الطَّير
انبِساطٌ عَريضٌ يَجري مُستَرسِلاً، الطَّيرُ من جَذرِ ط-ي-ر: ما يَبسُطُ جَناحَيهِ عَريضَينِ ثُمَّ يَجري بِهِما في الهَواءِ مُستَرسِلاً. ما يَنتَشِرُ في الهَواءِ بِأَجنِحةٍ ثَقيلة.
تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر
ثلاثةُ حُروف:
- ط: انبِساطٌ ثَقيل. شِحنَتُه: الانبساطُ والانتشارُ الثقيل.
- ي: حَرفُ مَدٍّ بَينَ الحَرفَين. شِحنَتُه: امتداد + لِين + سَريان.
- ر: تَكرارٌ وجَريان. شِحنَتُه: الجريانُ المسترسِل.
النَّواةُ طر (ط + ر) = انبِساطٌ عَريضٌ يَنتَشِرُ ثُمَّ يَجري مُستَرسِلاً. وي (امتداد + لِين + سَريان) بَينَهُما مَدٌّ يَحمِلُ هذا الانبِساطَ إلى جَرَيانِه ويُطيلُه. فيَصيرُ الجَذرُ كُلُّه: ما يَبسُطُ جَناحَيهِ عَريضَينِ ثُمَّ يَجري بِهِما في الهَواءِ مُستَرسِلاً: انطِلاقٌ يَمضي بِصاحِبِه ويُبعِدُه عن مَوضِعِه.
الجَذرُ قَبلَ الوَزن: انطِلاقٌ يَمضي بِصاحِبِه ويُبعِدُه عن مَوضِعِه.
الصِّيَغ
- الطَّير (جِنسٌ): الطُّيورُ باعتِبارِها فَصيلةً، في ٢:٢٦٠ و٣:٤٩.
- طَيراً: نَكِرةٌ لِآحادٍ من هذا الجِنس، في ٣:٤٩ و١٠٥:٣.
الجَذرُ قَبلَ الوَزن: الانبِساطُ العَريضُ يَجري مُستَرسِلاً.
الفُروق المَعنويّة
شُعبَتانِ في المُسَجَّلِ من جَذرٍ واحِد، لَيسَ بَينَهُما جَذرٌ ثانٍ:
- شُعبةُ الجِنسِ الطّائِر: «الطَّير» و«طَيراً»، الكائِنُ المَوصوفُ
بِفِعلِه (٢:٢٦٠ و٣:٤٩ و١٠٥:٣).
- شُعبةُ الطّائِرِ اللّازِمِ لِصاحِبِه: «طائِرَه» و«طائِرُكُم»
و«تَطَيَّرنا» (١٧:١٣ و٣٦:١٨ و٣٦:١٩)، ما يُنسَبُ إلى المَرءِ من حَظٍّ أو شُؤمٍ فيُلزَمُه أو يُرَدُّ عَلَيه. والصِّلةُ بَينَ الشُّعبَتَينِ في الجَذرِ نَفسِه: ما يَنبَسِطُ ويَجري ثُمَّ يُنسَبُ إلى مَن جَرى عِندَه، فيَنتَقِلُ اللَّفظُ من الجِسمِ الطّائِرِ إلى ما يُطَيَّرُ لِلمَرءِ من نَصيب. والمُسَجَّلُ يَحسِمُ الجِهةَ في ٣٦:١٩ و١٧:١٣ مَعاً: الطّائِرُ مَعَ صاحِبِه أو في عُنُقِه، لا مَعَ مَن يُتَشاءَمُ بِه.
المَواضع: مَواقعُ الكَلِمةِ في المُصحَف (إضافةٌ تَراكُميّة)
- ٢:٢٦٠ ﴿فَخُذْ أَرْبَعَةً مِّنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَىٰ كُلِّ جَبَلٍ مِّنْهُنَّ جُزْءًا ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. الطَّيرُ في هذه الآيةِ أَداةُ البُرهانِ على الإحياء. «أَربعةٌ من الطَّير»، التَّحديدُ العَدَديُّ يُفيدُ الواقِعيَّةَ والتَّعيين. «فَصُرهُنَّ إليكَ» (أَمِلهُنَّ إليكَ وتَعَرَّف إليهِنَّ)، ثُمَّ «اجعَل على كُلِّ جَبَلٍ منهُنَّ جُزءاً»، التَّفريقُ شَرطُ البُرهان، ثُمَّ «ادعُهُنَّ يَأتينَكَ سَعياً»، الاستِجابةُ وَصفُها «سَعياً» لا طَيَراناً: عادَت مُسرِعةً سَاعيةً.
