الشَّهيد / الشُّهَداء
الشَّهيدُ من ش-ه-د، والجَذرُ انتِشارٌ في خَلاءٍ مَفتوحٍ يَثبُتُ فيه. والشّاهِدُ مَن ثَبَتَ في هذا المَفتوحِ مَعَ الشَّيءِ لا يَنطَبِقُ بَينَهُما شَيء، فهو حاضِرُه.
تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر
ثلاثةُ حُروف:
- ش: تَفَشٍّ وانتِشار. ويَظهَرُ مِنه هُنا آخِرُه: يَتَفَشّى دَقيقاً ويَنتَشِر، وهو انتِشار. وهذا وَجهُ «التَّفَشّي والانتِشارِ الدَّقيق».
- ه: فَراغٌ أو إفراغُ ما في الجَوف. ويَظهَرُ مِنه هُنا أوَّلُه: المَجرى يَنفَتِحُ خالِياً لا يَنطَبِقُ فيه شَيء، وهو خَلاءٌ مَفتوح. وهذا وَجهُ «الفَراغِ والخَلاءِ (انفِتاحِ المَجرى خالِياً بِلا انطِباق)».
- د: احتِباسٌ بِضَغطٍ يَمتَدّ. ويَظهَرُ مِنه هُنا أوَّلُه: ما احتُبِسَ بِالضَّغطِ يَثبُتُ في مَوضِعِه، وهو ثَبات. وهذا وَجهُ «الاحتِباسِ والضَّغطِ والثَّبات».
النَّواةُ شه (ش + ه) = انتِشارٌ في خَلاءٍ مَفتوح. والإتمامُ بـد يُثبِتُ هذا المُنتَشِرَ في خَلائِه. فالجَذرُ ش-ه-د حرفيّاً: انتِشارٌ في خَلاءٍ مَفتوحٍ يَثبُتُ فيه.
وما ثَبَتَ في خَلاءٍ مَفتوحٍ لا يَنطَبِقُ عَلَيه شَيءٌ فهو حاضِرٌ لِمَن ثَبَتَ مَعَه، ولِذلك تُقابِلُ الشَّهادةُ الغَيبَ: ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ﴾ (٥٩:٢٢). فالغَيبُ ما استَتَر، والشَّهادةُ ما ثَبَتَ في المَفتوح. ومَن ثَبَتَ فيه مَعَ الشَّيءِ يَضَعُه لِغَيرِه في المَفتوحِ قَولاً، وهذه الشَّهادةُ بِالقَول: ﴿وَمَا شَهِدْنَا إِلَّا بِمَا عَلِمْنَا وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حَافِظِينَ﴾ (١٢:٨١).
اختِبارُ المَعنى على مَواضِعِ الجَذرِ كُلِّها. يَرِدُ الجَذرُ في القُرآنِ في مِئةٍ وسِتّينَ مَوضِعاً (١٦٠): ثَلاثةٌ وخَمسونَ فِعلاً، ومِئةٌ وسَبعةُ أسماء، على أربَعَ عَشْرةَ صيغة. وهذه الصِّيَغُ كُلُّها، لِكُلِّ صيغةٍ عَدَدُ مَواضِعِها وشاهِد:
- شَهِدَ (١٧): ﴿مَا شَهِدْنَا مَهْلِكَ أَهْلِهِ﴾ (٢٧:٤٩): القائلونَ يَنفونَ أنَّهُم ثَبَتوا في المَوضِعِ حينَ هَلَكَ أهلُه. ومَعَ «على» يَضَعُ الشّاهِدُ ما ثَبَتَ عِندَه في المَفتوح: ﴿شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُم﴾ (٤١:٢٠).
- يَشهَدُ (٢٢): ﴿وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (٢٤:٢): تَثبُتُ الطّائفةُ في مَوضِعِ العَذابِ، فيَكونُ في المَفتوحِ أمامَها. ومَن يُؤتى بِه ﴿عَلَىٰ أَعْيُنِ النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ﴾ (٢١:٦١) يوضَعُ في المَفتوحِ أمامَ الأعيُن.
- اشهَدْ، اشهَدوا (٥): ﴿وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾ (٣:٥٢): طَلَبُ أن يَثبُتَ المُخاطَبُ مَعَ إسلامِهِم في المَفتوح.
