الأجَل
الأجَلُ من أ-ج-ل، والجَذرُ احتِباسٌ يَجمَعُ الشَّيءَ ويُعَلِّقُه بِغَيرِه. فالأجَلُ ما يُحبَسُ لِلشَّيءِ فيَجتَمِعُ فيه ما يُعَدُّ لَه، ويُعَلَّقُ بِه فلا يَتَقَدَّمُ عَنه ولا يَتَأخَّر: ﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ ۖ فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً ۖ وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ﴾ (٧:٣٤).
تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر
ثلاثةُ حُروف:
- أ: ضَغطٌ يَشُدُّ ما يَصحَبُه. ويَظهَرُ مِنه هُنا وَسَطُه: يَشُدُّ ما يَصحَبُه فيَحبِسُه عِندَه، وهو احتِباس. وهذا وَجهُ «الاحتِباسِ والضَّغطِ والتَّهَيُّؤ».
- ج: تَجَمُّعٌ في جَوف. ويَظهَرُ مِنه هُنا أوَّلُه: أشياءُ تَلتَقي فتَتَكَتَّلُ شَيئاً واحِداً، وهو اجتِماع. وهذا وَجهُ «الاجتِماعِ والتَّكَتُّل».
- ل: تَعَلُّقٌ يَمتَدّ. ويَظهَرُ مِنه هُنا أوَّلُه: الشَّيءُ يَلتَصِقُ بِغَيرِه ويَعلَقُ بِه، وهو تَعَلُّق. وهذا وَجهُ «التَّعَلُّقِ والالتِصاقِ والحَوز».
النَّواةُ أج (أ + ج) = احتِباسٌ يَجمَع: شَيءٌ يُشَدُّ ويُحبَسُ، ويَجتَمِعُ فيه ما يُضَمُّ إلَيه. والإتمامُ بـل يُعَلِّقُ ما اجتَمَعَ في الحَبسِ بِغَيرِه. فالجَذرُ أ-ج-ل حرفيّاً: احتِباسٌ يَجمَعُ الشَّيءَ ويُعَلِّقُه بِغَيرِه.
والحَبسُ يَشُدُّ صاحِبَ الأجَلِ إلَيه، فإذا جاءَ لم يَتَأخَّرْ عَنه ساعةً ولم يَتَقَدَّمْ (٧:٣٤). وما يَجتَمِعُ فيه تُسَمّيهِ الآياتُ عَدَداً قَبلَ أن تُسَمّيَه أجَلاً: ﴿أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا ۖ فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ﴾ (٢:٢٣٤)، و﴿ثَمَانِيَ حِجَجٍ ۖ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا﴾ (٢٨:٢٧) ثُمَّ ﴿أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ﴾ (٢٨:٢٨)، و﴿وَمَا نُؤَخِّرُهُ إِلَّا لِأَجَلٍ مَّعْدُودٍ﴾ (١١:١٠٤). وتُسَمّي الآياتُ في أكثَرِ مَواضِعِه ما يُعَلَّقُ بِه: أُمّةً، أو نَفساً، أو نِساءً، أو دَيناً، أو كِتاباً، أو الشَّمسَ والقَمَر.
