المَسطور
ما صُفَّ في سَطرٍ فحُفِظَ بِتَرتيبِه. المُصحَفُ المَنشورُ لا يَكتُبُ الجَذرَ إلّا مَرّةً واحِدة، ويَجعَلُ المَسطورَ فيها حُكماً لا يَشِذُّ عَنهُ أحَد.
تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر
- س: حَصرٌ دَقيقٌ لِلنَّفَسِ في مَجرىً ضَيِّقٍ بَينَ أسَلةِ اللِّسانِ
والثَّنايا، يَجري فيهِ مُتَّصِلاً ثُمَّ يَنفُذُ من بَينِ الأسنانِ مُمتَدّاً. شِحنَتُه: حَصرٌ دَقيقٌ يَجري مُمتَدّاً ثُمَّ يَنفُذُ خارِجاً.
- ط: إطباقٌ عَريضٌ ثَقيلٌ لِلِّسانِ يَحبِسُ النَّفَسَ بِضَغطٍ ثُمَّ
يَنفَتِحُ عَنهُ مُنبَسِطاً مُنتَشِراً. شِحنَتُه: إطباقٌ عَريضٌ يَضغَطُ ثُمَّ يَنبَسِطُ ثَقيلاً.
- ر: خَفَقاتٌ مُتَوالِياتٌ خَفيفاتٌ لِطَرَفِ اللِّسانِ على اللِّثة،
كُلُّ خَفقةٍ لَمسةٌ ماسِكةٌ عابِرة. شِحنَتُه: جَرَيانٌ مُستَرسِلٌ يَتَكَرَّرُ بِلَمسةٍ خَفيفةٍ ماسِكة.
النَّواةُ سط (س + ط) = جَرَيانٌ دَقيقٌ يَنبَسِطُ عَريضاً: ما جَرى في مَجرىً ضَيِّقٍ ثُمَّ أُطبِقَ عَلَيهِ فانبَسَطَ على وَجهٍ مُستَوٍ، ومنهُ السَّطحُ والوَسَطُ لِما استَوى وانبَسَط. والإغلاقُ بـر يَجعَلُ هذا الانبِساطَ خَفَقاتٍ مُتَتابِعةً كُلُّ واحِدةٍ تُمسِكُ مَوضِعَها، فيَصيرُ الجَذرُ كُلُّه: انبِساطٌ مُستَوٍ تَتَتابَعُ فيهِ الوَحَداتُ صَفّاً واحِداً، كُلُّ واحِدةٍ ماسِكةٌ مَوضِعَها لا تُزاحِمُ ما قَبلَها ولا ما بَعدَها.
ومنه في كَلامِ العَرَب: السَّطرُ الصَّفُّ من الكِتابةِ ومن الشَّجَرِ ومن القَوم، وسَطَرَ الكِتابَ كَتَبَه صَفّاً بَعدَ صَفّ، والمِسطَرَةُ ما يُقَوَّمُ بِهِ الصَّفُّ فلا يَعوَجّ.
الشِّحنةُ الجامِعة: اصطِفافٌ مُنبَسِطٌ مُتَتابِعٌ يُثبِتُ ما فيهِ في مَوضِعِه ويَحفَظُ تَرتيبَه.
الصِّيَغ: كيف يَردُ في القرآن
- مَسْطُورًا (اسمُ مَفعولٍ من الثُّلاثيِّ المُجَرَّدِ مَنصوباً خَبَراً
لِـ«كان»)، ١٧:٥٨: اسمُ المَفعولِ يَنقُلُ الجَذرَ من الحَدَثِ إلى أثَرِه القائِم، فلا يُذكَرُ السّاطِرُ ولا وَقتُ السَّطر، ويَبقى المَصفوفُ مَوصوفاً بِأنَّه في صَفِّه.
لا يَرِدُ في المَنشورِ فِعلٌ لِلجَذرِ ولا مَصدَرٌ ولا جَمعٌ، فالصّيغةُ الواحِدةُ هي كُلُّ ما يَكتُبُه المُصحَفُ المَنشورُ من هذا الجَذر.
الجَذرُ قبلَ الوَزن: الاصطِفافُ الحافِظ، من الحُروف. واسمُ المَفعولِ
يُثَبِّتُ الأثَرَ ولا يُنشِئُ المَعنى.
الفُروق المَعنويّة
لا فَرعَ لِهذا الجَذرِ في المَنشور. ويُجاوِرُه musaytir الذي يَقرَأُ «بِمُصَيطِر» في ٨٨:٢٢ على أنَّه رُباعيٌّ س-ي-ط-ر، فتِلكَ الكَلِمةُ مَقروءةٌ هُناكَ ولا تُنازَعُ هنا؛ والمَسطورُ في هذا المَفهومِ ثُلاثيٌّ خالِصٌ لا زِيادةَ فيه.