- أَشهَدَ، يُشهِدُ (٧): ﴿مَّا أَشْهَدتُّهُمْ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ (١٨:٥١): الإفعالُ يُثبِتُ غَيرَه في المَفتوحِ مَعَ الشَّيء، والآيةُ تَنفي أن يَكونوا ثَبَتوا مَعَ الخَلق. ومنه ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِّنكُمْ﴾ (٦٥:٢).
- استَشهَدَ (٢): ﴿فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِّنكُمْ﴾ (٤:١٥): طَلَبُ مَن ثَبَتَ مَعَ الفِعلِ في المَفتوح.
- شاهِد (٧): ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا﴾ (٣٣:٤٥): مَن ثَبَتَ مَعَ الأُمّةِ في المَفتوح. ومنه ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّنْ أَهْلِهَا﴾ (١٢:٢٦).
- شاهِدون، شاهِدين (٩): ﴿وَمَا كُنتَ مِنَ الشَّاهِدِينَ﴾ (٢٨:٤٤): الآيةُ تَنفي الثَّباتَ في ذلك المَوضِعِ حينَ قُضِيَ الأمر، وفي أوَّلِها ﴿وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ الْغَرْبِيِّ﴾.
- شَهيد (٣٥) ومُثَنّاه شَهيدَين (١): ﴿وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَّا دُمْتُ فِيهِمْ﴾ (٥:١١٧): الشُّهودُ يَقومُ ما دامَ الشّاهِدُ ثابِتاً فيهِم، وتَختِمُ الآيةُ بِشُهودٍ لا يَنقَضي بِغِيابِه: ﴿وَأَنتَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾.
- شُهَداء (٢٠): ﴿أَمْ كُنتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ﴾ (٢:١٣٣): جَمعُ شَهيد، ويُجاوِرُه في الآيةِ نَفسِها «حَضَرَ».
- شُهود (٣): ﴿وَبَنِينَ شُهُودًا﴾ (٧٤:١٣): بَنونَ ثابِتونَ مَعَ أبيهِم. ومنه ﴿إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ﴾ (١٠:٦١).
- الأَشهاد (٢): ﴿وَيَقُولُ الْأَشْهَادُ هَٰؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَىٰ رَبِّهِمْ﴾ (١١:١٨): الحاضِرونَ في المَشهَدِ يَضَعونَ ما ثَبَتَ عِندَهُم قَولاً.
- شَهادة (٢٣) وجَمعُها شَهادات (٣): ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ﴾ عَشرَ مَرّات (٦:٧٣ وأخَواتُها): ما ثَبَتَ في المَفتوحِ يُقابِلُ ما استَتَر. والشَّهادةُ أيضاً ما يَضَعُه الشّاهِدُ قَولاً: ﴿وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ﴾ (٦٥:٢)، و﴿فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ﴾ (٢٤:٦).
- مَشهَد (١): ﴿فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ كَفَرُوا مِن مَّشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ (١٩:٣٧): مَوضِعُ هذا الثَّباتِ ووَقتُه.
- مَشهود (٣): ﴿وَذَٰلِكَ يَوْمٌ مَّشْهُودٌ﴾ (١١:١٠٣)، يَتلو ﴿يَوْمٌ مَّجْمُوعٌ لَّهُ النَّاسُ﴾: يَومٌ يَثبُتُ فيه النّاسُ جَميعاً. ومنه ﴿إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ (١٧:٧٨).
من خارِجِ التَّركيب:
- من المُعجَم: شَهِدَ المَجلِسَ حَضَرَه، والمَشهَدُ مَجمَعُ النّاسِ ومَحضَرُهُم، والشَّهادةُ خَبَرٌ عن عِيان.
- عِندَ جَبَل في النَّواةِ شه: «وجود فراغ ما».
الصِّيَغ
- شَهِدَ يَشهَدُ (فَعِلَ): ثَبَتَ في هذا المَفتوحِ مَعَ الشَّيءِ فحَضَرَه. ومَعَ «على» و«بِـ» و«أنّ» يَضَعُ ما ثَبَتَ عِندَه في المَفتوحِ لِغَيرِه، وهي الشَّهادةُ بِالقَول.
