الشُّعور
التَّعريف الجَذريّ
إشعاعٌ دَقيقٌ يَنبَعُثُ من العُمقِ ويَمتَدُّ إلى الوَعي. ليسَ الشِّعرَ بل حاسَّةُ الإدراكِ الباطِنيِّ التي تُخبِرُ الوَعيَ بِما يَجري في الجَوف.
تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر
ثلاثةُ حُروف:
- ش — شِحنَتُه: انتِشارٌ وتَفَرُّق، تَمَدُّدٌ وتَشَعُّبٌ في كلِّ اتِّجاه.
- ع — قَبضٌ حَلقيٌّ عَميق. شِحنَتُه: شِدَّةٌ وظُهورٌ من عُمق.
- ر — اهتِزازُ اللِّسانِ في الغار. شِحنَتُه: تَكرارٌ وجَريان، استِرسالٌ يَمتَدُّ.
النَّواةُ شع (ش + ع) = انتِشارٌ يَظهَرُ من العُمق، شُعاعٌ يَتَشَعَّبُ من مَركَزٍ عَميق. الإكمالُ بـر يُمَدُّ هذا الانتِشارُ إلى استِرسالٍ ويَستَمِرّ، فيَصيرُ الجَذرُ كلُّه: إشعاعٌ مُتَشَعِّبٌ من العُمقِ يَستَرسِلُ إلى الوَعي.
ومنه في كلامِ العَرَب:
- الشَّعر (الخُيوطُ الرَّقيقة) — خُيوطٌ رَقيقةٌ تَنبَعِثُ من جِلدِ الداخِلِ إلى الخارِج. صورةُ الشِّحنةِ عَينُها: إشعاعٌ من الباطِنِ إلى الظَّاهِر.
- الشِّعر (الكَلامُ المَوزون) — إحساسٌ دَقيقٌ يَنبَعُثُ من العُمقِ ويَتَشَعَّبُ في كَلِماتٍ مُستَرسِلة.
- شَعَرَ — أَدرَكَ بالحاسَّةِ الدَّقيقة. «هَل شَعَرتَ بذلك؟» = هَل انبَعَثَ في وَعيِكَ إدراكٌ ما.
- الشِّعار — ما يَلي الجَسَدَ مُباشَرةً. صورةُ الأَقرَبِ إلى الباطِن.
الشِّحنةُ الجامعةُ للجَذرِ ش-ع-ر: انتِشارٌ يَنبَعُثُ من العُمقِ إلى الوَعي، إدراكٌ يَخرُجُ كالإشعاعِ من مَركَزٍ خَفيٍّ. الشُّعورُ أَثمَنُ أَدَواتِ الإرادةِ الحُرَّة: هو ما يُخبِرُ المَرءَ بِما يَجري في أَعماقِه.
الصِّيَغ — كيف يَردُ «الشُّعور» في القرآن
- يَشعُرون (مُضارِع جَمع، مَنفيٌّ في المَواضِعِ الأُولى) — الصِّيغةُ المُضارِعةُ تُشيرُ إلى حالةٍ مُستَمِرَّة. «لا يَشعُرون» = لا يَنبَعُثُ منهم الإشعاعُ الدَّقيق.
- شَعَرَ (ثُلاثيٌّ) — الفِعلُ في صورتِه المُجَرَّدة.
- شُعور (مَصدَر) — الحاسَّةُ نَفسُها أو فِعلُها.
الجَذرُ قَبلَ الوَزن: في كلِّ الصِّيَغ الإشعاعُ الدَّقيقُ من العُمقِ
حاضِر.
الفُروق المَعنويّة — الجِذرُ ذاتُه في صِيَغٍ أُخرى
- shi3r (الشِّعر) — الجَذرُ ذاتُه ش-ع-ر في شِحنةِ «الإحساسِ المُتَشَعِّبِ في صورةٍ بَلاغيّة». الشِّعرُ إنتاجُ الشُّعورِ في لُغةٍ مُنتَشِرة. الفَرقُ: الشُّعورُ الحاسَّةُ الداخِلِيّة، والشِّعرُ إخراجُها في صورةٍ خارِجيّة. سَيُنشأُ shi3r حين نَلتَقي «الشِّعر» في آيةٍ مَكتوبة.
المَواضع — مَواقعُ الشُّعورِ في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)
- ٢:٩ ﴿وَما يَخدَعونَ إلّا أَنفُسَهُم وَما يَشعُرون﴾ — مَوضِعُ الافتِتاحالشُّعورُ يَدخُلُ القرآنَ هنا في سِياقِ المُنافِقين. «ما يَشعُرون» وَصفٌ لِعُطلِ الحاسَّةِ لا لِغِيابِها: الشُّعورُ كانَ مَوجوداً ثُمَّ عُطِّلَ بِتَراكُمِ التَّغطيةِ والخِداع. مَرَضُ القَلبِ يُضعِفُ الحاسَّةَ التي كانَت ستُخبِرُه بوُجودِ المَرَض. كلُّ كَذبةٍ تُقَلِّلُ الشُّعورَ بأنَّه يَكذِب حتّى يَفقِدَها كُلِّيّاً.
- ٢:١٢ ﴿أَلا إِنَّهُم هُمُ المُفسِدون ولَكِن لا يَشعُرون﴾ — الشُّعورُ يَعودُ في سِياقِ الإفساد. «لا يَشعُرون» تَشخيصٌ لا تَوبيخ: الفاسِدُ الجاهِلُ بِفَسادِه أَخطَرُ من العالِمِ به. الاستِدراكُ بـ«لَكِن» يَفصِلُ بَين الحُكمِ المَوضوعيِّ (هُم مُفسِدون) وتَشخيصِ الحال الداخِليّة (لا يَشعُرون). الحِكمةُ من التَّفريق: يَستَدعي كلٌّ مِنهُما عِلاجاً مُختَلِفاً.
التَّقاطُعات — مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى
marad— المَرَضُ يُعَطِّلُ الشُّعور. انظُر المَرَض.nifaq— النِّفاقُ يُطمِسُ الشُّعور. انظُر النِّفاق.fasad— الإفسادُ دُونَ شُعورٍ في ٢:١٢. انظُر الفَساد.khida3— الخِداعُ في ٢:٩ يُلاحِقُه «ما يَشعُرون». انظُر الخِداع.basar— الشُّعورُ إدراكٌ باطِنيٌّ والبَصَرُ إدراكٌ ظاهِريّ. كِلاهُما يُعَطَّلُ بتَراكُمِ التَّغطية. انظُر البَصَر.
الإشكالات المَفتوحة
- هل الشُّعورُ في القرآنِ حاسَّةٌ إلهيّةُ المَنشَأ أم فِطريّة؟ الجَذرُ يُجيب: إشعاعٌ من العُمق. الفِطرةُ تَحمِلُه كما تَحمِلُ البَذرةُ شَجَرَتَها. مَوقِفُنا: الشُّعورُ فِطرةٌ يُصانُها الإيمانُ ويُطمِسُها النِّفاق.
- ما الفَرقُ بَين «لا يَشعُرون» في ٢:٩ (الخِداع) وفي ٢:١٢ (الفَساد)؟ مَوقِفُنا: شِحنةٌ واحِدة، لَكنَّ السِّياقَ يُحَدِّدُ ما لا يُشعَرُ به: في ٢:٩ لا يَشعُرونَ بِأنَّهُم يَخدَعونَ أَنفُسَهُم؛ في ٢:١٢ لا يَشعُرونَ بِأنَّهُم يُفسِدون.