الكَيل
إمساكُ مِقدارٍ في وِعاءٍ يَنسابُ فيه حتّى يَبلُغَ حَدّاً مَعلوماً ثُمَّ يُحاز. مِقياسٌ يَقومُ بِالجَوفِ لا بِالمُقابَلة.
تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر
- ك: الكَتمُ والاحتِباسُ والامتِساك.
شِحنَتُه: كَتمٌ يَحبِسُ ويُمسِك.
- ي: امتِدادٌ ولِينٌ وسَريان.
شِحنَتُه: امتِدادٌ لَيِّنٌ يَنساب.
- ل: التَّعَلُّقُ والالتِصاقُ والحَوز.
شِحنَتُه: تَعَلُّقٌ يَحوزُ ما التَصَقَ بِه.
النَّواةُ كي (ك + ي) = إمساكٌ يَحبِسُ ما فيه ثُمَّ يَمتَدُّ في انسِيابٍ حتّى يَبلُغَ حَدَّه: جَوفٌ يُمسِكُ ومادّةٌ تَجري فيه إلى أن تَملَأَه. والإغلاقُ بـل يَحوزُ هذا المُمسَكَ ويَضُمُّه إلى صاحِبِه، فيَصيرُ الجَذرُ: إمساكُ مِقدارٍ يَنسابُ حتّى يَبلُغَ حَدّاً مَعلوماً ثُمَّ يُحاز.
ومنه في كَلامِ العَرَب: المِكيالُ الوِعاءُ الذي يُحَدُّ بِه المِقدار، والكَيلُ الفِعلُ نَفسُه، وكَيلٌ بِكَيلٍ المُقابَلةُ بِالقَدرِ نَفسِه.
الشِّحنةُ الجامِعة: قَدرٌ يُحبَسُ في جَوفٍ لَه حافّةٌ مَعلومة، فالحَقُّ فيه يُقرَأُ عِندَ الحافّةِ لا في وَسَطِ الوِعاء.
الصِّيَغ: كيف يَردُ في المُصحَف
- الْكَيْلَ (مَصدَرٌ على فَعل، مُعَرَّفاً مَنصوباً مَفعولاً
بِه): الحَدَثُ يُسَمّى في ذاتِه ويُطلَبُ إتمامُه، والتَّعريفُ يَجعَلُه مَعهوداً بَينَ النّاسِ لا مُنشَأً في الآية.
- كِلْتُمْ (فَعَلَ ماضِياً مُسنَداً إلى جَماعةِ المُخاطَبين):
وُقوعُ الفِعلِ مِمَّن يُؤمَرُ بِالإيفاء، والمُجَرَّدُ لا يُعَيِّنُ لِمَن وَقَع.
- اكْتَالُوا (وَزنُ افتَعَل): تاءُ الافتِعالِ تَصرِفُ الفِعلَ
إلى حِسابِ فاعِلِه، فالأخذُ لِلنَّفسِ لا لِلغَير.
- كَالُوهُمْ (فَعَلَ مُجَرَّداً مُلصَقاً بِه ضَميرُ الغائِبين):
لا زِيادةَ فيه تَصرِفُ الحِساب، والضَّميرُ يَلصَقُ بِالفِعلِ بِلا حَرفٍ بَينَهُما.
الجَذرُ قبلَ الوَزن: إمساكُ المِقدارِ إلى حافّتِه، من الحُروف؛
والوَزنُ وَحدَه يُبَيِّنُ لِمَن يُحازُ المُمسَك.
الفُروق المَعنويّة
لا فَرعَ لِلجَذرِ في المَنشور: لا مِكيالَ ولا كَيّالَ ولا اسمَ فاعِل. وأقرَبُ ما يُجاوِرُه من جِذرٍ آخَرَ mawazin، والفَرقُ بِنيَويٌّ يَظهَرُ في الحُروف: هذا جَوفٌ يُمسِكُ حتّى يَبلُغَ حافَّتَه، وذاكَ عَقدٌ يَربِطُ ثِقَلاً بِمُقابِلِه؛ فالأوَّلُ يُحاكَمُ إلى حَدٍّ في الوِعاءِ نَفسِه، والثّاني إلى طَرَفٍ خارِجٍ عنه. ولِذلك اقتَرَنَ الجَذرانِ في المَنشورِ ولم يُغنِ أحَدُهُما عن الآخَر.
