الصُّبح

subh جذر · ص-ب-ح 3 مَواضِعَ في القرآن
التَّعريف الجَذريّ
حافّةٌ صَلبةٌ يَخلُصُ عَنها الضَّوءُ إلى الخارِج. المُصحَفُ المَنشورُ يَكتُبُ الجَذرَ فِعلَ صَيرورةٍ مَرّةً، ثُمَّ اسماً مُقسَماً بِه، ثُمَّ ظَرفاً يُوَقَّتُ بِه غَيرُه.

تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر

  • ص: الإطباقُ الصَّلبُ والإمساك.

شِحنَتُه: إطباقٌ صَلبٌ يُمسِكُ حَدَّه.

  • ب: الاتِّصالُ والتَّمَسُّك.

شِحنَتُه: اتِّصالٌ يَتَمَسَّكُ فيَثبُتُ الحَدّ.

  • ح: النَّفاذُ والخُلوصُ خارِجاً.

شِحنَتُه: نَفاذٌ يَخلُصُ إلى الخارِج.

النَّواةُ صب (ص + ب) = إطباقٌ صَلبٌ يَتَمَسَّكُ بِما أطبَقَ عَلَيه: حَدٌّ مُحكَمٌ يَثبُتُ ولا يَتَداخَل. والإغلاقُ بِـح يُنفِذُ عن هذا الحَدِّ خالِصاً إلى الخارِج، فيَصيرُ الجَذرُ: حَدٌّ صَلبٌ يَنفُذُ عَنه خالِصٌ إلى الخارِج، وهو ظُهورُ الضَّوءِ من الظَّلامِ على فَصلٍ قاطِع.

ومنه في كَلامِ العَرَب: الصُّبحُ اللَّحظةُ التي يَنفَصِلُ فيها الضَّوءُ عن الظَّلامِ انفِصالاً صَلباً، وأصبَحَ الرَّجُلُ صارَ في الصُّبح، والمِصباحُ ما يُستَخرَجُ بِه الضَّوءُ من العَتَمة.

الشِّحنةُ الجامِعة: حافّةٌ لا تُشتَبَه، يُعبَرُ عَنها ولا يُتَدَرَّجُ فيها. واللَّيلُ يَنطَوي في لِينٍ بِلا حافّة، والصُّبحُ يُفتَتَحُ بِحافّةٍ تُرى.

الصِّيَغ: كيف يَردُ في القرآن

  • فَأَصْبَحْتُم (أَفعَل، فِعلٌ ماضٍ مُسنَدٌ إلى المُخاطَبين):

الوَزنُ يَنقُلُ الحَدَثَ إلى صَيرورة، فيُدخِلُ المُخاطَبَ في الحالِ كما يُدخَلُ في الصُّبح. والحَدُّ الذي في الحُروفِ هو الذي يَمنَعُ التَّدَرُّجَ بَينَ ما قَبلَ الفاءِ وما بَعدَها.

  • الصُّبْحِ (اسمٌ مُعَرَّفٌ مَجرورٌ بِواوِ القَسَم): التَّعريفُ

يَجعَلُهُ مَعهوداً لِلسّامِع، والقَسَمُ يَجعَلُهُ شاهِداً يُستَشهَدُ بِه لا ظَرفاً يُقَعُ فيه.

  • صُبْحًا (نَكِرةٌ مَنصوبةٌ على الظَّرفِيّة): التَّنكيرُ

والنَّصبُ يُخرِجانِهِ من مَقامِ المَشهودِ لَه إلى مَقامِ الوَقتِ الذي يُضبَطُ بِه فِعلُ غَيرِه.

الجَذرُ قبلَ الوَزن: الحافّةُ القاطِعة، من الحُروف. والصِّيَغُ

الثَّلاثُ تُبَدِّلُ مَوقِعَ الحافّةِ في الجُملةِ ولا تُبَدِّلُ

حَدَّها.

الفُروق المَعنويّة

لا فَرعَ لِلجَذرِ في المَنشور. والفَرقُ الذي يَنبَغي حِفظُه فَرقٌ بَينَ جَذرَينِ يَقَعانِ في وَقتٍ واحِد: fajr شَقٌّ يَنفَتِحُ في الظَّلامِ فيَخرُجُ مِنه الضَّوء، والصُّبحُ الحَدُّ الذي يَثبُتُ بَعدَ الشَّقِّ فلا يَشتَبِهُ اللَّيلُ بِالنَّهار. فذاكَ يُسَمّي الفَتحَ، وهذا يُسَمّي الفَصل.

