الفَساد
الفَسادُ من ف-س-د، والجَذرُ نَفاذٌ يَجري خارِجاً من بَينِ أجزاءِ الشَّيءِ ويَثبُتُ فيه: يَخرُجُ من أثناءِ الشَّيءِ ما كانَ فيها، ويَثبُتُ هذا الخُروجُ في الشَّيءِ حتّى يُرجَعَ عَنه.
تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر
ثلاثةُ حُروف:
- ف: نَفاذٌ بِقُوّةٍ يُبعِد. ويَظهَرُ مِنه هُنا وَسَطُه: يَنفُذُ ويَجري مُتَّصِلاً، وهو نَفاذٌ جارٍ. وهذا وَجهُ «النَّفاذِ والجَرَيانِ المُتَّصِل».
- س: امتِدادٌ دَقيق. ويَظهَرُ مِنه هُنا آخِرُه: الامتِدادُ الدَّقيقُ يَنفُذُ من بَينِ أجزاءِ الشَّيءِ خارِجاً، وهو خُروجٌ من بَينِ الأجزاء. وهذا وَجهُ «النَّفاذِ والخُروجِ من الأثناء».
- د: احتِباسٌ بِضَغطٍ يَمتَدّ. ويَظهَرُ مِنه هُنا أوَّلُه: ما احتُبِسَ بِالضَّغطِ يَثبُتُ في مَوضِعِه، وهو ثَبات. وهذا وَجهُ «الاحتِباسِ والضَّغطِ والثَّبات».
النَّواةُ فس (ف + س) = نَفاذٌ يَجري خارِجاً من بَينِ أجزاءِ الشَّيء. والإتمامُ بـد يُثَبِّتُ هذا الخُروجَ في الشَّيء. فالجَذرُ ف-س-د حرفيّاً: نَفاذٌ يَجري خارِجاً من بَينِ أجزاءِ الشَّيءِ ويَثبُتُ فيه.
والثَّباتُ هُنا أنَّ الخُروجَ يَستَقِرُّ في الشَّيءِ حتّى يُرجَعَ عَنه، كما تَختِمُ آيةُ البَرِّ والبَحر: ﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ (٣٠:٤١). ويُقابِلُه جَذرُ ص-ل-ح في تِسعِ آيات، وهو «إمساكٌ صُلبٌ يَلتَصِقُ بِه الشَّيءُ فيَخلُص»: الإصلاحُ يُمسِكُ الشَّيءَ فيَلتَصِق، والإفسادُ يُخرِجُ من أثنائِه ما كانَ فيها. ولِذلك يُنهى عن الفَسادِ بَعدَ الإصلاح: ﴿وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا﴾ (٧:٥٦).
اختِبارُ المَعنى على مَواضِعِ الجَذرِ كُلِّها. يَرِدُ الجَذرُ في القُرآنِ في خَمسينَ مَوضِعاً (٥٠)، على خَمسِ صِيَغ. وهذه الصِّيَغُ كُلُّها، لِكُلِّ صيغةٍ عَدَدُ مَواضِعِها وشاهِد:
- فَسَدَ (٣): ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا﴾ (٢١:٢٢): الفِعلُ لازِماً، يَقَعُ في الشَّيءِ نَفسِه: لَو كانَ فيهِما آلِهةٌ إلّا اللهُ لَخَرَجَ من بَينِ أجزاءِ السَّماواتِ والأرضِ ما كانَ فيها وثَبَتَ فيهِما. والمَواضِعُ الثَّلاثةُ كُلُّها بَعدَ «لَو» أو «لَولا»، فالآيةُ تَذكُرُ فَساداً لم يَقَع وتُسَمّي ما يَمنَعُه: إلهٌ واحِدٌ هُنا، ودَفعُ اللهِ النّاسَ في ﴿وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الْأَرْضُ﴾ (٢:٢٥١)، والحَقُّ الذي لا يَتبَعُ أهواءَهُم في ﴿وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ﴾ (٢٣:٧١).
