الوَفاء
الوَفاءُ من و-ف-ي، والجَذرُ إفضاءٌ بِما في الشَّيءِ إلى ما يَليه، يَنفُذُ جارِياً ويَمتَدُّ إلى آخِرِه. والوَفاءُ هذا الإفضاءُ يَفعَلُه صاحِبُ ما يُفضى بِه: يُفضي بِعَهدِه أو كَيلِه أو حَقِّ غَيرِه إلى مَن هو لَه، فيَجري إلَيه حتّى آخِرِه. والتَّوَفّي أن يَأخُذَ الآخِذُ ما يُفضى بِه إلَيه حتّى آخِرِه، ويَقَعُ في الآياتِ على النَّفسِ أو صاحِبِها.
تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر
ثلاثةُ حُروف، والجَذرُ أوَّلُه واوٌ وآخِرُه ياء:
- و: اشتِمالٌ يَصِل. ويَظهَرُ مِنه هُنا آخِرُه: الحَلقةُ تَنفَرِجُ فتُفضي بِما فيها إلى ما يَليه، وهو إفضاء. وهذا وَجهُ «الانفِراجِ والإفضاء».
- ف: نَفاذٌ بِقُوّةٍ يُبعِد. ويَظهَرُ مِنه هُنا وَسَطُه: يَنفُذُ ويَجري مُتَّصِلاً، وهو نَفاذٌ جارٍ. وهذا وَجهُ «النَّفاذِ والجَرَيانِ المُتَّصِل».
- ي: امتِدادٌ مُتَّصِلٌ يَسري. ويَظهَرُ مِنه هُنا امتِدادُه: يَمُدُّ ما قَبلَه، وهو امتِداد. وهذا وَجهُ «الامتِدادِ والسَّرَيان».
النَّواةُ وف (و + ف) = إفضاءٌ بِما في الشَّيءِ إلى ما يَليه، يَنفُذُ جارِياً. والإتمامُ بـي يَمُدُّ هذا النَّفاذَ إلى مُنتَهاه، ولا تَقومُ النَّواةُ عَلَيها. ومُنتَهاه آخِرُ ما في الشَّيء، فيَبلُغُ ما يَليه كُلُّه. فالجَذرُ و-ف-ي حرفيّاً: إفضاءٌ بِما في الشَّيءِ إلى ما يَليه، يَنفُذُ جارِياً ويَمتَدُّ إلى آخِرِه.
والواوُ هُنا حَرفٌ أصليٌّ تَقومُ عَلَيه النَّواة، لِأنَّها تَفتَتِحُ الجَذر، كَما في و-ع-د و-ص-ي و-ح-ي، وتَظهَرُ مِنها لَحظةُ الإفضاءِ كَما تَظهَرُ في و-ج-د و-ج-ه. والياءُ في آخِرِه تَمُدُّ ما قَبلَها، كَما في ج-ز-ي ور-ض-ي وق-ض-ي.
فالواوُ تُفضي بِما في الشَّيءِ إلى ما يَليه، والفاءُ تُجريه إلَيه مُتَّصِلاً، والياءُ تَمُدُّ هذا الجَرَيانَ حتّى يَبلُغَ آخِرَه. والآياتُ تَضَعُ الجَرَيانَ المُتَّصِلَ في مُقابِلِ النَّقضِ والنَّكث: ﴿الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَلَا يَنقُضُونَ الْمِيثَاقَ﴾ (١٣:٢٠)، و﴿فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَىٰ نَفْسِهِ ۖ وَمَنْ أَوْفَىٰ بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ﴾ (٤٨:١٠). وتَضَعُ البُلوغَ إلى الآخِرِ في مُقابِلِ البَخسِ والنَّقص: ﴿نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ﴾ (١١:١٥)، و﴿وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمْ نَصِيبَهُمْ غَيْرَ مَنقُوصٍ﴾ (١١:١٠٩). ويَبلُغُ الآخِذَ كُلُّ ما يُفضى بِه إلَيه: ﴿تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ﴾ (٦:٦١).