- ٣:٤٩ ﴿أَنِّي أَخْلُقُ لَكُم مِّنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا﴾: «الطَّيْرِ» مُعَرَّفٌ مُضافٌ إلَيه في «كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ»، ثُمَّ «طَيْرًا» نَكِرةٌ خَبَرٌ لِـ«فَيَكُونُ» بَعدَ النَّفخ. الجَديدُ: يَرِدُ اللَّفظُ مَرَّتَينِ في آيةٍ واحِدةٍ على حالَين: هَيئةٌ من طينٍ تُقاسُ على الطَّيرِ بِكافِ التَّشبيهِ ولا تُسَمّى بِه، ثُمَّ طَيرٌ يَصيرُ بَعدَ النَّفخِ «بِإِذْنِ اللَّهِ». فالاسمُ يَتَأَخَّرُ عن الصّورةِ ويَتبَعُ النَّفخ. وكانَ الطَّيرُ في ٢:٢٦٠ طَيراً من أوَّلِ الأمرِ يُؤخَذُ ويُفَرَّقُ ثُمَّ يُدعى، فيَصيرُ هُنا غايةَ الفِعلِ بَعدَ أن كانَ مادَّتَه. انظُر النَّفخ.
- ١٧:١٣ ﴿وَكُلَّ إِنسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ﴾: الطّائِرُ اسماً مُضافاً إلى صاحِبِه. الجَديدُ: يَخرُجُ الجَذرُ من الجِنسِ الحَيِّ إلى ما يُنسَبُ إلى المَرءِ من نَصيب، ويُقَيَّدُ بِفِعلِ الإلزامِ ومَوضِعِه: «أَلْزَمْنَاهُ» و«فِي عُنُقِهِ». فالذي كانَ يَنبَسِطُ ويَجري صارَ مَعقوداً لا يُفارِق، وهذا عَكسُ ما تُعطيهِ الصّورةُ الأُولى. ويُفَسِّرُه ما بَعدَه في الآيةِ نَفسِها: ﴿وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنشُورًا﴾، فالطّائِرُ المَعقودُ في العُنُقِ يُنشَرُ كِتاباً، فيُقابَلُ العَقدُ بِالنَّشرِ كَما يُقابَلُ الطَّيُّ بِالبَسط.
- ٣٦:١٨ ﴿قَالُوا إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ ۖ لَئِن لَّمْ تَنتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ﴾: الجَديدُ: يَرِدُ الجَذرُ في صيغةِ تَفَعَّلَ لِنِسبةِ الشُّؤمِ إلى أشخاص، فيَخرُجُ من مَعنى الطَّيَرانِ إلى مَعنى ما يُتَشاءَمُ بِه. ويُجابُ في الآيةِ التّاليةِ بِرَدِّ الطّائرِ إلى أصحابِه.
- ١٠٥:٣ ﴿وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ﴾: «طَيْرًا» نَكِرةٌ مَفعولٌ لِـ«وَأَرْسَلَ» مَوصوفةٌ بِـ«أَبَابِيلَ»، وبَينَهُما «عَلَيْهِمْ»، والضَّميرُ يَعودُ إلى المَذكورينَ في أوَّلِ السّورة. الجَديدُ: يَخرُجُ الجِنسُ من مَشهَدِ إحياءٍ وخَلقٍ في ٢:٢٦٠ و٣:٤٩ إلى مُرسَلٍ يَنزِلُ بِقَوم. كانَت حَرَكَتُه في ٢:٢٦٠ إلى الدّاعي «يَأْتِينَكَ سَعْيًا»، وتُوَجَّهُ هُنا من مُرسِلٍ على قَومٍ بِحَرفِ «على». وكانَ يُعَدُّ أربَعةً في ٢:٢٦٠ ويُصاغُ هَيئةً في ٣:٤٩، فيوصَفُ هُنا بِأسرابٍ مُتَتابِعةٍ لا يُذكَرُ لَها عَدَد. انظُر أَبابيل.
التَّقاطُعات
jabal: الجَبَلُ مَوضِعُ وَضعِ الطَّير.sa3y: «يَأتينَكَ سَعياً» وَصفُ عَودةِ الطَّير.hayy+ba3th: الطَّيرُ أَداةُ الإحياءِ في هذه الآية.khalq: في ٣:٤٩ يُخلَقُ من الطّينِ «كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ»، فالطَّيرُ مِقياسُ الصّورةِ قَبلَ النَّفخِ واسمُ ما صارَت إلَيه بَعدَه.ababila: في ١٠٥:٣ «طَيْرًا أَبَابِيلَ»: النَّعتُ يَجعَلُ المُرسَلَ أفواجاً مُتَلاحِقةً لا يُذكَرُ لَها عَدَد.fil: الطَّيرُ في ١٠٥:٣ مُرسَلٌ على المَذكورينَ في أوَّلِ السّورة: «فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ».
الإشكالات المَفتوحة
- لماذا «سَعياً» لا «طَيَراناً»؟ المَوقِف: الجَذرُ يُفيدُ البَذلَ والحُضورَ الإسراعيَّ. «يَأتينَكَ سَعياً» يُركِّزُ على الاستِجابةِ لِلدَّعوةِ لا على وَصفِ الحَركة.