الأجَل

ajal جذر · أ-ج-ل 8 مَواضِعَ في القرآن
التَّعريف الجَذريّ
**مِقدارٌ مَحبوسٌ مُعَلَّقٌ بِصاحِبِه يَمتَدُّ حتّى يَقِفَ عِندَ حَدِّه**. لَيسَ الأجَلُ زَماناً مُطلَقاً ولا لَحظةَ انقِضاءٍ وَحدَها، بَل قَدراً مَجموعاً في حَيِّزٍ ومَشدوداً إلى مَن هو لَه. ولِذلك لا يَرِدُ في المُسَجَّلِ مُطلَقاً قَطُّ: إمّا مُضافٌ إلى صاحِبِه («أجَلَهُنَّ»، «أجَلَه»، «أجَلِه»)، وإمّا مُقَيَّدٌ بِوَصفٍ يَقومُ مَقامَ الإضافةِ («أجَلٍ مُسَمّىً»، «أجَلاً لا رَيبَ فيه»)، وإمّا مَعلَّقٌ بِلامٍ تُخَصِّصُه («وجَعَلَ **لَهُم** أجَلاً»).

تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر

ثلاثةُ حُروف:

  • أ: انطِباقٌ تامٌّ لِلوَتَرَينِ يَقطَعُ مَجرى النَّفَسِ من أصلِه،

فيَحتَبِسُ مَضغوطاً خَلفَ الحَنجَرة، ثُمَّ يَنفَتِحُ عنه دَفعةً واحِدة. شِحنَتُه: قَطعٌ واحتِباسٌ ثُمَّ إطلاق.

  • ج: اجتِماعُ وَسَطِ اللِّسانِ بِوَسَطِ الحَنَكِ يَحبِسُ النَّفَسَ في

جَوفِ الفَمِ ثُمَّ يَنبَثِقُ عنه بارِزاً مُستَرسِلاً. شِحنَتُه: تَكَتُّلٌ مَستورٌ في حَيِّزٍ مَحدودٍ ثُمَّ بُروز.

  • ل: تَعَلُّقُ طَرَفِ اللِّسانِ بِأصلِ الثَّنايا التِصاقاً، مَعَ

جَرَيانِ الصَّوتِ مُنسابِاً من جانِبَيه فيَمضي مُستَقِلاًّ لا انفِجارَ فيه. شِحنَتُه: تَعَلُّقٌ ثُمَّ امتِدادٌ مُستَقِلّ.

النَّواةُ أَج (أ + ج) = قَطعٌ يَحبِسُ مِقداراً في جَوفٍ مَحدود: يُفرَزُ الشَّيءُ عن غَيرِه ويُجمَعُ في حَيِّزِه فلا يَسيلُ ولا يَتَبَدَّد. والإغلاقُ بِـل يُعَلِّقُ هذا المَحبوسَ بِمَن هو لَه ويَمُدُّه مُستَقِلاًّ حتّى يَنقَطِع. فيَصيرُ الجَذرُ كُلُّه: مِقدارٌ مَحبوسٌ مُعَلَّقٌ بِصاحِبِه، مَمدودٌ إلى حَدٍّ يَقِفُ عِندَه.

ومنه في كلامِ العَرَب:

  • الأجَل: المُدّةُ المَضروبةُ لِلشَّيءِ ومُنتَهاها مَعاً. يُقالُ

لِلمَمدودِ ويُقالُ لِحَدِّه، ولا تَناقُضَ: المَحبوسُ ومُنقَطَعُه شَيءٌ واحِدٌ يُنظَرُ إليه من طَرَفَيه.

  • الآجِل في مُقابَلةِ العاجِل: ما لَه أجَلٌ يُنتَظَرُ في مُقابَلةِ

ما لا انتِظارَ فيه. فالتَّأجيلُ حَبسٌ عن الحُضورِ لا إطالةٌ مُجَرَّدة.

  • أجَّلَ الأمرَ: جَعَلَ لَه أجَلاً. فالفِعلُ إعطاءُ حَدٍّ لِما لم يَكُن

لَه حَدّ، لا مُجَرَّدُ تَأخير.