المَواضع: مَواقعُ الكَيلِ في المُصحَف (إضافةٌ تَراكُميّة)
- ١٧:٣٥ ﴿وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذَا كِلْتُمْ﴾: مَوضِعُ
الافتِتاح. يَدخُلُ الجَذرُ المُصحَفَ مَصدَراً مَعهوداً ثُمَّ فِعلاً مُسنَداً إلى المُخاطَبين، فيُذكَرُ الحَدَثُ ويُذكَرُ وُقوعُه في جُملةٍ واحِدة. والمَطلوبُ إيفاؤُه لا إنشاؤُه: الوِعاءُ قائِمٌ ولَه حافّة، والأمرُ أن يُبلَغَ بِه إلَيها. ثُمَّ يُعطَفُ عَلَيه ﴿وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ﴾، فيَقتَرِنُ مِقياسٌ يَقومُ بِالجَوفِ بِمِقياسٍ يَقومُ بِآلةٍ خارِجةٍ عن اليَد، ولا يُرَدُّ أحَدُهُما إلى الآخَر. انظُر الوَفاء.
- ٨٣:٢ ﴿الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ﴾:
الجَديدُ: الوَزنُ يَنتَقِلُ إلى افتَعَل، وتاؤُه تَصرِفُ الكَيلَ إلى حِسابِ فاعِلِه، فيُقرَأُ الجَذرُ لِأوَّلِ مَرّةٍ في جِهةِ الأخذِ لا في جِهةِ الإعطاء. و«عَلى» تَجعَلُ المُبادَلةَ حَملاً وأحَدَ الطَّرَفَينِ فَوقَ الآخَر، والحَرفُ بَينَ الفِعلِ وأصحابِ الحَقِّ ظاهِرٌ تامّ. والإيفاءُ هُنا مَطلوبٌ بِاستَفعَلَ لا مَأمورٌ بِه: تَقَصٍّ لِلحافّةِ حينَ تَكونُ لَهُم. انظُر النّاس.
- ٨٣:٣ ﴿وَإِذَا كَالُوهُمْ أَو وَّزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ﴾:
الجَديدُ: يَعودُ الفِعلُ مُجَرَّداً فتَسقُطُ التّاءُ التي كانَت تَصرِفُ الحِساب، وتَسقُطُ مَعَها اللّامُ التي يُقالُ بِها «كالَ لَه» لِصاحِبِ الحَقّ، ويَلصَقُ الضَّميرُ بِالفِعلِ بِلا حَرف. فالنُّقصانُ يَقَعُ في حُروفِ السَّطرِ كما يَقَعُ في حافّةِ المِكيال، والجِذرُ المُقابِلُ لَه في الآيةِ مَعطوفٌ بِـ«أو»: أداتانِ والصَّنعةُ واحِدة. انظُر الخُسر / الخاسِرون.
التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى
wafa: ١٧:٣٥ تَأمُرُ بِالإيفاءِ وتَجعَلُه غايةَ الكَيل،
و٨٣:٢ تُعيدُ الجَذرَ نَفسَه استِفعالاً في جِهةِ الآخِذ؛ فالكَيلُ هو المَحَلُّ الذي يُختَبَرُ فيه بُلوغُ التَّمام.
mawazin: الجَذرانِ يَقتَرِنانِ في ١٧:٣٥ و٨٣:٣ مَعاً، مَرّةً
في الأمرِ ومَرّةً في الوَصف، فيَتِمُّ بِهِما بابُ المِقدارِ كُلُّه.
qist: ١٧:٣٥ تُسَمّي الآلةَ ﴿بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ﴾،
فالحَدُّ الدَّقيقُ يُحاكَمُ إلَيهِ الوَزنُ كما تُحاكَمُ الحافّةُ إلى الكَيل.
khusran: ٨٣:٣ تَختِمُ الفِعلَ بِنُقصانٍ يَجري ولا يَقِف،
فالكَيلُ حينَ يُصرَفُ إلى حِسابِ فاعِلِه يَنقَلِبُ إلى ضِدِّ الإيفاء.
الإشكالات المَفتوحة
- هل الجَذرُ يُسَمّي الوِعاءَ أم الفِعل؟ المَنشورُ لا يَكتُبُ
المِكيالَ ولا الآلة، ويَكتُبُ المَصدَرَ والفِعلَ فَقَط. والجَوابُ العامِلُ من الحُروف: النَّواةُ تُعطي جَوفاً مُمسِكاً، فالوِعاءُ مُفتَرَضٌ في اللَّفظِ وإن لم يُنطَقْ بِه، ولِذلك صَحَّ أن يُؤمَرَ بِإيفاءِ «الكَيل» وهو حَدَثٌ لا إناء.
- **هل يَقَعُ الكَيلُ في المَنشورِ إلّا في مُبادَلةٍ بَينَ
طَرَفَين؟** المَواضِعُ الثَّلاثةُ كُلُّها في أخذٍ وإعطاء، ولم يَرِدْ في المَنشورِ كَيلٌ لِلنَّفسِ وَحدَها. المَسأَلةُ مَفتوحةٌ حتّى يُنشَرَ مَوضِعٌ يَقَعُ فيه الجَذرُ خارِجَ بابِ المُبادَلة.