البَحر

bahr جذر · ب-ح-ر 8 مَواضِعَ في القرآن
التَّعريف الجَذريّ
البَحرُ من ب-ح-ر، والجَذرُ انفِتاحٌ يَحوي في باطِنِه ما يَجري فيه. والبَحرُ هذا المُنفَتِحُ نَفسُه: تَجري فيه الفُلك، ويُخرَجُ مِنه ما يَحويه، ويُفرَقُ فيُعبَر، ويُذكَرُ مع البَرِّ مَجالاً واحِداً.

تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر

ثلاثةُ حُروف:

  • ب: تَجَمُّعٌ رِخوٌ يَلتَصِق. ويَظهَرُ مِنه هُنا آخِرُه: ما تَجَمَّعَ يَنفَتِحُ فيَبقى مَفتوحاً، وهو انفِتاح. وهذا وَجهُ «الانفِتاحِ والخُروج».
  • ح: احتِكاكٌ في الباطِن. ويَظهَرُ مِنه هُنا أوَّلُه: باطِنٌ يَحوي ما فيه، وهو احتِواءٌ في الباطِن. وهذا وَجهُ «التَّضييقِ والاحتِواءِ في الباطِن».
  • ر: استِرسالٌ مع تَماسُكٍ ما. ويَظهَرُ مِنه هُنا جَرَيانُه المُتَّصِل، وهو جَرَيانٌ يَمضي. وهذا وَجهُ «الجَرَيانِ المُستَرسِل».

النَّواةُ بح (ب + ح) = انفِتاحٌ يَحوي في باطِنِه: ما تَجَمَّعَ يَبقى مَفتوحاً، وباطِنُه يَحوي ما فيه. والإتمامُ بـر يُجري ما في هذا الباطِنِ ويَمضي بِه. فالجَذرُ ب-ح-ر حرفيّاً: انفِتاحٌ يَحوي في باطِنِه ما يَجري فيه.

وتُسَمّي الآياتُ أجزاءَ المَعنى بِألفاظِها. الجَرَيانُ في باطِنِه: ﴿وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ﴾ (٢:١٦٤)، واللَّفظُ نَفسُه في ١٤:٣٢ و٢٢:٦٥ و٣١:٣١ و٤٥:١٢. وما يَحويه الباطِنُ يُخرَجُ مِنه: ﴿لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا﴾ (١٦:١٤). والمُنفَتِحُ يُفرَقُ فيُعبَر: ﴿وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ﴾ (٧:١٣٨، ومِثلُها ١٠:٩٠). ويُسَمّى البَحرانِ بِما يَحويهِ كُلٌّ مِنهُما: ﴿هَٰذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ وَهَٰذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ﴾ (٢٥:٥٣). وما يَحويه لَه آخِرٌ يَنتَهي عِندَه: ﴿لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي﴾ (١٨:١٠٩).

اختِبارُ المَعنى على مَواضِعِ الجَذرِ كُلِّها. يَرِدُ الجَذرُ في القُرآنِ في اثنَينِ وأربَعينَ مَوضِعاً (٤٢) في أربَعينَ آية، على سِتِّ صِيَغ. ثَمانيةٌ مِنها في السُّوَرِ المَنشورةِ هُنا، وكُلُّها مُسَجَّلةٌ في القِسمِ الرّابِع. وهذه الصِّيَغُ كُلُّها، لِكُلِّ صيغةٍ عَدَدُ مَواضِعِها وشاهِد، ثُمَّ سائِرُ مَواضِعِها بِأرقامِها:

  • البَحر (٣٢، في إحدى وثَلاثينَ آية): أكثَرُ الصِّيَغ، والمَعنى يَجري فيها على هذه الأوجُه:
  • تَجري فيه الفُلك: ﴿وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ﴾ (١٤:٣٢): البَحرُ يَحوي ما يَجري فيه، والجَرَيانُ بِأمرِ مَن سَخَّرَ الفُلك. ومِثلُها ٢:١٦٤ و٢٢:٦٥ و٣١:٣١ و٤٥:١٢، والإزجاءُ في ١٧:٦٦، والجَواري ﴿فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلَامِ﴾ (٤٢:٣٢، ٥٥:٢٤). ويَعمَلُ فيه أصحابُ السَّفينة (١٨:٧٩)، ويُسَيَّرُ فيه النّاسُ ويُحمَلون (١٠:٢٢، ١٧:٧٠).
  • يُخرَجُ مِنه ما يَحويه، ويَدخُلُه ما يَدخُل: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ﴾ (٥:٩٦): يُضافُ إلى البَحرِ ما في باطِنِه، ومِثلُها ١٦:١٤. وتَأتي حيتانُ القَريةِ التي ﴿كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ﴾ أهلَها ﴿يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا﴾ (٧:١٦٣). ويَدخُلُ الحوتُ باطِنَه: ﴿فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَبًا﴾ (١٨:٦١)، ومِثلُها ١٨:٦٣ وخِتامُها ﴿عَجَبًا﴾.
  • يُفرَقُ فيُعبَر، ويَحوي مَن يُغرَق: ﴿أَنِ اضْرِب بِّعَصَاكَ الْبَحْرَ ۖ فَانفَلَقَ﴾ (٢٦:٦٣): يَنشَقُّ المُنفَتِحُ نَفسُه، ثُمَّ تُسَمّي الآيةُ ما انشَقَّ مِنه: ﴿فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ﴾. ومِثلُها الفَرقُ في ٢:٥٠، والطَّريقُ اليَبَسُ في ٢٠:٧٧، والمُجاوَزةُ في ٧:١٣٨ و١٠:٩٠، وفي ١٠:٩٠ يُدرِكُ فِرعَونَ الغَرَقُ فيه. ويُترَكُ البَحرُ بَعدَ العُبورِ على حالٍ تُسَمّيها الآية، ثُمَّ يَحوي الجُندَ المُتَّبِعين: ﴿وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْوًا ۖ إِنَّهُمْ جُندٌ مُّغْرَقُونَ﴾ (٤٤:٢٤).
  • مع البَرِّ مَجالاً واحِداً: ﴿وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ﴾ (٦:٥٩): ما في باطِنِ البَحرِ مَعلومٌ كَما يُعلَمُ ما في البَرّ. ومِثلُها ٣٠:٤١، و﴿ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ﴾ في ٦:٦٣ و٦:٩٧ و٢٧:٦٣. ويُخرَجُ من البَحرِ إلى البَرّ: ﴿فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ﴾ (١٧:٦٧).
  • ما يَحويه لَه آخِر: ﴿قُل لَّوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِّكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي﴾ (١٨:١٠٩، والجَذرُ فيها مَرَّتان): لَو جَرى ما في البَحرِ مِداداً لِلكَلِماتِ لَنَفِدَ قَبلَها. ومِثلُها ٣١:٢٧، وفيها يُمَدُّ البَحرُ بِسَبعةِ أبحُر.
  • يُقسَمُ بِه: ﴿وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ﴾ (٥٢:٦): بَعدَ ﴿وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ﴾ (٥٢:٥)، والوَصفُ واقِعٌ على الحاوي نَفسِه، وهو فِعلُ ٨١:٦.
  • بَحر (نَكِرة، ١): ﴿أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُّجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ مَوْجٌ﴾ (٢٤:٤٠): الظُّلُماتُ في باطِنِ البَحر، ويَغشاهُ مَوجٌ فَوقَه مَوج، فيَحوي الباطِنُ ظُلُماتٍ ﴿بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ﴾ حتّى ﴿إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا﴾.
  • البَحرانِ، البَحرَين (المُثَنّى، ٥): ﴿وَمَا يَسْتَوِي الْبَحْرَانِ هَٰذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ سَائِغٌ شَرَابُهُ وَهَٰذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ﴾ (٣٥:١٢): يُفرَقُ بَينَ البَحرَينِ بِما يَحويهِ كُلٌّ مِنهُما، ثُمَّ يُخرَجُ من الاثنَين: ﴿وَمِن كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًّا﴾. وفي ﴿مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ﴾ (٥٥:١٩) يَلتَقي البَحرانِ، و﴿بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَّا يَبْغِيَانِ﴾ (٥٥:٢٠)، و﴿يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ﴾ (٥٥:٢٢). ومِثلُه البَرزَخُ في ٢٥:٥٣، والحاجِزُ في ٢٧:٦١. ومَوضِعُ التِقائِهِما ﴿مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ﴾ (١٨:٦٠)، يَطلُبُه موسى.
  • البِحار (الجَمع، ٢): ﴿وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ﴾ (٨١:٦) و﴿وَإِذَا الْبِحَارُ فُجِّرَتْ﴾ (٨٢:٣): الفِعلُ يَقَعُ على الحاوي نَفسِه، ويُترَكُ فاعِلُه. وفي ٨٢:٣ يُشَقُّ فيَنبَثِقُ ما في باطِنِه.
  • سَبعةُ أبحُر (جَمعٌ على أفعُل، ١): ﴿وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِن بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ﴾ (٣١:٢٧): يُمَدُّ ما يَجري من البَحرِ بِسَبعةِ أبحُرٍ بَعدَه، وتَقولُ الآيةُ ما يَبقى بَعدَها: ﴿مَّا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ﴾.
  • مِن بَحيرة (فَعيلة، ١): ﴿مَا جَعَلَ اللَّهُ مِن بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ وَلَا وَصِيلَةٍ وَلَا حَامٍ﴾ (٥:١٠٣): تُسَمّي الآيةُ البَحيرةَ بِاسمِها وَحدَه، أوَّلَ أربَعةِ أسماءٍ تَنفي أن يَكونَ اللهُ جَعَلَها، ثُمَّ تُسَمّي مَن يَنسُبُها إلَيه: ﴿وَلَٰكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ﴾. وتَكتَفي الآيةُ بِالاسم، فيُقرَأُ بِالجَذرِ من سَطرِ المُعجَمِ أدناه وَحدَه: أُذُنٌ تُشَقُّ فتَبقى مَفتوحة، وهو انفِتاحُ الباء.