المَواضع: مَواقعُ الصُّبحِ في المُصحَف (إضافةٌ تَراكُميّة)

  • ٣:١٠٣ ﴿إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. الجَذرُ يَدخُلُ

المَنشورَ فِعلاً لا اسماً، والفِعلُ يَفصِلُ حالَينِ لا مَسافةَ بَينَهُما: عَداوةٌ قَبلَ الفاءِ وأُخُوّةٌ بَعدَها. والصَّلابةُ التي في الحُروفِ هي التي تَجعَلُ الفَصلَ قاطِعاً، فلا تَدَرُّجَ بَينَ الحالَينِ بَل حافّةٌ تُعبَر. وتَقييدُ الصَّيرورةِ بِـ«بِنِعْمَتِهِ» يَجعَلُ العابِرَ غَيرَ الذي بِه عَبَر.

  • ٨١:١٨ ﴿وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ﴾: الجَديدُ: الجَذرُ يُكتَبُ

اسماً مُعَرَّفاً مُقسَماً بِه، ويُعطى فِعلاً على وَزنِ تَفَعَّلَ هو «تَنَفَّسَ»: الحَدُّ القاطِعُ يُبلَغُ شَيئاً بَعدَ شَيءٍ لا دَفعةً واحِدة. فما كانَ فَصلاً بَينَ حالَينِ يُقرَأُ هُنا وهو يَقَعُ في الزَّمَن. ومَجيئُهُ بَعدَ ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ﴾ يَجعَلُ القَسَمَ على حافَّتَينِ مُتَقابِلَتَين: لَيلٌ يَنطَوي وصُبحٌ يَنفَتِح.

  • ١٠٠:٣ ﴿فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحًا﴾: الجَديدُ: الكَلِمةُ

تُنَكَّرُ وتُنصَبُ على الظَّرفِيّة، فتَصيرُ وَقتاً يُضبَطُ بِه فِعلُ غَيرِها بَعدَ أن كانَت مَقسَماً بِها لِذاتِها. والمُوَقَّتُ بِها إغارةٌ تَنزِلُ في عُمقِ القَومِ قَبلَ تَأَهُّبِهِم، فالحافّةُ التي يَخلُصُ عِندَها الضَّوءُ هي نَفسُها الحافّةُ التي يُقتَحَمُ عِندَها. انظُر layla.

التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى

  • layla: ٨١:١٧ تَسبِقُ ٨١:١٨ مُباشَرةً، فالقَسَمُ يَقَعُ على

الطَّرَفَينِ مَعاً: انطِواءٌ بِلا حافّةٍ ثُمَّ انفِتاحٌ بِحافّة.

  • fajr: الشَّقُّ والفَصلُ حَدَثانِ في وَقتٍ واحِدٍ من

جِهَتَين، وتَجاوُرُ الجَذرَينِ في المَنشورِ يُبقي لِكُلٍّ وَظيفَتَه: الفَتحُ لِلأوَّلِ والحَدُّ لِلثّاني.

  • ghasiq: الغاسِقُ يوصَفُ بِالوُقوبِ وهو الدُّخولُ في

الحُفرة، والصُّبحُ يوصَفُ بِالتَّنَفُّس: دُخولٌ يَغيبُ مُقابِلَ خُروجٍ يَتَنَفَّس.

  • nur: الصُّبحُ لا يُسَمّي الضَّوءَ نَفسَه بَل الحَدَّ الذي

يَخلُصُ عِندَه، فالمَفهومانِ يَتَجاوَرانِ ولا يَتَطابَقان.

  • duha: الضُّحى امتِدادُ النَّهارِ بَعدَ الحافّة، والصُّبحُ

الحافّةُ نَفسُها، فالتَّرتيبُ بَينَهُما تَرتيبُ حَدٍّ ثُمَّ ما بَعدَ الحَدّ.

الإشكالات المَفتوحة

  • هل الصُّبحُ وَقتٌ أم حافّة؟ المَواضِعُ تَجمَعُ الوَجهَين:

١٠٠:٣ تَنصِبُهُ على الظَّرفِيّةِ فهو وَقت، و٨١:١٨ تُعطيهِ تَنَفُّساً فهو حَدٌّ يُبلَغُ بِالتَّدريج. والحُروفُ تُرَجِّحُ الحافّةَ أصلاً والوَقتَ لازِماً لَها.

  • **لِمَ جاءَ الجَذرُ فِعلاً في أوَّلِ مَواضِعِه في تَرتيبِ

المُصحَفِ واسماً فيما بَعدَه؟** المَوضِعُ الأوَّلُ مَقامُ امتِنانٍ بِتَبَدُّلِ حال، والمَوضِعانِ الآخَرانِ مَقامُ قَسَمٍ بِمَشهودٍ في الكَونِ، والمَقامُ يَطلُبُ الحَدَثَ ثَمَّ والعَينَ هُنا. وهل هذا كافٍ في التَّعليل، يَبقى مَفتوحاً.

مَواضِعُ هذا المَفهومِ في القرآن