَّصِلُ بِكِلَيهِما: باطِنُه فيه الرَّحمة، وظاهِرُه من قِبَلِه العَذاب. وهو في ٢:٦١ و٣:١١٢ مَعَ «على»، وفي ٢٢:٧٣ و٤٣:٥٧ مَعَ المَثَل.
- يَضْرِبُ (سِتّ): ﴿كَذَٰلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ﴾ (١٣:١٧): المَضروبُ الحَقُّ والباطِلُ أنفُسُهُما، يُجريهِما اللهُ في صورةِ السَّيلِ وزَبَدِه حتّى يَتَّصِلَ كُلٌّ مِنهُما بِصورَتِه، ثُمَّ تَقولُ الآيةُ: ﴿كَذَٰلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ﴾.
- يَضْرِبُونَ (ثَلاث): ﴿وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِن فَضْلِ اللَّهِ﴾ (٧٣:٢٠): الجَرَيانُ في الأرضِ ومَعَه غايَتُه، ابتِغاءُ الفَضل. وفي ٨:٥٠ و٤٧:٢٧ يَبلُغُ الضَّغطُ الوُجوهَ والأدبار.
- نَضْرِبُ (ثَلاث): ﴿أَفَنَضْرِبُ عَنكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا﴾ (٤٣:٥): مَعَ «عن» يَجري الذِّكرُ ماضِياً، و«عن» تُسَمّي مَن يُترَكُ فلا يَتَّصِلُ بِه، و«صَفحاً» تُسَمّي هَيئةَ ذلك. والاستِفهامُ يُوَجَّهُ إلى قَومٍ مُسرِفين. وفي ٢٩:٤٣ و٥٩:٢١ مَعَ الأمثال.
- تَضْرِبُوا (مَرّة): ﴿فَلَا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثَالَ﴾ (١٦:٧٤): نَهيٌ عن أن يُجرى مَثَلٌ حتّى يُوصَلَ بِالله، وتُعَلِّلُه الآيةُ: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾.
- يَضْرِبْنَ (مَرَّتان، في ٢٤:٣١): ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ﴾ (٢٤:٣١): الخُمُرُ آلةٌ تَجري حتّى تَبلُغَ الجُيوبَ وتَتَّصِلَ بِها، و«على» تُسَمّي مَحَلَّها. وفي الآيةِ نَفسِها الأرجُلُ آلةُ الضَّرب، والآيةُ تُسَمّي ما يَكونُ بَعدَه: ﴿لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ﴾.
- اضْرِب (ثَماني): ﴿أَنِ اضْرِب بِّعَصَاكَ الْبَحْرَ ۖ فَانفَلَقَ﴾ (٢٦:٦٣): العَصا آلةٌ يَجري بِها الضَّغطُ حتّى يَبلُغَ البَحر، والآيةُ تُسَمّي ما بَعدَه: الانفِلاق. ومَفعولُه الحَجَرُ في ٢:٦٠ و٧:١٦٠، والطَّريقُ في ٢٠:٧٧، ومَعَه الضِّغثُ في ٣٨:٤٤، والمَثَلُ في ١٨:٣٢ و١٨:٤٥ و٣٦:١٣.
- اضْرِبُوا، اضْرِبُوهُ، اضْرِبُوهُنَّ (أربَع): ﴿فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ﴾ (٨:١٢): الضَّغطُ يَبلُغُ البَدَنَ نَفسَه، والآيةُ تُسَمّي مَوضِعَه: فَوقَ الأعناقِ وكُلَّ بَنان. وفي ٢:٧٣ آلَتُه بَعضُ البَقَرة. وفي ٤:٣٤ يَقَعُ الأمرُ على ضَميرِهِنّ، ولا تُسَمّي الآيةُ آلةً ولا مِقداراً، وتُسَمّي حَدَّه: ﴿فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا﴾.
- ضَرْب (المَصدَر، ثَلاث): ﴿فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًا بِالْيَمِينِ﴾ (٣٧:٩٣): مَعَ «على» والآلةِ «اليَمين»، والمَضروبُ ما سَمَّتْه الآياتُ قَبلَها. وفي ٤٧:٤ ﴿فَضَرْبَ الرِّقَابِ﴾، وفي ٢:٢٧٣ ضَربٌ في الأرض.