- أَشهَدَ يُشهِدُ (أَفعَلَ): يُثبِتُ غَيرَه في المَفتوحِ مَعَ الشَّيء.
- استَشهَدَ (استَفعَلَ): يَطلُبُ مَن ثَبَتَ في المَفتوحِ مَعَ الشَّيء.
- شاهِد (اسمُ فاعِل) وجَمعاه شاهِدون وشُهود: مَن ثَبَتَ فيه مَعَ الشَّيء.
- شَهيد (فَعيل) وجَمعاه شُهَداء وأَشهاد: مَن قامَ بِه هذا الثَّباتُ صِفةً لَه.
- شَهادة (فَعالة) وجَمعُها شَهادات: المَفتوحُ نَفسُه، ما ثَبَتَ فيه يُقابِلُ الغَيب؛ وما يَضَعُه الشّاهِدُ مِنه قَولاً.
- مَشهَد، مَشهود (مَفعَل، واسمُ مَفعول): الأوَّلُ مَوضِعُ هذا الثَّباتِ ووَقتُه، والثّاني ما يَثبُتُ عِندَه الحاضِرون.
الجَذرُ قَبلَ الوَزن: انتِشارٌ في خَلاءٍ مَفتوحٍ يَثبُتُ فيه. الوَزنُ يُحَدِّدُ: مَن يَثبُتُ فيه، أو مَن يُثبِتُ غَيرَه فيه، أو ما يُثبَتُ عِندَه، أو مَوضِعَه، أو المَفتوحَ نَفسَه.
الفُروق المَعنويّة
ghayb(الغَيب، غ-ي-ب): ضِدُّ الشَّهادة. الغَيبُ ما استَتَر، والشَّهادةُ ما ثَبَتَ في المَفتوح، ويَجتَمِعانِ في «عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ» (٥٩:٢٢) عَشرَ مَرّات. انظُر الغَيب.hudur(الحُضور، ح-ض-ر): يُجاوِرُ الجَذرَ في ٢:١٣٣. الحُضورُ يُسَمّي بُلوغَ الشَّيءِ مَوضِعَه، والشُّهودُ يُسَمّي ثَباتَ الشّاهِدِ مَعَه في المَفتوح: حَضَرَ المَوتُ يَعقوب، وسُئِلَ المُخاطَبونَ هل كانوا شُهَداءَ ذلك. انظُر الحُضور / الإحضار.ilm(العِلم، ع-ل-م): ﴿وَمَا شَهِدْنَا إِلَّا بِمَا عَلِمْنَا﴾ (١٢:٨١): الشَّهادةُ بِالقَولِ تُقصَرُ على ما عَلِمَه الشّاهِد، والغَيبُ خارِجُها. انظُر العِلم.
المَواضع: مَواقعُ الشَّهيدِ في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)
- ٢:٢٣ ﴿وَادْعُوا شُهَدَاءَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. يَدخُلُ الجَذرُ المُسَجَّلَ جَمعاً مُضافاً إلى المُتَحَدَّيْن: شُهَداءُ يَختارونَهُم ويَدعونَهُم من دونِ الله، لِيَثبُتوا مَعَ دَعواهُم في المَفتوح. والشَّرطُ «إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ» يَجعَلُ حُضورَ الشُّهَداءِ امتِحاناً لِلصِّدق. انظُر الصِّدق والرَّيب.
- ٢:٨٤ ﴿ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنتُمْ تَشْهَدُونَ﴾: الجَديدُ: يَرِدُ الجَذرُ فِعلاً، والشّاهِدُ هو المُقِرُّ نَفسُه: ثَبَتَ مَعَ المِيثاقِ الذي هو طَرَفُه، وأقَرَّ بِه بِلِسانِه. فيَجتَمِعُ فيه الإقرارُ والحُضور، وكانَ الشُّهَداءُ في ٢:٢٣ قَوماً يُدعَونَ من خارِج. انظُر الميثاق.
- ٢:١٣٣ ﴿أَمْ كُنتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ﴾: الجَديدُ: يُجاوِرُ الجَذرُ «حَضَرَ» في الآيةِ نَفسِها، ويُعَيِّنُ الظَّرفُ لَحظةً مَضَت. فالشُّهودُ هُنا ثَباتٌ في مَشهَدٍ بِعَينِه، والسُّؤالُ يَطلُبُه من المُخاطَبينَ فلا يَجِدونَه، فمَن غابَ عن المَشهَدِ يَبقى خَبَرُه عَنه دَعوى. انظُر المَوت والحُضور / الإحضار.
