الماء
الماءُ من م-و-ه، والجَذرُ ضَمٌّ يُفرَغُ ما في جَوفِه فيَجري مُمتَدّاً. والماءُ ما في هذا الجَوف: يُضَمُّ ويَلتَقي، ثُمَّ يُفرَغُ مِمّا ضَمَّه فيَنزِلُ ويَخرُجُ ويَجري.
تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر
ثلاثةُ حُروف، والجَذرُ أجوَف:
- م: امتِساكٌ وضَمّ. ويَظهَرُ مِنه هُنا أوَّلُه: لِقاءٌ يَضُمُّ الشَّيءَ إلى الشَّيء، وهو ضَمّ. وهذا وَجهُ «الضَّمِّ واللِّقاءِ والتَّلاصُق».
- و: اشتِمالٌ يَصِل. ويَظهَرُ مِنه هُنا وَسَطُه: وَصلٌ مَمدودٌ يَمُدُّ ما قَبلَه، وهو مَدّ. وهذا وَجهُ «الوَصلِ المَمدودِ والرَّبط».
- ه: فَراغٌ أو إفراغُ ما في الجَوف. ويَظهَرُ مِنه هُنا وَسَطُه: ما في الجَوفِ يُفرَغُ مِنه فيَجري مُتَّصِلاً، وهو إفراغٌ يَجري. وهذا وَجهُ «إفراغِ الجَوفِ وجَرَيانِ النَّفَسِ المُتَّصِل».
م (الضمُّ واللقاءُ والتلاصق) + ه (إفراغُ الجوفِ وجريانُ النفَسِ المتّصل): النواةُ مه = ضَمٌّ يُفرَغُ ما في جَوفِه فيَجري. وامتدادُ الواوِ بَينَهُما يُطيلُ هذا الجَرَيانَ ويَمُدُّه. فالجذرُ م-و-ه حرفيّاً ضَمٌّ يُفرَغُ ما في جَوفِه فيَجري مُمتَدّاً.
فالميمُ تَضُمُّ ما يَلتَقي، والهاءُ تُفرِغُ ما في هذا الجَوفِ فيَجري، والواوُ بَينَهُما تَمُدُّ جَرَيانَه. فالجَذرُ م-و-ه: ضَمٌّ يُفرَغُ ما في جَوفِه فيَجري مُمتَدّاً.
والضَّمُّ يَظهَرُ في الماءِ يَلتَقي: ﴿فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ بِمَاءٍ مُّنْهَمِرٍ﴾ (٥٤:١١)، ثُمَّ ﴿فَالْتَقَى الْمَاءُ عَلَىٰ أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ﴾ (٥٤:١٢)، فما نَزَلَ من السَّماءِ وما تَفَجَّرَ من الأرضِ عُيوناً يَلتَقي ماءً واحِداً. ويَظهَرُ في الماءِ يُضَمُّ في الأرض: ﴿فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ﴾ (٢٣:١٨)، وفي الأرضِ تُؤمَرُ أن تَضُمَّ ماءَها إلَيها: ﴿يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ﴾ (١١:٤٤). وتَنفي الآيةُ أن يَكونَ النّاسُ خازِنيه: ﴿وَمَا أَنتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ﴾ (١٥:٢٢). ومَن بَسَطَ كَفَّيهِ إلى الماءِ بَقِيَتا مَفتوحَتَينِ لا تَضُمّانِه، فلا يَبلُغُ فاه: ﴿كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْمَاءِ لِيَبْلُغَ فَاهُ وَمَا هُوَ بِبَالِغِهِ﴾ (١٣:١٤).