  • الإجْل: القَطيعُ من بَقَرِ الوَحش. المَجموعُ المَحصورُ في حَيِّزٍ

واحِدٍ يَتَحَرَّكُ كَشَيءٍ واحِد، وهو أَج في المَحسوس.

  • أجَلَ عليهِم شَرّاً: جَلَبَه وجَرَّه إليهِم، ومنه «مِن أجْلِ ذلك».

والجَلبُ شَدُّ الشَّيءِ إلى مَن يَقَعُ عليه، وهو عَمَلُ ل بِعَينِه.

الشِّحنةُ الجامعةُ لِلجَذرِ أ-ج-ل: حَدٌّ مَحبوسٌ مُعَلَّقٌ بِصاحِبِه. وهذه القِراءةُ تَحسِمُ ثَلاثةَ أشياءَ لا يُعطيها ظاهِرُ الكَلِمة:

  • لِمَ لا يَرِدُ الأجَلُ مُطلَقاً في المُسَجَّلِ قَطُّ: تِسعةُ مَواضِعَ

لِلَّفظِ في ثَمانِ آيات، خَمسةٌ مُضافةٌ إلى ضَميرٍ، واثنانِ مَوصوفانِ بِـ«مُسَمّىً»، وواحِدٌ مَوصوفٌ بِـ«لا رَيبَ فيه» ومَعلَّقٌ قَبلَ ذلك بِلامِ الاختِصاص، وواحِدٌ مَحمولٌ في وَصفٍ مُشتَقّ. ول تَعَلُّق، فالحَدُّ لا يَقومُ بِنَفسِه بَل يَقومُ بِمَن ضُرِبَ لَه. والذي أضافَه ١٧:٩٩ أنَّ التَّعليقَ لا يَلزَمُه رَسمٌ واحِد: تَقومُ لامُ الاختِصاصِ مَقامَ الإضافة، ويَقومُ أيُّ وَصفٍ مَقامَ التَّسمِيَة.

  • لِمَ كانَ فِعلُه البُلوغَ دونَ غَيرِه: الأجَلُ في أربَعةِ مَواضِعَ

مَفعولٌ لِـ«بَلَغَ»، وفي ١٧:٩٩ مَفعولٌ ثانٍ لِـ«جَعَلَ»، وفي ٢٠:١٢٩ مُبتَدَأٌ بَعدَ «لَولا». ولَيسَ فاعِلاً في مَوضِعٍ واحِدٍ من تِسعة. وما حَبَسَته أ وج لا يَتَحَرَّك، فالسّائِرُ غَيرُه والأجَلُ واقِفٌ يُنتَهى إليه. وحَتّى حَيثُ رُفِعَ (٢٠:١٢٩) لم يَعمَلْ عَمَلَ الفاعِل، بَل حَبَسَ بِمُجَرَّدِ قِيامِه: هو الذي لم يُبلَغْ بَعدُ فامتَنَعَ اللِّزام.

  • لِمَ صَحَّ أن يُقالَ لِلمُدّةِ أجَلٌ ولِمُنتَهاها أجَلٌ: لِأنَّ

المَحبوسَ (أ ج) والمَمدودَ إلى حَدِّه (ل) وَجهانِ في كَلِمةٍ واحِدةٍ لا مَعنَيانِ مُتَزاحِمان.

الصِّيَغ: كيف يَردُ في القرآن

  • أَجَلَهُنَّ (الاسمُ مُضافاً إلى ضَميرِ جَماعةِ الإناث): ثَلاثةُ

مَواضِعَ مُتَقارِبة، مَنصوبةٌ كُلُّها على المَفعولِيّةِ بَعدَ «بَلَغْنَ».

  • أَجَلَهُ (مُضافاً إلى ضَميرِ الكِتاب): مَوضِعٌ واحِد، والمُضافُ إليه

فيه مَكتوبٌ لا إنسان.

  • أَجَلٍ (نَكِرةً مَجرورةً بِـ«إلى»): مَوضِعٌ واحِد.
  • أَجَلًا (نَكِرةً مَنصوبةً مَفعولاً ثانِياً لِـ«جَعَلَ»): مَوضِعٌ

واحِد (١٧:٩٩)، ويَسبِقُه «لَهُم» فيُخَصَّصُ بِاللّامِ قَبلَ أن يُوصَف.