من خارِجِ التَّركيب:
- من المُعجَم: الضَّربُ إيقاعُ شَيءٍ على شَيء، ومِنه ضَربُ الخَيمةِ لِإقامَتِها، وضَربُ الدِّرهَمِ لِطَبعِه، والضَّربُ في الأرضِ لِلسَّفَر.
- عِندَ جَبَل في النَّواةِ ضر: «هو نوع من المزاحمة والدفع أو التضييق».
الصِّيَغ: كيف يَردُ في القرآن
- ضَرَبَ، يَضْرِبُ (الفِعلُ المُجَرَّد): الضّارِبُ يُجري الضَّغطَ حتّى يَتَّصِلَ بِما يَبلُغُه، ومَفعولُه وحَرفُه يُسَمِّيانِ ما يَبلُغُه.
- ضُرِبَ (المَبنيُّ لِلمَفعول): يُطوى الضّارِب، ويَبقى ما ضُرِبَ وما اتَّصَلَ بِه: الذِّلّةُ عَلَيهِم (٢:٦١)، والسّورُ بَينَهُم (٥٧:١٣)، والمَثَلُ لِلنّاس (٢٢:٧٣).
- اضْرِب، اضْرِبُوا (الأمر): الأمرُ بِأن يُجرى الضَّغطُ حتّى يَبلُغَ ما يُسَمّيه المَفعولُ أو الحَرف.
- ضَرْب (المَصدَر): الفِعلُ نَفسُه اسماً: ضَربٌ في الأرض (٢:٢٧٣)، وضَربُ الرِّقاب (٤٧:٤)، وضَربٌ بِاليَمين (٣٧:٩٣).
الجَذرُ قَبلَ الوَزن: ضَغطٌ كَثيفٌ يَجري حتّى يَتَّصِلَ بِما يَبلُغُه. ويَأتي في القُرآنِ كُلِّه فِعلاً مُجَرَّداً ومَصدَراً، ولا يَأتي على مَزيد. فالوَزنُ لا يُفَرِّقُ بَينَ وُجوهِه، والذي يُفَرِّقُها ما يَصحَبُ الفِعل: آلةٌ بِالباء، أو حَرفٌ (في، على، بَين، عن)، أو مَفعولٌ هو مَثَلٌ أو طَريق.
الفُروق المَعنويّة
لا فُروعَ لِلجَذرِ بِمَفاهيمَ مُستَقِلّة. وأقرَبُ ما يُجاوِرُه:
mathal(المَثَل، م-ث-ل): يَملِكُ المَواضِعَ التي يَكونُ المَثَلُ فيها مَفعولَ الضَّرب، ويُسَجِّلُ هذا المَفهومُ منها ما يُضيفُ إلى الضَّربِ نَفسِه: مَن يَضرِبُ، ولِمَن يُضرَبُ المَثَل.
المَواضع: مَواقعُ الضَّربِ في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)
- ٢:٢٦ ﴿أَن يَضْرِبَ مَثَلًا مَّا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. يَدخُلُ الجَذرُ المُصحَفَ ومَفعولُه مَثَل: صورةٌ يُجريها اللهُ حتّى تَتَّصِلَ بِما تُمَثِّلُه، والبَعوضةُ أصغَرُ ما يُذكَرُ مِنها. ثُمَّ تَقسِمُ الآيةُ السّامِعينَ بِما يَصنَعونَ بِالمَثَلِ بَعدَ أن يَبلُغَهُم: قَومٌ يَعلَمونَ أنَّه الحَقُّ من رَبِّهِم، وقَومٌ يَسأَلون: ﴿مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَٰذَا مَثَلًا﴾. فالمَثَلُ واحِد، وما بَعدَ اتِّصالِه يَختَلِف. انظُر المَثَل.
- ٢:٦٠ ﴿فَقُلْنَا اضْرِب بِّعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا﴾: الجَديدُ: المَضروبُ جِسمٌ يَبلُغُه الضَّغطُ بِآلةٍ في يَدِ الضّارِب، بَعدَ أن كانَ في ٢:٢٦ صورة. والباءُ في «بِعَصاكَ» تُسَمّي الآلة، والفاءُ تُسَمّي ما بَعدَ الاتِّصال: حَجَرٌ تَنفَجِرُ مِنه اثنَتا عَشرةَ عَيناً، لِكُلِّ أُناسٍ مَشرَبُهُم. فالضَّربةُ تُعَيِّنُ مَوضِعَ الخُروج، والآيةُ تُسَمّيه انفِجاراً. انظُر العَصا والانفِجار.