والإفراغُ يَظهَرُ في الماءِ يَخرُجُ مِمّا كانَ فيه: ﴿لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ﴾ (٢:٧٤)، و﴿أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا﴾ (٧٩:٣١)، و﴿وَأَنزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ مَاءً ثَجَّاجًا﴾ (٧٨:١٤)، والمُعصِراتُ ما يُعصَرُ فيُفرَغُ ما في جَوفِه. والجَرَيانُ يَتلو الإفراغ: ﴿أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا﴾ (١٣:١٧)، و﴿فَسَلَكَهُ يَنَابِيعَ فِي الْأَرْضِ﴾ (٣٩:٢١)، و﴿أَنَّا نَسُوقُ الْمَاءَ إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ﴾ (٣٢:٢٧)، و﴿وَمَاءٍ مَّسْكُوبٍ﴾ (٥٦:٣١).
وإذا بَقِيَ الماءُ مَضموماً لا يُفرَغُ ذَهَبَ ما يُنالُ مِنه: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا فَمَن يَأْتِيكُم بِمَاءٍ مَّعِينٍ﴾ (٦٧:٣٠)، و﴿أَوْ يُصْبِحَ مَاؤُهَا غَوْرًا فَلَن تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَبًا﴾ (١٨:٤١). فالغائِرُ ماءٌ غابَ في ما ضَمَّه فلا يُطلَب، والآيةُ تَسألُ عَمَّن يَأتي بِماءٍ يُنال. ومِثلُه «وَغِيضَ الْمَاءُ» بَعدَ أن قيلَ لِلسَّماءِ «أَقْلِعِي» (١١:٤٤)، و﴿وَإِنَّا عَلَىٰ ذَهَابٍ بِهِ لَقَادِرُونَ﴾ (٢٣:١٨).
والحَياةُ تَزيدُها الآيات: ﴿وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ﴾ (٢١:٣٠)، و﴿وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِّن مَّاءٍ﴾ (٢٤:٤٥)، و﴿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرًا﴾ (٢٥:٥٤). فالجَذرُ يُسَمّي الضَّمَّ والإفراغَ والجَرَيان، والآياتُ تُسَمّي ما يُجعَلُ من الماءِ ويُخلَقُ مِنه. ومَعَ الأرضِ تُسَمّي ما يُفعَلُ بِه: ﴿فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا﴾ (٢:١٦٤، ومِثلُها ١٦:٦٥ و٢٩:٦٣ و٣٠:٢٤).
و﴿وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ﴾ (١١:٧) يُقرَأُ بِلَفظِه وَحدَه: تَذكُرُه الآيةُ مَعَ خَلقِ السَّماواتِ والأرضِ في سِتّةِ أيّام، والصَّفحةُ تَقِفُ عِندَ لَفظِه.
اختِبارُ المَعنى على مَواضِعِ الجَذرِ كُلِّها. يَرِدُ الجَذرُ في القُرآنِ في ثَلاثةٍ وسِتّينَ مَوضِعاً (٦٣) في سِتّينَ آية، كُلُّها الاسمُ «ماء»، والفِعلُ لا يَرِدُ مِنه. مِنها تِسعةُ مَواضِعَ في تِسعِ آياتٍ مَنشورة، مُسَجَّلةٌ كُلُّها في القِسمِ الرّابِع. ويَأتي الماءُ في سَبعٍ وعِشرينَ آيةً مَعَ فِعلٍ من الإنزالِ أو التَّنزيل، وفي سَبعٍ مَعَ السَّقي. وهذه صِيَغُه كُلُّها، لِكُلِّ صيغةٍ عَدَدُ مَواضِعِها وشاهِد:
- ماءً (نَكِرةً مَنصوبة، ٢٧): ﴿وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ﴾ (٢٣:١٨): يَنزِلُ مُفرَغاً من السَّماء، ثُمَّ يُضَمُّ في الأرض. وفي إحدى وعِشرينَ مِنها يَأتي بَعدَ فِعلِ إنزالٍ أو تَنزيل، وفي ثَلاثٍ بَعدَ السَّقي (٤٧:١٥، ٧٢:١٦، ٧٧:٢٧). ويُطلَبُ في ٤:٤٣ و٥:٦ فلا يوجَد، ويُحسَبُ في ٢٤:٣٩ ماءً وهو سَراب.