- أَفسَدَ (١): ﴿إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً﴾ (٢٧:٣٤): الفِعلُ يَقَعُ من فاعِلٍ على غَيرِه، ومَفعولُه القَريةُ كُلُّها. وتُسَمّي الآيةُ ما يَجري في أثنائِها: أعِزّةُ أهلِها يَصيرونَ أذِلّة.
- يُفسِدُ (١٤): ﴿أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ﴾ (٢:٣٠): المُضارِعُ يُسَمّي الفِعلَ يَتَجَدَّدُ من فاعِلِه، والآيةُ تَقرُنُه بِسَفكِ الدِّماء. ويَأتي نَهياً في ﴿وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا﴾ (٧:٥٦)، وقَضاءً في الكِتابِ في ﴿لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ﴾ (١٧:٤)، ومَقروناً بِتَقطيعِ الأرحامِ في ﴿أَن تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ﴾ (٤٧:٢٢)، فما يَصِلُ الأرحامَ يَخرُجُ من بَينِها. ويَنفيه قائِلوه عن أنفُسِهِم في ﴿مَّا جِئْنَا لِنُفْسِدَ فِي الْأَرْضِ﴾ (١٢:٧٣).
- فَساد (١١): ﴿وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ﴾ (٢:٢٠٥): المَصدَرُ يُسَمّي الحَدَثَ نَفسَه، ويُذكَرُ أنَّ اللهَ لا يُحِبُّه. ويُسعى بِه في ﴿وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا﴾ (٥:٣٣)، ويُبغى في ﴿وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ﴾ (٢٨:٧٧)، ويَظهَرُ في البَرِّ والبَحرِ (٣٠:٤١)، ويُكثَرُ في ﴿فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ﴾ (٨٩:١٢)، ويُقرَنُ بِالفِتنةِ في ﴿تَكُن فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ﴾ (٨:٧٣).
- مُفسِد (٢١، مُفرَداً وجَمعاً): ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ﴾ (٢:٢٢٠): اسمُ الفاعِلِ يُسَمّي مَن قامَ بِه الفِعل، ويُعلَمُ قُبالةَ المُصلِح. وعَمَلُه يَبطُلُ في ﴿إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ ۖ إِنَّ اللَّهَ لَا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ﴾ (١٠:٨١). ويُقابَلُ بِالذينَ آمَنوا وعَمِلوا الصّالِحاتِ في ﴿أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ﴾ (٣٨:٢٨). وفي ١٨:٩٤ يُوصَفُ بِه يَأجوجُ ومَأجوج، فيُطلَبُ حاجِزٌ يَحبِسُهُم: ﴿عَلَىٰ أَن تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا﴾. ويَأتي حالاً بَعدَ النَّهيِ عن العَيثِ في خَمسِ آيات: ﴿وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾ (٢:٦٠، ٧:٧٤، ١١:٨٥، ٢٦:١٨٣، ٢٩:٣٦).
مَواضِعُ يَقَعُ فيها الجَذرُ في قَولِ قائِل: المَعنى واحِدٌ فيها، والقائِلُ يَنسُبُ الفِعلَ أو يَنفيه. فالقَومُ في ٢:١١ يَدفَعونَه بِدَعوى الإصلاح، والقائِلونَ في ١٢:٧٣ يَنفونَه عن أنفُسِهِم، ومَلأُ فِرعَونَ يَنسُبونَه إلى موسى وقَومِه (٧:١٢٧)، وفِرعَونُ يَخافُه من موسى: ﴿أَوْ أَن يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ﴾ (٤٠:٢٦).
من خارِجِ التَّركيب:
- من المُعجَم: الفَسادُ نَقيضُ الصَّلاح، وفَسَدَ الطَّعامُ واللَّحمُ إذا تَغَيَّرَ وأنتَن، والمَفسَدةُ خِلافُ المَصلَحة.