اختِبارُ المَعنى على مَواضِعِ الجَذرِ كُلِّها. يَرِدُ الجَذرُ في القُرآنِ في سِتّةٍ وخَمسينَ مَوضِعاً (٥٦) من ثَمانٍ وأربَعينَ آية، على سِتِّ صِيَغ: الأجَلُ مُفرَداً (٥١)، والأجَلانِ مُثَنّىً (١)، وأجَّلَ (١)، وأُجِّلَ (١)، ومُؤَجَّل (١)، ومِن أجْلِ (١). عَشَرةٌ مِنها في تِسعِ آياتٍ مَنشورةٍ هُنا (القِسمُ الرّابِع). وهذه الصِّيَغُ واستِعمالاتُها، لِكُلٍّ شاهِد:
- أَجَل (مُفرَداً، ٥١): - مُعَلَّقاً بِأُمّة: الآيةُ ٧:٣٤ المَذكورةُ آنِفاً، وتَعودُ بِمَعناها في ١٠:٤٩ و١٦:٦١: اللّامُ تُعَلِّقُ الأجَلَ بِالأُمّة، والحَبسُ يَشُدُّها إلَيه فلا تَتَأخَّرُ عَنه ولا تَتَقَدَّم. و﴿مَّا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسْتَأْخِرُونَ﴾ (١٥:٥): الأُمّةُ لا تَسبِقُ ما عُلِّقَت بِه. - مُعَلَّقاً بِنَفس: ﴿وَلَن يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا﴾ (٦٣:١١)، وقَبلَها يَقولُ مَن يَأتيهِ المَوت: ﴿لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَىٰ أَجَلٍ قَرِيبٍ﴾ (٦٣:١٠): يَسأَلُ أن يُعَلَّقَ بِأجَلٍ قَريبٍ بَعدَ الذي عُلِّقَ بِه. - مُعَلَّقاً بِالخَلق: ﴿ثُمَّ قَضَىٰ أَجَلًا ۖ وَأَجَلٌ مُّسَمًّى عِندَهُ﴾ (٦:٢): أجَلانِ في آيةٍ واحِدةٍ بَعدَ الخَلقِ من طين، أجَلٌ قَضاه، وأجَلٌ مُسَمّىً مَحبوسٌ «عِندَهُ». و﴿وَلِتَبْلُغُوا أَجَلًا مُّسَمًّى﴾ (٤٠:٦٧) بَعدَ أطوارِ الخَلقِ كُلِّها. - مُعَلَّقاً بِدَين: ﴿إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى فَاكْتُبُوهُ﴾ (٢:٢٨٢): الدَّينُ يُحبَسُ إلى أجَلٍ يُسَمّى ويُكتَب. - مُعَلَّقاً بِالنِّساء: ﴿فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ﴾ (٢:٢٣١)، و﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ (٦٥:٤): ما يَجتَمِعُ في الأجَلِ هُنا حَدَثٌ تُسَمّيه الآية، وقَبلَه في الآيةِ نَفسِها عِدّةٌ تُعَدُّ بِالأشهُر. - مُعَلَّقاً بِالكِتاب: ﴿حَتَّىٰ يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ﴾ (٢:٢٣٥)، و﴿لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ﴾ (١٣:٣٨): لِلكِتابِ أجَلٌ يَبلُغُه، ولِكُلِّ أجَلٍ كِتابٌ يُعَلَّقُ بِه. - مُعَلَّقاً بِما سُخِّر: ﴿كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُّسَمًّى﴾ (١٣:٢): الشَّمسُ والقَمَرُ يَجريانِ لِأجَلٍ عُلِّقا بِه. - مُضافاً إلى الله: ﴿إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذَا جَاءَ لَا يُؤَخَّرُ﴾ (٧١:٤)، و﴿فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ﴾ (٢٩:٥): يُضافُ الأجَلُ إلى مَن يَحبِسُه، ويَأتي في حينِه فلا يُؤَخَّر. - مَعدوداً: الآيةُ ١١:١٠٤ المَذكورةُ آنِفاً: ما يَجتَمِعُ في الأجَلِ يُعَدّ. - مَقضِيّاً: ﴿فَلَمَّا قَضَىٰ مُوسَى الْأَجَلَ﴾ (٢٨:٢٩)، و﴿ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضَىٰ أَجَلٌ مُّسَمًّى﴾ (٦:٦٠): القَضاءُ يَبلُغُ آخِرَ ما اجتَمَعَ في الأجَل.
- الأَجَلَين (مُثَنّىً، ١): الآيةُ ٢٨:٢٨ المَذكورةُ آنِفاً، بَعدَ ٢٨:٢٧: أجَلانِ يَجتَمِعُ في أحَدِهِما ثَماني حِجَجٍ وفي الآخَرِ عَشر، والذي يُقضى مِنهُما يُعَلَّقُ بِمَن يَقضيه.
- أَجَّلَ (فَعَّلَ، ١): ﴿وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنَا﴾ (٦:١٢٨): التَّأجيلُ أن يُحبَسَ الأجَلُ ويُعَلَّقَ «لَنَا»، والقائِلونَ بَلَغوه.