- ماءٍ (نَكِرةً مَجرورة، ٨): ﴿أَلَمْ نَخْلُقكُّم مِّن مَّاءٍ مَّهِينٍ﴾ (٧٧:٢٠): «مِن» تُسَمّي الماءَ ما يُخلَقُ مِنه، ومِثلُها ٢٤:٤٥ و٣٢:٨ و٨٦:٦. وتَجري في الجَنّةِ ﴿أَنْهَارٌ مِّن مَّاءٍ غَيْرِ آسِنٍ﴾ (٤٧:١٥)، ويُسقى أهلُ النّارِ ﴿مِن مَّاءٍ صَدِيدٍ﴾ (١٤:١٦). ومَعَها ٢:١٦٤ و٥٦:٣١.
- بِماءٍ (٤): ﴿فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ بِمَاءٍ مُّنْهَمِرٍ﴾ (٥٤:١١): تُفتَحُ الأبوابُ فيُفرَغُ ما وَراءَها. و﴿يُسْقَىٰ بِمَاءٍ وَاحِدٍ﴾ (١٣:٤): ماءٌ واحِدٌ تُسقى بِه قِطَعٌ مُتَجاوِرة، ويُفَضَّلُ بَعضُها على بَعض. ومَعَها ١٨:٢٩ و٦٧:٣٠.
- كَماءٍ (٢): ﴿كَمَاءٍ أَنزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ﴾ (١٠:٢٤، ومِثلُها ١٨:٤٥): الماءُ النّازِلُ يَجري في الأرضِ فيَختَلِطُ بِه نَباتُها، والآيةُ تَضرِبُه مَثَلاً لِلحَياةِ الدُّنيا.
- الماءُ (مُعَرَّفاً مَرفوعاً، ٤): ﴿إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاءُ حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ﴾ (٦٩:١١): الماءُ يَجري حتّى يَطغى، ويُحمَلُ المُخاطَبونَ «فِي الْجَارِيَةِ». ومَعَها ٢:٧٤ و١١:٤٤ و٥٤:١٢.
- الماءَ (مُعَرَّفاً مَنصوباً، ٧): ﴿أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ﴾ (٥٦:٦٨): الماءُ الجاري يُشرَب. و﴿وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ الْمَاءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ﴾ (٥٤:٢٨): الماءُ الواحِدُ يُقسَمُ بَينَ الشّارِبين. ومَعَها ٧:٥٧ و٢٢:٥ و٣٢:٢٧ و٤١:٣٩ و٨٠:٢٥.
- الماءِ (مُعَرَّفاً مَجروراً، ٦): ﴿أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ﴾ (٧:٥٠): يُطلَبُ أن يُفاضَ الماءُ عَلَيهِم، والإفاضةُ إفراغٌ يَجري. و﴿سَآوِي إِلَىٰ جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاءِ﴾ (١١:٤٣): ماءٌ جَرى حتّى صارَ ما يُعتَصَمُ مِنه. ومَعَها ١١:٧ و١٣:١٤ و٢١:٣٠ و٢٥:٥٤.
- ماءَ مَديَن (مُضافاً إلى اسم، ١): ﴿وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِّنَ النَّاسِ يَسْقُونَ﴾ (٢٨:٢٣): الماءُ مَضمومٌ في مَوضِعٍ يُنسَبُ إلى أهلِه، يُورَدُ ويُسقى مِنه.
- ماءَكِ (مُضافاً إلى المُخاطَبة، ١): ﴿يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ﴾ (١١:٤٤): تُؤمَرُ الأرضُ أن تَضُمَّ ماءَها إلَيها، فيَعودُ ما جَرى مَضموماً.
- ماؤُها (مُضافاً إلى الغائِبة، ١): ﴿أَوْ يُصْبِحَ مَاؤُهَا غَوْرًا﴾ (١٨:٤١): ماءُ الجَنّةِ في المَثَلِ يَغورُ فيَبقى مَضموماً لا يُطلَب.
- ماءَها (مُضافاً إلى الغائِبة، ١): ﴿أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا﴾ (٧٩:٣١): ماءُ الأرضِ كانَ مَضموماً فيها، فأُخرِجَ مِنها.
