السَّافِلين
التَّعريف الجَذريّ
امتِدادٌ يَتَدَفَّقُ إلى أَسفَلَ ويَستَقِرُّ في قَرار: الهابِطونَ الذين يَستَقِرُّونَ في أَدنى الدَّرَكات.
تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر
ثلاثةُ حُروف:
- س: امتِدادٌ وسَيَلان. شِحنَتُه: جَريانٌ مُنبَسِط.
- ف: تَفريقٌ ونُفوذ. شِحنَتُه: انفِتاحٌ نافِذٌ يَتَجِه.
- ل: تَعلُّقٌ يَمتَدّ. شِحنَتُه: ارتِباطٌ مُمتَدّ.
النَّواةُ سف (س + ف) = امتِدادٌ يَنفُذُ: سَيَلانٌ يَتَجِهُ بِنُفوذٍ في اتِّجاهٍ مُعَيَّن. الإتمامُ بـل يُمَسِّكُ هذا السَّيَلانَ بِما يَصِلُ إليه في الأَسفَل، فيَصيرُ الجَذرُ: سَيَلانٌ نافِذٌ يَنزِلُ ويَرتَبِطُ بِالأَدنى. ومنه «السُّفل» (الجِهةُ الأَدنى والأَرسَخُ في القَاع)، و«السَّافِلون» (مَن نَزَلوا ويَرتَبِطونَ بِالأَدنى).
الشِّحنةُ الجامِعة: نُزولٌ مُمتَدٌّ يَرسَخُ في الأَدنى دونَ طُموحٍ إلى الأَعلى.
الصِّيَغ: كيف يَردُ في القرآن
- أَسفَلَ سافِلين (جَمعُ سافِل بِصيغةِ المُبالَغة): ٩٥:٥ «ثمّ رَدَدناه أَسفَلَ سافِلين»: أَشَدُّ حالاتِ السُّفولِ وأَبعَدُها. «أَسفَل» + «سافِلين» تَضاعُفٌ في الدَّلالةِ: لَيسَ مُجَرَّدَ سُفولٍ بَل أَعمَقُ دَرَكِ السُّفولِ بَين أَشَدِّ السَّافِلين سُفولاً.
الجَذرُ قبلَ الوَزن: السَّيَلانُ النَّافِذُ إلى الأَدنى المُرتَبِطُ به، من الحُروف.
الفُروق المَعنويّة
- يُقابِلُه
3ali(العُلوُّ) في البِنيةِ الأُخرَويَّة والأَخلاقِيَّة: الإنسانُ في أَحسَنِ تَقويمٍ يَرتَبِطُ بالأَعلى، وإذا كَفَرَ رُدَّ إلى أَسفَلِ سافِلين.
المَواضع: مَواقعُ السَّافِلينَ في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)
- ٤:١٤٥ ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ﴾: «الأسفَلِ» اسمَ تَفضيلٍ على أفعَلَ مُعَرَّفاً بِاللّامِ صِفةً لِـ«الدَّركِ»، و«مِنَ النّارِ» تَجعَلُ الدَّركَ بَعضاً مِنها، في جُملةٍ اسمِيّةٍ مُؤَكَّدةٍ بِـ«إنَّ» خَبَرُها مَوضِعُ المُنافِقين. الجَديدُ: هو أوَّلُ مَوضِعٍ لِلجَذرِ في المُصحَف، ويَرِدُ فيه تَفضيلاً مُعَرَّفاً يَقِفُ عِندَه النُّزول: دَركٌ لا يَكونُ تَحتَه ما هو أسفَلُ مِنه. والكَلِماتُ الثَّلاثُ تَتَتابَعُ في اتِّجاهٍ واحِد: دَركٌ يُبلَغ، وأسفَلُ يَنتَهي إلَيه النُّزول، ونارٌ هو بَعضٌ مِنها. ويُخبَرُ عن المُنافِقينَ هُنا بِمَوضِعٍ لا بِفِعل، بَعدَ أن أُخبِرَ عَنهُم في ٤:١٤٢ بِما يَصنَعون. انظُر الدَّرَك.
- ٩٥:٥ ﴿ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ﴾: يَأتي بعدَ «لَقَد خَلَقنا الإنسانَ في أَحسَنِ تَقويم» (٩٥:٤). «ثمّ» تُرَتِّبُ مع تَراخٍ: الخَلقُ في الأَحسَنِ أَوَّلاً، ثمّ الرَّدُّ إلى أَسفَلِ سافِلينَ ثانياً. الحَرَكةُ هَبوطٌ بعدَ عُروج: الإنسانُ لَم يُخلَق أَسفَلَ سافِلين بَل رُدَّ إليه. الرَّدُّ فِعلٌ إلهيٌّ («رَدَدناه») لكنَّه مُتعَلِّقٌ بِما يُكسِبُه الإنسانُ من كُفرٍ وتَدنٍّ (٩٥:٦ استِثناء: «إلَّا الذينَ آمَنوا وعَمِلوا الصَّالِحات»). الجَديدُ: يَتَكَرَّرُ الجَذرُ في كَلِمَتَينِ مُتَضايِفَتَين «أَسْفَلَ سَافِلِينَ»: اسمُ تَفضيلٍ نَكِرةٌ مُضافٌ إلى جَمعِ اسمِ الفاعِل، بَعدَ أن جاءَ في ٤:١٤٥ تَفضيلاً مُعَرَّفاً صِفةً لِدَرَكٍ من النّار، ويَصيرُ غايةً لِرَدٍّ يُسنَدُ إلى المُتَكَلِّمِ «رَدَدْنَاهُ» يَقَعُ على ضَميرِ الإنسانِ المَخلوقِ في ٩٥:٤ «فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ»، فيُقاسُ السُّفلُ بِالمَبدَإِ الذي رُدَّ عَنه.
التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى
- taqweem: «أَحسَنِ تَقويم» (٩٥:٤) يُقابِلُه «أَسفَلَ سافِلين» (٩٥:٥): ارتِفاعُ الخَلقِ وهبوطُ الاختِيار.
iman+salihat: الاستِثناءُ في ٩٥:٦: الإيمانُ والعَمَلُ الصَّالِحُ يَقطَعانِ طَريقَ السُّفول.3ali: السَّافِلينَ نَقيضُ العُلوِّ الجَذريِّ.
الإشكالات المَفتوحة
- «أَسفَلَ سافِلين»: هل هو الشَّيخوخةُ والهَرَمُ (القِراءةُ الحَرَكِيَّة) أم الحالةُ الأُخرَويَّة؟ مَوقِفُنا: «إلَّا الذينَ آمَنوا» يَحسِمُ: الاستِثناءُ يَعني أنَّ الرَّدَّ لَيسَ للجَميع، فهو لِمَن لَم يُؤمِن ويَعمَل. الجَذرُ يَعُمُّ الهُبوطَ الكَوني.