الصَّالِحات

salihat جذر · ص-ل-ح 13 مَواضِعَ في القرآن
التَّعريف الجَذريّ
الصّالِحاتُ من ص-ل-ح، والجَذرُ إمساكٌ صُلبٌ يَلتَصِقُ بِه الشَّيءُ فيَخلُص. والصّالِحُ ما قامَت بِه هذه الحالُ فصارَت صِفةً لَه: عَمَلٌ أُمسِكَ فالتَصَقَ وخَلَص، أو شَخصٌ هذه حالُه. والصّالِحاتُ جَمعُه، وأكثَرُ ما تُسَمّي الأعمالَ تُعمَلُ مَعَ الإيمان.

تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر

ثلاثةُ حُروف:

  • ص: نَفاذٌ بِقُوّةٍ وغِلَظ. ويَظهَرُ مِنه هُنا أوَّلُه: يُطبِقُ على الشَّيءِ إطباقاً صُلباً فيُمسِكُه، وهو إمساكٌ صُلب. وهذا وَجهُ «الإطباقِ الصُّلبِ والإمساك».
  • ل: تَعَلُّقٌ يَمتَدّ. ويَظهَرُ مِنه هُنا أوَّلُه: الشَّيءُ يَلتَصِقُ بِغَيرِه ويَعلَقُ بِه، وهو التِصاق. وهذا وَجهُ «التَّعَلُّقِ والالتِصاقِ والحَوز».
  • ح: احتِكاكٌ في الباطِن. ويَظهَرُ مِنه هُنا آخِرُه: ما يَحتَكُّ في الباطِنِ يَخلُصُ في آخِرِ احتِكاكِه، وهو خُلوص. وهذا وَجهُ «النَّفاذِ والخُلوصِ خارِجاً».

النَّواةُ صل (ص + ل) = إمساكٌ صُلبٌ يَلتَصِقُ بِه الشَّيء. والإتمامُ بـح يَجعَلُ ما التَصَقَ خالِصاً. فالجَذرُ ص-ل-ح حرفيّاً: إمساكٌ صُلبٌ يَلتَصِقُ بِه الشَّيءُ فيَخلُص.

ويَجتَمِعُ الثَّلاثةُ في آيةِ الزَّوجَين: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَن يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا ۚ وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾ (٤:١٢٨): ما بَينَ الاثنَينِ يُمسَكُ إمساكاً صُلباً بَعدَ خَوفٍ عَلَيه، فيَلتَصِقانِ ويَخلُصُ ما بَينَهُما. ويَظهَرُ الخُلوصُ قُبالةَ الخَلط: ﴿خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا﴾ (٩:١٠٢): العَمَلُ الصّالِحُ خالِصٌ في نَفسِه، ثُمَّ يُخلَطُ بِغَيرِه.

اختِبارُ المَعنى على مَواضِعِ الجَذرِ كُلِّها. يَرِدُ الجَذرُ في القُرآنِ في مِئةٍ وثَمانينَ مَوضِعاً (١٨٠)، على اثنَتَي عَشرةَ صيغة. وهذه الصِّيَغُ كُلُّها، لِكُلِّ صيغةٍ عَدَدُ مَواضِعِها وشاهِد:

  • صَلَحَ (٢): ﴿جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَن صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ﴾ (١٣:٢٣): الفِعلُ لازِماً، فالمَرءُ نَفسُه يُمسَكُ ويَلتَصِقُ ويَخلُص، ويُلحَقُ بِأهلِ جَنّاتِ عَدنٍ مَعَ مَن كانَ كذلك من آبائِهِم وأزواجِهِم وذُرِّيّاتِهِم. ومِثلُه ٤٠:٨.
  • أَصلَحَ (١٤): ﴿فَمَنْ خَافَ مِن مُّوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ﴾ (٢:١٨٢): يُمسِكُ واحِدٌ ما بَينَ أهلِ الوَصِيّةِ فيَلتَصِقُ ويَخلُصُ من الجَنَفِ والإثم. وبِلا مَفعولٍ يَقَعُ على حالِ فاعِلِه: ﴿فَمَنْ آمَنَ وَأَصْلَحَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ﴾ (٦:٤٨). ويَفعَلُه اللهُ بِما يُعطي: ﴿وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ﴾ (٢١:٩٠).
  • يُصلِحُ (٨): ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ﴾ (٣٣:٧١): يُمسِكُ اللهُ أعمالَهُم فتَلتَصِقُ وتَخلُص. وتَنفيه آيةٌ عن عَمَلِ قَومٍ بِعَينِه: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ﴾ (١٠:٨١)، وفي أوَّلِها ﴿إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ﴾، فعَمَلُهُم يَبطُل. ومِنه ﴿أَن يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا﴾ (٤:١٢٨).
  • أَصلِحْ، أَصلِحوا (٦): ﴿فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا﴾ (٤٩:٩): طائِفَتانِ اقتَتَلَتا، والأمرُ أن يُمسَكَ ما بَينَهُما فتَلتَصِقا. ومِنه ﴿وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ﴾ (٨:١)، و﴿وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي﴾ (٤٦:١٥).
  • إِصلاح (٧): ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ﴾ (١١:٨٨): المَصدَرُ يُسَمّي الفِعلَ نَفسَه، يُرادُ ويُطلَبُ بِقَدرِ الاستِطاعة. ويُضافُ إلى الأرض: ﴿وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا﴾ (٧:٥٦): الأرضُ أُمسِكَ ما فيها فالتَصَقَ وخَلَص، والفَسادُ يُنهى عَنه بَعدَ ذلك.
  • مُصلِح، مُصلِحون (٥): ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ﴾ (٢:٢٢٠): مَن قامَ بِه هذا الفِعل، ويُعلَمُ قُبالةَ المُفسِد. ومِنه ﴿وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ﴾ (١١:١١٧)، والدَّعوى في ﴿قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ﴾ (٢:١١): قَومٌ يَقولونَ إنَّ فِعلَهُم في الأرضِ إمساكٌ يُلصِقُ ما فيها، والآيةُ التي تَليها تَحكُمُ عَلَيهِم بِالفَساد.
  • صُلح (٢): الاسمُ في ٤:١٢٨ المَذكورةِ آنِفاً: ما يَصنَعُه الاثنانِ بَينَهُما من هذا الإمساك، وتَصِفُه الآيةُ بِالخَير.
  • صالِح (٣٥): ﴿وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ (٣٥:١٠): عَمَلٌ أُمسِكَ فالتَصَقَ وخَلَص. ويُقابِلُه ﴿إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ﴾ (١١:٤٦). ويُوصَفُ بِه الوَلَد: ﴿لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحًا﴾ (٧:١٨٩)، والمُؤمِنون: ﴿وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (٦٦:٤).
  • صالِحَين (١): ﴿كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ﴾ (٦٦:١٠): المُثَنّى، عَبدانِ قامَت بِهِما هذه الحال.
  • صالِحون، صالِحين (٢٩): ﴿أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ﴾ (٢١:١٠٥): جَماعةٌ قامَت بِها هذه الحال. وقد يُرجى أن يَصيرَ إلَيها قَومٌ بَعدَ ما يُدَبِّرونَه: ﴿وَتَكُونُوا مِن بَعْدِهِ قَوْمًا صَالِحِينَ﴾ (١٢:٩).
  • الصّالِحات (٦٢): ﴿وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ (٢:٢٥): أعمالٌ أُمسِكَت فالتَصَقَت وخَلَصَت، ويُذكَرُ مَعَها الإيمانُ في أكثَرِ مَواضِعِها. ويُوصَفُ بِها ما يَبقى: ﴿وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابًا﴾ (١٨:٤٦). وتُسَمّي نِساءً في ﴿فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ﴾ (٤:٣٤).
  • صالِح، اسمُ عَلَم (٩): ﴿وَإِلَىٰ ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا﴾ (٧:٧٣): الاسمُ يُقرَأُ من الجَذرِ وَصفاً لِصاحِبِه، مَن قامَ بِه الإمساكُ والالتِصاقُ والخُلوص. وقَومُه يَذكُرونَ ما كانَ لَه فيهِم: ﴿يَا صَالِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَٰذَا﴾ (١١:٦٢).

من خارِجِ التَّركيب:

  • من المُعجَم: الصَّلاحُ ضِدُّ الفَساد، وأصلَحَ الشَّيءَ بَعدَ فَسادِه أقامَه، والصُّلحُ السِّلمُ يَقَعُ بَينَ المُتَخاصِمَين، وتَصالَحَ القَومُ واصطَلَحوا.
  • عِندَ جَبَل في النَّواةِ صل: «التماسك الدقيق مع لطف ما في الأثناء». وقِراءَتُه لِلحَرفَين: الصّادُ «نفاذ بغلظ وقوة وخلوص»، واللّامُ «تعلق أو امتداد مع استقلال أو تميز». والتَّركيبُ يَتبَعُه في التَّماسُك، فيَأخُذُه إمساكاً من الصّادِ والتِصاقاً من اللّام، ويَترُكُ الدِّقّةَ واللُّطفَ في الأثناءِ لِأنَّ وَجهَي الحَرفَينِ لا يُعطِيانِهِما.