- ماؤُكُم (مُضافاً إلى المُخاطَبين، ١): ﴿إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا﴾ (٦٧:٣٠): ماءُ المُخاطَبينَ يَصيرُ غَوراً، فيُسألونَ مَن يَأتيهِم بِماء.
من خارِجِ التَّركيب:
- من المُعجَم: الماءُ أصلُه مَوَه، وجَمعُه مِياهٌ وأمواه، وتَصغيرُه مُوَيه، فالهاءُ تَظهَرُ في الجَمعِ والتَّصغير، ولا تَظهَرُ في صيغةٍ قُرآنيّة. ومَوَّهَ الشَّيءَ: طَلاه.
- عِندَ جَبَل في النَّواةِ مه: «الفراغ والرقة والسهولة»، وفي فَصلِ المَطبوعة: «فراغ الأثناء أو ما إلى الفراغ». والصَّفحةُ تَأخُذُ من الهاءِ إفراغَ ما في الجَوف، وتَترُكُ الرِّقّةَ والسُّهولة.
وما يَزيدُه الماء: هو الاسمُ الوَحيدُ من الجَذرِ في القُرآن، يُسَمّي ما يُضَمُّ ويُفرَغُ ويَجري. والآياتُ تُسَمّي ما يُفعَلُ بِه: يُنزَلُ ويُسقى ويُخرَجُ ويُصَبُّ ويُساق، ويُحيا بِه، ويُخلَقُ مِنه.
الصِّيَغ
- ماءً، ماءٍ (النَّكِرة): قَدرٌ من الماءِ يُنزَلُ أو يُسقى أو يُخلَقُ مِنه، وتَصِفُه الآيةُ بِما يُعَيِّنُه: «ثَجَّاجًا»، «دَافِقٍ»، «مَّهِينٍ»، «طَهُورًا»، «فُرَاتًا».
- الماء (المُعَرَّف): الماءُ المَعروفُ في السِّياق، فاعِلاً يَخرُجُ ويَلتَقي ويَطغى، ومَفعولاً يُصَبُّ ويُساقُ ويُشرَب.
- ماءَكِ، ماؤُها، ماءَها، ماؤُكُم، ماءَ مَديَن (المُضاف): الماءُ مَنسوباً إلى ما يَضُمُّه: الأرض، والجَنّة، ومَوضِعِ أهلِه، والمُخاطَبين.
- مِياه (الجَمع): يَرِدُ في المُعجَم، ولا يَرِدُ في القُرآن.
الجَذرُ قَبلَ الوَزن: ضَمٌّ يُفرَغُ ما في جَوفِه فيَجري مُمتَدّاً. والقُرآنُ يَستَعمِلُ الاسمَ وَحدَه، والتَّنكيرُ والتَّعريفُ والإضافةُ تُحَدِّد: قَدراً مِنه، أو الماءَ المَعروف، أو ماءَ ما يَضُمُّه.
الفُروق المَعنويّة
nahr(النَّهر): من ن-ه-ر. تَفصِلُ ٢:٧٤ بَينَهُما في آيةٍ واحِدة: ﴿لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهَارُ﴾ ثُمَّ ﴿لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ﴾. وفي ٤٧:١٥ تُصنَعُ الأنهارُ من الماءِ ومن اللَّبَنِ والخَمرِ والعَسَل، فالنَّهرُ يُسَمّى بِما يَجري فيه، والماءُ أحَدُ ما يَجري. انظُر النَّهر.ayn(العَين): ﴿وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا فَالْتَقَى الْمَاءُ﴾ (٥٤:١٢): العُيونُ مَواضِعُ يَخرُجُ مِنها، والماءُ ما يَخرُجُ ويَلتَقي. انظُر العَين.