والكَلِمةُ التي تَلي الفِعلَ تُسَمّي أطرافَ الإفضاء. الباءُ تُسَمّي ما يُفضى بِه إذا كانَ عَهداً أو عَقداً أو نَذراً: ﴿أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ (٥:١). والمَفعولُ يُسَمّيه إذا كانَ مِقداراً: ﴿وَأَوْفُوا الْكَيْلَ﴾ (١٧:٣٥). و«إلى» واللّامُ تُسَمّيانِ مَن يُفضى إلَيه: ﴿يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لَا تُظْلَمُونَ﴾ (٢:٢٧٢)، و﴿فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ﴾ (١٢:٨٨). وفي فَعَّلَ يَصيرُ مَن يُفضى إلَيه المَفعولَ الأوَّل، وما يُفضى بِه المَفعولَ الثّاني: ﴿فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ﴾ (٣:٥٧). وفي تَفَعَّلَ يَصيرُ الآخِذُ هو الفاعِل، فيَأخُذُ ما يُفضى بِه إلَيه حتّى آخِرِه: ﴿اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا﴾ (٣٩:٤٢). فالتَّوَفّي يَقَعُ على النَّفسِ حينَ مَوتِها وفي مَنامِها، ثُمَّ تُسَمّي الآيةُ ما بَعدَه: ﴿فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَىٰ عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَىٰ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى﴾.
اختِبارُ المَعنى على مَواضِعِ الجَذرِ كُلِّها. يَرِدُ الجَذرُ في القُرآنِ في سِتّةٍ وسِتّينَ مَوضِعاً (٦٦) في أربَعٍ وسِتّينَ آية. مِنها عِشرونَ مَوضِعاً في تِسعَ عَشْرةَ آيةً من السُّوَرِ المَنشورةِ هُنا: ثَمانٍ مِنها مُسَجَّلةٌ في القِسمِ الرّابِع، والباقيةُ مُسَجَّلةٌ في صَفَحاتٍ أُخرى (القِسمُ السّادِس). وهذه صِيَغُه كُلُّها، لِكُلِّ صيغةٍ عَدَدُ مَواضِعِها وشاهِد:
- أَوفى بِـ (أَفعَلَ مَعَ الباء، ١٠: ٢:٤٠ مَرَّتَين، ٣:٧٦، ٥:١، ٦:١٥٢، ١٣:٢٠، ١٦:٩١، ١٧:٣٤، ٤٨:١٠، ٧٦:٧): ﴿وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدتُّمْ وَلَا تَنقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا﴾ (١٦:٩١): الباءُ تُسَمّي العَهدَ، يُفضي بِه صاحِبُه إلى آخِرِه، والنَّقضُ يَقطَعُ جَرَيانَه بَعدَ أن تَوَكَّد. ومِثلُه العُقودُ (٥:١)، و﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ﴾ (٧٦:٧)، والعَهدُ المُضافُ إلى اللهِ في ٦:١٥٢ و١٣:٢٠.
- أَوفى الكَيلَ (أَفعَلَ مُتَعَدِّياً بِنَفسِه، ٨: ٦:١٥٢، ٧:٨٥، ١١:٨٥، ١٢:٥٩، ١٢:٨٨، ١٧:٣٥، ٢٢:٢٩، ٢٦:١٨١): ﴿أَوْفُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ ۖ وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ﴾ (١١:٨٥): المِقدارُ نَفسُه يُفضى بِه إلى صاحِبِه ويَجري إلَيه حتّى آخِرِه، ويُقابِلُه البَخس. ويَصِفُ بِه المُتَكَلِّمُ في الآيةِ كَيلَه: ﴿أَلَا تَرَوْنَ أَنِّي أُوفِي الْكَيْلَ﴾ (١٢:٥٩). ومِنه ﴿وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ﴾ (٢٢:٢٩).