  • أَجَلٌ (نَكِرةً مَرفوعةً مُبتَدَأً بَعدَ «لَولا»): مَوضِعٌ واحِد

(٢٠:١٢٩)، وهو الوَحيدُ الذي يَقَعُ فيه اللَّفظُ عُمدةً في الجُملةِ لا فَضلة.

والنَّكِرةُ ثَلاثةُ مَواضِعَ، ولا تَرِدُ في واحِدٍ منها إلّا مَوصوفة: «مُسَمّىً» مَرَّتَينِ و«لا رَيبَ فيه» مَرّة. فلا يُترَكُ الحَدُّ سائِباً في المُسَجَّلِ بِوَجهٍ من الوُجوه.

  • أَجَلِهِ (مُضافاً إلى ضَميرِ الدَّين): مَوضِعٌ واحِدٌ في الآيةِ التي

وَرَدَت فيها النَّكِرة، فيَجتَمِعُ الوَجهانِ في نَصٍّ واحِد.

  • مُؤَجَّلًا (اسمُ المَفعولِ من فَعَّلَ): مَوضِعٌ واحِد، وهو الوَحيدُ

الذي يَخرُجُ فيه الجَذرُ من الاسمِ الجامِدِ إلى صيغةٍ فيها فِعل.

الجَذرُ قَبلَ الوَزن: الشِّحنةُ واحِدةٌ في الصِّيَغِ كُلِّها (حَدٌّ

مَحبوسٌ مُعَلَّق)، والصِّيَغُ تُوَزِّعُ جِهةَ التَّعَلُّقِ لا غَير.

الإضافةُ تَجعَلُ الحَدَّ خاصّاً بِمَن أُضيفَ إليه، والتَّنكيرُ يَستَدعي

وَصفاً يَقومُ مَقامَ الإضافة، ووَزنُ التَّفعيلِ يَنقُلُ الحَدَّ من لازِمٍ

لِصاحِبِه إلى مَوضوعٍ عليه من خارِج. فلا أجَلَ في المُسَجَّلِ بِلا مَن

هو لَه.

الفُروق المَعنويّة: مَفاهيمُ مُجاوِرةٌ من جُذورٍ أُخرى

  • balagh (البُلوغ، ب-ل-غ): انتِهاءٌ إلى حَدٍّ مَقصود. والأجَلُ ذلك

الحَدُّ نَفسُه، فالجَذرانِ طَرَفا واقِعةٍ واحِدة: البُلوغُ في جِهَةِ السّائِرِ والأجَلُ في جِهَةِ المُنتَهى. والتَّلازُمُ كانَ أغلَبِيّاً في الطَّرَفَينِ فصارَ أغلَبِيّاً في أحَدِهِما: أربَعةٌ من أحَدَ عَشَرَ مَوضِعاً لِـب-ل-غ مَفعولُها أجَل، وأربَعةٌ من تِسعةِ مَواضِعِ أ-ج-ل فاعِلُها بالِغ. ولا يَنعَكِسُ الاتِّجاهُ مَرّةً واحِدة، وهذا هو الثّابِتُ لا العَدَد.

  • ajr (الأجر، أ-ج-ر): نَواتُه أَج نَواةُ هذا الجَذرِ بِعَينِها،

والفَرقُ في الحَرفِ الثّالِثِ وَحدَه. ر تُطلِقُ المَحبوسَ جَرياناً إلى مُستَحِقِّه، ول تُعَلِّقُه وتَمُدُّه إلى حَدِّه. فالأجرُ ما يَخرُجُ من الحَبس، والأجَلُ الحَبسُ نَفسُه مَنظوراً إليه في امتِدادِه. ولِذلك احتاجَ الأجرُ إلى وَقتٍ يُقبَضُ فيه («يَومَ القِيامة»، ٣:١٨٥)، والأجَلُ هو ذلك الوَقتُ مَأخوذاً في نَفسِه.

  • qadr (القَدر، ق-د-ر): حَسمٌ بِمِقدارٍ ثُمَّ جَريان. والأجَلُ أخَصُّ

منه بِجِهَتَين: مِقدارُه في الزَّمَنِ خاصّةً، وهو مُعَلَّقٌ بِصاحِبٍ بِعَينِه. فالقَدرُ يُقالُ لِلشَّيءِ ولِصِفَتِه، والأجَلُ لا يُقالُ إلّا لِمُدّةٍ لِشَيء.