وما يَزيدُه الصّالِحات: وَزنُ فاعِلٍ يُسَمّي ما قامَت بِه الحالُ فصارَت صِفةً لَه، عَمَلاً كانَ أو شَخصاً. والجَمعُ المُؤَنَّثُ يُسَمّي الأعمالَ في أكثَرِ مَواضِعِه، ويُذكَرُ مَعَه الإيمانُ قَبلَه أو حالاً تُصاحِبُه (٢:٢٥، ٤:١٢٤)، ويُسَمّي النِّساءَ في ٤:٣٤.

الصِّيَغ

  • صالِح (فاعِل، مُفرَد): ما قامَت بِه الحال، صِفةً لِعَمَلٍ (٣٥:١٠، ٩:١٠٢) أو لِوَلَدٍ (٧:١٨٩) أو لِلمُؤمِنينَ (٦٦:٤). ويَأتي نَكِرةً مَفعولاً لِلعَمَل: ﴿وَعَمِلَ صَالِحًا﴾ (٢:٦٢).
  • صالِحَين (مُثَنّى): عَبدانِ قامَت بِهِما الحال (٦٦:١٠).
  • الصّالِحون، الصّالِحين، صالِحين (جَمعُ المُذَكَّر): جَماعةٌ قامَت بِها الحال، تُذكَرُ فَريقاً (٤:٦٩) أو وَصفاً لِواحِدٍ مِنها (٢:١٣٠) أو حالاً لِلمُخاطَبين (١٧:٢٥).
  • الصّالِحات (جَمعُ المُؤَنَّث): الأعمالُ في أكثَرِ المَواضِع (٢:٢٥)، والنِّساءُ في ٤:٣٤.
  • صالِح (اسمُ عَلَم): الاسمُ يُقرَأُ وَصفاً لِصاحِبِه من الجَذرِ نَفسِه (٧:٧٣).

الجَذرُ قَبلَ الوَزن: إمساكٌ صُلبٌ يَلتَصِقُ بِه الشَّيءُ فيَخلُص. الوَزنُ يُحَدِّدُ: ما قامَت بِه هذه الحال، واحِداً أو اثنَينِ أو جَماعة، عَمَلاً أو شَخصاً.

الفُروق المَعنويّة

  • islah (الإصلاح): الجَذرُ نَفسُه على وَزنِ أفعَل. الإصلاحُ يُسَمّي الفِعلَ يَقَعُ من فاعِلِه على غَيرِه أو على حالِه، والصّالِحُ يُسَمّي ما قامَت بِه الحالُ نَفسُها. انظُر الإصلاح.
  • الفَساد (ف-س-د، fasad): يُقابِلُ الصّالِحاتِ في ٣٨:٢٨: ﴿أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ﴾. وسائِرُ الآياتِ التي يَجتَمِعُ فيها الجَذرانِ في الإصلاح (القِسمُ الثّالِث).
  • السَّيِّئ: يُخلَطُ بِه الصّالِحُ في ٩:١٠٢ (القِسمُ الأوَّل)، ويُقابِلُه في آيةٍ واحِدة: ﴿مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلَا يُجْزَىٰ إِلَّا مِثْلَهَا ۖ وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا﴾ (٤٠:٤٠).

المَواضع: مَواقعُ الصَّالِحاتِ في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)

