الرَّجم
رَميٌ يَتَتابَعُ فيَجتَمِعُ على المَقصودِ حَتّى يُقصِيَهُ عن مَوضِعِه. المُصحَفُ المَنشورُ يَكتُبُهُ نَعتاً لِلمُقصى مَرَّتَينِ وفِعلاً مُؤَكَّداً مَرّةً.
تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر
- ر: خَفَقاتٌ مُتَوالِياتٌ خَفيفاتٌ لِطَرَفِ اللِّسانِ يَجري
النَّفَسُ من تَحتِها. شِحنَتُه: الجَرَيانُ المُستَرسِلُ (النَّفاذُ والامتِداد).
- ج: اجتِماعُ وَسَطِ اللِّسانِ بِوَسَطِ الحَنَكِ يَحبِسُ النَّفَسَ
في جَوفِ الفَمِ ثُمَّ يَنبَثِقُ عَنه. شِحنَتُه: الاجتِماعُ والتَّكَتُّل.
- م: انطِباقٌ ضامٌّ لِلشَّفَتَينِ يُمسِكُ النَّفَسَ في جَوفٍ
مُغلَقٍ ثُمَّ يُنفِذُهُ رَنيناً. شِحنَتُه: الضَّمُّ واللِّقاءُ والتَّلاصُق.
النَّواةُ رج (ر + ج) = جَرَيانٌ مُتَتابِعٌ يَتَجَمَّعُ في مَوقِعٍ واحِد: خَفَقاتٌ تَتوالى فتَجتَمِعُ حَيثُ تَقَع. والإغلاقُ بـم يَضُمُّ هذا المُتَتابِعَ على المَرمِيِّ فيُلاصِقُه، فيَصيرُ الجَذرُ: رَميٌ يَتَتابَعُ فيَجتَمِعُ على المَقصودِ حَتّى يُقصِيَهُ عن مَوضِعِه.
ومنه في كَلامِ العَرَب: الرَّجمُ الرَّميُ بِالحِجارةِ مُتَتابِعاً، والرُّجمةُ ما جُمِعَ من حِجارةٍ على مَوضِع.
الشِّحنةُ الجامِعة: تَتابُعٌ يَجتَمِعُ على واحِدٍ حَتّى يُبعِدَهُ عن مَوضِعِه.
وهذه القِراءةُ تُؤَدّي ما لا يُؤَدّيهِ لَفظُ الرَّميِ وَحدَه: تُفَسِّرُ كَيفَ يَحمِلُ الجَذرُ الواحِدُ الرَّميَ والإقصاءَ مَعاً، فالإقصاءُ هو ما يَنتَهي إلَيهِ التَّتابُعُ المُجتَمِع، ولَيسَ مَعنىً ثانِياً يُضافُ إلَيه. وتُفَسِّرُ لِمَ جاءَ الوَصفُ على فَعيلٍ بِمَعنى مَفعولٍ في المَوضِعَينِ اللَّذَينِ وُصِفَ فيهِما الشَّيطان: المُسَمّى بِهِ هو المُبعَدُ لا الرّامي.
الصِّيَغ: كيف يَردُ في القرآن
- الرَّجِيمِ (صِفةٌ على وَزنِ فَعيلٍ بِمَعنى مَفعول،
مُعَرَّفةٌ مَجرورةٌ نَعتاً)، ٣:٣٦: التَّعريفُ يَجعَلُ الإقصاءَ وَصفاً لازِماً مَعروفاً لا حادِثةً تُخبَرُ عَنها، والنَّعتُ يُلحِقُهُ بِمَنعوتِهِ فلا يَنفَكُّ عَنه.
- لَنَرْجُمَنَّكُمْ (مُضارِعٌ مُتَعَدٍّ، مَقرونٌ بِلامِ القَسَمِ
ونونِ التَّوكيدِ الثَّقيلة، فاعِلُهُ جَماعةٌ ومَفعولُهُ ضَميرُ المُخاطَبين)، ٣٦:١٨: الفِعلُ يَرُدُّ الجَذرَ إلى حَدَثِه، والتَّوكيدُ يَعقِدُهُ وَعيداً، والتَّعَدّي إلى ضَميرٍ يُعَيِّنُ المُقصى.
- رَّجِيمٍ (الصِّفةُ نَفسُها مُنَكَّرةً مَجرورةً نَعتاً،
وقَد لَحِقَتها شَدّةُ التَّنوينِ المُدغَمِ من مَنعوتِها)، ٨١:٢٥: التَّنكيرُ يَرفَعُ التَّعيينَ فيَصيرُ الوَصفُ لِكُلِّ مَن وَقَعَ عَلَيهِ الإقصاء.
الجَذرُ قَبلَ الوَزن: الإقصاءُ بِالتَّتابُعِ من الحُروف، وفَعيلٌ
يُثبِتُهُ حالاً لازِمةً والفِعلُ يَعِدُ بِه.
الفُروق المَعنويّة
لا فَرعَ مُستَقِلّاً لِهذا الجَذرِ في المَنشور. والفِعلُ والصِّفةُ طَرَفا حَدَثٍ واحِد: مَن يوقِعُ التَّتابُعَ ومَن يَقَعُ عَلَيه، والمَنشورُ يَكتُبُ الطَّرَفَ الثّاني مَرَّتَينِ والأوَّلَ مَرّةً.