المَواضع: مَواقعُ الماءِ في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)
- ٢:٢٢ ﴿وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَّكُمْ﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. يَدخُلُ الماءُ القُرآنَ مُفرَغاً يَنزِلُ من السَّماء، والباءُ في «بِهِ» تَجعَلُه ما يُخرَجُ بِه الثَّمَرُ رِزقاً. ويَأتي الإنزالُ والإخراجُ بَعدَ «فِرَاشًا» و«بِنَاءً» في عَدِّ ما جُعِلَ لِلنّاس، ثُمَّ يَتلوها النَّهيُ عن الأنداد.
- ٢:٧٤ ﴿وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ﴾: الجَديدُ: يَخرُجُ الماءُ هُنا من حَجَرٍ يَتَشَقَّق، وكانَ في ٢:٢٢ نازِلاً من السَّماء. فالحَجَرُ ضَمَّ الماءَ في جَوفِه، فإذا تَشَقَّقَ أُفرِغَ ما فيه فخَرَج. والآيةُ تَذكُرُه في حِجارةٍ تُقاسُ بِها قُلوبٌ قَسَت: أصلَبُ ما يَضُمُّ الماءَ يُخرِجُه إذا تَشَقَّق، والقُلوبُ «أَشَدُّ قَسْوَةً». انظُر القَسوة.
- ٢:١٦٤ ﴿وَمَا أَنزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِن مَّاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا﴾: الجَديدُ: يَقتَرِنُ الماءُ لِأوَّلِ مَرّةٍ بِالحَياةِ والمَوت. الأرضُ مَيتة، فإذا جَرى فيها ما أُنزِلَ أُحيِيَت، ويَتلو ذلك في الآيةِ «وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَابَّةٍ». والإحياءُ فِعلُ اللهِ بِالماء، والباءُ في «فَأَحْيَا بِهِ» تَجعَلُ الماءَ ما يَقَعُ بِه. انظُر الإحياء.
- ٤:٤٣ ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً﴾: الجَديدُ: الماءُ هُنا شَيءٌ يُطلَبُ فلا يوجَد، وكانَ في ما سَبَقَ نازِلاً أو خارِجاً. وتَسبِقُه في الآيةِ «حَتَّىٰ تَغْتَسِلُوا»، فهو ما يُغتَسَلُ بِه، فإذا فُقِدَ قامَ مَقامَه الصَّعيد: ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾. فيُعرَفُ قَدرُ الماءِ بِما يُقامُ حينَ يَغيب.
- ٢٠:٥٣ ﴿وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِّن نَّبَاتٍ شَتَّىٰ﴾: الجَديدُ: العِبارةُ عِبارةُ ٢:٢٢ في صَدرِها، ثُمَّ يَتَحَوَّلُ الفِعلُ إلى المُتَكَلِّم: «فَأَخْرَجْنَا». والخارِجُ بِالماءِ الواحِدِ أزواجٌ من نَباتٍ مُتَفَرِّق، وكانَ في ٢:٢٢ ثَمَراتٍ رِزقاً. فالماءُ النّازِلُ واحِد، وما يُخرَجُ بِه كَثيرٌ مُختَلِف. انظُر الزَّوج.
- ٧٨:١٤ ﴿وَأَنزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ مَاءً ثَجَّاجًا﴾: الجَديدُ: يُسَمّى ما يَنزِلُ مِنه الماءُ بِفِعلِه، «الْمُعْصِرَاتِ»: ما يُعصَرُ فيُفرَغُ ما في جَوفِه، وكانَ في ٢:٢٢ و٢:١٦٤ و٢٠:٥٣ السَّماء. ويوصَفُ الماءُ بِـ«ثَجَّاجًا» على فَعّال، فجَرَيانُه مُتَتابِع. فيَظهَرُ الجَذرُ في الآيةِ بِطَرَفَيه: ما ضُمَّ يُعصَرُ فيُفرَغ، وما أُفرِغَ يَجري. انظُر العَصر.