- عِندَ جَبَل في النَّواةِ فس: «ذهاب غلظ الشيء بتسرب قوته». وقِراءَتُه لِلحَرفَين: الفاءُ «طرد وإبعاد ونفاذ بقوة»، والسّينُ «امتداد بدقة ووحدة». والتَّركيبُ يَتبَعُه في التَّسَرُّب، فيَأخُذُه نَفاذاً جارِياً من الفاءِ وخُروجاً من بَينِ الأجزاءِ من السّين، ويَترُكُ «غِلَظَ الشَّيءِ» و«قُوَّتَه» لِأنَّ وَجهَي الحَرفَينِ لا يُعطِيانِهِما.
الصِّيَغ
- فَسَدَ (فَعَلَ لازِم): الحالُ تَقَعُ في الشَّيءِ نَفسِه، وتَرِدُ بَعدَ «لَو» و«لَولا» (٢:٢٥١، ٢١:٢٢، ٢٣:٧١).
- أَفسَدَ (أفعَلَ): الفِعلُ يَقَعُ من فاعِلٍ على غَيرِه، على قَريةٍ في ٢٧:٣٤.
- يُفسِد (مُضارِعُ أفعَلَ): الفِعلُ يَتَجَدَّدُ من فاعِلِه، وأكثَرُ ما يُذكَرُ «في الأرض» (٢:١١، ٢:٢٧، ٧:٥٦، ١٧:٤)، ويُنهى عَنه (٢:١١، ٧:٥٦، ٧:٨٥).
- فَساد (مَصدَر): الحَدَثُ نَفسُه، يُسعى بِه (٥:٣٣)، ويُبغى (٢٨:٧٧)، ويَظهَرُ (٣٠:٤١)، ويُكثَرُ (٨٩:١٢).
- مُفسِد (اسمُ فاعِل): مَن قامَ بِه الفِعل، ويُعلَمُ قُبالةَ المُصلِح (٢:٢٢٠). ويَرِدُ جَمعاً مُعَرَّفاً (٢:١٢، ٣:٦٣) وحالاً نَكِرةً (٢:٦٠).
الجَذرُ قَبلَ الوَزن: نَفاذٌ يَجري خارِجاً من بَينِ أجزاءِ الشَّيءِ ويَثبُتُ فيه. الوَزنُ يُحَدِّدُ: الحالَ في الشَّيءِ نَفسِه (فَسَدَ)، أو الفِعلَ يَقَعُ على غَيرِه (أفسَدَ، يُفسِد)، أو اسمَ الحَدَث (فَساد)، أو مَن قامَ بِه (مُفسِد).
الفُروق المَعنويّة
- الإصلاح (ص-ل-ح،
islah): ضِدُّه، ويَجتَمِعانِ في تِسعِ آيات: ٢:١١، و٢:٢٢٠، و٧:٥٦، و٧:٨٥، و٧:١٤٢، و١٠:٨١، و٢٦:١٥٢، و٢٧:٤٨، و٣٨:٢٨. الإصلاحُ إمساكٌ صُلبٌ يَلتَصِقُ بِه الشَّيءُ فيَخلُص، والفَسادُ نَفاذٌ يَجري خارِجاً من بَينِ أجزاءِ الشَّيءِ ويَثبُتُ فيه. وفي ٧:٥٦ و٧:٨٥ يُنهى عن الفَسادِ ﴿بَعْدَ إِصْلَاحِهَا﴾، فهو يَقَعُ على ما أُصلِح. وفي ٢٦:١٥٢ يُجمَعانِ في وَصفِ قَومٍ واحِد: ﴿الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ﴾. انظُر الإصلاح. - الصّالِحات (ص-ل-ح،
salihat): في ٣٨:٢٨ يُقابَلُ الذينَ آمَنوا وعَمِلوا الصّالِحاتِ بِالمُفسِدينَ في الأرض. انظُر الصَّالِحات. - العَيث (ع-ث-و): يُسَمّي فِعلاً يُنهى عَنه في خَمسِ آيات، والفَسادُ حالُ فاعِلِه فيه: ﴿وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾ (٢:٦٠).