  • ٢:٢٥ ﴿وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. تَدخُلُ «الصّالِحات» القُرآنَ أعمالاً تُعمَلُ بَعدَ الإيمان: ﴿وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾. والصّالِحُ عَمَلٌ أُمسِكَ إمساكاً صُلباً فالتَصَقَ وخَلَص، والجَمعُ المُعَرَّفُ يَعُمُّ ما كانَ كذلك. والبِشارةُ بِجَنّاتٍ تَجري من تَحتِها الأنهار.
  • ٢:٦٢ ﴿وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾: الجَديدُ: يَرِدُ الجَذرُ مُفرَداً نَكِرةً «صالِحاً» بَعدَ أن كانَ جَمعاً مُعَرَّفاً في ٢:٢٥: عَمَلٌ واحِدٌ قامَت بِه الحالُ يَكفي في الشَّرط. والشَّرطُ يَجمَعُه إلى الإيمانِ بِاللهِ واليَومِ الآخِر، ويَعُمُّ الفِرَقَ التي تُسَمّيها الآية، والجَزاءُ أجرٌ عِندَ الرَّبّ.
  • ٢:٨٢ ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ﴾: الجَديدُ: تَأتي الصّالِحاتُ قُبالةَ الآيةِ التي قَبلَها، فيمَن كَسَبَ سَيِّئةً وأحاطَت بِه خَطيئَتُه (٢:٨١)، والخَبَرانِ بِلَفظٍ واحِدٍ إلّا الدّار: أصحابُ النّارِ هُناك، وأصحابُ الجَنّةِ هُنا. فالصّالِحاتُ تُقابَلُ بِالسَّيِّئةِ التي أحاطَت بِصاحِبِها.
  • ٢:١٣٠ ﴿وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ﴾: الجَديدُ: يَصيرُ الجَذرُ وَصفاً لِشَخصٍ، بِجَمعِ المُذَكَّر، بَعدَ أن كانَ في ٢:٢٥ و٢:٦٢ و٢:٨٢ وَصفاً لِلعَمَل. والمَوصوفُ إبراهيمُ الذي تُسَمّيه الآية، والوَصفُ لَه في الآخِرةِ بَعدَ اصطِفائِه في الدُّنيا، فالحالُ التي قامَت بِه تَبقى لَه في الدّارَين.
  • ٣:٥٧ ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ﴾: الجَديدُ: يُجزى عَمَلُ الصّالِحاتِ تَوفيةً لِلأُجور، بَعدَ أن كانَ في ٢:٨٢ داراً يَكونونَ أصحابَها. وتُختَمُ الآيةُ بِأنَّ اللهَ لا يُحِبُّ الظّالِمين، فيُذكَرُ الظُّلمُ قُبالةَ الصّالِحات.
  • ٤:٣٤ ﴿فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ﴾: الجَديدُ: الجَمعُ الذي سَمّى الأعمالَ في ٢:٢٥ يُسَمّي هُنا نِساءً، وتُبَيِّنُ الآيةُ حالَهُنَّ بِوَصفَين: قانِتاتٌ، وحافِظاتٌ لِلغَيب. والحِفظُ لِلغَيبِ إمساكٌ لِما غابَ عن العَين، فيَظهَرُ فيه الإمساكُ الذي يَبدَأُ بِه الجَذر. ويُقَيَّدُ حِفظُهُنَّ بِحِفظٍ من الله: ﴿بِمَا حَفِظَ اللَّهُ﴾. انظُر الحِفظ.
  • ٤:٦٩ ﴿مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ﴾: الجَديدُ: يَصيرُ الصّالِحونَ فَريقاً رابِعاً في قائِمةِ الذينَ أنعَمَ اللهُ عَلَيهِم، بَعدَ أن كانَ الوَصفُ في ٢:١٣٠ لِواحِد. والمُطيعونَ يَكونونَ مَعَ هؤلاءِ، فالصُّحبةُ جَزاءُ الطّاعة: ﴿وَحَسُنَ أُولَٰئِكَ رَفِيقًا﴾. انظُر الشَّهيد / الشُّهَداء.
  • ٤:١٢٤ ﴿وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ﴾: الجَديدُ: تَدخُلُ «مِن» على الصّالِحاتِ فيَكفي بَعضُها، بَعدَ أن كانَ الجَمعُ في ٢:٢٥ و٢:٨٢ و٣:٥٧ مَفعولاً تامّاً. ويَعُمُّ العامِلَ الذَّكَرَ والأُنثى، ويُذكَرُ الإيمانُ حالاً تُصاحِبُ العَمَل. وبَعدَ أن سَمّى الجَمعُ نِساءً في ٤:٣٤ يَعودُ هُنا اسماً لِلأعمال، والجَزاءُ دُخولُ الجَنّةِ بِحَقٍّ تامّ: ﴿وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا﴾. انظُر العَمَل.
  • ١٧:٩ ﴿وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا﴾: الجَديدُ: العَمَلُ مُضارِعٌ «يَعمَلون»، والإيمانُ اسمٌ «المُؤمِنين»، بَعدَ أن جاءا ماضِيَينِ في ٢:٢٥ و٢:٨٢. فالصّالِحاتُ تُعمَلُ عَمَلاً يَتَجَدَّد، والإيمانُ حالٌ ثابِتةٌ لِأصحابِها. والمُبَشِّرُ هُنا القُرآنُ المَذكورُ في أوَّلِ الآية. انظُر البِشارة.
  • ١٧:٢٥ ﴿رَّبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمْ ۚ إِن تَكُونُوا صَالِحِينَ﴾: الجَديدُ: الحالُ تَقومُ بِالمُخاطَبينَ أنفُسِهِم ﴿إِن تَكُونُوا﴾، ويَسبِقُها أنَّ اللهَ أعلَمُ بِما في النُّفوس، فهي حالٌ يُعلَمُ باطِنُها. والجَوابُ ﴿فَإِنَّهُ كَانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُورًا﴾، فيُذكَرُ مَعَها الرُّجوع. انظُر العِلم.
  • ٢٠:٧٥ ﴿وَمَن يَأْتِهِ مُؤْمِنًا قَدْ عَمِلَ الصَّالِحَاتِ فَأُولَٰئِكَ لَهُمُ الدَّرَجَاتُ الْعُلَىٰ﴾: الجَديدُ: الجَزاءُ دَرَجاتٌ عُلى، بَعدَ أن كانَ جَنّةً (٢:٨٢) أو أُجوراً مُوَفّاةً (٣:٥٧). والإتيانُ إلى الرَّبِّ يَكونُ بِالإيمانِ حالاً، وبِالصّالِحاتِ عَمَلاً تَمَّ قَبلَه: ﴿قَدْ عَمِلَ﴾.
  • ٢٠:٨٢ ﴿لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَىٰ﴾: الجَديدُ: يَقَعُ العَمَلُ الصّالِحُ ثالِثَ أربَعة: تَوبةٌ، وإيمانٌ، وعَمَلٌ صالِح، ثُمَّ اهتِداءٌ يُعطَفُ بِـ«ثُمَّ». فالعَمَلُ الصّالِحُ مَنزِلةٌ في الطَّريقِ يَتلوها الاهتِداء، والمَغفِرةُ في أوَّلِ الآيةِ لِمَن جَمَعَ الأربَعة. انظُر الهِداية.
  • ٢٠:١١٢ ﴿وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ﴾: الجَديدُ: «مِن» على الصّالِحاتِ والإيمانُ حالاً، كما في ٤:١٢٤، ويَزيدُ هُنا الخِتام: ﴿فَلَا يَخَافُ ظُلْمًا وَلَا هَضْمًا﴾، فيُقابَلُ بَعضُ الصّالِحاتِ بِأمنٍ من الظُّلمِ والهَضمِ في الجَزاء. انظُر الظُّلم.

التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى

  • iman: الثُّنائيُّ «آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ» في

٢:٢٥ وفي أحَدَ عَشَرَ مَوضِعاً من المَنشور. الإيمانُ يُذكَرُ مَعَ الصّالِحاتِ في أكثَرِ مَواضِعِها.

  • islah: الجَذرُ نَفسُه على وَزنِ أفعَل. انظُر

الإصلاح.

  • fasad: الضِّدُّ في ٣٨:٢٨، وسائِرُ آياتِ المُقابَلةِ في الإصلاح.
  • jannah: الجَنَّةُ البِشارةُ لِعامِلي الصَّالِحات.

الإشكالات المَفتوحة

  • ما «الصّالِحات»؟ الجَمعُ في أكثَرِ مَواضِعِه مَفعولٌ لِلعَمَل، فيُقرَأُ أعمالاً، ويُسَمّي النِّساءَ في ٤:٣٤، ويَأتي «وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ» في ١٨:٤٦ و١٩:٧٦ بِلا مَوصوفٍ ظاهِر. والصَّفحةُ تَقرَأُ الصِّفةَ من الجَذر، وتَترُكُ تَعيينَ الأعمالِ مَفتوحاً كما يَترُكُه اللَّفظ.
  • صالِح اسماً. يُقرَأُ من الجَذرِ وَصفاً لِصاحِبِه، على حُكمِ المُؤَلِّفِ في أسماءِ الأعلام (2026-09-29)، ولا وَرَقةَ لَه في المُعجَم.
  • مَواضِعُ مَنشورةٌ من الجَذرِ لم تُسَجَّلْ هُنا: ٢:٢٧٧، ٣:٣٩، ٣:٤٦، ٣:١١٤، ٤:٥٧، ٤:١٢٢، ٤:١٧٣، ٨٤:٢٥، ٨٥:١١، ٩٥:٦، ٩٨:٧، ١٠٣:٣. وكُلُّها مُسَجَّلةٌ في صَفَحاتٍ أُخرى (الإيمان، الأجر، الجَنَّة، الفَوز، الخَير، التَّواصي وغَيرِها).

مَواضِعُ هذا المَفهومِ في القرآن