  • kitab (الكِتاب، ك-ت-ب): إثباتٌ يَحبِسُ ثُمَّ يُخرِجُ بِانضِباط.

وهو أكثَرُ ما يُجاوِرُ الأجَلَ في المُسَجَّل: أربَعةٌ من تِسعةِ مَواضِعِ اللَّفظِ تَقَعُ الكِتابةُ في جُملَتِها، ولَيسَ في المَوضِعَينِ الجَديدَينِ كِتابةٌ ولا ما يَقومُ مَقامَها. والفَرقُ أنَّ الكِتابَ يُثبِتُ الحَقَّ والأجَلَ يُوَقِّتُه، فلا يُثبَتُ في المُسَجَّلِ حَقٌّ إلّا ومَعَه حَدُّ وَقتِه.

والعِدّةُ المَعدودةُ في ٢:٢٣٤ («أربَعةَ أشهُرٍ وعَشراً») غَيرُ الأجَل، وهي من جَذرٍ لا يَملِكُه مَفهومٌ بَعد: تِلكَ عَدَدٌ يُحصى وهذا حَدٌّ يُبلَغ، ولِذلك ذُكِرا في آيةٍ واحِدةٍ ولم يُغنِ أحَدُهُما عن الآخَر.

المَواضع: مَواقعُ الأجَل في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)