- المُوفونَ بِعَهدِهِم (اسمُ فاعِلٍ من أَفعَلَ، ١): ﴿وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا﴾ (٢:١٧٧): مَن قامَ بِه هذا الإفضاء، و«إذا عاهَدوا» تَجعَلُه يَجري من حينِ العَهد.
- أَوفى، الأَوفى (اسمُ التَّفضيل، ٢): ﴿وَمَنْ أَوْفَىٰ بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ﴾ (٩:١١١): تَسأَلُ الآيةُ عَمَّن يُفضي بِعَهدِه إلى آخِرِه أكثَرَ من الله، وقَبلَه في الآيةِ ﴿وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا﴾. و﴿ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الْأَوْفَىٰ﴾ (٥٣:٤١): الجَزاءُ يُفضى بِه إلى صاحِبِ السَّعيِ حتّى آخِرِه، على أكثَرِ ما يَكون.
- وَفّى، يُوَفّي (فَعَّلَ مُتَعَدِّياً، ٨: ٣:٥٧، ٤:١٧٣، ١١:١٥، ١١:١١١، ٢٤:٢٥، ٢٤:٣٩، ٣٥:٣٠، ٤٦:١٩): ﴿وَوَجَدَ اللَّهَ عِندَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ﴾ (٢٤:٣٩): يُفضى إلى الكافِرِ بِحِسابِه حتّى آخِرِه، بَعدَ أن جاءَ عَمَلَه فلم يَجِدْه شَيئاً. والمَفعولُ الأوَّلُ مَن يُفضى إلَيه، والثّاني ما يُفضى بِه: الأُجورُ (٣:٥٧، ٤:١٧٣، ٣٥:٣٠)، والأعمالُ (١١:١١١، ٤٦:١٩)، والدّينُ (٢٤:٢٥). وفي ١١:١٥ تُسَمّي «إلى» مَن يُفضى إلَيه.
- وَفّى بِلا مَفعول (فَعَّلَ لازِماً، ١): ﴿وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّىٰ﴾ (٥٣:٣٧): يُسنَدُ الإفضاءُ إلى إبراهيمَ وَحدَه، بِلا ما يُفضى بِه ولا مَن يُفضى إلَيه، فيَصيرُ وَصفاً لَه. وقَبلَه في الآياتِ ﴿أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَىٰ﴾، وبَعدَه ما في هذه الصُّحُف: ﴿أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ﴾.
- لَمُوَفّوهُم نَصيبَهُم (اسمُ فاعِلٍ من فَعَّلَ، ١): ﴿وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمْ نَصِيبَهُمْ غَيْرَ مَنقُوصٍ﴾ (١١:١٠٩): مَن يَقومُ بِه الإفضاءُ إلى غَيرِه، وتَصِفُ الآيةُ ما يُفضى بِه بِأنَّه ﴿غَيْرَ مَنقُوصٍ﴾.
- وُفِّيَ، تُوَفّى (المَبنيُّ لِلمَجهولِ من فَعَّلَ، ٩: ٢:٢٧٢، ٢:٢٨١، ٣:٢٥، ٣:١٦١، ٣:١٨٥، ٨:٦٠، ١٦:١١١، ٣٩:١٠، ٣٩:٧٠): ﴿ثُمَّ تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾ (٢:٢٨١): يُفضى إلى كُلِّ نَفسٍ بِما كَسَبَت حتّى آخِرِه، ويُطوى مَن يُفضي. ويَمتَدُّ الإفضاءُ في ٣٩:١٠ بِلا حِسابٍ يَقِفُ عِندَه: ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾.