- أُجِّلَ (المَبنيُّ لِلمَجهول، ١): ﴿لِأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ﴾ (٧٧:١٢)، بَعدَ ﴿وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ﴾ (٧٧:١١): الرُّسُلُ يُحبَسونَ ويُعَلَّقونَ بِيَوم، والآيةُ تَسأَلُ عن ذلك اليَوم.
- مُؤَجَّل (اسمُ مَفعول، ١): ﴿وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَن تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتَابًا مُّؤَجَّلًا﴾ (٣:١٤٥): مَوتُ النَّفسِ مَكتوبٌ جُعِلَ لَه أجَلٌ يُعَلَّقُ بِه.
- مِن أَجْلِ (١): ﴿مِنْ أَجْلِ ذَٰلِكَ كَتَبْنَا عَلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ (٥:٣٢): ما كَتَبَه اللهُ على بَني إسرائيلَ مَشدودٌ إلى «ذلك» ومُعَلَّقٌ بِه، وهو القَتلُ الذي تَحكيهِ الآياتُ قَبلَه، و«مِن» تُخرِجُ المَكتوبَ مِنه.
من خارِجِ التَّركيب:
- من المُعجَم: الأجَلُ مُدّةُ الشَّيءِ ووَقتُه الذي يَحِلُّ فيه، والتَّأجيلُ ضَربُ الأجَل. وأجَلَ عَلَيهِم شَرّاً: جَناه، ومِنه «مِنْ أَجْلِ ذَٰلِكَ». والإجْلُ القَطيعُ من بَقَرِ الوَحش.
- عِندَ جَبَل في النَّواةِ أج: «الحدة والتجوف».
الصِّيَغ: كيف يَرِدُ في القرآن
- أَجَل (اسماً مُفرَداً): ما يُحبَسُ ويَجتَمِعُ فيه ما يُعَدُّ لِلشَّيءِ، ويُعَلَّقُ بِه. يُضافُ إلى ما عُلِّقَ بِه (أَجَلُهُم، أَجَلُهُنَّ، أَجَلُه، أَجَلُ الله)، أو يُعَلَّقُ بِه بِاللّام (لِكُلِّ أُمّةٍ أجَل، لِأجَلٍ مُسَمّىً)، أو يُنَكَّرُ فيوصَف: مُسَمّىً، قَريب، مَعدود، لا رَيبَ فيه.
- أَيَّمَا الأَجَلَين (مُثَنّىً): أجَلانِ يَجتَمِعُ في كُلٍّ مِنهُما عَدَدٌ غَيرُ الذي في الآخَر.
- أَجَّلْتَ، أُجِّلَتْ (فَعَّلَ): أن يُجعَلَ الشَّيءُ مَحبوساً مُعَلَّقاً بِأجَلِه. يُذكَرُ الفاعِلُ في ٦:١٢٨، ويُترَكُ في ٧٧:١٢.
- مُؤَجَّلًا (اسمُ مَفعولِ فَعَّلَ): ما جُعِلَ لَه أجَلٌ يُعَلَّقُ بِه.
- مِن أَجْلِ (بَعدَ «مِن»): ما يُشَدُّ إلَيه الأمرُ ويُعَلَّقُ بِه، و«مِن» تُخرِجُ الأمرَ مِنه.
الجَذرُ قَبلَ الوَزن: احتِباسٌ يَجمَعُ الشَّيءَ ويُعَلِّقُه بِغَيرِه. الوَزنُ يُحَدِّدُ: الحَبسَ نَفسَه بِما اجتَمَعَ فيه، أو جَعلَه على الشَّيء، أو الشَّيءَ الذي جُعِلَ لَه، أو ما يُعَلَّقُ بِه الأمر.