- ٢:١٤٠ ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَتَمَ شَهَادَةً عِندَهُ مِنَ اللَّهِ﴾: الجَديدُ: تَرِدُ الشَّهادةُ لِأوَّلِ مَرّةٍ اسماً لِما يَحمِلُه الشّاهِدُ ويَثبُتُ «عِندَهُ»، ومَصدَرُها «مِنَ اللَّهِ». والكِتمانُ يُطبِقُ على ما مَوضِعُه المَفتوح، فيَعُدُّه السُّؤالُ أشَدَّ الظُّلم. انظُر الكِتمان.
- ٢:١٤٣ ﴿لِّتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾: الجَديدُ: تَصيرُ الشَّهادةُ غايةَ جَعلٍ لِأُمّةٍ وُصِفَت بِالوَسَط، في طَبَقَتَين: الجَماعةُ على النّاس، والرَّسولُ على الجَماعة. و«على» تُقيمُ الشّاهِدَ فَوقَ مَن يَشهَدُ عَلَيه، وهو ثابِتٌ مَعَه في المَفتوح. انظُر الوَسَط.
- ٢:١٨٥ ﴿فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾: الجَديدُ: يَتَعَدّى الفِعلُ إلى زَمَنٍ بِنَفسِه، فالمَشهودُ شَهرٌ يَثبُتُ فيه الحاضِر. ويُقابِلُه في الآيةِ مَن كانَ «عَلَىٰ سَفَرٍ»، وهو الذي لم يَثبُتْ في مَوضِعِه. ويَتَجاوَرُ في الجُملةِ فِعلُ الشُّهودِ واسمُ الشَّهر، وهُما يَشتَرِكانِ في النَّواةِ شه. انظُر الشَّهر.
- ٢:٢٠٤ ﴿وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَىٰ مَا فِي قَلْبِهِ﴾: الجَديدُ: يَرِدُ الجَذرُ على أفعَلَ لِأوَّلِ مَرّة: المُتَكَلِّمُ يَجعَلُ غَيرَه شاهِداً، ويَجعَلُه اللهَ. والمَشهودُ عَلَيه باطِنٌ «مَا فِي قَلْبِهِ»، فيَدَّعي أنَّ ما في باطِنِه ثابِتٌ في المَفتوحِ عِندَ شاهِدٍ أعلى، والآيةُ تَختِمُ بِأنَّه «أَلَدُّ الْخِصَامِ». انظُر القَلب.
- ٢:٢٨٢ ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِن رِّجَالِكُمْ ۖ فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ﴾: الجَديدُ: يَرِدُ الجَذرُ على الاستِفعالِ أمراً، ومَعَه أوَّلُ مُثَنّىً «شَهِيدَيْنِ»: يُطلَبُ مَن يَثبُتُ مَعَ الدَّينِ في المَفتوح. وتَحفَظُ الشَّهادةَ ثانيةٌ تُذَكِّرُ الأُولى «أَن تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَىٰ»، ويُنهى الشُّهَداءُ عن الإباءِ «وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا»، وتُقرَنُ الشَّهادةُ بِالكِتابةِ «وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ». انظُر الكِتاب.
- ٢:٢٨٣ ﴿وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ ۚ وَمَن يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ﴾: الجَديدُ: يَصيرُ الكِتمانُ، وكانَ في ٢:١٤٠ سُؤالاً، نَهياً مُوَجَّهاً إلى المُخاطَبين، ويُسنَدُ الإثمُ إلى القَلب، وهو المَوضِعُ الذي تُحبَسُ فيه الشَّهادةُ حينَ تُكتَم. وتَفتَتِحُ الآيةُ بِسَفَرٍ لا كاتِبَ فيه «وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا»، فتَبقى الشَّهادةُ عِندَ مَن حَضَر. انظُر الكِتمان.