ما أُخرِجَ من العَدّ: «بِسِحْرٍ» و«بِسِحْرِكَ» و«بِسِحْرِهِمَا» و«بِسِحْرِهِ» و«بِسَحَرٍ» (س-ح-ر)، و«بِالْحُرِّ» (ح-ر-ر)، و«بِحَرْبٍ» (ح-ر-ب)، و«بِحُورٍ» (٤٤:٥٤، ٥٢:٢٠، من ح-و-ر)، و«بِحِجَارَةٍ» (ح-ج-ر).

من خارِجِ التَّركيب:

  • من المُعجَم: البَحرُ الماءُ الكَثيرُ مِلحاً كانَ أو عَذباً، سُمِّيَ بِه لِعُمقِه وسَعَتِه، وبَحَرَ أُذُنَ النّاقةِ شَقَّها، والبَحيرةُ النّاقةُ المَشقوقةُ الأُذُن.
  • عِندَ جَبَل في النَّواةِ بح: «الكشف والفراغ». وقِراءَتُه لِلحَرفَين: الباءُ «تجمع رخو مع تلاصق ما»، والحاءُ «احتكاك بعرض وجفاف في الباطن». والتَّركيبُ يَتبَعُه: كَشفُه انفِتاحُ الباءِ في آخِرِها، وفَراغُه باطِنٌ يَحوي ما فيه، ويَبقى لَفظاه في هذا السَّطرِ وَحدَه.

الصِّيَغ

  • البَحر (فَعْل، مُفرَد): المُنفَتِحُ الذي يَحوي في باطِنِه ما يَجري فيه، مُعَرَّفاً في اثنَينِ وثَلاثينَ مَوضِعاً، ونَكِرةً مَوصوفةً في ٢٤:٤٠: ﴿بَحْرٍ لُّجِّيٍّ﴾.
  • البَحرانِ، البَحرَين (مُثَنّى): اثنانِ مِنه، يُسَمّى كُلٌّ مِنهُما بِما يَحويه، ويَلتَقِيانِ وبَينَهُما بَرزَخ (٢٥:٥٣، ٣٥:١٢، ٥٥:١٩-٢٠).
  • البِحار (جَمع): البَحرُ في كَثرَتِه، والفِعلُ يَقَعُ عَلَيها نَفسِها (٨١:٦، ٨٢:٣).
  • سَبعةُ أبحُر (جَمعٌ على أفعُل): عَدَدٌ يُمَدُّ بِه البَحرُ الواحِد (٣١:٢٧).
  • مِن بَحيرة (فَعيلة): اسمٌ تُسَمّيه الآيةُ ولا تَصِفُه (٥:١٠٣).

الجَذرُ قَبلَ الوَزن: انفِتاحٌ يَحوي في باطِنِه ما يَجري فيه. الوَزنُ يُحَدِّدُ: الواحِد (البَحر)، أو الاثنَين (البَحرانِ)، أو الكَثرة (البِحار، أبحُر)، أو اسماً تَنفي الآيةُ أن يَكونَ اللهُ جَعَلَه (بَحيرة).

