الصَّالِحات

salihat جذر · ص-ل-ح 10 مَواضِعَ في القرآن
التَّعريف الجَذريّ
الأَفعالُ التي تَرُدُّ الشَّيءَ إلى استِقامتِه الوَظيفيّة. الصَّالِحُ في جَوهَرِه لَيسَ مُجَرَّدَ «الجَيِّد» بَل المُتَّصِلُ بِأَصلِه المُتَكاملُ في ذاتِه، ما صارَ على ما ينبَغي أن يَكونَ عليه.

تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر

ثلاثةُ حُروف:

  • ص: صَوتٌ ثَقيلٌ مُطبَق. شِحنَتُه: صَلابةٌ وإطباق،

كَثافةٌ مُحكَمة.

  • ل: اللِّسانُ يَلتَصِقُ ثُمَّ يَمتَدّ. شِحنَتُه: تَعَلُّقٌ

يَمتَدّ، جِسرٌ يَصِل.

  • ح: احتِكاكٌ حَلقيٌّ عَميق. شِحنَتُه: تَضييقٌ

واحتِواء، خُلوصٌ يُنَقِّي.

النَّواةُ صل (ص + ل) = صَلابةٌ مُتَّصِلة، ضَغطٌ يَرتَبِطُ بِمَحَلِّه ويَمتَدُّ فيه. الإكمالُ بـح يُضفي على هذا الاتِّصالِ خُلوصَ التَّنقية، فيَصيرُ الجَذرُ كلُّه: اتِّصالٌ مَتينٌ بِالأَصلِ يُنَقِّيه خُلوصٌ باطِنيّ.

ومنه في كلامِ العَرَب:

  • صَلُحَ الشَّيءُ = صارَ على ما ينبَغي، عادَت وَظيفتُه.

والخِلافُ الضِّمنيُّ: كانَ فاسِداً ثُمَّ صَلُح.

  • الإصلاح: إعادةُ الشَّيءِ إلى صَلاحِه. الفِعلُ المُتَعَدِّي:

فاعِلٌ يُصلِحُ شَيئاً آخَر.

  • الصَّالِح: المُتَّصِفُ بِالصَّلاح في ذاتِه. ما اجتَمَعَت

فيه الأَجزاءُ على ما ينبَغي.

  • الصَّلاح: حالُ الشَّيءِ حينَ يَكونُ على ما ينبَغي.

الشِّحنةُ الجامعةُ للجَذرِ ص-ل-ح: الكَمالُ الوَظيفيُّ الداخليُّ، حالُ الشَّيءِ حينَ يَتَّصِلُ بِأَصلِه ويَكونُ على ما ينبَغي.

الصِّيَغ: كيف تَردُ «الصَّالِحات» في القرآن

  • الصَّالِحات (جَمعُ اسمِ الفاعِلِ مُؤَنَّثاً، أو جَمعُ المُؤَنَّث

السَّالِم للمُذَكَّر العاقِل)، الأَفعالُ التي هي على ما ينبَغي. وَزنُ فاعِل + جَمع يَدُلُّ على الاتِّصافِ الدَّائِم.

  • صالِحاً (مُفرَد مُذَكَّر): العَمَلُ الواحِدُ الصَّالِح.

الجَذرُ قَبلَ الوَزن: الصَّالِحاتُ الأَفعالُ التي تَتَّصِلُ

بِأَصلِها وتُنَقِّيه وتُكَمِّله. الوَزنُ يَدُلُّ على الاتِّصافِ

لا الفِعلِ الحادِث.

الفُروق المَعنويّة: الجِذرُ ذاتُه في صِيَغٍ أُخرى

  • الإصلاح: الجَذرُ ذاتُه ص-ل-ح في شِحنةِ «الإصلاحِ

المُتَعَدِّي»: فاعِلٌ يُصلِحُ شَيئاً آخَر، يَرُدُّ خارِجَه إلى الصَّلاح. الفَرقُ الجَوهَريُّ:

  • الصَّالِحات (هذا المَفهوم): الأَفعالُ الذاتيّةُ

التي هي على ما ينبَغي في ذاتِها، داخِليّةُ التَّكامُل.

  • islah (مَفهوم مُستَقِل): الفِعلُ المُتَعَدِّي، إعادةُ

شَيءٍ آخَرَ إلى الصَّلاح. الفاعِلُ يَخرُجُ لِيُصلِحَ ما فَسَدَ خارِجَه. الاثنانِ يَرجِعانِ لِلجَذرِ ذاتِه بِشِحنتَين مُختَلِفتَين. انظُر الإصلاح القِسم ٣.