المَواضع: مَواقعُ المَسطورِ في المُصحَف (إضافةٌ تَراكُميّة)
- ١٧:٥٨ ﴿وَإِن مِّن قَرْيَةٍ إِلَّا نَحْنُ مُهْلِكُوهَا قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ أَوْ مُعَذِّبُوهَا عَذَابًا شَدِيدًا…كَانَ ذَٰلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا﴾:
مَوضِعُ الافتِتاح، وهو المَوضِعُ الوَحيدُ لِلجَذرِ في المَنشور. اسمُ المَفعولِ يَقَعُ خَبَراً عن حُكمٍ عامٍّ صَدَّرَته الآيةُ بِنَفيٍ واستِثناءٍ لا تَشِذُّ عَنهُ قَريةٌ واحِدة، فكُلُّ قَريةٍ إمّا مُهلَكةٌ وإمّا مُعَذَّبةٌ قَبلَ يَومِ القِيامة. والظَّرفُ «في الكِتاب» يُعَيِّنُ مَوضِعَ الاصطِفاف، فالمَسطورُ لَيسَ مَكتوباً فَحَسبُ بَل مَصفوفٌ في نَسَقٍ يَحفَظُ لِكُلِّ قَريةٍ مَوضِعَها ووَقتَها، قَريةً بَعدَ قَريةٍ في صَفٍّ يَجري إلى أجَلٍ مَعلوم. وتَقديمُ «كانَ» يَجعَلُ الاصطِفافَ سابِقاً لِلواقِعِ لا تَسجيلاً لَه بَعدَ وُقوعِه. انظُر الكِتاب، القَريَة، الأجَل.
التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى
kitab: ١٧:٥٨ تَجعَلُ الكِتابَ ظَرفاً لِلمَسطور، فالكِتابُ يُسَمّي
الجُملةَ والسَّطرُ يُسَمّي التَّرتيبَ داخِلَها.
lawh: ٨٥:٢٢ تَقولُ ﴿فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ﴾، فالحِفظُ هناكَ وَصفُ المَحَلِّ
والاصطِفافُ هنا وَصفُ المَحفوظِ فيه، والوَصفانِ يَتَكامَلان.
qalam: القَلَمُ آلةُ السَّطرِ في المَنشور، والمَسطورُ أثَرُه
القائِمُ بَعدَ رَفعِ اليَد.
qarya: ١٧:٥٨ تَجعَلُ القُرى وَحَداتِ الصَّفّ، فكُلُّ قَريةٍ
سَطرٌ في نَسَقٍ لا يُستَثنى مِنه.
ajal: ١٧:٥٨ تُوَقِّتُ الإهلاكَ بِـ﴿قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾، فالاصطِفافُ
يَحفَظُ التَّوقيتَ كما يَحفَظُ التَّرتيب.
3adhab: ١٧:٥٨ تَقسِمُ المَسطورَ قِسمَينِ، إهلاكاً أو عَذاباً
شَديداً، فالسَّطرُ يَحمِلُ الحُكمَ ودَرَجَتَه مَعاً.
musaytir: ٨٨:٢٢ تَقرَأُ «بِمُصَيطِر» رُباعِيّاً، فالمَوضِعانِ
يَتَجاوَرانِ في الهَيكَلِ ويَفتَرِقانِ في البِناء.
الإشكالات المَفتوحة
- هل «مُصَيطِر» في ٨٨:٢٢ من هذا الجَذر؟ الرَّسمُ يَكتُبُها بِالصّادِ
وبِزِيادةِ ياءٍ بَينَ الحَرفَينِ الأوَّلَين، وقَرَأَها musaytir رُباعِيّاً. والمَوقِفُ هنا الوَقفُ عن ضَمِّها إلى المَسطورِ ما دامَ المَنشورُ لا يَجمَعُ بَينَهُما في صيغةٍ واحِدة، والمَسألةُ مَفتوحةٌ: هل الزِّيادةُ بِناءٌ جَديدٌ أم مَدٌّ في الجَذرِ الثُّلاثيّ.
- لِمَ لَم يُذكَرِ السّاطِرُ في المَوضِعِ الوَحيد؟ الوَزنُ يَطوي
الفاعِل، والحُروفُ تُعطي صَفّاً قائِماً لا فِعلاً يَجري، فطَيُّ الفاعِلِ مُوافِقٌ لِما تُعطيه. والمَسألةُ تَبقى مَفتوحةً حتّى تُنشَرَ صيغةٌ ثانِيةٌ لِلجَذر.