- تَوَفّى، يَتَوَفّى (تَفَعَّلَ، ٢٠): ﴿وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُم بِاللَّيْلِ﴾ (٦:٦٠): الآخِذُ هو الله، والمُخاطَبونَ يُؤخَذونَ حتّى آخِرِهِم بِاللَّيل، ثُمَّ تُسَمّي الآيةُ ما بَعدَه: ﴿ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضَىٰ أَجَلٌ مُّسَمًّى﴾. والآخِذُ اللهُ في إحدى عَشْرةَ (٣:١٩٣، ٥:١١٧، ٦:٦٠، ٧:١٢٦، ١٠:٤٦، ١٠:١٠٤، ١٢:١٠١، ١٣:٤٠، ١٦:٧٠، ٣٩:٤٢، ٤٠:٧٧)، والمَلائِكةُ والرُّسُلُ في سَبع (٤:٩٧، ٦:٦١، ٧:٣٧، ٨:٥٠، ١٦:٢٨، ١٦:٣٢، ٤٧:٢٧)، ومَلَكُ المَوتِ في ٣٢:١١، والمَوتُ في ٤:١٥. ويُدعى بِه: ﴿تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ﴾ (١٢:١٠١).
- يُتَوَفّى، يُتَوَفَّون (المَبنيُّ لِلمَجهولِ من تَفَعَّلَ، ٤: ٢:٢٣٤، ٢:٢٤٠، ٢٢:٥، ٤٠:٦٧): ﴿وَمِنكُم مَّن يُتَوَفَّىٰ وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إِلَىٰ أَرْذَلِ الْعُمُرِ﴾ (٢٢:٥): مَن يُؤخَذُ حتّى آخِرِه، ويُقابِلُه في الآيةِ مَن يُرَدّ. وفي ٢:٢٣٤ و٢:٢٤٠ ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا﴾: يُؤخَذونَ، ويَبقى أزواجُهُم بَعدَهُم.
- مُتَوَفّيكَ وَرافِعُكَ (اسمُ فاعِلٍ من تَفَعَّلَ، ١): ﴿إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ (٣:٥٥): اللهُ الآخِذ، وعيسى ما يُفضى بِه إلَيه حتّى آخِرِه. وتَعطِفُ الآيةُ عَلَيه الرَّفعَ والتَّطهيرَ بِالواو، والصَّفحةُ تَقرَؤُها كَما تَعطِفُها. ويَقولُ عيسى، وتُسَمّيه ٥:١١٦، في ٥:١١٧: ﴿وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَّا دُمْتُ فِيهِمْ ۖ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنتَ أَنتَ الرَّقِيبَ﴾، فيُسَمّي ما قَبلَ الأخذِ وما بَعدَه.
- استَوفى، يَستَوفون (استَفعَلَ، ١): ﴿الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ﴾ (٨٣:٢): يَطلُبونَ أن يُفضى إلَيهِم بِالكَيلِ حتّى آخِرِه، وتُقابِلُه الآيةُ التّالية: ﴿وَإِذَا كَالُوهُمْ أَو وَّزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ﴾ (٨٣:٣).
ما يُشبِهُ الجَذرَ ولَيسَ مِنه:
- «وِفَاقًا» (٧٨:٢٦) و«يُوَفِّقِ» (٤:٣٥) و«وَتَوْفِيقًا» (٤:٦٢) و«تَوْفِيقِي» (١١:٨٨): من و-ف-ق.
- «مَّوْفُورًا» (١٧:٦٣): من و-ف-ر. «وَفْدًا» (١٩:٨٥): من و-ف-د. «يُوفِضُونَ» (٧٠:٤٣): من و-ف-ض. «مَوْقُوفُونَ» (٣٤:٣١): من و-ق-ف.
- «وَفِي» حَرفُ الجَرِّ بَعدَ واوِ العَطف (٣٣ مَوضِعاً)، وما بَدَأَ بِواوِ العَطفِ قَبلَ فاءٍ أصليّة: «وَفِرْعَوْنَ» و«وَفَضْلٍ» وأمثالُهُما.
- ما فيه الواوُ والفاءُ من جُذورٍ أُخرى: «فَسَوْفَ» (س-و-ف)، و«خَوْفٌ» (خ-و-ف)، و«بِالْمَعْرُوفِ» (ع-ر-ف)، و«رَءُوفٌ» (ر-أ-ف)، و«الطُّوفَانَ» (ط-و-ف)، و«جَوْفِهِ» (ج-و-ف)، و«أُلُوفٌ» (أ-ل-ف).