- ٣:١٨ ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ﴾: الجَديدُ: يُسنَدُ الفِعلُ إلى اللهِ أوَّلاً، ثُمَّ إلى المَلائكةِ وأولي العِلم، والمَشهودُ بِه التَّوحيدُ نَفسُه، يَضَعُه الشّاهِدُ الأعلى في المَفتوح. ووَصفُ «وَأُولُو الْعِلْمِ» يَجعَلُ العِلمَ بابَ الدُّخولِ في هذه الشَّهادة، و«قَائِمًا بِالْقِسْطِ» يَصِلُها بِالقِسط. انظُر العِلم.
- ٣:٥٣ ﴿رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ﴾: الجَديدُ: يُطلَبُ الانتِظامُ في عِدادِ الشّاهِدينَ بِالكِتابة، بَعدَ إيمانٍ واتِّباع، فتَصيرُ الشَّهادةُ مَقاماً يُسأَلُ دُخولُه. انظُر الكِتاب.
- ٣:٧٠ ﴿لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَأَنتُمْ تَشْهَدُونَ﴾: الجَديدُ: الحالُ التي صَحِبَت الإقرارَ في ٢:٨٤ تَصحَبُ هُنا الكُفر، فيَجتَمِعُ في الفاعِلِ الواحِدِ ثَباتٌ مَعَ الآياتِ في المَفتوحِ وكُفرٌ يُغَطّيها. والشَّهادةُ هي التي تَجعَلُ الكُفرَ سُؤالاً عن عِلَّتِه. انظُر الكُفر.
- ٣:٨١ ﴿قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُم مِّنَ الشَّاهِدِينَ﴾: الجَديدُ: يُؤمَرُ أهلُ المِيثاقِ بَعدَ إقرارِهِم أن يَشهَدوا هُم، ويَعُدُّ الآمِرُ نَفسَه في جُملةِ الشّاهِدين، فيَثبُتُ الطَّرَفانِ مَعاً في المَفتوحِ على عَقدٍ واحِد. وكانَ الأمرُ في ٢:٢٨٢ بِطَلَبِ الشُّهودِ من غَيرِ المُتَعاقِدين. انظُر الميثاق.
- ٣:٩٨ ﴿وَاللَّهُ شَهِيدٌ عَلَىٰ مَا تَعْمَلُونَ﴾: الجَديدُ: يوصَفُ اللهُ بِـ«شَهِيدٌ»، ومُتَعَلَّقُ شُهودِه «مَا تَعْمَلُونَ»: العَمَلُ كُلُّه ثابِتٌ في المَفتوحِ عِندَه. والجُملةُ خِتامُ سُؤالٍ عن الكُفرِ بِالآيات، فالشُّهودُ يُذكَرُ حَيثُ يُنكَرُ المَشهود.
- ٣:٩٩ ﴿تَبْغُونَهَا عِوَجًا وَأَنتُمْ شُهَدَاءُ﴾: الجَديدُ: الشُّهودُ حالٌ اسميّةٌ لِلمُخاطَبين، والمَشهودُ سَبيلٌ يَطلُبونَ لَها العِوَج. وتَتَجاوَرُ شَهادَتانِ في آيَتَينِ مُتَتالِيَتَين: اللهُ شَهيدٌ على ما يَعمَلونَ في ٣:٩٨، وهُم شُهَداءُ على السَّبيلِ التي يَصُدّونَ عَنها. انظُر السَّبيل.
- ٣:١٤٠ ﴿وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاءَ﴾: الجَديدُ: الشُّهَداءُ يُتَّخَذونَ اتِّخاذاً «مِنكُمْ»، في سِياقِ مُداوَلةِ الأيّامِ بَينَ النّاسِ وإصابةِ القَرح. فالشَّهادةُ هُنا مَقامٌ يُعطى لِآحادٍ من الجَماعة، وكانَت في ٢:١٤٣ غايةً لِلأُمّةِ كُلِّها. انظُر القِسمَ السّادِس.
- ٤:٣٣ ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدًا﴾: الجَديدُ: يَتَّسِعُ المَشهودُ عَلَيه إلى «كُلِّ شَيْءٍ»، والجُملةُ خِتامُ أمرٍ بِإيتاءِ مَن عَقَدَتِ الأيمانُ نَصيبَهُم. فالعَقدُ الذي لا يُذكَرُ لَه شاهِدٌ من النّاسِ ثابِتٌ في المَفتوحِ عِندَ الله. انظُر الأَيمانُ حَلِفاً ويَداً.