المَواضع: مَواقعُ الكَلِمةِ في المُصحَف (إضافةٌ تَراكُميّة)
- ٣:٣٦ ﴿وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. يَدخُلُ الجَذرُ
نَعتاً مُعَرَّفاً في آخِرِ الجُملة، فيُذكَرُ الإقصاءُ صِفةً ثابِتةً لِمَن يُستَعاذُ مِنه، لا فِعلاً يَقَعُ في الآيةِ من أحَد. وفي هذا اجتِماعُ أمرَينِ: المُستَعاذُ مِنهُ مُبعَدٌ في وَصفِهِ، ومَعَ ذلِكَ يُطلَبُ المَنَعةُ مِنه. والاستِعاذةُ تَشمَلُ المَولودةَ وذُرِّيَّتَها، فيُمَدُّ الطَّلَبُ في العَقِبِ كَما امتَدَّ الوَصفُ في المَوصوف. انظُر الشَّيطان.
- ٣٦:١٨ ﴿لَئِن لَّمْ تَنتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ﴾: الجَديدُ: أوَّلُ فِعلٍ لِلجَذرِ في
المَنشور، فيَنتَقِلُ من صِفةٍ يوصَفُ بِها واحِدٌ إلى حَدَثٍ يَعِدُ بِهِ جَماعة. والفاعِلونَ هُنا بَشَرٌ يُخاطِبونَ بَشَراً، والتَّوكيدُ بِاللّامِ والنّونِ يَعقِدُ الوَعيد. وهو مُعَلَّقٌ بِشَرطِ ﴿لَّمْ تَنتَهُوا﴾: يُطلَبُ وُقوفٌ أوَّلاً، فإن لَم يَقَعْ وَقَعَ الإقصاء. ثُمَّ يُعطَفُ عَلَيهِ ﴿وَلَيَمَسَّنَّكُم مِّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾، فيَفتَرِقُ الوَعيدانِ: إقصاءٌ عن مَوضِعٍ ومَسٌّ يَقَعُ في البَدَن، وهُما اثنانِ لا واحِد. انظُر العَذاب.
- ٨١:٢٥ ﴿وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَيْطَانٍ رَّجِيمٍ﴾: الجَديدُ: يَعودُ الوَصفُ مُنَكَّراً بَعدَ
أن كانَ مُعَرَّفاً، فيَصيرُ لِكُلِّ مَن وَقَعَ عَلَيهِ الإقصاءُ لا لِواحِدٍ يُعرَفُ بِه. وأوَّلُ مَوضِعٍ يوضَعُ فيهِ المُقصى مَوضِعَ المَصدَرِ الذي يُنفى: النِّزاعُ في إضافةِ قَولٍ، والوَصفُ بِالإقصاءِ هو ما يُخرِجُ المَوصوفَ من أن يَصدُرَ عَنهُ ما يُتلى. ويَجتَمِعُ في المَنعوتِ ونَعتِهِ بُعدانِ: بُعدٌ يَصدُرُ عَنه، وبُعدٌ يَقَعُ عَلَيه. انظُر القَول.
التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى
shaytan: الوَصفُ لا يَقَعُ في المَنشورِ إلّا على هذا
المَنعوتِ في ٣:٣٦ و٨١:٢٥، فيَلتَقي جَذرٌ يُبعِدُ عن مَركَزِهِ بِجَذرٍ يُبعَدُ صاحِبُهُ عن مَوضِعِه.
qawl: ٨١:٢٥ تَجعَلُ النِّزاعَ نِزاعَ إضافةٍ في القَول،
فالإقصاءُ يُذكَرُ لِيُنفى بِهِ أن يَكونَ المُقصى مَصدَراً لِما يُتلى.
3adhab: ٣٦:١٨ تَعطِفُ على الرَّجمِ مَسّاً أليماً، فالإقصاءُ
عن المَوضِعِ غَيرُ ما يَقَعُ في البَدَن، والوَعيدُ يَجمَعُهُما ولا يُوَحِّدُهُما.
tayr: ٣٦:١٨ تَبتَدِئُ بِنِسبةِ الشُّؤمِ إلى المُرسَلينَ
وتَنتَهي إلى الوَعيدِ بِإقصائِهِم، فالنِّسبةُ تَسبِقُ الطَّردَ وتُمَهِّدُ لَه.
hijara: الحَجَرُ مادّةُ التَّتابُعِ في كَلامِ العَرَب،
والمَنشورُ لا يُسَمّي المادّةَ في شَيءٍ من مَواضِعِ الجَذر، فيَبقى المَذكورُ هَيئةَ الفِعلِ لا آلَتَه.
الإشكالات المَفتوحة
- هَل الرَّجمُ رَميٌ بِالحِجارةِ أم إقصاء؟ المَوقِف: الحُروفُ
تُعطي التَّتابُعَ المُجتَمِعَ على واحِدٍ حَتّى يُزيلَهُ عن مَوضِعِه، فالرَّميُ هَيئةٌ والإقصاءُ غاية. والمَنشورُ لا يَذكُرُ الحِجارةَ في شَيءٍ من مَواضِعِه، ويَكتُبُ الوَصفَ مَرَّتَينِ لِلمُبعَدِ والفِعلَ مَرّةً في وَعيدٍ لَم يُسَمَّ لَهُ آلة.
- لِمَ لَزِمَ الوَصفُ الشَّيطانَ في المَوضِعَينِ مَعاً؟
المَوقِف: جَذرُ المَنعوتِ يُعطي تَشتيتاً ثَقيلاً يَبعُدُ عن مَركَزِه، وجَذرُ النَّعتِ يُعطي إبعاداً يَقَعُ عَلَيهِ من غَيرِه. فالبُعدُ في الكَلِمَتَينِ واحِدٌ والجِهَتانِ اثنَتان، ولِذلِكَ اطَّرَدَ اقتِرانُهُما حَيثُما وَقَعَ الوَصف.