المُواعَدة
التَّعريف الجَذريّ
رَبطٌ مُتبادَلٌ يَستَقِرُّ في عُمقِ طَرَفَين ويُلزِمُ كِليهِما بِمَوعِدٍ مُحَدَّد. ليسَ وَعداً أَحادِيَّ الجِهة بَل ميثاقٌ يَنعَقِدُ بَين طَرَفَين مُتَوجِّهَين لِلِقاء.
تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر
ثلاثةُ حُروف:
- و: وَصلٌ وربط، شِحنتُه: الجَمعُ بَين طَرَفَين بِخَيطٍ مُمتَدّ.
- ع: قَبضٌ حَلقيٌّ من العُمق، شِحنتُه: عُمقٌ وقَبض.
- د: دَفعٌ نافِذٌ ثابِت، شِحنتُه: ضَبطٌ وثَبات.
النَّواةُ وع (و + ع) = رَبطٌ يَستَقِرُّ في العُمق: ما يَتَّصِلُ طَرَفاه ويَغوصُ في باطِنِهِما. الإغلاقُ بـد يُضيفُ الدَّفعَ الثّابِت: الوَعدُ لا يَنتَظِرُ تَذكيراً من خارِج، بَل يَنبَعِثُ من باطِنِ الطَّرَفَين.
الجَذرُ قَبلَ الوَزن: رَبطٌ عَميقٌ ذو دَفعٍ ذاتيٍّ نافِذ. الوَعدُ ما يَنعَقِدُ في باطِنِ المُلتَزِم ويَدفَعُه من باطِنِه نحوَ الوَفاء.
وصيغةُ المُفاعَلةِ في وَاعَدَ تُضيفُ التَّبادُلَ: لَيسَ وَعداً من طَرَفٍ واحِدٍ بَل مُواعَدةٌ تَجعَلُ الفِعلَ بَين طَرَفَين كُلٌّ منهُما طَرَفٌ مُوجِب.
الصِّيَغ: كيف يَردُ في القرآن
- وَاعَدنا (ماضٍ على وَزنِ فاعَل، ضَميرُ الجَماعةِ المُتَكَلِّمة): في ٢:٥١. صيغةُ المُفاعَلةِ تُفيدُ مُشارَكةَ الطَّرَفَين: المُواعَدةُ انعَقَدَت بَين الرَّبِّ ومُوسى بِمَعنى أنَّ لِكُلٍّ منهُما دَوراً في المَوعِدِ الواحِد.
الجَذرُ قَبلَ الوَزن: الرَّبطُ العَميقُ ذو الدَّفعِ الداخليِّ من الجَذر. وَزنُ المُفاعَلةِ يُثَنِّيه ويَجعَلُه شَأناً بَين طَرَفَين.
الفُروق المَعنويّة
لا فُروعَ مُتَمَيِّزةٌ بِجَذرٍ مُنفَصِل في هذه المَرحَلة.
المَواضع: مَواقعُ المُواعَدةِ في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)
- ٢:٥١ ﴿وَإِذْ وَاعَدْنَا مُوسَىٰ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. المُواعَدةُ هُنا طَرَفاها: الرَّبُّ يُواعِدُ مُوسى. الأَربعونَ لَيلةً هي مَحتَوى المَوعِد: زَمَنٌ مَحدودٌ ومُحَدَّد. صيغةُ المُفاعَلةِ تَكشِفُ أنَّ غِيابَ مُوسى عَن قَومِه لَيسَ تَخَلِّياً بَل وَفاءً بِطَرَفٍ من مُواعَدةٍ مُنعَقِدة. الانتِظارُ المَطلوبُ من القَومِ هو وَجهُ المُواعَدةِ الذي يُقابِلُ وجهَها الآخَر.
- ٣:١٩٤ ﴿رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدتَّنَا عَلَىٰ رُسُلِكَ وَلَا تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾: الجَديدُ: يُطلَبُ إنجازُ المَوعودِ بِصيغةِ الدُّعاءِ مَعَ الإقرارِ في الآيةِ نَفسِها بِأنَّ المَوعِدَ لا يُخلَف. فيُقرَأُ الطَّلَبُ تَعَلُّقاً لا استِعجالاً لِلشَّكّ، والوَعدُ مَحمولٌ «على رُسُلِك» أي مُبَلَّغاً بِهِم. انظُر الرَّسول.
- ٣٦:٤٨ ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَٰذَا الْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾: الجَديدُ: يُطلَبُ تَعيينُ وَقتِ المَوعودِ في مَقامِ التَّكذيب، فيُقرَأُ الوَعدُ من جِهةِ ما يُتَّخَذُ لِرَدِّه: جَهلُ المَوعِدِ يُجعَلُ حُجّةً على انتِفاءِ المَوعود.
- ٣٦:٦٣ ﴿هَٰذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ﴾: الجَديدُ: يُشارُ إلى المَوعودِ بِاسمِ إشارةٍ قَريبٍ في مَوضِعِ حُضورِه، فيَنتَقِلُ الوَعدُ من خَبَرٍ يُسأَلُ عن وَقتِه (٣٦:٤٨) إلى شَيءٍ يُشارُ إليه. فالمَسافةُ التي كانَت مَحَلَّ الجِدالِ تَنعَدِمُ في المَوقِف.
التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى
layla: الأَربعونَ لَيلةً هي وِعاءُ المُواعَدةِ الزَّمَنيّ في ٢:٥١.mithaq: المُواعَدةُ أَخَصُّ من المِيثاق: لَها مَوعِدٌ مُحَدَّدٌ والمِيثاقُ أَشمَل. كِلاهُما رَبطٌ عَميقٌ من جَذرِ الالتِزام.ijl: العِجلُ اتُّخِذَ «مِن بَعدِه»: في الفَجوةِ التي فَتَحَها غِيابُ مُوسى الوافي بِمُواعَدَتِه.
الإشكالات المَفتوحة
- هل «وَاعَدنا» تَعني أنَّ مُوسى وَعَدَ بِشَيء؟ البِنيةُ اللُّغويّةُ تَشيرُ إلى أنَّ الفِعلَ صَدَرَ من طَرَفَين. الأَقرَبُ: مُوسى أَقَرَّ بِالالتِزامِ والذَّهابِ، والرَّبُّ واعَدَه اللِّقاءَ والكِتاب. المَوقِفُ: المُواعَدةُ حَدَثٌ بَين طَرَفَين لا أَمرٌ أَحادِي.