المَواضع: مَواقعُ الصَّالِحاتِ في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)

  • ٢:٢٥ ﴿وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. «الصَّالِحات» تَرِدُ هنا مَقرونةً بِالإيمانِ في الثُّنائيَّةِ الكُبرى «آمَنوا وعَمِلوا الصَّالِحات». التَّرتيبُ دالٌّ: الإيمانُ (العَهدُ الداخِليّ) يَأتي أوَّلاً، والصَّالِحاتُ (الأَثَرُ الخارِجيُّ الكامِل) تَليه. لَيسَت «الصَّالِحات» مُجَرَّدَ أَعمالٍ جَيِّدة، بَل الأَعمالُ التي تَتَّصِلُ بِأَصلِها الإيمانيِّ وتُكَمِّلُه خارِجاً.
  • ٢:٦٢ ﴿وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾: الصَّالِحُ هُنا مُفرَدٌ لا جَمع، في سِياقِ الشَّرطِ الفَرديِّ «مَن آمَنَ». الجَديدُ: «صالِحاً» مُنَكَّرٌ يُشيرُ إلى جِنسٍ لا فَردٍ: أَيُّ عَمَلٍ يَتَّصِلُ بِصَلاحِه الذّاتيّ. والشَّرطُ يَتَضَمَّنُ صالِحاً مَعَ إيمانٍ بِاللهِ وإيمانٍ بِاليَومِ الآخِر: ثَلاثيَّةٌ مُتَكامِلة.
  • ٢:٨٢ ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ﴾: الثُّنائيَّةُ «آمَنوا وعَمِلوا الصَّالِحات» تَعودُ هُنا في مُقابَلةٍ صَريحةٍ مَعَ ثُنائيَّةِ الكَسبِ والإحاطةِ في ٢:٨١. الصَّالِحاتُ في مَقامِها الكُبرى: ما يَنجو بِه صاحِبُه من إحاطةِ الخَطيئة.
  • ٢:١٣٠ ﴿وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ﴾: إبراهيمُ في الآخِرةِ من الصَّالِحين. الجَديدُ: الصَّلاحُ مُمتَدٌّ إلى الآخِرة، مَن اصطَفاه اللهُ في الدُّنيا صالِحٌ في الآخِرة. الصَّلاحُ لَيسَ وَصفاً مُنقَطِعاً بَل وَصفٌ يَتَخَطَّى الموتَ لِأنَّه وَظيفةٌ كامِلةٌ متَجَذِّرة.
  • ٣:٥٧ ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ﴾: الجَديدُ: يُقابَلُ العَمَلُ الصّالِحُ بِتَوفيةِ الأجرِ لا بِدُخولِ دار، فيُقرَأُ من جِهةِ الاستيفاءِ التّامّ. وخِتامُ الآيةِ بِنَفيِ مَحَبّةِ الظّالِمينَ يَجعَلُ الصَّلاحَ والظُّلمَ طَرَفَينِ في مِيزانٍ واحِد.
  • ١٧:٩ ﴿وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا﴾: العَمَلُ في صيغةِ الاستِمرار. الجَديدُ: كانَ الاقتِرانُ في المُسَجَّلِ بِماضِيَينِ («آمَنوا وعَمِلوا»)، وهُنا يُوصَفُ الإيمانُ بِالاسمِ («المُؤمِنين») ويُوصَفُ العَمَلُ بِالمُضارِع، فيَثبُتُ الأوَّلُ حالاً ويَجري الثّاني فِعلاً مُتَجَدِّداً. والمُبَشِّرُ هُنا القُرآنُ نَفسُه لا خَبَرٌ عنه، فتُنسَبُ البِشارةُ إلى ما يُتلى لا إلى مُتَكَلِّمٍ عنه. انظُر البِشارة.
  • ١٧:٢٥ ﴿رَّبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمْ ۚ إِن تَكُونُوا صَالِحِينَ﴾: الصَّلاحُ حالَ ذاتٍ مَرَدُّها النَّفس. الجَديدُ: يَرِدُ «صالِحين» في جُملةِ كَونٍ لا في جُملةِ عَمَل، ويَتَقَدَّمُه الإخبارُ بِأنَّ ما في النُّفوسِ مَعلوم، فيُرَدُّ الصَّلاحُ إلى باطِنٍ يُطَّلَعُ عليه لا إلى أثَرٍ يُرى. وهذا يُفارِقُ ٢:١٣٠ حَيثُ كانَ الوَصفُ لاحِقاً بِالآخِرة: هُناكَ مَآلٌ، وهُنا شَرطٌ حاضِرٌ يُعَلَّقُ عليه غُفران. انظُر العِلم.
  • ٢٠:٧٥ ﴿وَمَن يَأْتِهِ مُؤْمِنًا قَدْ عَمِلَ الصَّالِحَاتِ فَأُولَٰئِكَ لَهُمُ الدَّرَجَاتُ الْعُلَىٰ﴾: الجَزاءُ مَراتِبُ لا دارٌ واحِدة. الجَديدُ: كانَ المَقرونُ بِالصَّالِحاتِ جَنّةً (٢:٨٢) أو أجراً مُوَفّىً (٣:٥٧)، وهُنا «الدَّرَجاتُ العُلى» فيَصيرُ الجَزاءُ مُتَفاوِتاً في نَفسِه. ويُقَدَّمُ الإيمانُ حالاً مَنصوبةً («مُؤمِناً») ويُؤَخَّرُ العَمَلُ في جُملةٍ ماضِيةٍ مُؤَكَّدةٍ بِـ«قَد»، فيُؤتى بِالحالِ ويُقَدَّمُ العَمَلُ بَينَ يَدَيها.
  • ٢٠:٨٢ ﴿لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَىٰ﴾: الاهتِداءُ بَعدَ العَمَل. الجَديدُ: تُبنى سِلسِلةٌ من أربَعةٍ يَقَعُ العَمَلُ الصّالِحُ ثالِثَها لا آخِرَها، ويُعطَفُ عليه الاهتِداءُ بِـ«ثُمَّ» التي تُفيدُ المُهلة. فلا يُقرَأُ العَمَلُ الصّالِحُ غايةَ الطَّريقِ بَل مَنزِلةً في أثنائِه، وهذا أوسَعُ ما بَلَغَتْه الثُّنائيّةُ في المُسَجَّل. انظُر الهِداية.
  • ٢٠:١١٢ ﴿وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ﴾: التَّبعيضُ في الصَّالِحات. الجَديدُ: تَدخُلُ «مِن» على الجَمعِ فيَكفي بَعضُه، بَعدَ أن كانَ الجَمعُ يُذكَرُ مَفعولاً تامّاً («عَمِلوا الصَّالِحات»). ويُذكَرُ الإيمانُ جُملةً حالِيّةً مُقارِنةً («وهو مُؤمِنٌ») لا فِعلاً سابِقاً، فتُطلَبُ مُصاحَبَتُه لِلعَمَلِ لا تَقَدُّمُه عليه وَحدَه. ويُختَمُ بِنَفيِ خَوفِ الظُّلمِ والهَضم، فيُقابَلُ التَّبعيضُ في العَمَلِ بِنَفيِ البَخسِ في الجَزاء. انظُر الظُّلم.

التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى

  • iman: الثُّنائيُّ «آمَنوا وعَمِلوا الصَّالِحاتِ» في

٢:٢٥ وفي ثَمانِيةِ مَواضِعَ من المَنشور. الإيمانُ يَسبِقُ والصَّالِحاتُ تَليه.

  • islah: الشِّقُّ الثاني من الجَذرِ ذاتِه. انظُر

الإصلاح.

  • fasad: التَّضادُّ: الفَسادُ خُروجٌ عن الوَظيفة،

والصَّالِحاتُ إقامةُ الوَظيفة.

  • jannah: الجَنَّةُ البِشارةُ لِعامِلي الصَّالِحات.

الإشكالات المَفتوحة

  • **ما تَحديدُ «الصَّالِحات» في القرآن؟ هل هي شَعائِرُ مَعلومةٌ

أم أَفعالٌ مُوجِبةٌ للصَّلاحِ الداخليّ؟** مَوقِفُنا: الجَذرُ يَقولُ الصَّلاحَ الداخليَّ المُتَّصِلَ بِالأَصل. الشَّعائِرُ صورةٌ مِنه. لَكنَّ كلَّ فِعلٍ يُكَمِّلُ الوَظيفةَ الإنسانيّةَ ويَصِلُها بِأَصلِها داخِلٌ في الصَّالِحات.

مَواضِعُ هذا المَفهومِ في القرآن