الفُروق المَعنويّة: مَفاهيمُ مُجاوِرةٌ من جُذورٍ أُخرى
ajr(الأجر، أ-ج-ر): نَواتُه أج نَواةُ هذا الجَذرِ بِلَفظِها، احتِباسٌ يَجمَع، والفَرقُ في الحَرفِ الثّالِث: الرّاءُ تُجري ما اجتَمَعَ إلى صاحِبِه، واللّامُ تُعَلِّقُه بِغَيرِه. والسِّنونَ نَفسُها تُسَمّى أجراً ثُمَّ أجَلاً في آيَتَينِ مُتَتالِيَتَين: ﴿تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ﴾ (٢٨:٢٧)، ثُمَّ ﴿أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ﴾ (٢٨:٢٨). هي أجرٌ يَجري لِمَن تُعمَلُ لَه، وأجَلٌ يُعَلَّقُ بِمَن يَقضيه. انظُر الأجر.mawt(المَوت، م-و-ت): المَوتُ امتِدادٌ يَطولُ ثُمَّ يَنقَطِعُ عِندَ آخِرِه، والأجَلُ ما يُعَلَّقُ بِه هذا الانقِطاع: في ٣:١٤٥ لا تَموتُ نَفسٌ إلّا ﴿كِتَابًا مُّؤَجَّلًا﴾، وفي ٦٣:١٠-١١ يَأتي المَوتُ ويَجيءُ الأجَل. فالقَطعُ لِلمَوت، والحَبسُ والتَّعليقُ لِلأجَل. انظُر المَوت.qada(القَضاء، ق-ض-ي): القَضاءُ انقِطاعٌ بِضَغطٍ كَثيفٍ يَمتَدُّ إلى آخِرِ ما يَقَعُ عَلَيه، والأجَلُ مِمّا يَقَعُ عَلَيه: ﴿فَلَمَّا قَضَىٰ مُوسَى الْأَجَلَ﴾ (٢٨:٢٩)، ومَعَه ٦:٢ و٦:٦٠. فالقَضاءُ يَبلُغُ آخِرَ ما اجتَمَعَ في الأجَل. انظُر القَضاء.mata3(المَتاع، م-ت-ع): المَتاعُ امتِدادٌ يُقبَضُ عَلَيه حتّى يُقطَعَ عِندَ تَمامِه، ويَمتَدُّ إلى أجَل: ﴿يُمَتِّعْكُم مَّتَاعًا حَسَنًا إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى﴾ (١١:٣)، و﴿اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا﴾ (٦:١٢٨). فالمَتاعُ ما يُقبَضُ عَلَيه في المُدّة، والأجَلُ ما تُعَلَّقُ بِه. انظُر المَتاع.balagh(البُلوغ، ب-ل-غ): البُلوغُ اتِّصالٌ يَمتَدُّ حتّى يَغورَ في الشَّيء، والأجَلُ ما يُبلَغ (٢:٢٣١، ٢:٢٣٢، ٢:٢٣٤، ٢:٢٣٥، ٦:١٢٨، ٤٠:٦٧): ﴿إِلَىٰ أَجَلٍ هُم بَالِغُوهُ﴾ (٧:١٣٥). انظُر البَلاغ / البُلوغ.akhira(التَّأخير، أ-خ-ر): يَشتَرِكُ الجَذرانِ في احتِباسِ الهَمزة. التَّأخيرُ يَحبِسُ الشَّيءَ إلى أجَل: ﴿وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى﴾، والأجَلُ إذا جاءَ لا يُؤَخَّر: ﴿إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذَا جَاءَ لَا يُؤَخَّرُ﴾ (٧١:٤). انظُر الآخِرة.add(العِدّة، ع-د-د): في ٦٥:٤ تُعَدُّ العِدّةُ بِالأشهُر: ﴿فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ﴾، ثُمَّ يُسَمّى أجَلُ أُولاتِ الأحمالِ بِحَدَث. فالعِدّةُ ما يُعَدّ، والأجَلُ الحَبسُ الذي يُعَلَّقُ بِصاحِبِه عُدَّ أو لم يُعَدّ. انظُر العَدّ.
المَواضع: مَواقعُ الأجَل في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)
- ٢:٢٣١ ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. يَدخُلُ الأجَلُ القُرآنَ مُضافاً إلى النِّساءِ ومَبلوغاً: ما يُحبَسنَ فيه بَعدَ الطَّلاقِ مُعَلَّقٌ بِهِنّ، فإذا بَلَغنَه جاءَ الخِيارُ بَينَ إمساكٍ وتَسريح، كِلاهُما بِالمَعروف. ولا تُسَمّي الآيةُ ما اجتَمَعَ فيه، فالمَذكورُ بُلوغُه. انظُر الطَّلاق.