- ٤:٤١ ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَىٰ هَٰؤُلَاءِ شَهِيدًا﴾: الجَديدُ: الشّاهِدُ يُجاءُ بِه إلى مَشهَدٍ آتٍ: شاهِدٌ من داخِلِ كُلِّ أُمّة، ثُمَّ المُخاطَبُ على «هَٰؤُلَاءِ». و«على» تُقيمُه فَوقَ مَن يَشهَدُ عَلَيهِم كما في ٢:١٤٣. انظُر الأُمَّة.
- ٤:٧٢ ﴿قَالَ قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُن مَّعَهُمْ شَهِيدًا﴾: الجَديدُ: الشَّهيدُ هُنا الثّابِتُ مَعَ الجَماعةِ في مُصيبَتِها، والقائلُ يَعُدُّ غِيابَه عن هذا المَشهَدِ نِعمة. وفي ٤:٦٩ يَكونُ المُطيعُ مَعَ «الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم»، وفي عِدادِهِم «وَالشُّهَدَاءِ»، فيَقلِبُ القائلُ هذه النِّعمة. انظُر النِّعمة.
- ٤:٧٩ ﴿وَكَفَىٰ بِاللَّهِ شَهِيدًا﴾: الجَديدُ: الشَّهادةُ تُقرَأُ من جِهةِ الكِفاية: مَن كانَ اللهُ شاهِدَه استَغنى عن شاهِدٍ غَيرِه. والمَشهودُ أقرَبُه إرسالُ المُخاطَبِ «وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا»، في مَقامٍ نَسَبَ فيه قَومٌ السَّيِّئةَ إلى جِهَتِه (٤:٧٨). انظُر الكِفاية.
- ٤:١٣٥ ﴿شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَىٰ أَنفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ﴾: الجَديدُ: تَجتَمِعُ اللّامُ و«على»: الشَّهادةُ لِوَجهِ الله، ولو وَقَعَت على الشّاهِدِ نَفسِه ثُمَّ على أقرَبِ النّاسِ إلَيه. فالشّاهِدُ يَضَعُ في المَفتوحِ ما يَضُرُّه هو، و«لَو» تَحمِلُ الأمرَ إلى أبعَدِ حَدّ. انظُر القِسط.
- ٤:١٥٩ ﴿وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا﴾: الجَديدُ: يُسَمّى يَومُ الشَّهادةِ صَريحاً ويُقَدَّمُ ذِكرُه، وكانَ المَشهَدُ في ٤:٤١ آتِياً بِلا يَومٍ يُسَمّى. ويَحُدُّ الآيةَ إيمانٌ قَبلَ المَوت، وشَهادةٌ تُؤَدّى يَومَ القِيامة. انظُر اليَوم.
- ٤:١٦٦ ﴿لَّٰكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِمَا أَنزَلَ إِلَيْكَ﴾: الجَديدُ: المَشهودُ بِه هو المُنزَلُ نَفسُه، والشّاهِدُ هو المُنزِل، والمَلائكةُ مَعَه «يَشْهَدُونَ»، والمُضارِعُ يُبقي الشَّهادةَ قائمة. ثُمَّ تَعودُ خاتِمةُ ٤:٧٩ «وَكَفَىٰ بِاللَّهِ شَهِيدًا» فتَرُدُّ الكِفايةَ في الشَّهادةِ إلى الله. انظُر الإنزال.
- ١٧:٩٦ ﴿قُلْ كَفَىٰ بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ﴾: الجَديدُ: يُقامُ الشّاهِدُ بَينَ طَرَفَينِ مُتَنازِعَين، ويُؤمَرُ المُخاطَبُ أن يَقولَها، فتَصيرُ الشَّهادةُ جَواباً يُفصَلُ بِه النِّزاع، وكانَت هذه الكِفايةُ في ٤:٧٩ و٤:١٦٦ خِتاماً بِلا طَرَفَين. انظُر الكِفاية.
