الدَّرَك

darak جذر · د-ر-ك مَوضعانِ في القرآن
التَّعريف الجَذريّ
جَريٌ في إثرِ الشَّيءِ حَتّى يُلاقيَهُ ويُمسِكَ بِه. المُصحَفُ المَنشورُ يَكتُبُ الجَذرَ مَرَّتَينِ ويَنفيهِ في المَرَّتَينِ: مَرّةً عن خَوفِ ماشٍ في البَحر، ومَرّةً عن جِرمٍ يَجري في فَلَك.

تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر

  • د: الاحتِباسُ والضَّغطُ والثَّبات، ثُمَّ الدَّفعُ النافِذُ المُمتَدّ.

شِحنَتُه: دَفعٌ ثابِتٌ يَمضي إلى الأمامِ ولا يَرتَدّ.

  • ر: الجَريانُ المُستَرسِل، والخَفَقاتُ المُتَوالِيات، واللَّمسةُ

الماسِكة. شِحنَتُه: جَريانٌ مُستَرسِلٌ يَتلو بَعضُهُ بَعضاً.

  • ك: الالتِقاءُ الغائِرُ والتَّداخُل، ثُمَّ الكَتمُ والاحتِباسُ

والامتِساك، ثُمَّ القَطعُ والانفِلاتُ والخُروج. شِحنَتُه: لِقاءٌ غائِرٌ يُمسِكُ ما بَلَغَه.

النَّواةُ در (د + ر) = دَفعٌ يَجري مُتَتابِعاً: ما دُفِعَ فمَضى في إثرِ ما قَبلَهُ ولم يَنقَطِع. ومنه الدَّرُّ يَتَتابَعُ خُروجُه، والدَّرَجُ مَراتِبُ يَتلو بَعضُها بَعضاً. والإغلاقُ بـك يُنهي هذا الجَريَ بِلِقاءٍ غائِرٍ يُمسِك، فلا يَبقى الجَريُ في إثرِ الشَّيءِ مَفتوحاً بَل يَنتَهي إلى قَبضٍ عليه.

ومنه في كَلامِ العَرَب: أدرَكَ الشَّيءَ إذا لَحِقَهُ فنالَه، وأدرَكَ الثَّمَرُ إذا بَلَغَ مُنتَهاهُ فوَقَفَ عِندَه، والدَّرَكُ ما يَلحَقُ الإنسانَ من تَبِعةٍ بَعدَ فَوات، والتَّدارُكُ لُحوقُ الآخِرِ بِالأوَّلِ قَبلَ أن يَفوت.

الشِّحنةُ الجامِعة: جَريٌ في إثرِ الشَّيءِ يَنتَهي إلى لِقاءٍ يُمسِكُ بِه.

وهذا يَضبِطُ قِراءةَ الكَلِمةِ في المُصحَف: الإدراكُ لَيسَ وُصولاً إلى مَكان، فإنَّ الوُصولَ لا يَقتَضي مَتبوعاً يَتَقَدَّم. الإدراكُ لُحوقٌ بِمُتَقَدِّمٍ يَجري، ولِذلكَ لَزِمَهُ في المَنشورِ طَرَفانِ أحَدُهُما في إثرِ الآخَر: طالِبٌ خَلفَ ماضٍ في ٢٠:٧٧، وجِرمٌ خَلفَ جِرمٍ في ٣٦:٤٠. والدَّرَكُ اسمٌ لِما يَقَعُ بِهذا اللُّحوقِ لا لِلمَسافةِ التي تُقطَعُ إليه.

الصِّيَغ: كيف يَردُ في القرآن

  • دَرَكًا (اسمٌ مَنصوبٌ مُنَوَّنٌ مَفعولاً بِهِ لِفِعلِ خَوف)، ٢٠:٧٧:

التَّنكيرُ يَعُمُّ كُلَّ لاحِقٍ يُمكِنُ أن يُدرِك، والنَّصبُ يَجعَلُهُ المَخوفَ نَفسَهُ لا سَبَبَ الخَوف.

  • تُدْرِكَ (مُضارِعٌ من وَزنِ أَفعَلَ مَنصوبٌ بِـ«أن»)، ٣٦:٤٠:

التَّعديةُ تَجعَلُ الفاعِلَ هو اللاحِقَ والمَفعولَ هو المَسبوق، والنَّصبُ بَعدَ نَفيِ الانبِغاءِ يَرفَعُ الحَدَثَ من أصلِه.

لا يَرِدُ لِلجَذرِ في المَنشورِ ماضٍ ولا اسمُ فاعِلٍ ولا مَبنِيٌّ لِلمَجهول. وما يُشبِهُهُ في الرَّسمِ من «أَدْرَاكَ» في ﴿وَمَا أَدْرَاكَ﴾ جَذرُهُ د-ر-ي لا د-ر-ك، والكافُ فيهِ ضَميرُ مَفعولٍ لا حَرفٌ أصلِيّ، فلا يُحسَبُ من مَواضِعِ هذا المَفهوم.

الجَذرُ قبلَ الوَزن: اللُّحوقُ المُمسِك، من الحُروف. والصّيغَتانِ بَعدَ

ذلكَ تُوَزِّعانِهِ بَينَ اسمٍ لِما يَلحَقُ وفِعلٍ لِلُّحوقِ نَفسِه.

الفُروق المَعنويّة

لا فَرعَ لِلجَذرِ في المَنشور. والمُقابِلُ البِنيَوِيُّ لَهُ مَذكورٌ في ٣٦:٤٠ نَفسِها: السَّبقُ. فالإدراكُ لُحوقُ المُتَأَخِّرِ بِالمُتَقَدِّم، والسَّبقُ تَقَدُّمُ الثاني على الأوَّل، وهُما حَرَكَتانِ في خَطٍّ واحِدٍ مُتَعاكِسَتَي الجِهة، ونَفيُهُما مَعاً في سَطرٍ واحِدٍ هو الذي يُثبِتُ النِّظام.

