الوَفاء

wafa جذر · و-ف-ي 4 مَواضِعَ في القرآن
التَّعريف الجَذريّ
إيصالُ الشَّيءِ إلى تَمامِه بِلا نَقصٍ ولا توَقُّف في المَنتَصَف. كَما يَفي الكَيلُ حَتّى يَبلُغَ حَدَّه.

تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر

ثَلاثةُ حُروف:

  • و: وَصلٌ وامتِداد. الواوُ حَرفُ الرَّبطِ المُستَمِرّ.
  • ف: تَفريقٌ ونَفاذ. الفاءُ تَفصِلُ وتَخترِق إلى الغايَة.
  • ي: امتِدادٌ لَيِّنٌ وسَريان.

النَّواةُ وف = وَصلٌ يَخترِقُ إلى الغايَة: حَركةٌ مُتَّصِلةٌ لا تَنقَطِعُ قَبلَ بُلوغِ الهَدَف. الإغلاقُ بـي يُمِدُّ هذا الوُصولَ سَرَياناً خَفِيّاً، فيَصيرُ الجَذرُ: وُصولٌ مُتَواصِلٌ يَسري حتّى يَبلُغَ الكَمال.

ومنه في كَلامِ العَرَب:

  • وَفّى الكَيلَ: أَتَمَّه حتّى بَلَغَ حَدَّه دونَ نَقص.
  • وَفّى بِالعَهدِ: أَوصَلَه إلى تَمامِه.
  • الوَفاة: الاكتِمالُ التّامُّ للحَياة (من نَفسِ الجَذر).

الصِّيَغ: كيف يَردُ في القرآن

  • أَوفوا بِعَهدي (أَمرٌ جَمع) وأُوفِ بِعَهدِكُم (مُضارِعٌ مُتَكَلِّم): في ٢:٤٠. المُقابَلةُ بَينَ الصِّيغَتَين تُثَبِّتُ التَّبادُلَ الكامِل: طَرَفانِ يُوصِلانِ كِلاهُما إلى التَّمام.

الجَذرُ قَبلَ الوَزن: إيصالُ الشَّيءِ إلى تَمامِه من الجَذر. صيغةُ الأَمرِ «أَوفوا» وصيغةُ المُضارِعِ «أُوفِ» تَبنيانِ على هذه الشِّحنة.

الفُروق المَعنويّة

لا فُروعَ مُتَمَيِّزةٌ بِجَذرٍ مُنفَصِل.

المَواضع: مَواقعُ الوَفاءِ في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)

  • ٢:٤٠ ﴿وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. الوَفاءُ يَدخُلُ القُرآنَ هُنا في صيغةِ المُعادَلةِ المُتَبادَلة. الأَمرُ لَيسَ «أَدُّوا» بَل «أَوفوا»: أَوصِلوا الالتِزامَ إلى تَمامِه دونَ أن تَتَوَقَّفوا في المُنتَصَف. الجَوابُ الإلهيُّ بِالمُضارِعِ «أُوفِ» يُقَرِّرُ أنَّ الطَّرَفَين مُلتَزِمانِ بِنَفسِ القاعِدة. التَّوازُنُ اللَّفظيُّ دَقيق: «بِعَهدِي» مُقابِلَ «بِعَهدِكُم»، والفِعلُ ذاتُه من كِلا الجانِبَين.
  • ٢:١٧٧ ﴿وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا﴾: الوَفاءُ في صِيغةِ اسمِ الفاعِلِ المُشَدَّد: «المُوفون». الجَديدُ: الوَفاءُ هُنا صِفةٌ دائِمةٌ من صِفاتِ البِرّ، تَدخُلُ في القائِمةِ المُحَدِّدةِ لِمَن «صَدَقوا» و«هُمُ المُتَّقون». «إذا عاهَدوا» قَيدٌ مُحدِّد: المُوفون لَيسوا مَن لا يَعقِدُ عَهداً ـ بَل مَن إذا عَقَدَه أَتَمَّه. وَزنُ المُفاعِل في «المُوفون» يَكشِفُ التَّكرارَ والتَّحَقُّقَ المُستَمِر، الوَفاءُ ليسَ حَدَثاً مُفرَداً بَل وَضعاً قائِماً. السِّياقُ يَجعَلُ الوَفاءَ في طَبَقَةٍ واحِدةٍ مَعَ الصَّبرِ في البَأساءِ والضَّرَّاء وحينَ البَأس: ثَلاثَةٌ تَختَبِرُ بُنيَةَ الإنسانِ المُلتَزِم. مَن أَتَمَّ في عَهدِه وصَبَرَ في ابتِلائِه فقَد بَلَغَ شَرطَ البِرِّ كامِلاً. انظُر البِرّ والعَهد.
  • ١٧:٣٤ ﴿وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ ۖ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا﴾: الجَديدُ: يَتَعَدّى الأمرُ إلى العَهدِ مُعَرَّفاً بِالـ لا مُضافاً إلى طَرَف، وفي ٢:٤٠ كانَ «بِعَهدي» في مُعادَلةٍ بَينَ اثنَين. فالوَفاءُ هُنا لازِمٌ لِجِنسِ العَهدِ كُلِّه، بِمَن عاهَدتَ كائِناً مَن كان، ولا يَنتَظِرُ مُقابِلاً يَفي. ويُعَلَّلُ بِأنَّ العَهدَ نَفسَه «كانَ مَسؤولاً»: يُسألُ العَهدُ لا العاهِدُ وَحدَه، فالمَتروكُ في المُنتَصَفِ لَه لِسانٌ يُسألُ بِه. انظُر العَهد.
  • ١٧:٣٥ ﴿وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذَا كِلْتُمْ وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ ۚ ذَٰلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾: الجَديدُ: يَتَعَدّى الفِعلُ بِلا باءٍ إلى مَكيلٍ مَحسوس: «أوفوا الكَيل»، وهي الصّورةُ التي يُقرَأُ بِها المَطلَعُ نَفسُه ولا شاهِدَ لَها في المُسَجَّلِ قَبلَ هذا. فيَنتَقِلُ الوَفاءُ من العَهدِ إلى المِقدار، والقاعِدةُ واحِدة: إيصالُ الشَّيءِ إلى تَمامِه بِلا وُقوفٍ في المُنتَصَف. و«إذا كِلتُم» يَجعَلُ الحُكمَ لازِماً لِلفِعلِ لا لِلنِّيَّة: مَن كالَ لَزِمَه الإتمام، ويُقرَنُ بِالوَزنِ بِالقِسطاسِ المُستَقيمِ فيَجتَمِعُ التَّمامُ والاستِقامة.

التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى

  • ahd: الوَفاءُ مُتَعَلِّقٌ بِالعَهدِ في ٢:٤٠. العَهدُ ما يُملأُ بِالوَفاء.
  • ni3ma: في ٢:٤٠ الاستِحضارُ يَسبِقُ الوَفاء: الوَفاءُ دافِعُه ذِكرُ النِّعمة.

الإشكالات المَفتوحة

  • هَل الوَفاءُ في ٢:٤٠ لَحظيٌّ أم مُستَمِرّ؟ الجَذرُ يَدعَمُ الاستِمرار: الوُصولُ الكامِلُ يَقتَضي ألّا يَنقَطِعَ الفِعلُ قَبلَ بُلوغِ الغايَة. مَوقِفُنا: الوَفاءُ في العَهدِ عَمَلٌ مُتَجَدِّدٌ بِتَجَدُّدِ مُقتَضَياتِه.

مَواضِعُ هذا المَفهومِ في القرآن