الفُروق المَعنويّة

  • البَرّ (ب-ر-ر، birr): جَذرُه «خُروجٌ يَجري ويَمتَدُّ جَرَيانُه». يَلتَقي الجَذرانِ في الباءِ بِوَجهِها «الانفِتاحِ والخُروج» وفي جَرَيانِ الرّاء، ويَفتَرِقانِ بِالحاء: البَحرُ يَحوي في باطِنِه ما يَجري فيه، والبَرُّ ما يُخرَجُ إلَيه من البَحر: ﴿فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ﴾ (١٧:٦٧). وتَجمَعُهُما الآياتُ مَجالاً واحِداً: ﴿هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ﴾ (١٠:٢٢). انظُر البِرّ.
  • الانفِجار (ف-ج-ر، infijar): جَذرُه «شَقٌّ يَنبَثِقُ مِنه ما في الجَوفِ فيَجري مُستَرسِلاً». في ٨٢:٣ يَقَعُ على البِحارِ نَفسِها، فيَنبَثِقُ ما يَحويه باطِنُها ويَجري. يَشتَرِكُ الجَذرانِ في الباطِنِ وفي الجَرَيان: البَحرُ يَحوي، والانفِجارُ يَشُقُّ ما يَحوي. انظُر الانفِجار.
  • الفَرق (ف-ر-ق، farq): جَذرُه «تَفَرُّقٌ يَجري فيما كانَ مَعقوداً حتّى يَنقَطِع». يَقَعُ على البَحرِ في ٢:٥٠، وفي ٢٦:٦٣ يُسَمّى ما انقَطَعَ مِنه: ﴿فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ﴾. فالبَحرُ يُسَمّي الحاويَ المُنفَتِح، والفَرقُ يُسَمّي ما يَقَعُ عَلَيه. انظُر الفَرق.
  • الفُلك (fulk): ما يَجري في البَحرِ في تِسعِ آياتٍ من آياتِه: ﴿وَالْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ﴾ (٢٢:٦٥). انظُر الفُلك.
  • الغَرَق (ighraq): ما يَحويه البَحرُ مِمَّن يَتبَعُ العابِرين: ﴿وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ﴾ (٢:٥٠)، و﴿إِنَّهُمْ جُندٌ مُّغْرَقُونَ﴾ (٤٤:٢٤). انظُر الإغراق.

المَواضع: مَواقعُ البَحرِ في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)

