يس · الآية 18

﴿قَالُوا إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ لَئِن لَّمْ تَنتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُم مِّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾

📖 افتح هذه الآية في القارئ الكامل

قَالُوا إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ لَئِن لَّمْ تَنتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُم مِّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ

«تَطَيَّرنا بِكُم»: نِسبةُ الشُّؤمِ إلى المُبَلِّغ

انتَقَلوا من إنكارِ الرِّسالةِ إلى اتِّهامِ حامِليها بِجَلبِ الشُّؤم: «إنّا تَطَيَّرنا بِكُم». و«التَّطَيُّر» (ط ي ر) تَوَقُّعُ السُّوءِ وتَعليقُه على شيءٍ خارِجيّ، مَأخوذٌ من زَجرِ الطَّيرِ وتَفاؤُلِهِم وتَشاؤُمِهِم بِطَيَرانِها. فَجَعَلوا قُدومَ المُبَلِّغينَ سَبَبَ ما أصابَهُم من سوء، ونَسَبوا إلى الرِّسالةِ ما هو من فِعلِهِم. وهذا تَحويلٌ لِلتَّبِعة: بَدَلَ النَّظَرِ في أنفُسِهِم عَلَّقوا شَقاءَهُم على القادِمِ إليهِم.

«لَئِن لَم تَنتَهوا لَنَرجُمَنَّكُم»: التَّهديدُ حينَ تَعجِزُ الحُجّة

لمّا لم تَنفَعِ الحُجّةُ في رَدِّ البَلاغِ المُبينِ انتَقَلوا إلى القُوّة: «لَئِن لَم تَنتَهوا لَنَرجُمَنَّكُم». و«الانتِهاء» (ن ه ي) الكَفُّ عن الشيءِ بُلوغاً إلى مُنتَهاه، فَطَلَبوا منهُمُ الكَفَّ عن التَّبليغ. و«الرَّجم» (ر ج م) الرَّميُ بِالحِجارةِ، وفيه مَعنى الطَّردِ والقَتلِ معاً. ثُمَّ زادوا التَّهديدَ بِمَسٍّ مُؤلِم: «ولَيَمَسَّنَّكُم مِنّا عَذابٌ أليم». فَلَمّا أعوَزَهُمُ الجَوابُ لَجَؤوا إلى التَّخويفِ، وهذا شَأنُ مَن لا حُجّةَ له: يَستَبدِلُ بِالمُحاجّةِ التَّهديدَ، وبِالنَّظَرِ في القَولِ إسكاتَ القائل.


حَصيلة

يَنتَقِلُ القَومُ من الإنكارِ إلى أمرَين: نِسبةِ الشُّؤمِ ثُمَّ التَّهديد. «تَطَيَّرنا بِكُم» (ط-ي-ر): عَلَّقوا سوءَهُم على القادِمينَ إليهِم، تَحويلاً لِلتَّبِعةِ عن أنفُسِهِم إلى المُبَلِّغ. ثُمَّ لمّا لم تَنفَعِ الحُجّةُ لَجَؤوا إلى القُوّة: «لَئِن لَم تَنتَهوا» (ن-ه-ي = الكَفُّ بُلوغاً إلى المُنتَهى) «لَنَرجُمَنَّكُم» (ر-ج-م = الرَّميُ بِالحِجارةِ، فيه طَردٌ وقَتل)، وزادوا «عَذابٌ أليم». فَلَمّا أعوَزَهُمُ الجَوابُ استَبدَلوا بِالمُحاجّةِ التَّهديدَ، وبِالنَّظَرِ في القَولِ إسكاتَ القائل — شَأنُ مَن عَجَزَت حُجّتُه.