من خارِجِ التَّركيب:
- من المُعجَم: وَفى الشَّيءُ: تَمَّ وكَثُر، ودِرهَمٌ وافٍ: تامُّ الوَزن. ووَفى بِالعَهدِ وأَوفى: أتَمَّه ولم يَنقُضْه. وتَوَفّاه اللهُ: قَبَضَ نَفسَه. واستَوفى حَقَّه: أخَذَه كُلَّه.
- عِندَ جَبَل في النَّواةِ وف: «بلوغ الشيء تمام قوامه». وقِراءَتُه لِلحَرفَين: الواوُ «اشتمال واحتواء»، والفاءُ «طرد وإبعاد ونفاذ بقوة». والتَّركيبُ يَتبَعُه في البُلوغ: الواوُ تُفضي إلى ما يَلي، والفاءُ تُجري إلَيه. ويَقومُ امتِدادُ الياءِ إلى الآخِرِ مَقامَ «تمام القوام»، لِأنَّ وَجهَي الحَرفَينِ لا يُعطِيانِه. والمادّةُ التي بَينَ أيدينا لا تَحمِلُ قِراءَتَه لِلجَذرِ و-ف-ي.
الصِّيَغ: كيف يَردُ في القرآن
- أَوفى بِـ، أَوفى الكَيلَ (أَفعَلَ): الإفضاءُ فِعلٌ يَقومُ بِه صاحِبُ ما يُفضى بِه. ويَتَعَدّى بِالباءِ إذا كانَ ما يُفضى بِه عَهداً أو عَقداً أو نَذراً، وبِنَفسِه إذا كانَ مِقداراً أو شَيئاً مُسَمّى: الكَيلُ والمِيزان، والنُّذورُ في ٢٢:٢٩.
- المُوفونَ بِعَهدِهِم (اسمُ الفاعِل): مَن قامَ بِه الإفضاءُ صِفةً لَه.
- أَوفى، الأَوفى (اسمُ التَّفضيل): الإفضاءُ حتّى الآخِرِ على أكثَرِ ما يَكون (٩:١١١، ٥٣:٤١).
- وَفّى، يُوَفّي (فَعَّلَ): يُفضي الفاعِلُ إلى غَيرِه بِما هو لِذلك الغَير، فيَتَعَدّى إلى مَفعولَين: مَن يُفضى إلَيه، وما يُفضى بِه. ويَرِدُ لازِماً مَرّةً واحِدة (٥٣:٣٧).
- وُفِّيَ، تُوَفّى، يُوَفّى (المَبنيُّ لِلمَجهولِ من فَعَّلَ): يُذكَرُ مَن يُفضى إلَيه وما يُفضى بِه، ويُطوى مَن يُفضي.
- تَوَفّى، يَتَوَفّى (تَفَعَّلَ): يَأخُذُ الفاعِلُ ما يُفضى بِه إلَيه حتّى آخِرِه، والمَأخوذُ في الآياتِ النَّفسُ أو صاحِبُها.
- يُتَوَفّى، مُتَوَفّيكَ (المَجهولُ واسمُ الفاعِلِ من تَفَعَّلَ): المَأخوذُ حتّى آخِرِه، أو الآخِذ.
- استَوفى، يَستَوفون (استَفعَلَ): يَطلُبُ أن يُفضى إلَيه بِحَقِّه حتّى آخِرِه.
- الوَفاء (المَصدَر): اسمُ هذا الإفضاءِ نَفسِه، وهو عُنوانُ الصَّفحة، ولا يَرِدُ لَفظُه في القُرآن.
الجَذرُ قَبلَ الوَزن: إفضاءٌ بِما في الشَّيءِ إلى ما يَليه، يَنفُذُ جارِياً ويَمتَدُّ إلى آخِرِه. الوَزنُ يُحَدِّدُ: مَن يُفضي بِما عِندَه (أَوفى)، أو مَن يُفضي إلى غَيرِه بِحَقِّه (وَفّى)، أو مَن يَأخُذُ ما يُفضى بِه إلَيه (تَوَفّى)، أو مَن يَطلُبُ ذلك (استَوفى).