- ٨٣:٢١ ﴿يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ﴾: الجَديدُ: المَشهودُ مَكتوبٌ يَثبُتُ عِندَه الحاضِرون، «كِتَابٌ مَّرْقُومٌ» (٨٣:٢٠)، والشّاهِدونَ يُسَمَّونَ بِقُربِهِم. فيَجتَمِعُ في مَوضِعٍ واحِدٍ أثَرٌ ثابِتٌ في صَحيفةٍ وحاضِرونَ ثابِتونَ مَعَه، وكانَ المَشهودُ بِه في ٣:١٨ و٤:١٦٦ خَبَراً. انظُر الكِتاب والقُرب.
- ٨٥:٣ ﴿وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ﴾: الجَديدُ: يُجمَعُ طَرَفا الجَذرِ في قَسَمٍ واحِد: مَن يَثبُتُ في المَفتوحِ وما يَثبُتُ عِندَه، نَكِرَتَينِ بِلا تَعيين. وكانَ المَشهودُ في ٨٣:٢١ كِتاباً مُعَيَّناً والشّاهِدونَ مُسَمَّين. انظُر البُروج.
- ٨٥:٩ ﴿وَاللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾: الجَديدُ: يَقتَرِنُ الشُّهودُ بِالمُلكِ في آيةٍ واحِدة: مَن لَه مُلكُ السَّماواتِ والأرضِ ثابِتٌ في المَفتوحِ مَعَ كُلِّ شَيءٍ فيهِما. وفي السّورةِ نَفسِها يوصَفُ المُعَذِّبونَ بِأنَّهُم «شُهُودٌ» على ما يَفعَلونَ بِالمُؤمِنين (٨٥:٧)، ويَعلو شُهودَهُم شُهودُ الله. انظُر المُلْك.
- ١٠٠:٧ ﴿وَإِنَّهُ عَلَىٰ ذَٰلِكَ لَشَهِيدٌ﴾: الجَديدُ: يَتَّحِدُ الشّاهِدُ والمَشهودُ عَلَيه في ذاتٍ واحِدة: الإنسانُ ثابِتٌ في المَفتوحِ مَعَ وَصفِ نَفسِه، بَعدَ أن أُمِرَ في ٤:١٣٥ أن يَشهَدَ على نَفسِه. وفَعيلٌ يَجعَلُ الشُّهودَ صِفةً قائمةً بِه، وإن صَرَفَ نَظَرَه عَنها.
التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى
sidq: «إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ» في ٢:٢٣ يَقرِنُ دُعاءَ الشُّهَداءِ بِالصِّدق.rayb: الشُّهَداءُ يُدعَونَ في ٢:٢٣ لِمَن كانَ في رَيب، وتُقرَنُ الشَّهادةُ بِالكِتابةِ في ٢:٢٨٢ «وَأَدْنَىٰ أَلَّا تَرْتَابُوا».ilm: أولو العِلمِ في عِدادِ الشّاهِدينَ في ٣:١٨، والشَّهادةُ بِالقَولِ على قَدرِ العِلمِ في ١٢:٨١.kitman: كِتمانُ الشَّهادةِ في ٢:١٤٠ و٢:٢٨٣.
الإشكالات المَفتوحة
- «الشَّهيد» اسماً لِلمَقتول. «شَهيد» و«شُهَداء» في المَواضِعِ المُسَجَّلةِ كُلِّها يُسَمّيانِ مَن ثَبَتَ في المَفتوحِ مَعَ الشَّيء: حاضِراً يُستَدعى (٢:٢٨٢)، أو رَسولاً على أُمَّتِه (٢:١٤٣)، أو اللهَ (٣:٩٨). والشَّهيدُ بِمَعنى المَقتولِ في سَبيلِ اللهِ استِعمالٌ لاحِقٌ في لِسانِ المُسلِمين، وتَقرَأُ هذه الوَرَقةُ ٣:١٤٠ و٤:٦٩ على الأَصل، مَقاماً يُعطى.
- دَينُ التَّسجيل. مَواضِعُ مَنشورةٌ فيها الجَذرُ ولم تُسَجَّلْ هُنا بَعدُ: ٣:٥٢ و٣:٦٤ و٣:٨٦ و٤:٦ و٤:١٥ و٤:٦٩ و١٧:٧٨ و٣٦:٦٥ و٨٥:٧.
- النَّواةُ شه مُشتَرَكة.
shahr(ش-ه-ر) وshahwa(ش-ه-و) تَقرَآنِها بِغَيرِ هذا التَّركيب، وتُسَوّى حينَ يَأتي جَذراهُما.