الإياب

iyab جذر · أ-و-ب مَوضعانِ في القرآن
التَّعريف الجَذريّ
تَأكيدٌ يَنقَلِبُ في اتِّصال: العَودةُ إلى المَنشأِ انقِلاباً يُمسَكُ عِندَ أَصلِه.

تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر

ثلاثةُ حُروف:

  • أ: تَأكيدٌ وقَطعٌ من الحَلق. شِحنَتُه: حُضورٌ صَريحٌ حاسِم.
  • و: وَصلٌ وربط. شِحنَتُه: وَصلٌ يَعطِفُ ويَربِط.
  • ب: انطِباقٌ وتَمَسُّك. شِحنَتُه: إمساكٌ يَحتَبِس.

النَّواةُ أو (أ + و) = تَأكيدٌ يَتَّصِلُ ويَنعَطِف: حَضورٌ يَنقَلِبُ على نَفسِه فيَعودُ إلى ما مِنه بَدَأ. الإتمامُ بـب يَختِمُ هذا الانقِلابَ بإمساكٍ مُحتَبِس، فيَصيرُ الجَذرُ: حُضورٌ يَنقَلِبُ ويَعودُ إلى مَنشَئِه مُمسَكاً. ومنه «آبَ» (رَجَعَ إلى أَصلِه)، و«المَآب» (مَوضِعُ العَودةِ والمَرجِع)، و«الإياب» (المَصدرُ من آبَ: العَودةُ الحَتمِيَّة).

الشِّحنةُ الجامِعة: انقِلابٌ يَعودُ إلى المَنشَأِ ويُمسَكُ عِندَه. والحَتمُ لَيسَ في الجَذرِ بَل فيما يُضافُ إلَيه: في ٨٨:٢٥ يَجيءُ من «إنَّ» ومن تَقديمِ «إلَينا»، وفي ١٧:٢٥ يَجيءُ الجَذرُ نَفسُه في عَودةٍ مُختارةٍ مُتَكَرِّرةٍ يُمدَحُ صاحِبُها («الأَوَّابين»). فالمُشتَرَكُ الانقِلابُ إلى الأَصلِ والإمساكُ عِندَه، لا امتِناعُ الفِرارِ مِنه.

الصِّيَغ: كيف يَردُ في القرآن

  • إِيابَهُم (مَصدرٌ مُضافٌ للضَّمير): ٨٨:٢٥ «إنَّ إِلَينا إِيابَهُم»: الإيابُ مُضافٌ إلى ضَميرِ المَجموع. الجُملةُ تُعلِنُ: العَودةُ إلى اللهِ حَتمٌ لا اختِيار.

الجَذرُ قبلَ الوَزن: الانقِلابُ الحَتميُّ إلى المَنشأ، من الحُروف.

الفُروق المَعنويّة

  • يُفارِقُ ruju3 في أنَّ هذا الجَذرَ يَختِمُ العَودةَ بِإمساكٍ عِندَ الأَصلِ فلا تَنفَلِتُ بَعدَه. أمَّا الاختِيارُ والاضطِرارُ فيَجريانِ عَلَيه كِلاهُما في المُسَجَّل: ٨٨:٢٥ إيابٌ لا يُستَأذَنُ فيه صاحِبُه، و١٧:٢٥ «الأَوَّابونَ» عائِدونَ بِاختِيارِهِم مَرّةً بَعدَ مَرّة.

المَواضع: مَواقعُ الإيابِ في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)

  • ١٧:٢٥ ﴿فَإِنَّهُ كَانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُورًا﴾: الجَذرُ في صيغةِ المُبالَغةِ اسماً لِصِنفٍ من النّاس. الجَديدُ: الأَوبُ يَقَعُ هُنا فِعلاً لِلعَبدِ لا حالاً تَقَعُ عَلَيه، ووَزنُ «فَعّال» يَجعَلُه مُعاوَداً مَرّةً بَعدَ مَرّةٍ لا انقِلاباً واحِداً. وسِياقُه بِرُّ الوالِدَينِ وما يَسبِقُ إلى النَّفسِ من ضيقٍ مَعَهُما («رَّبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمْ»)، فالمَوعودُ بِالغُفرانِ مَن رَجَعَ كُلَّما زَلَّ لا مَن لم يَزِلّ. فيَتِمُّ لِلجَذرِ طَرَفاه: أَوبٌ يُختارُ في الدُّنيا (١٧:٢٥) وإيابٌ لا يُختارُ في الآخِرة (٨٨:٢٥)، والانقِلابُ إلى المَنشَأِ واحِدٌ فيهِما. انظُر الغُفران.
  • ٨٨:٢٥ ﴿إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ﴾: خِتامُ سورةِ الغاشِيَة. بعدَ أن نَفَت السُّورةُ السَّيطَرةَ عن النَّبيِّ، تُعلِنُ السَّيطَرةَ الإلهيَّةَ في وَجهَين: الإياب (العَودةُ = المَوتُ والحَشر) والحِساب (التَّقييم). «إنَّ إِلَينا» تَقديمُ الجارِّ والمَجرورِ للحَصر: لا إيابَ إلّا إلى اللهِ وحدَه.

التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى

  • musaytir: نَفيُ السَّيطَرةِ (٨٨:٢٢) يُقابِلُه إثباتُ الإياب والحِساب (٨٨:٢٥-٢٦): الهَيمَنةُ الحَقيقيَّةُ لِلَّه.
  • liqa: الإيابُ لِقاءٌ بِاللهِ لا مَفَرَّ منه.
  • yawm: يَومُ الإياب هو يَومُ الدِّين.

الإشكالات المَفتوحة

لا إشكالاتٍ مَفتوحةٍ في هذه المَرحَلة.

مَواضِعُ هذا المَفهومِ في القرآن