  • ٢:٢٣١ ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. الجَديدُ: الكَلِمةُ تَدخُلُ القرآنَ مُضافةً إلى أصحابِها ومَفعولاً لِفِعلِ البُلوغِ في آنٍ واحِد، فيَثبُتُ من المَوضِعِ الأوَّلِ وَجهاها: الأجَلُ خاصٌّ بِمَن ضُرِبَ لَه، وهو المُنتَهى الذي يُسارُ إليه لا السّائِر. ولا يُذكَرُ مِقدارُه ولا يُوصَف، فيُعلَمُ أنَّ المَنظورَ إليه حَدُّه لا طولُه. انظُر الطَّلاق.
  • ٢:٢٣٢ ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَن يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ﴾: الشَّرطُ بِلَفظِه والمُخاطَبُ غَيرُه. الجَديدُ: الأجَلُ مُضافٌ إليهِنَّ والنَّهيُ الذي يَتَرَتَّبُ على بُلوغِه واقِعٌ على غَيرِهِنَّ، فتَنكَشِفُ الإضافةُ إضافةَ اختِصاصٍ لا إضافةَ تَصَرُّف: هو أجَلُهُنَّ ولا يَملِكنَ ما يَنشَأُ عنه. ويَتَبَيَّنُ بِتَكرارِ العِبارةِ بِعَينِها أنَّ الأجَلَ حَدٌّ عامٌّ يَقِفُ عِندَه كُلُّ ذي يَدٍ في الأمر، لا خَبَرٌ عن حالِ صاحِبِه وَحدَه.
  • ٢:٢٣٤ ﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾: العَدَدُ يُذكَرُ ثُمَّ يُسَمّى المُنتَهى. الجَديدُ: تَتَقَدَّمُه في الآيةِ نَفسِها «أربَعةَ أشهُرٍ وعَشراً»، فيُعلَمُ أنَّ لِلأجَلِ مِقداراً يُحصى، ومَعَ ذلك لا يُسَمّى العَدَدُ أجَلاً بَل يُسَمّى ما يُنتَهى إليه. فيَنفَصِلُ في نَصٍّ واحِدٍ ما يُعَدُّ عمّا يُبلَغ: العَدَدُ هو المَمدود، والأجَلُ حَدُّه. وهو أوَّلُ أجَلٍ يَنشَأُ في المُسَجَّلِ عن مَوتٍ لا عن قَولٍ من إنسان.
  • ٢:٢٣٥ ﴿وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّىٰ يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ﴾: المُضافُ إليه مَكتوبٌ لا إنسان. الجَديدُ: يَخرُجُ الأجَلُ من أن يَكونَ وَصفاً لِمُدّةِ أحَدٍ إلى أن يَكونَ حَدّاً لِما فُرِض، والسّائِرُ إلى الحَدِّ هو الكِتابُ نَفسُه لا صاحِبُه. فيُقرَأُ المَفروضُ ماشِياً إلى غايَتِه والإنسانُ مَمنوعاً حتّى يَصِل: النَّهيُ عَنِ العَزمِ مُعَلَّقٌ على مَسيرِ غَيرِ المُخاطَب. وهي أوَّلُ آيةٍ تَجمَعُ الكِتابةَ والأجَلَ في عِبارةٍ واحِدة. انظُر الكِتاب.
  • ٢:٢٨٢ ﴿إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى فَاكْتُبُوهُ﴾: أوَّلُ تَنكيرٍ لِلَّفظ. الجَديدُ: يَرِدُ الأجَلُ نَكِرةً لِأوَّلِ مَرّةٍ فيَلزَمُه في الحالِ وَصفُ «مُسَمّىً»: ما لم يُضَف إلى صاحِبٍ لَزِمَه اسمٌ يَقومُ مَقامَ الإضافة، فلا يُترَكُ الحَدُّ سائِباً في المُسَجَّلِ بِوَجهٍ من الوُجوه. ثُمَّ تَعودُ الإضافةُ في الآيةِ نَفسِها («إلى أجَلِه») فيَجتَمِعُ الوَجهانِ في نَصٍّ واحِد. وهو أوَّلُ أجَلٍ يَضَعُه النّاسُ بِأنفُسِهِم لا يُضرَبُ عليهِم، ومَعَ ذلك أُمِروا بِكِتابَتِه، فالحَدُّ المُتَواضَعُ عليه يُثبَتُ كَما يُثبَتُ المَفروض. انظُر الدَّين.
  • ٣:١٤٥ ﴿وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَن تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتَابًا مُّؤَجَّلًا﴾: الجَذرُ يَخرُجُ من الاسمِ إلى الوَصفِ المُشتَقّ. الجَديدُ: لا يُذكَرُ الأجَلُ هُنا بِنَفسِه بَل يُحمَلُ في صيغةِ اسمِ المَفعول، فيُقرَأُ الحَدُّ مَوضوعاً على المَكتوبِ من خارِجِه لا لازِماً لَه: في ٢:٢٣٥ كِتابٌ لَه أجَلُه يَمشي إليه، وهُنا كِتابٌ جُعِلَ لَه أجَل. وهذا يَقلِبُ جِهةَ التَّعَلُّقِ التي قامَت عليها المَواضِعُ الخَمسةُ قَبلَه. وهو أوَّلُ خُروجٍ لِلَّفظِ من أبوابِ المُعامَلاتِ إلى نَفسٍ تَموت، فيَتَّسِعُ المَحدودُ من عِدّةٍ ودَينٍ إلى كُلِّ نَفس. انظُر المَوت.
  • ١٧:٩٩ ﴿وَجَعَلَ لَهُمْ أَجَلًا لَّا رَيْبَ فِيهِ﴾: أجَلٌ يُجعَلُ بِلامٍ ووَصفٍ غَيرِ التَّسمِيَة. الجَديدُ: يَخرُجُ الأجَلُ من بابِ المُعامَلاتِ والعِدَدِ إلى سِياقِ الخَلق، فيَقَعُ بَعدَ ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ قَادِرٌ عَلَىٰ أَن يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ﴾. وهو المَوضِعُ الذي كانَ يُنتَظَرُ في القِسمِ السّادِسِ لِيُختَبَرَ بِه لُزومُ الإضافةِ أو التَّسمِيَة، فأجابَ بِالتَّوسِعةِ لا بِالنَّقض: لا إضافةَ هُنا ولا «مُسَمّىً»، وإنَّما لامٌ تُخَصِّصُ («لَهُم») ووَصفٌ آخَرُ يَقومُ مَقامَ التَّسمِيَة («لا رَيبَ فيه»). فيَثبُتُ أنَّ المَطلوبَ تَعَلُّقُ الحَدِّ بِصاحِبِه لا رَسمٌ بِعَينِه. والوَصفُ نَفسُه جَديد: «مُسَمّىً» يَرفَعُ الإبهامَ عن الحَدّ، و«لا رَيبَ فيه» يَرفَعُ الشَّكَّ عن وُقوعِه، فالأوَّلُ في تَعيينِه والثّاني في تَحَقُّقِه. وهو أوَّلُ أجَلٍ يُنَصُّ على أنَّه مَجعولٌ بِفِعلِ الجَعل. انظُر الخَلق والجَعل.
  • ٢٠:١٢٩ ﴿وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ لَكَانَ لِزَامًا وَأَجَلٌ مُّسَمًّى﴾: أجَلٌ مَرفوعٌ يَحبِسُ بِوُجودِه. الجَديدُ: يَقَعُ اللَّفظُ مَرفوعاً عُمدةً في الجُملةِ لِأوَّلِ مَرّة، مَعطوفاً على «كَلِمة» في امتِناعِ «لَولا»، بَعدَ أن كانَ في المَواضِعِ السَّبعةِ قَبلَه مَفعولاً أو مَجروراً أو مَحمولاً في وَصف. ومَعَ ذلك لا يَعمَلُ عَمَلَ الفاعِل: لا يُسنَدُ إليه فِعلٌ ولا يَتَحَرَّك، وإنَّما يَمنَعُ بِقِيامِه غَيرَ مَبلوغ. فيُقرَأُ في مَوضِعٍ واحِدٍ ما كانَ يُقرَأُ من مَجموعِ المَواضِع: الأجَلُ واقِفٌ يُنتَهى إليه، وما دامَ لم يُبلَغْ فما بَعدَه مَحبوس. ويُقرَنُ بِكَلِمةٍ سَبَقَت، فيَجتَمِعُ في الآيةِ قَولٌ مَضى وحَدٌّ لم يَأتِ، وهُما القَيدانِ اللَّذانِ يُؤَخِّرانِ اللِّزام. وتُعادُ صيغةُ «مُسَمّىً» بَعدَ ٢:٢٨٢، ويَتَبَدَّلُ مَوقِعُها من صِفةٍ لِمَجرورٍ إلى صِفةٍ لِمَرفوع. انظُر القَول.

التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى

يَلتَقي فيها الجَذرانِ في جُملةٍ واحِدة، وهي أربَعةٌ من أحَدَ عَشَرَ مَوضِعاً لِـب-ل-غ وأربَعةٌ من تِسعةِ مَواضِعِ أ-ج-ل. فكانَتِ المُلازَمةُ أغلَبِيّةً في الطَّرَفَينِ، فصارَت أغلَبِيّةً في الأجَلِ وَحدَه بَعدَ أن زادَ ب-ل-غ ثَلاثةَ مَواضِعَ في الإسراءِ لا أجَلَ في واحِدٍ منها (١٧:٢٣ و١٧:٣٤ و١٧:٣٧). والاتِّجاهُ لا يَنعَكِس: الأجَلُ مَفعولٌ في المَواضِعِ الأربَعةِ والبالِغُ سِواه. وبِهذا يُقرَأُ البابُ من طَرَفَيه كَما انتَظَرَ مَفهومُ البَلاغِ أن يُقرَأ.

  • مَعَ الكِتاب في ٢:٢٣٥ و٢:٢٨٢ و٣:١٤٥: ثَلاثُ آياتٍ تَجمَعُ

الكِتابةَ والأجَلَ في نَصٍّ واحِد، وفيها الأشكالُ الثَّلاثةُ لِلعَلاقة: كِتابٌ يَبلُغُ أجَلَه، وكِتابةٌ يُؤمَرُ بِها لِحَقٍّ إلى أجَل، وكِتابٌ مُؤَجَّل. فلا يَستَقِلُّ في المُسَجَّلِ إثباتُ حَقٍّ عن تَوقيتِه.

  • مَعَ الإذن في ٣:١٤٥: يُقَيَّدُ المَوتُ في الآيةِ بِقَيدَين،

مَنفَذٍ مَفتوحٍ («بِإذنِ الله») وحَدٍّ مَكتوبٍ («كِتاباً مُؤَجَّلاً»)، ولا يُغني أحَدُهُما عن الآخَر: الإذنُ يَفتَحُ ولا يُوَقِّت، والأجَلُ يُوَقِّتُ ولا يَفتَح. فيَجتَمِعُ في نَفَسٍ واحِدٍ حَدُّ البابِ وحَدُّ الوَقت.