- ٢:٦١ ﴿وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ﴾: الجَديدُ: يَدخُلُ حَرفُ «على»، فيَبلُغُ الضَّغطُ قَوماً ويَتَّصِلُ بِهِم من فَوقِهِم، وما ضُرِبَ حال: ذِلّةٌ ومَسكَنة. ويُطوى الضّارِبُ والآلةُ مَعاً، ويَبقى مَن ضُرِبَ عَلَيهِم وما ضُرِب. ويُعطَفُ عَلَيه في الآيةِ نَفسِها ﴿وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِّنَ اللَّهِ﴾، ثُمَّ تَأتي العِلّةُ بِـ«ذلك بِأنَّهُم». انظُر الذِّلَّة والمَسكَنة.
- ٢:٧٣ ﴿فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا﴾: الجَديدُ: المَضروبُ إنسان، النَّفسُ المَقتولةُ في الآيةِ قَبلَها، والآلةُ بَعضُ البَقَرةِ المَذبوحة. وما بَعدَ الضَّربِ يُسنَدُ إلى الله: ﴿كَذَٰلِكَ يُحْيِي اللَّهُ الْمَوْتَىٰ﴾. فالضَّربُ فِعلُ المَأمورين، والإحياءُ فِعلُ الله، وكانَ الماءُ في ٢:٦٠ خارِجاً من الحَجَرِ بَعدَ الضَّربة. انظُر الحَياة والبَقَرة.
- ٢:٢٧٣ ﴿لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الْأَرْضِ﴾: الجَديدُ: يَأتي الجَذرُ مَعَ «في الأرض» لِأوَّلِ مَرّة، فتَصيرُ الأرضُ مَجالاً يَجري فيه الضّارِبُ ويَتَّصِلُ بِه، ويَأتي مَصدَراً مَنفِيّاً عن فُقَراءَ ﴿أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾. فالجَرَيانُ الذي يَجريه غَيرُهُم في الأرضِ مَحبوسٌ دونَهُم، ويَحسَبُهُمُ الجاهِلُ أغنِياءَ من تَعَفُّفِهِم. انظُر السَّبيل والفَقر.
- ٣:١١٢ ﴿ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوا﴾: الجَديدُ: يَعودُ «ضُرِبَت عَلَيهِم» مَرَّتَينِ في الآيةِ الواحِدة: الذِّلّةُ في أوَّلِها، والمَسكَنةُ بَعدَ ﴿وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِّنَ اللَّهِ﴾. و«أَيْنَ مَا ثُقِفُوا» تُسَمّي سَعةَ اتِّصالِه بِهِم: حَيثُ وُجِدوا. و﴿إِلَّا بِحَبْلٍ مِّنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِّنَ النَّاسِ﴾ تَجعَلُ لَه مَنفَذاً، فما ضُرِبَ عَلَيهِم يُرفَعُ بِحَبلٍ يُمَدُّ إلَيهِم. وكانَتِ الذِّلّةُ والمَسكَنةُ في ٢:٦١ مَعطوفَتَينِ في ضَربةٍ واحِدة، ويَفصِلُ بَينَهُما هُنا الغَضَب. انظُر الذِّلَّة والحَبل.
- ٣:١٥٦ ﴿إِذَا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ أَوْ كَانُوا غُزًّى﴾: الجَديدُ: يَأتي الضَّربُ في الأرضِ فِعلاً لِأوَّلِ مَرّة، في قَولٍ يَقولُه الذينَ كَفَروا لِإخوانِهِم، ويَقرِنونَه بِالمَوتِ والقَتل: ﴿لَّوْ كَانُوا عِندَنَا مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا﴾. وتَجعَلُ الآيةُ هذا القَولَ حَسرةً في قُلوبِهِم، ثُمَّ تَقول: ﴿وَاللَّهُ يُحْيِي وَيُمِيتُ﴾. فالضَّربُ في الأرضِ جَرَيانٌ في مَجالِه، والمَوتُ إلى مَن يُميت. انظُر المَوت.