المَواضع: مَواقعُ الدَّرَكِ في المُصحَف (إضافةٌ تَراكُميّة)

  • ٢٠:٧٧ ﴿فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقًا فِي الْبَحْرِ يَبَسًا لَّا تَخَافُ دَرَكًا وَلَا تَخْشَىٰ﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. الجَذرُ يَدخُلُ المُصحَفَ اسماً

نَكِرةً مَفعولاً لِفِعلِ خَوف، والخَوفُ مَنفِيٌّ عنِ المُخاطَب. والدَّرَكُ هُنا هو ما يَجري خَلفَ الماضي في الطَّريق، فالتَّأمينُ مَوصولٌ بِجِهةِ الخَلفِ وَحدَها، وتُضَمُّ إليهِ «وَلَا تَخْشَىٰ» بِلا مَفعولٍ فتَشمَلُ ما سِواه. والطَّريقُ يُضرَبُ في البَحرِ يَبَساً، فالمَوضِعُ الذي كانَ يَمنَعُ اللُّحوقَ بِالماءِ صارَ يَمنَعُهُ بِالانفِلاق: زالَ الحاجِزُ عن السّالِكِ وبَقِيَ على اللاحِق.

  • ٣٦:٤٠ ﴿لَا الشَّمْسُ يَنبَغِي لَهَا أَن تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ﴾: الجَديدُ: الجَذرُ يَنتَقِلُ من اسمٍ يُخافُ إلى فِعلٍ

لا يَنبَغي، ومن طالِبٍ يَقصِدُ إلى جِرمٍ يَجري بِلا قَصد. والنَّفيُ هُنا أشَدُّ مِمّا سَبَق: لَيسَ نَفيَ وُقوعٍ بَل نَفيَ انبِغاء، فاللُّحوقُ مَرفوعٌ عن أصلِ الشَّأنِ لا عن الحادِثةِ وَحدَها. والجَديدُ الثاني اقتِرانُ الإدراكِ بِالسَّبقِ في سَطرٍ واحِد: نَفيُ اللُّحوقِ من جِهةٍ ونَفيُ التَّقَدُّمِ من جِهةٍ أُخرى، فيَبقى كُلُّ جارٍ في مَجراه. ويَختِمُ السَّطرُ بِـ﴿وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾: العِلّةُ في امتِناعِ اللُّحوقِ أنَّ لِكُلٍّ مَدارَهُ الذي لا يَخرُجُ عنه.

التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى

  • khawf وkhashya: ٢٠:٧٧ تَنفي الاثنَينِ مَعاً، وتَجعَلُ

الدَّرَكَ مَفعولَ الأوَّلِ وتَترُكُ الثانيَ بِلا مَفعول، فالمَخوفُ مُعَيَّنٌ والمَخشِيُّ مُطلَق.

  • bahr: الطَّريقُ في ٢٠:٧٧ مَضروبٌ في البَحرِ يَبَساً، فالمَوضِعُ

الذي يوجَدُ فيهِ الدَّرَكُ عادةً هو الذي رُفِعَ فيه.

  • istibaq: ٣٦:٤٠ تَجعَلُ السَّبقَ قَرينَ الإدراكِ في النَّفي،

فالجَذرانِ يَحُدّانِ النِّظامَ من طَرَفَيه.

  • shams وlayla: الآيةُ نَفسُها تُسَمّي الطَّرَفَينِ اللَّذَينِ

نُفِيَ بَينَهُما اللُّحوق، فالشَّمسُ لا تُدرِكُ القَمَرَ واللَّيلُ لا يَسبِقُ النَّهار.

  • fulk: خِتامُ ٣٦:٤٠ يُعَلِّلُ امتِناعَ اللُّحوقِ بِالفَلَك،

فالمَدارُ هو المانِعُ لا ضَعفُ الجاري.

  • najm: الجَريُ في مَدارٍ مَعلومٍ يَجمَعُ الأجرامَ في المَنشور،

والدَّرَكُ هو ما يَمتَنِعُ بَينَها بِهذا الجَري.

الإشكالات المَفتوحة

  • هل الدَّرَكُ لاحِقٌ أم دَرَجةٌ سافِلة؟ المَنشورُ لا يَكتُبُ الاسمَ

إلّا مَرّةً واحِدةً نَكِرةً مَفعولاً لِفِعلِ خَوف، ولا يَكتُبُ لَهُ جَمعاً ولا إضافةً إلى أسفَل. والحُروفُ تُعطي اللُّحوقَ المُمسِكَ لا المَنزِلةَ النازِلة. مَوقِفُنا: اللُّحوقُ هو الأصل، وما يوصَفُ بِالسُّفلِ في غَيرِ المَنشورِ يَبقى خارِجَ ما يَشهَدُ لَهُ نَصُّنا.

  • لِمَ جاءَ الجَذرُ مَنفِيّاً في مَوضِعَيهِ كِلَيهِما؟ في الأوَّلِ

يُنفى الخَوفُ مِنهُ وفي الثاني يُنفى وُقوعُه. والسُّؤالُ قائِمٌ: أهذا لُزومٌ في مَعنىً لا يُذكَرُ إلّا لِيُؤَمَّنَ مِنهُ أو لِيُحَدَّ بِه، أم خُلُوُّ السُّوَرِ المَنشورةِ وَحدَها.

مَواضِعُ هذا المَفهومِ في القرآن