مَكتوبٍ لا يُطلَبُ ولا يُختار، ثُمَّ تَنتَقِلُ إلى ثَوابَينِ مَنوطَينِ بِإرادةِ الطّالِب. فيُقابَلُ في نَصٍّ واحِدٍ ما هو مَضروبٌ على النَّفسِ بِما هو مَوكولٌ إلى تَوَجُّهِها.

  • مَعَ الدَّين في ٢:٢٨٢: لا يَنعَقِدُ الدَّينُ في الآيةِ إلّا بِأجَلٍ

مُسَمّىً وكِتابةٍ تُثبِتُه، فيُقرَأُ الأجَلُ رُكناً في المُعامَلةِ لا زِيادةً عليها، ويَتَّضِحُ لِمَ عادَت الإضافةُ في آخِرِ الآيةِ بَعدَ التَّنكيرِ في أوَّلِها.

الإشكالات المَفتوحة

  • أالأجَلُ المُدّةُ كُلُّها أم مُنتَهاها؟ «بَلَغْنَ أجَلَهُنَّ»

يَحتَمِلُ الوَجهَين، و«إلى أجَلٍ مُسَمّىً» أقرَبُ إلى المُنتَهى، و«مُؤَجَّلاً» أقرَبُ إلى المُدّة. وقِراءةُ الجَذرِ تَجمَعُهُما ولا تَفصِلُ بَينَهُما، فيَبقى السُّؤالُ عمّا إذا كانَ القرآنُ نَفسُه يُفَرِّقُ. مَفتوح.

  • أيَملِكُ صاحِبُ الأجَلِ أجَلَه؟ الإضافةُ في ٢:٢٣١ و٢:٢٣٢ إضافةُ

اختِصاصٍ بِدَليلِ وُقوعِ الحُكمِ على غَيرِ المُضافِ إليه، والوَصفُ في ٣:١٤٥ يَجعَلُ الحَدَّ مَوضوعاً من خارِج. لكنَّ ٢:٢٨٢ يَضَعُ فيه المُتَداينانِ أجَلَهُما بِأنفُسِهِما. فالبابانِ مُختَلِفانِ ولا يَجمَعُ المُسَجَّلُ بَينَهُما بِنَصٍّ صَريح. مَفتوح.

  • لُزومُ الإضافةِ أو التَّسمِيَة: اختُبِرَ فاتَّسَعَ ولم يَنكَسِر.

كانَ يُقالُ إنَّ المَواضِعَ السَّبعةَ لا تَشِذُّ عنه وإنَّها قَليلةٌ مَحصورةٌ في سورَتَين، ويُنتَظَرُ اختِبارُه في سِياقِ الخَلقِ والأُمَمِ لا في سِياقِ الأحكام. فجاءَ ١٧:٩٩ في سِياقِ الخَلقِ بِعَينِه، ولَيسَ فيه إضافةٌ ولا «مُسَمّىً» بَل لامُ اختِصاصٍ ووَصفٌ آخَر. فسَقَطَ الحَصرُ في الرَّسمِ وثَبَتَ المَعنى: لا أجَلَ في المُسَجَّلِ بِلا ما يَشُدُّه إلى صاحِبِه، والشّادُّ إضافةٌ أو لامٌ أو وَصف. تِسعةٌ من تِسعة. ويَبقى مَفتوحاً هَل يَرِدُ مُطلَقاً بِلا واحِدٍ من الثَّلاثة.

  • ٢٠:١٢٩: أالأجَلُ مَعطوفٌ على «كَلِمة» أم على «لِزاماً»؟ على

الأوَّلِ يَكونُ الأجَلُ مانِعاً كَالكَلِمة، وعلى الثّاني يَكونُ مِمّا يَقَعُ عِندَ انتِفاءِ المانِع. والقِراءةُ هُنا على الأوَّلِ لِمُوافَقَتِه سائِرَ المَواضِع: الأجَلُ لا يَقَعُ ولا يُوقِع، وإنَّما يُنتَهى إليه. مَفتوح.

مَواضِعُ هذا المَفهومِ في القرآن