- ٤:٣٤ ﴿وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ﴾: الجَديدُ: «واضرِبوهُنّ» ثالِثُ ثَلاثةِ أوامِرَ مَعطوفةٍ جَواباً عن خَوفِ النُّشوز، بَعدَ الوَعظِ والهَجرِ في المَضاجِع، ويَقَعُ الفِعلُ على ضَميرِهِنّ بِلا آلةٍ تُسَمّى ولا حَرفٍ يَصحَبُه. وكانَتِ الآلةُ في ٢:٦٠ و٢:٧٣ مُسَمّاةً ومَعَها ما بَعدَ الضَّرب. ولا تُسَمّي الآيةُ هُنا آلةً ولا مِقداراً، وتُسَمّي حَدَّه: ﴿فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا﴾، ثُمَّ تَختِمُ بِالعَلِيِّ الكَبير. فالذي بَعدَ الفِعلِ في هذه الآيةِ طاعةٌ تَقطَعُه. انظُر النُّشوز.
- ٤:٩٤ ﴿إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا﴾: الجَديدُ: يُسَمّى مَجالُ الجَرَيانِ «سَبيلَ الله» بَعدَ أن كانَ في ٢:٢٧٣ و٣:١٥٦ «الأرض»، فيَصيرُ لِلضّارِبِ وِجهةٌ مَنسوبةٌ إلى الله، ويُؤمَرُ بِأن يَتَبَيَّنَ ما يَبلُغُه، ويُنهى أن يَقولَ ﴿لِمَنْ أَلْقَىٰ إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا﴾. انظُر السَّبيل.
- ٤:١٠١ ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ﴾: الجَديدُ: يَصيرُ الضَّربُ في الأرضِ شَرطاً يُبنى عَلَيه تَخفيفٌ في العِبادة: ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ﴾، إن خافوا أن يَفتِنَهُمُ الذينَ كَفَروا. وكانَ في ٣:١٥٦ جَرَياناً يَقرِنُه الكافِرونَ بِالمَوت، وفي ٤:٩٤ جَرَياناً يُقرَنُ بِالأمرِ بِالتَّبَيُّن. انظُر الصَّلاة.
- ١٧:٤٨ ﴿انظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثَالَ﴾: الجَديدُ: ضارِبُ المَثَلِ الظّالِمونَ المَذكورونَ في الآيةِ قَبلَها، بَعدَ أن كانَ في ٢:٢٦ الله، والأمثالُ تَجري إلى المُخاطَبِ نَفسِه حتّى تَبلُغَه، و«لَكَ» تُسَمّيه، وقد حَكَتِ الآيةُ قَبلَها قَولَهُم فيه (١٧:٤٧). ثُمَّ يُعقَبُ الضَّربُ بِـ﴿فَضَلُّوا فَلَا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا﴾: الضّارِبونَ أنفُسُهُم يَفقِدونَ السَّبيل. انظُر المَثَل والضَّلال.
- ٢٠:٧٧ ﴿فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقًا فِي الْبَحْرِ يَبَسًا﴾: الجَديدُ: مَفعولُ الضَّربِ طَريقٌ يَجري في البَحرِ يابِساً، و«لَهُم» تُسَمّي مَن يَبلُغُهُم. وكانَ في ٢:٦٠ حَجَراً تَبلُغُه العَصا فيَخرُجُ مِنه الماء، ويَنعَكِسُ الأمرُ هُنا: بَحرٌ يُضرَبُ فيه طَريقٌ يابِس. والطَّريقُ مَجالُ الضَّربِ في الأرضِ الذي سُمِّيَ في ٢:٢٧٣ و٣:١٥٦ و٤:١٠١. انظُر الطّارِق والبَحر.
- ٣٦:١٣ ﴿وَاضْرِبْ لَهُم مَّثَلًا أَصْحَابَ الْقَرْيَةِ﴾: الجَديدُ: يُؤمَرُ المُخاطَبُ بِضَربِ المَثَلِ بَعدَ أن كانَ ضارِبُه في ٢:٢٦ اللهَ وفي ١٧:٤٨ الظّالِمين، ويَصيرُ المَثَلُ قَوماً وقِصّة: أصحابُ القَريةِ ﴿إِذْ جَاءَهَا الْمُرْسَلُونَ﴾، يَجري إلى السّامِعينَ «لَهُم» حتّى يَتَّصِلَ بِحالِهِم. انظُر المَثَل والقَريَة.