الفُروق المَعنويّة
ahd(العَهد، ع-ه-د): «التِحامٌ يُفرَغُ فيه ما في الجَوفِ إلى الغَير، فيَثبُتُ عِندَه». العَهدُ ما ثَبَتَ عِندَ الغَير، والوَفاءُ يُفضي بِه إلى آخِرِه. ولِذلك يَتَعَلَّقُ «أَوفى» بِالعَهدِ أكثَرَ من غَيرِه (عَشرَ مَرّاتٍ من إحدى وعِشرين)، ويُقابِلُه في الآيةِ نَفسِها النَّقضُ (١٣:٢٠، ١٦:٩١) والنَّكثُ (٤٨:١٠). انظُر العَهد.qada(القَضاء، ق-ض-ي): «انقِطاعٌ بِضَغطٍ كَثيفٍ يَمتَدُّ إلى آخِرِ ما يَقَعُ عَلَيه». كِلاهُما يَبلُغُ الآخِر: القَضاءُ يَقطَعُ الشَّيءَ إلى آخِرِه، والوَفاءُ يُفضي بِه إلى آخِرِه. ويَجتَمِعانِ في آيةٍ واحِدة: ﴿ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ﴾ (٢٢:٢٩). وفي ٣٩:٤٢ يَقَعُ التَّوَفّي على النَّفسَينِ مَعاً، ويَقَعُ القَضاءُ بِالمَوتِ على إحداهُما: ﴿فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَىٰ عَلَيْهَا الْمَوْتَ﴾. انظُر القَضاء.mawt(المَوت، م-و-ت): «امتِدادٌ يَطولُ ثُمَّ يَنقَطِعُ عِندَ آخِرِه». المَوتُ هو الانقِطاع، والتَّوَفّي أخذُ ما يُفضى بِه إلى الآخِذِ حتّى آخِرِه. ويَقَعُ التَّوَفّي حينَ المَوتِ وفي المَنامِ مَعاً (٣٩:٤٢)، ويَكونُ المَوتُ فاعِلَه (٤:١٥)، ويَأتي بَعدَ مَجيئِه: ﴿حَتَّىٰ إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا﴾ (٦:٦١). انظُر المَوت.isaوraf3: في ٣:٥٥ يُعطَفُ ﴿وَرَافِعُكَ إِلَيَّ﴾ على ﴿مُتَوَفِّيكَ﴾ بِالواو. والصَّفَحاتُ الثَّلاثُ تَقرَأُ الأفعالَ كَما تَعطِفُها الآية، ولا تَزيدُ على ألفاظِها. انظُر عيسى والرَّفع.jaza(الجَزاء، ج-ز-ي): «تَجَمُّعٌ يَنفُذُ مِنه ما اكتَنَزَ فيه ويَمتَدُّ إلى غَيرِه». الجَزاءُ ما يَنفُذُ من العَمَلِ إلى صاحِبِه، والوَفاءُ يَصِفُ بُلوغَه آخِرَه: ﴿ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الْأَوْفَىٰ﴾ (٥٣:٤١). انظُر الجَزاء.
المَواضع: مَواقعُ الوَفاءِ في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)
- ٢:٤٠ ﴿وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. يَدخُلُ الجَذرُ القُرآنَ أمراً بِالإفضاءِ بِالعَهدِ حتّى آخِرِه، ويَأتي الجَوابُ من الآمِرِ بِالفِعلِ نَفسِه. فلِلعَهدِ طَرَفان، وكُلٌّ مِنهُما يُفضي بِما عِندَه إلى الآخَر. ويَسبِقُ الأمرَ في الآيةِ ذِكرُ النِّعمة: ﴿اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ﴾.