- ٢:٢٣٢ ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَن يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ﴾: الجَديدُ: العِبارةُ نَفسُها، وما بَعدَ البُلوغِ يَقَعُ على غَيرِ النِّساء: يُنهى مَن حَولَهُنَّ عن العَضل. فالأجَلُ مُعَلَّقٌ بِهِنّ، وإذا بُلِغَ لم يَبقَ لِأحَدٍ أن يَحبِسَهُنَّ عن أزواجِهِنَّ إذا تَراضَوا.
- ٢:٢٣٤ ﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾: الجَديدُ: تُسَمّي الآيةُ ما يَجتَمِعُ في الأجَلِ قَبلَ أن تُسَمّيَه: ﴿يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾. أربَعةُ أشهُرٍ وعَشرٌ تَجتَمِعُ في حَبسٍ واحِدٍ يُسَمّى أجَلَهُنّ، والتَّرَبُّصُ «بِأَنفُسِهِنَّ» هو هذا الحَبس. وهو أوَّلُ أجَلٍ يَأتي بَعدَ وَفاة، وكانَ قَبلَه في الآيَتَينِ يَأتي بَعدَ طَلاق.
- ٢:٢٣٥ ﴿وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّىٰ يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ﴾: الجَديدُ: يُعَلَّقُ الأجَلُ لِأوَّلِ مَرّةٍ بِغَيرِ إنسان: «الْكِتَابُ» هو الذي يَبلُغُ أجَلَه، وحتّى يَبلُغَه يُحبَسُ العَزمُ على عُقدةِ النِّكاح. انظُر الكِتاب.
- ٢:٢٨٢ ﴿إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى فَاكْتُبُوهُ﴾: الجَديدُ: أوَّلُ أجَلٍ يَضَعُه النّاسُ بَينَهُم: الدَّينُ يُحبَسُ إلى أجَلٍ «مُّسَمًّى» ويُكتَب. ثُمَّ تُضيفُ الآيةُ الأجَلَ إلى الدَّينِ نَفسِه: ﴿صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا إِلَىٰ أَجَلِهِ﴾، فيُكتَبُ الدَّينُ كُلُّه مَعَ ما عُلِّقَ بِه. انظُر الدَّين.
- ٣:١٤٥ ﴿وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَن تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتَابًا مُّؤَجَّلًا﴾: الجَديدُ: أوَّلُ صيغةٍ من الفِعل: «مُّؤَجَّلًا». مَوتُ النَّفسِ لا يَقَعُ إلّا بِإذنِ الله، وهو مَكتوبٌ جُعِلَ لَه أجَلٌ يُعَلَّقُ بِه. فيَخرُجُ الأجَلُ من النِّساءِ والدَّينِ إلى كُلِّ نَفس. انظُر المَوت.
- ٤:٧٧ ﴿لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ لَوْلَا أَخَّرْتَنَا إِلَىٰ أَجَلٍ قَرِيبٍ﴾: الجَديدُ: قَومٌ كُتِبَ عَلَيهِمُ القِتالُ يَطلُبونَ أن يُؤَخَّروا إلى أجَلٍ «قَرِيبٍ»، فيَتَّصِلُ التَّأخيرُ بِالأجَلِ لِأوَّلِ مَرّة: يَسأَلونَ حَبساً قَصيراً يُعَلَّقونَ بِه. والجَوابُ في الآيةِ نَفسِها: ﴿قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ﴾. انظُر القِتال.
- ١٧:٩٩ ﴿وَجَعَلَ لَهُمْ أَجَلًا لَّا رَيْبَ فِيهِ﴾: الجَديدُ: الأجَلُ مَجعولٌ لِلقَومِ، واللّامُ تُعَلِّقُه بِهِم («لَهُمْ»)، بَعدَ ذِكرِ القُدرةِ على أن يُخلَقَ مِثلُهُم. ويوصَفُ بِأنَّه «لَّا رَيْبَ فِيهِ»: الحَبسُ واقِعٌ لا شَكَّ فيه. انظُر الخَلق والجَعل.