- ٧٩:٣١ ﴿أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا﴾: الجَديدُ: يُضافُ الماءُ لِأوَّلِ مَرّةٍ في هذا القِسمِ إلى ما كانَ فيه، «مَاءَهَا»: ماءُ الأرضِ مَضمومٌ فيها قَبلَ أن يُخرَجَ مِنها. وكانَ في ٢:٧٤ يَخرُجُ من حَجَرٍ بِفِعلٍ هو فاعِلُه، ويُخرَجُ هُنا بِفِعلٍ يَقَعُ عَلَيه، ويُعطَفُ عَلَيه المَرعى في فِعلٍ واحِد. انظُر الإِخراج.
- ٨٠:٢٥ ﴿أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبًّا﴾: الجَديدُ: يَجيءُ الفِعلُ صَبّاً مَكانَ الإنزال، ويُؤَكَّدُ بِمَصدَرِه «صَبًّا»: الماءُ يُفرَغُ فيَجري مُتَّصِلاً. والماءُ مُعَرَّفٌ يَقَعُ عَلَيه فِعلُ المُتَكَلِّم، وكانَ المُعَرَّفُ في ٢:٧٤ هو الخارِجَ من الحَجَر. وهو أوَّلُ ما يُعَدُّ بَعدَ الأمرِ بِالنَّظَرِ إلى الطَّعام (٨٠:٢٤)، ويَتلوهُ شَقُّ الأرضِ والإنبات. انظُر الصَّبّ.
- ٨٦:٦ ﴿خُلِقَ مِن مَّاءٍ دَافِقٍ﴾: الجَديدُ: يَصيرُ الماءُ ما يُخلَقُ مِنه الإنسانُ نَفسُه، و«مِن» تُسَمّيه مادّةَ الخَلق. وصِفَتُه «دَافِقٍ» اسمُ فاعِلٍ يَجعَلُه هو المُندَفِع، وكانَ في ٨٠:٢٥ مَصبوباً يَقَعُ عَلَيه الفِعل. والآيةُ التّاليةُ (٨٦:٧) تُسَمّي ما يَخرُجُ من بَينِه، فالماءُ هُنا أيضاً يُفرَغُ مِمّا ضَمَّه. انظُر الدّافِق.
التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى
inzal: الماءُ في سَبعٍ وعِشرينَ آيةً مَفعولٌ لِلإنزالِ أو التَّنزيل، أوَّلُها ٢:٢٢.sama: الماءُ يَنزِلُ «مِنَ السَّمَاءِ»، ويُسَمّى مَبدَؤُه في ٧٨:١٤ «الْمُعْصِرَاتِ».thamaratوrizq: الماءُ يُخرَجُ بِه الثَّمَرُ رِزقاً (٢:٢٢، ١٤:٣٢).ihya: الأرضُ تُحيا بِالماءِ بَعدَ مَوتِها (٢:١٦٤ وثَلاثُ آياتٍ مَعَها).siqaya: الماءُ يُسقى في سَبعِ آيات (١٣:٤، ١٤:١٦، ١٥:٢٢، ٢٨:٢٣، ٤٧:١٥، ٧٢:١٦، ٧٧:٢٧).nahrوayn: ما يَجري فيه الماءُ وما يَخرُجُ مِنه (القِسمُ الثّالِث).dafiqوsabbو3asr: ما يُوصَفُ بِه إفراغُ الماءِ وجَرَيانُه (٨٦:٦، ٨٠:٢٥، ٧٨:١٤).
الإشكالات المَفتوحة
- هل «ماء» في القرآنِ دائِماً حِسّيّ؟ المَواضِعُ الثَّلاثةُ والسِّتّونَ كُلُّها حِسّيّة. والمَثَلانِ (١٠:٢٤، ١٨:٤٥) والتَّشبيهُ (١٣:١٤، ٢٤:٣٩) تَضرِبُ الماءَ الحِسّيَّ مَثَلاً لِغَيرِه، واللَّفظُ نَفسُه يَبقى حِسّيّاً.
- ما يُقرَأُ بِلَفظِه وَحدَه: «وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ» (١١:٧): تَقرَؤُه الصَّفحةُ بِلَفظِه وَحدَه، ويُترَكُ ما وَراءَه.