- ٣٦:٧٨ ﴿وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ﴾: الجَديدُ: يُضرَبُ المَثَلُ لله، وكانَ في ٢:٢٦ فِعلَ الله، وفي ١٧:٤٨ فِعلَ الظّالِمينَ لِلمُخاطَب، وقد نَهَت ١٦:٧٤ عن ضَربِ الأمثالِ لله. ويُقرَنُ هُنا بِنِسيانِ الضّارِبِ خَلقَه، ثُمَّ يُحكى مَثَلُه: ﴿مَن يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ﴾. والآيةُ قَبلَها تُسَمّي أصلَ ذلك الخَلق (٣٦:٧٧). انظُر النِّسيان والخَلق.
التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى
asa(٢:٦٠): العَصا آلةُ الضَّربِ المُسَمّاة.istisqa(٢:٦٠): الأمرُ بِالضَّربِ جَوابُ طَلَبِ السُّقيا.infijar(٢:٦٠): الانفِجارُ ما بَعدَ الضَّربِ في الحَجَر.mathal(٢:٢٦، ١٧:٤٨، ٣٦:١٣، ٣٦:٧٨): المَثَلُ مَفعولُ الضَّربِ في أربَعةِ مَواضِع، والضّارِبُ في كُلٍّ مِنها غَيرُه في الآخَر.dhillaوmaskana(٢:٦١، ٣:١١٢): ما يُضرَبُ على القَومِ بِـ«على».sabil(٢:٢٧٣، ٤:٩٤): سَبيلُ اللهِ مَوضِعُ إحصارٍ يَحبِسُ الضَّربَ في الأرض، ثُمَّ مَجالٌ يُضرَبُ فيه.tariqوbahr(٢٠:٧٧): الطَّريقُ مَفعولُ الضَّرب.nushuz(٤:٣٤): الضَّربُ ثالِثُ ثَلاثةِ أوامِرَ جَواباً عن خَوفِ النُّشوز.
الإشكالات المَفتوحة
- هل تَدُلُّ الباءُ في آخِرِ الجَذرِ على بَقاءِ ما يَتَّصِلُ بِالمَحَلّ؟ الباءُ هُنا اتِّصالٌ عِندَ البُلوغ، ولا يُعطي وَجهٌ من وُجوهِ الحُروفِ الثَّلاثةِ بَقاءً ولا دَواماً. وما يَتَّصِلُ بَعدَ الضَّربِ زَمَناً تُسَمّيه الآيةُ بِلَفظِها: «أَيْنَ مَا ثُقِفُوا» في ٣:١١٢، و«سِنينَ عَدَداً» في ١٨:١١. والمَواضِعُ التي يَمضي فيها الضَّربُ ولا يَبقى شَيءٌ كَثيرة: جَرَيانٌ في الأرض، وطَريقٌ في البَحر، وحَجَرٌ يَنفَجِر.
- ما الذي يُعَيِّنُ وَجهَ الفِعلِ حينَ لا يَصحَبُه حَرفٌ ولا آلة؟ في ٤:٣٤ يَقَعُ الفِعلُ على ضَميرِ أشخاصٍ بِلا حَرفٍ ولا آلة. وتُقرَأُ الآيةُ هُنا بِما تَقولُه وَحدَه، وصَفحَتُها عِندَ صاحِبِ المَشروعِ لم يُبَتَّ فيها. مَفتوح.
- النَّواةُ ضر في الجُذورِ المُجاوِرة. صَفَحاتُ ض-ر-ر (
darra،dharar،idtirar) تَقرَأُ النَّواةَ ضر كَما تُقرَأُ هُنا. وصَفحةُ ض-ر-ع (dari3) ما تَزالُ تَقرَأُ الرّاءَ تَكراراً، وهو وَجهٌ ضَعيفٌ لا يُؤَلَّفُ مِنه. تُسَوّى حينَ يَأتي دَورُ جَذرِها.