- القَطع: في ٢:٢٧ و١٣:٢٥ يَلي الإفسادُ قَطعَ ما أمَرَ اللهُ بِه أن يوصَل، وفي ٤٧:٢٢ يُعطَفُ عَلَيه تَقطيعُ الأرحام. انظُر القَطع.
المَواضع: مَواقعُ الفَسادِ في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)
- ٢:١١ ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. يَدخُلُ الجَذرُ القُرآنَ نَهياً عن فِعلٍ «في الأرض»: أن يَخرُجَ من أثنائِها ما كانَ فيها ويَثبُتَ فيها هذا الخُروج. ويُجيبُ المَنهيّونَ بِدَعوى الضِّدّ، فيَحصُرونَ فِعلَهُم في الإصلاح. والآيةُ التي تَليها تَرُدُّ عَلَيهِم. انظُر الإصلاح.
- ٢:١٢ ﴿أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَٰكِن لَّا يَشْعُرُونَ﴾: الجَديدُ: يَرِدُ اسمُ الفاعِلِ لِأوَّلِ مَرّة، فيُسَمّي القائِلينَ «مُصلِحون» بِالمُفسِدين، بِحَصرٍ يُقابِلُ حَصرَهُم. وتَختِمُ الآيةُ بِأنَّهُم لا يَشعُرونَ بِما يَجري في الأرضِ بِفِعلِهِم. انظُر الشُّعور.
- ٢:٢٧ ﴿وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ﴾: الجَديدُ: الإفسادُ آخِرُ ثَلاثةِ أفعالٍ في صِفةِ الفاسِقينَ من الآيةِ قَبلَها: نَقضُ عَهدِ اللهِ من بَعدِ ميثاقِه، ثُمَّ ﴿وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ﴾، ثُمَّ الإفسادُ في الأرض. فما أُمِرَ أن يوصَلَ يُقطَع، ويَخرُجُ من أثناءِ الأرضِ ما كانَ فيها. وتُختَمُ الآيةُ بِحَصرٍ كالذي في ٢:١٢: ﴿أُولَٰئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾. انظُر الفِسق والعَهد والقَطع.
- ٢:٣٠ ﴿أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ﴾: الجَديدُ: يُسنَدُ الإفسادُ إلى مَن لم يُجعَلْ بَعدُ، في سُؤالٍ تُوَجِّهُه المَلائِكةُ إلى رَبِّها عن الخَليفة. ويُقرَنُ بِسَفكِ الدِّماء، والدَّمُ المَسفوكُ يَجري خارِجاً من الأجساد. ويَصِفُ السّائِلونَ أنفُسَهُم ﴿وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ﴾، ويُجيبُهُمُ اللهُ بِعِلمِه ﴿إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾. انظُر السَّفك والدَّم.
- ٢:٦٠ ﴿وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾: الجَديدُ: يَعودُ النَّهيُ الذي دَخَلَ بِه الجَذرُ في ٢:١١، والمَنهيُّ عَنه هُنا العَيث، والجَذرُ حالُ فاعِلِه «مُفْسِدِينَ». والمُخاطَبونَ قَومُ موسى بَعدَ ماءٍ انفَجَرَ لَهُم اثنَتا عَشرةَ عَيناً ﴿قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَّشْرَبَهُمْ﴾، ورِزقٍ أُعطوه ﴿كُلُوا وَاشْرَبُوا مِن رِّزْقِ اللَّهِ﴾. والجُملةُ نَفسُها تَعودُ في ٧:٧٤ و١١:٨٥ و٢٦:١٨٣ و٢٩:٣٦.
- ٢:٢٠٥ ﴿سَعَىٰ فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ ۗ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ﴾: الجَديدُ: يَصيرُ الإفسادُ غايةً يُسعى إلَيها، «لِيُفْسِدَ فِيهَا»، ويُعطَفُ عَلَيه إهلاكُ الحَرثِ والنَّسل، فيُسَمّى ما يَقَعُ عَلَيه في الأرض. ويَرِدُ المَصدَرُ لِأوَّلِ مَرّة، فيُذكَرُ مَوقِفُ اللهِ من الحَدَثِ نَفسِه: لا يُحِبُّه. انظُر السَّعي والنَّسل.
