الثَّمَرات

thamarat جذر · ث-م-ر 3 مَواضِعَ في القرآن
التَّعريف الجَذريّ
عَطاءٌ يَنتُجُ ثُمَّ يَتَجَدَّد. الثَّمَرُ في أَصلِه الحَرفيِّ تَجَمُّعٌ كَثيرٌ يَمتَدُّ في دَورات: لَيسَ هَدِيَّةً وَاحِدةً بَل نِظامُ إنتاجٍ لا يَنقَطِع.

تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر

ثلاثةُ حُروف:

  • ث: اللِّسانُ بَينَ الأسنان، النَّفَسُ يَتَناثَر. شِحنَتُه:

تَناثُرٌ وتَفَتُّت، كَثرةٌ تَنتَشِرُ في أَوجُه.

  • م: انطِباقُ الشَّفَتَين. شِحنَتُه: تَجَمُّعٌ وتَلاصُق،

انضِمامٌ يَضُمُّ المُتَفَرِّق.

  • ر: طَرَفُ اللِّسانِ يَتَكَرَّرُ على الغار. شِحنَتُه: تَكرارٌ

وجَريان، دَوامٌ مُتَواصِل.

النَّواةُ ثم (ث + م) = تَكَثُّرٌ يَتَجَمَّع، تَناثُرٌ مُتَعَدِّدُ الأَوجُهِ يَنضَمُّ في مَركَز. الإكمالُ بـر يُمِدُّ هذا التَّجَمُّعَ في جَريانٍ دائِم، فيَصيرُ الجَذرُ كلُّه: تَكَثُّرٌ مُتَجَمِّعٌ يَجري في دَوراتٍ مُتَواصِلة.

ومنه في كلامِ العَرَب:

  • ثَمَرَ الشَّجَرُ = أَنتَجَ ثَمَرَه. والفِعلُ يَدُلُّ على إخراجِ

الإنتاجِ من داخِل الشَّجَرة.

  • الثَّمَرة: الوَحدةُ الواحِدةُ من الإنتاج. ثُمَّ تَتَراكَمُ

في «الثِّمار».

  • أَثمَرَ العَمَلُ: أَنتَجَ نَتائِجَ مُتَواصِلة. الاستِعمالُ

المَجازيُّ يَكشِفُ أنَّ الثَّمَرَ في الأصلِ نِظامُ إنتاجٍ لا حَدَثٌ مُفرَد.

الشِّحنةُ الجامعةُ للجَذرِ ث-م-ر: عَطاءٌ مُتَكَثِّرٌ مُتَجَمِّعٌ يَجري في تَجَدُّدٍ دائِم. لا يُوصَفُ الثَّمَرُ بالمَرَّةِ الواحِدة؛ طَبيعَتُه التَّكرارُ والتَّجَدُّد.

الصِّيَغ: كيف تَردُ «الثَّمَرات» في القرآن

  • الثَّمَرات (جَمع، بالتَّعريف): الإنتاجُ الكَثيرُ المَعهود.
  • ثَمَرة (نَكِرة، مُفرَد): وَحدةٌ مِن الإنتاج. «كُلَّما رُزِقوا

منها مِن ثَمَرةٍ» في ٢:٢٥.

  • ثِمار (جَمع): الثَّمَرُ المُتَراكِم.

الجَذرُ قَبلَ الوَزن: في كلِّ الصِّيَغ شِحنةُ التَّكَثُّرِ الجاري

قائِمة. الإفرادُ والجَمعُ يُحَدِّدانِ الوَحدةَ لا الطَّبيعة.

الفُروق المَعنويّة: الجِذرُ ذاتُه في صِيَغٍ أُخرى

(لا فَرعَ مُستَقِلاً في هذه المَرحَلة.)

المَواضع: مَواقعُ الثَّمَراتِ في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)

  • ٢:٢٢ ﴿وأَنزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخرَجَ به مِنَ الثَّمَراتِ

رِزقاً لَكُم﴾، مَوضِعُ الافتِتاح. الثَّمَراتُ تَدخُلُ القرآنَ هنا في نِهايةِ سِلسِلةٍ كَونيّة: سَماءٌ ← ماءٌ ← أرضٌ ← ثَمَرات. «مِنَ الثَّمَراتِ رِزقاً» تَجعَلُ الثَّمَراتِ أَصلَ الرِّزق. التَّعبيرُ «مِن» الابتِدائيَّةُ يَكشِفُ أنَّ الرِّزقَ يَنبَعِثُ من الثَّمَرة: الثَّمَرةُ مَصدَرٌ لا مُجَرَّدُ وَسيلة.

  • ٢:٢٥ ﴿كُلَّما رُزِقوا مِنها مِن ثَمَرةٍ رِزقاً قالوا هذا الذي

رُزِقنا مِن قَبل﴾، الثَّمَرةُ في الجَنَّة. هنا تَنتَقِلُ من الدُّنيا إلى الآخِرة، ومع ذلك تَحمِلُ بَصمَةَ ما سَبَق. «مِن ثَمَرةٍ» (نَكِرةٌ مُفرَدة) في مُقابَلِ «الثَّمَرات» (جَمعٌ مَعروف) في ٢:٢٢: الدُّنيا تُعطي كَمِيّاتٍ مَعروفة، والجَنَّةُ تُعطي كلَّ مَرَّةٍ ثَمَرةً جَديدةً يَعرِفُها مَن رُزِقَها. والتَّعَرُّفُ الجَنَّتيُّ كاشِفٌ: ما زَرَعتَه في الدُّنيا تَجِدُه في الآخِرة بِصورةٍ تَعرِفُها.

  • ٢:١٢٦ ﴿وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ﴾: دُعاءُ إبراهيمَ يَطلُبُ الثَّمَراتِ لِأَهلِ بَلَدٍ في الصَّحراء. الجَديدُ: الثَّمَراتُ هُنا مَطلوبةٌ لِمَكانٍ غَيرِ زِراعيّ. الدُّعاءُ يَربِطُ الأَمنَ بِالثَّمَرات: «اجعَل هذا بَلَداً آمِناً وارزُق أَهلَه مِنَ الثَّمَرات»، الأَمانُ والرِّزقُ صِنوانِ في بِناءِ البَلَد.

التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى

  • ma: الماءُ يُخرِجُ الثَّمَرات. وَسيلةٌ وناتِج.
  • rizq: الثَّمَرةُ مَصدَرُ الرِّزق في ٢:٢٢. وفي ٢:٢٥ الرِّزقُ

يَأتي عَبرَ الثَّمَرة في الجَنَّة.

  • jannah: الثَّمَراتُ صُورةٌ داخِليّةٌ في الجَنَّة. الجَنَّةُ

تَجريانٌ وثَمَر.

الإشكالات المَفتوحة

  • ما «الثَّمَرةُ» في الجَنَّةِ إن لَم تَكُن دُنيَوِيّة؟ الآيةُ

تَقولُ إنَّ أهلَ الجَنَّةِ يَتَعَرَّفون عَليها («هذا الذي رُزِقنا مِن قَبل»). مَوقِفُنا: الثَّمَرةُ الجَنَّتيّةُ حَصادُ العَمَلِ الدُّنيَويّ في صورةٍ مُكتَمِلة، تَحمِلُ بَصمةَ صاحِبِها.

مَواضِعُ هذا المَفهومِ في القرآن