- ٢:١٧٧ ﴿وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا﴾: الجَديدُ: يَصيرُ الإفضاءُ صِفةً لِأصحابِه بِاسمِ الفاعِل، و«إذا عاهَدوا» تَجعَلُه يَجري من حينِ يَقَعُ العَهد. ويُعَدُّ في الآيةِ من البِرّ، بَعدَ إقامِ الصَّلاةِ وإيتاءِ الزَّكاة، وقَبلَ الصَّبرِ في البَأساءِ والضَّرّاء، وتُختَمُ الآيةُ بِـ﴿أُولَٰئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا﴾. انظُر البِرّ والعَهد.
- ٣:٥٧ ﴿فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ﴾: الجَديدُ: يَرِدُ الجَذرُ على فَعَّل، فالفاعِلُ يُفضي إلى غَيرِه بِما هو لَه. والذينَ آمَنوا وعَمِلوا الصّالِحاتِ يُفضى إلَيهِم بِأُجورِهِم حتّى آخِرِها، بَعدَ أن كانَ الإفضاءُ في ٢:٤٠ و٢:١٧٧ من صاحِبِ العَهدِ بِعَهدِه. وتُختَمُ الآيةُ بِـ﴿وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ﴾. انظُر الأجر.
- ٤:١٥ ﴿حَتَّىٰ يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ﴾: الجَديدُ: يَرِدُ الجَذرُ على تَفَعَّل، فيَصيرُ الآخِذُ هو الفاعِل. والآخِذُ هُنا المَوت، يَأخُذُ ما يُفضى بِه إلَيه من أنفُسِهِنَّ حتّى آخِرِه. وهو غايةُ الإمساكِ في البُيوت: ﴿فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ﴾، ويُقابِلُه في الآيةِ ﴿أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا﴾. انظُر المَوت.
- ٤:٩٧ ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ﴾: الجَديدُ: الآخِذونَ هُنا المَلائِكة، بَعدَ أن كانَ الآخِذُ في ٤:١٥ المَوت. ويُؤخَذُ النّاسُ على حالِهِم ﴿ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ﴾، ثُمَّ يُسأَلونَ: ﴿قَالُوا فِيمَ كُنتُمْ﴾. فما يُفضى بِه إلى الآخِذِ حتّى آخِرِه يَأتي ومَعَه ما كانَ عَلَيه صاحِبُه. انظُر المَلائكة.
- ٤:١٧٣ ﴿فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ﴾: الجَديدُ: تَعودُ عِبارةُ ٣:٥٧ بِلَفظِها، ويُعطَفُ عَلَيها ﴿وَيَزِيدُهُم مِّن فَضْلِهِ﴾. فالإفضاءُ يَبلُغُ آخِرَ الأجر، وما فَوقَ ذلك يُسَمّى بِفِعلٍ آخَرَ من جَذرٍ آخَر. ويَمضي الجَذرُ في السّورةِ في الجِهَتَين: الأنفُسُ تُؤخَذُ (٤:١٥، ٤:٩٧)، والأُجورُ يُفضى بِها إلى أصحابِها.
- ١٧:٣٤ ﴿وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ ۖ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا﴾: الجَديدُ: يَرِدُ العَهدُ مُعَرَّفاً بِأل غَيرَ مُضافٍ إلى طَرَف، فيَعُمُّ الأمرُ كُلَّ عَهد، بَعدَ أن كانَ في ٢:٤٠ عَهداً بَينَ طَرَفَينِ مُسَمَّيَين. ويُعَلَّلُ بِأنَّ العَهدَ ﴿كَانَ مَسْئُولًا﴾: يُسأَلُ عَنه ما بَلَغَ آخِرَه وما لم يَبلُغ. ويَأتي بَعدَ النَّهيِ عن قُربِ مالِ اليَتيم. انظُر العَهد.
- ١٧:٣٥ ﴿وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذَا كِلْتُمْ وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ ۚ ذَٰلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾: الجَديدُ: يَتَعَدّى الفِعلُ بِنَفسِه إلى مِقدارٍ يُكال، فما يُفضى بِه هو المِقدارُ نَفسُه، يَجري إلى صاحِبِه حتّى آخِرِه. و«إذا كِلتُم» تَجعَلُ الإفضاءَ لازِماً كُلَّما وَقَعَ الكَيل، ويُقرَنُ بِالوَزنِ بِالقِسطاسِ المُستَقيم. انظُر الكَيل.
التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى
ahd: العَهدُ أكثَرُ ما يَتَعَلَّقُ بِه «أَوفى» (القِسمُ الثّالِث).ni3ma: في ٢:٤٠ يَسبِقُ ذِكرُ النِّعمةِ الأمرَ بِالوَفاء.ajr: الأُجورُ مِمّا يُفضى بِه إلى أصحابِه في خَمسِ آيات (٣:٥٧، ٣:١٨٥، ٤:١٧٣، ٣٥:٣٠، ٣٩:١٠)، وما كَسَبوا وما عَمِلوا وأعمالُهُم في ثَمانٍ (٢:٢٨١، ٣:٢٥، ٣:١٦١، ١١:١٥، ١١:١١١، ١٦:١١١، ٣٩:٧٠، ٤٦:١٩).kaylوbakhs: الكَيلُ والمِيزانُ يُؤمَرُ بِإيفائِهِما ويُنهى عن بَخسِ النّاسِ أشياءَهُم (٧:٨٥، ١١:٨٥)، والاستيفاءُ يُقابِلُه الإخسارُ في ٨٣:٢-٣.mawtوmalakوnafs: التَّوَفّي يَقَعُ على الأنفُس، والآخِذُ اللهُ والمَلائِكةُ والمَوت.qadaوjazaوisaوraf3: انظُر القِسمَ الثّالِث.
الإشكالات المَفتوحة
- وَجهُ الواو. المَوقِف: يَعُدُّ السِّجِلُّ النَّواةَ وف شاهِداً لِوَجهَينِ من وُجوهِ الواو: «الوَصلِ المَمدودِ والرَّبط» و«الانفِراجِ والإفضاء». والصَّفحةُ تَأخُذُ الإفضاء، لِأنَّ كُلَّ صيغةٍ تُسَمّي ما يُخرَجُ من عِندِ صاحِبِه إلى غَيرِه: عَهداً، أو كَيلاً، أو أجراً، أو نَفساً. مَفتوحٌ لِصاحِبِ المَشروع.
- التَّوَفّي في ٣:٥٥ و٥:١١٧. المَوقِف: الصَّفحةُ تَقرَأُ «مُتَوَفّيكَ» و«تَوَفَّيتَني» بِما في الآيَتَينِ من لَفظ: اللهُ الآخِذ، وعيسى ما يُفضى بِه إلَيه. ولا تُرَتِّبُ التَّوَفّيَ والرَّفعَ والتَّطهير، ولا تَقولُ بِأيِّ وَجهٍ كانَ الأخذ.
- «وَفّى» بِلا مَفعول (٥٣:٣٧). المَوقِف: الصَّفحةُ تَقرَؤُه وَصفاً لِإبراهيمَ بِالإفضاءِ حتّى الآخِر، وتَترُكُ ما أفضى بِه لِما تُسَمّيه الآياتُ بَعدَه (٥٣:٣٨-٤١).
- دَينٌ مُعلَن. إحدى عَشْرةَ آيةً مَنشورةً تَحمِلُ الجَذرَ ولا مَدخَلَ لَها هُنا، وكُلُّها مُسَجَّلةٌ في صَفَحاتٍ أُخرى: ٢:٢٣٤ و٢:٢٤٠ (يُتَوَفَّون)، و٢:٢٧٢ (يُوَفَّ إلَيكُم)، و٢:٢٨١ و٣:١٦١ (تُوَفّى كُلُّ نَفس)، و٣:٢٥ (وُفِّيَت)، و٣:٥٥ (مُتَوَفّيكَ)، و٣:٧٦ (أَوفى بِعَهدِه)، و٣:١٨٥ (تُوَفَّونَ أُجورَكُم)، و٣:١٩٣ (وتَوَفَّنا)، و٨٣:٢ (يَستَوفون). تَسجيلُها هُنا يَحتاجُ تَوسيعَ
forms_covered.