- ٢:٢٢٠ ﴿قُلْ إِصْلَاحٌ لَّهُمْ خَيْرٌ ۖ وَإِن تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ ۚ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ﴾: الجَديدُ: يَرِدُ اسمُ الفاعِلِ مُفرَداً قُبالةَ المُصلِح، في أمرِ اليَتامى حينَ يُخالَطون. مَن يُخالِطُهُم يُمسِكُ أمرَهُم فيَلتَصِق، أو يُخرِجُ من أثنائِه ما كانَ فيه، والفَصلُ بَينَ الاثنَينِ في عِلمِ الله. وكانَ القائِلونَ في ٢:١١ يُسَمّونَ أنفُسَهُم مُصلِحين، فالعِلمُ هُنا يَفصِلُ ما تَخلِطُه الدَّعوى. انظُر الإصلاح واليَتيم.
- ٣:٦٣ ﴿فَإِن تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِالْمُفْسِدِينَ﴾: الجَديدُ: يوصَفُ المُتَوَلّونَ عن الدَّعوةِ بِالمُفسِدين، والفِعلُ المَذكورُ لَهُم هو التَّوَلّي وَحدَه. وتُختَمُ الآيةُ بِعِلمِ اللهِ بِهِم، كما خُتِمَت ٢:٢٢٠ بِعِلمِه بِالمُفسِد. انظُر العِلم.
- ٨٩:١٢ ﴿فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ﴾: الجَديدُ: يُجعَلُ الفَسادُ شَيئاً يُكثَر. والضَّميرُ في «فِيهَا» يَعودُ على البِلادِ التي طَغَوا فيها في الآيةِ قَبلَه (٨٩:١١)، والفاءُ تَرتُبُ الإكثارَ على هذا الطُّغيان. ويَتلوه جَزاؤُه في ٨٩:١٣: عَذابٌ يَصُبُّه رَبُّكَ عَلَيهِم. انظُر الطُّغيان.
التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى
islah: الضِّدّ، في ٢:١١ وفي ثَمانِ آياتٍ أُخرى يَجتَمِعانِ فيها (القِسمُ الثّالِث). انظُر الإصلاح.ard: الأرضُ مَوضِعُ الفَسادِ في أكثَرِ آياتِه (٢:١١، ٢:٢٧، ٢:٣٠، ٢:٦٠، ٢:٢٠٥). انظُر الأَرض.shu3ur: في ٢:١٢ يُفسِدونَ ولا يَشعُرون. انظُر الشُّعور.nifaq: ٢:١١-١٢ من صِفةِ قَومٍ يَقولونَ آمَنّا بِاللهِ وبِاليَومِ الآخِرِ وما هُم بِمُؤمِنين (٢:٨). انظُر النِّفاق.dafa3: في ٢:٢٥١ دَفعُ اللهِ النّاسَ بَعضَهُم بِبَعضٍ يَمنَعُ فَسادَ الأرض. انظُر الدَّفع.
الإشكالات المَفتوحة
- دَينُ تَسجيل: ٢:٢٥١ ﴿لَّفَسَدَتِ الْأَرْضُ﴾ و١٧:٤ ﴿لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ﴾ مَنشورَتانِ وفيهِما الجَذر، وهُما مُسَجَّلَتانِ في الدَّفع والأَرض والمَرَّة، ولَيسَتا مُسَجَّلَتَينِ هُنا.
- النَّواةُ فس في ف-س-ق: الفِسق يَقرَؤُها اليَومَ بِلَفظِ هذه الصَّفحة: «نَفاذٌ يَجري خارِجاً من بَينِ أجزاءِ الشَّيء». تَوَحَّدَت القِراءتانِ حينَ أُعيدَ تَركيبُ ف-س-ق في 2026-10-21.