- ٢٠:١٢٩ ﴿وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ لَكَانَ لِزَامًا وَأَجَلٌ مُّسَمًّى﴾: الجَديدُ: يُقرَنُ الأجَلُ المُسَمّى بِكَلِمةٍ سَبَقَت، ولَولاهُما لَكانَ «لِزَامًا». فالأجَلُ هُنا حَبسٌ يُمسِكُ ما بَعدَه حتّى يُبلَغ. انظُر القَول.
التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى
- مَعَ البَلاغ / البُلوغ في ٢:٢٣١ و٢:٢٣٢ و٢:٢٣٤ و٢:٢٣٥: البُلوغُ يَقَعُ على الأجَلِ في الآياتِ الأربَع، والأجَلُ فيها ما يُبلَغ، والبالِغُ النِّساءُ أو الكِتاب.
- مَعَ الكِتاب في ٢:٢٣٥ و٢:٢٨٢ و٣:١٤٥ و٤:٧٧: أربَعُ آياتٍ تَجمَعُ الكِتابةَ والأجَل: كِتابٌ يَبلُغُ أجَلَه، ودَينٌ إلى أجَلٍ يُؤمَرُ بِكِتابَتِه، وكِتابٌ مُؤَجَّل، ومَكتوبٌ يُطلَبُ تَأخيرُه إلى أجَل.
- مَعَ الإذن في ٣:١٤٥: يُقَيَّدُ مَوتُ النَّفسِ بِقَيدَين، الإذنِ والأجَل: الإذنُ يَفتَحُ لَه، والأجَلُ يَحبِسُه ويُعَلِّقُه بِحينِه.
- مَعَ الإرادة والثَّواب في ٣:١٤٥: تَبدَأُ الآيةُ بِأجَلٍ مَكتوبٍ على النَّفس، ثُمَّ تَذكُرُ ثَوابَينِ مُعَلَّقَينِ بِإرادةِ مَن يُريد.
- مَعَ الدَّين في ٢:٢٨٢: الدَّينُ في الآيةِ إلى أجَلٍ مُسَمّىً وكِتابةٍ تُثبِتُه، والأجَلُ يُضافُ إلَيه في آخِرِ الأمرِ بِالكِتابة.
الإشكالات المَفتوحة
- أالأجَلُ ما اجتَمَعَ فيه أم حَدُّه الذي يُبلَغ؟ التَّركيبُ يَقرَأُ الأجَلَ حَبساً يَجمَعُ ما فيه، فيُقالُ لِما يُقضى كُلُّه (٢٨:٢٨، ٢٨:٢٩)، ويُقالُ لِما يَجيءُ في حينِه (٧:٣٤). و«فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ» في ٢:٢٣١ يَتبَعُها الإمساك، وفي ٢:٢٣٢ يَتبَعُها النِّكاح، فقد يَكونُ البُلوغُ قُربَ الحَدِّ في الأولى ووُصولَه في الثّانية. مَفتوح.
- الأجَلُ نَكِرةً بِلا إضافةٍ ولا لامٍ ولا وَصف. يَقَعُ هذا في مَوضِعَينِ: «أَجَلًا» الأوَّلُ في ٦:٢، ويُعَلِّقُه بِالمُخاطَبينَ سِياقُ الآية، خَلقُهُم من طين؛ و«لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ» في ١٣:٣٨، والكِتابُ فيه هو الذي يُعَلَّقُ بِالأجَل. أيُقرَأُ التَّعليقُ في المَوضِعَينِ من السِّياقِ وَحدَه؟ مَفتوح.
- ٢٠:١٢٩: أالأجَلُ مَعطوفٌ على «كَلِمَةٌ» أم على «لِزَامًا»؟ على الأوَّلِ يَكونُ الأجَلُ مِمّا يُمسِكُ اللِّزام، وعلى الثّاني يَكونُ مِمّا يَقَعُ لَولا الكَلِمة. والقِراءةُ هُنا على الأوَّل. مَفتوح.