  • ٢:٥٠ ﴿وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. يَدخُلُ البَحرُ القُرآنَ مُنفَتِحاً يُفرَقُ «بِكُمُ»، ثُمَّ تُسَمّي الآيةُ ما يَصيرُ إلَيه الفَريقان: ﴿فَأَنجَيْنَاكُمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ﴾. فالبَحرُ الواحِدُ يُنجى مِنه قَوم، ويَحوي آخَرينَ في باطِنِه فيَغرَقون، والمُنجَونَ يَرَونَ ذلك: ﴿وَأَنتُمْ تَنظُرُونَ﴾. انظُر الفَرق والنَّجاة والإغراق.
  • ٢:١٦٤ ﴿وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنفَعُ النَّاسَ﴾: الجَديدُ: يَظهَرُ الجَرَيانُ الذي في الجَذرِ بِلَفظِه: الفُلكُ تَجري في البَحر، والبَحرُ يَحويها في جَرَيانِها، والجَرَيانُ يَحمِلُ ما يَنفَعُ النّاس. وكانَ في ٢:٥٠ مَفروقاً يُعبَر، وهو هُنا مَجرىً تَجري فيه الفُلك، ويُعَدُّ مع خَلقِ السَّماواتِ والأرضِ واختِلافِ اللَّيلِ والنَّهار ﴿لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾. انظُر الفُلك.
  • ١٧:٦٦ ﴿يُزْجِي لَكُمُ الْفُلْكَ فِي الْبَحْرِ﴾: الجَديدُ: كانَت الفُلكُ في ٢:١٦٤ تَجري، وهُنا يُسَمّى مَن يُزجيها في البَحر: ﴿رَّبُّكُمُ الَّذِي﴾، والإزجاءُ «لَكُمُ»، وما يُطلَبُ في هذا الجَرَيان: ﴿لِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ﴾. فالجَرَيانُ في البَحرِ فِعلٌ يُسنَدُ إلى الرَّبّ، وتُختَمُ الآيةُ بِرَحمَتِه: ﴿إِنَّهُ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾.
  • ١٧:٦٧ ﴿وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَن تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ﴾: الجَديدُ: يَمَسُّ الضُّرُّ مَن في البَحر، بَعدَ أن كانَ البَحرُ في الآيةِ قَبلَها مَجرىً لِابتِغاءِ الفَضل. وعِندَ الضُّرِّ يَضِلُّ كُلُّ مَدعُوٍّ إلّا الله، ثُمَّ تُسَمّي الآيةُ ما يُخرَجُ إلَيه: ﴿فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ﴾. فالبَحرُ ما يَكونُ المَرءُ في باطِنِه، والبَرُّ ما يُخرَجُ إلَيه مِنه. انظُر البِرّ والنَّجاة.
  • ١٧:٧٠ ﴿وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ﴾: الجَديدُ: البَرُّ والبَحرُ مَعاً مَجالُ الحَملِ كُلُّه، والحَملُ فيهِما من تَكريمِ بَني آدَم: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ﴾. وكانَ البَرُّ في ١٧:٦٧ ما يُخرَجُ إلَيه من البَحر، وهُما هُنا شَطرا مَجالٍ واحِدٍ يُحمَلُ فيه الإنسان.
  • ٢٠:٧٧ ﴿فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقًا فِي الْبَحْرِ يَبَسًا﴾: الجَديدُ: يُضرَبُ في باطِنِ البَحرِ نَفسِه طَريقٌ يابِس، والوَصفُ واقِعٌ على الطَّريق. والطَّريقُ لِمَن يُسرى بِهِم: ﴿أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي﴾، وتَنزِعُ الآيةُ الخَوفَ عَن السّائِرِ فيه: ﴿لَّا تَخَافُ دَرَكًا وَلَا تَخْشَىٰ﴾. وكانَ في ٢:٥٠ فَرقاً يُذكَرُ مع نَتيجَتِه، وهُنا يُذكَرُ الطَّريقُ الذي يُشَقُّ فيه.
  • ٨١:٦ ﴿وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ﴾: الجَديدُ: يَرِدُ الجَذرُ جَمعاً مُعَرَّفاً لِأوَّلِ مَرّةٍ، والفِعلُ يَقَعُ على البِحارِ نَفسِها، ويُترَكُ فاعِلُه، في شُروطٍ مُتَتابِعةٍ يَتَغَيَّرُ فيها ما كانَ قائِماً، والجِبالُ قَبلَها تُسَيَّر (٨١:٣). وكانَ البَحرُ في المَواضِعِ السّابِقةِ يَحوي ما يَجري فيه، الفُلكَ ومَن يَعبُرُه، وهُنا يَقَعُ الفِعلُ على الحاوي نَفسِه.
  • ٨٢:٣ ﴿وَإِذَا الْبِحَارُ فُجِّرَتْ﴾: الجَديدُ: تَتَكَرَّرُ صورةُ ٨١:٦ ويَتَبَدَّلُ الفِعل. والتَّفجيرُ في ف-ج-ر شَقٌّ يَنبَثِقُ مِنه ما في الجَوفِ فيَجري مُستَرسِلاً، فالبِحارُ التي تَحوي في باطِنِها ما يَجري فيها تُشَقّ، فيَنبَثِقُ ما فيها ويَجري. ويَأتي الشَّرطُ بَعدَ انفِطارِ السَّماءِ وانتِثارِ الكَواكِب (٨٢:١-٢). انظُر الانفِجار.

التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى

  • farq: فَرقُ البَحرِ في ٢:٥٠ و٢٦:٦٣.
  • naja: يَعبُرُ البَحرَ قَومٌ فيَنجون (٢:٥٠)، ويُنجّى مَن فيه إلى البَرّ (١٧:٦٧).
  • ighraq: يَحوي البَحرُ في باطِنِه مَن يُغرَق (٢:٥٠، ١٠:٩٠، ٤٤:٢٤).
  • birr: البَرُّ قَسيمُ البَحرِ في الآيات.
  • infijar: البِحارُ تُفَجَّرُ في ٨٢:٣.

الإشكالات المَفتوحة

  • مَوضِعُ البَحرِ في ٢:٥٠. الآياتُ المَنشورةُ لا تُسَمّي مَوضِعَه ولا نَوعَ مائِه، فيَبقى التَّعيينُ خارِجَ الصَّفحة.
  • البَحيرةُ (٥:١٠٣) تُقرَأُ بِالجَذرِ من سَطرِ المُعجَمِ وَحدَه، لِأنَّ الآيةَ تُسَمّيها ولا تَصِفُها. يُقَرِّرُ المالِكُ هَل يَكفي ذلك.
  • «بُحور» في forms_covered لا تَرِدُ في القُرآن، وحُروفُها حُروفُ «بِحُورٍ» من ح-و-ر (٤٤:٥٤، ٥٢:٢٠). تُرِكَت كَما هي، ويُقَرِّرُ المالِكُ حَذفَها.

مَواضِعُ هذا المَفهومِ في القرآن