النُّور

nur جذر · ن-و-ر 4 مَواضِعَ في القرآن
التَّعريف الجَذريّ
النُّورُ انبِعاثٌ يَخرُجُ من داخِلٍ فيَسري فيما حَولَه: يَخرُجُ من مَصدَرِه فيَبلُغُ ما حَولَه، فيُبصَرُ بِه.

تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر

ثلاثةُ حُروف، والجَذرُ أجوَف:

  • ن: امتِدادٌ لَطيفٌ من الباطِن. ويَظهَرُ مِنه هُنا آخِرُه: يَنفُذُ من الباطِنِ مُنبَعِثاً إلى الخارِج، وهو خُروجٌ من داخِل. وهذا وَجهُ «النَّفاذِ والانبِعاثِ من الباطِنِ إلى الخارِج».
  • و: اشتِمالٌ يَصِل. ويَظهَرُ مِنه هُنا وَسَطُه: يَصِلُ ما قَبلَه بِما بَعدَه وَصلاً مَمدوداً، وهو مَدٌّ بَينَ الحَرفَين. وهذا وَجهُ «الوَصلِ المَمدودِ والرَّبط».
  • ر: استِرسالٌ مع تَماسُكٍ ما. ويَظهَرُ مِنه هُنا جَرَيانُه المُتَّصِل، وهو سَرَيانٌ مُتَّصِل. وهذا وَجهُ «الجَرَيانِ المُستَرسِل».

ن (النَّفاذُ والانبِعاثُ من الباطِنِ إلى الخارِج) + ر (الجَرَيانُ المُستَرسِل): النَّواةُ نر = انبِعاثٌ من الباطِنِ إلى الخارِجِ يَجري مُستَرسِلاً. وو (الوَصلُ المَمدودُ والرَّبط) بَينَهُما مَدٌّ يَمُدُّ هذا الانبِعاثَ ويَصِلُه بِما حَولَه. فالجَذرُ ن-و-ر حرفيّاً: انبِعاثٌ يَخرُجُ من داخِلٍ فيَسري فيما حَولَه.

ووَصلُ الواوِ بِما حَولَه تُظهِرُه الآيةُ التي يَجتَمِعُ فيها الاسمان: ﴿اسْتَوْقَدَ نَارًا فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ﴾ (٢:١٧).

والنُّورُ هو هذا السَّرَيانُ نَفسُه: ما يَخرُجُ من مَصدَرِه فيَبلُغُ ما حَولَه، فيُبصَرُ بِه. ويُعرَفُ بِما يَبقى حينَ يَذهَب: ﴿ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لَّا يُبْصِرُونَ﴾ (٢:١٧)، و﴿إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا﴾ (٢٤:٤٠).

اختِبارُ المَعنى على مَواضِعِ الجَذرِ كُلِّها. يَرِدُ الجَذرُ في القُرآنِ في مِئةٍ وأربَعةٍ وتِسعينَ مَوضِعاً، في ثَلاثِ صِيَغ: «نار» في ١٤٥ مَوضِعاً، و«نُور» في ٤٣، و«مُنير» في سِتّة. صيغةُ «نار» مُختَبَرةٌ في النّار. ومَواضِعُ «نُور» و«مُنير» المَنشورةُ خَمسةٌ في أربَعِ آيات (القِسمُ الرّابِع)، وهذِه صُوَرُهُما في سائِرِ المُصحَف:

  • ٢٤:٣٥ ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾: «نُور» يُخبَرُ بِه عن الله، ويَبلُغُ السَّماواتِ والأرضَ كُلَّها، ثُمَّ يُضرَبُ لَه مَثَلُ مِصباحٍ يُوقَدُ في زُجاجة.
  • ٧١:١٦ ﴿وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا﴾: «نُوراً» اسماً لِما يَخرُجُ من القَمَرِ فيَسري فيما حَولَه.
  • ٥:١٥ ﴿قَدْ جَاءَكُم مِّنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ﴾: «نُورٌ» يَجيءُ من اللهِ إلى النّاس، فيَصيرُ ما يُنزَلُ إلَيهِم نُوراً.
  • ٧:١٥٧ ﴿وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنزِلَ مَعَهُ﴾: «النُّور» مُعَرَّفاً يُتَّبَع، فهو سارٍ أمامَ مَن يَتبَعُه.
  • ٦:١٢٢ ﴿وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ﴾: نُورٌ يَحمِلُه صاحِبُه ويَسري مَعَه حَيثُ يَمشي.
  • ٥٧:١٢ ﴿يَسْعَىٰ نُورُهُم بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِم﴾: «نُورُهُم» يَخرُجُ مِنهُم ويَسري أمامَهُم وعَن أيمانِهِم.
  • ٥٧:١٣ ﴿انظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِن نُّورِكُمْ﴾: «نُورِكُم» يُطلَبُ مِنه قَبَس، فهو سارٍ يُؤخَذُ مِنه.
  • ٦٦:٨ ﴿رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا﴾: «نُورَنا» يُطلَبُ تَمامُه، فهو يَزيدُ حتّى يَتِمّ.
  • ٩:٣٢ ﴿يُرِيدُونَ أَن يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ﴾ (ومِثلُها ٦١:٨): «نُورَ الله» يُرادُ إطفاؤُه، والإطفاءُ في القُرآنِ يَقَعُ على النّارِ أيضاً «أَطْفَأَهَا» (٥:٦٤)، فيَلتَقي الاسمانِ في فِعلٍ واحِد.
  • ٣٩:٦٩ ﴿وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا﴾: «بِنُورِ» ما تُشرِقُ بِه الأرضُ كُلُّها، فسَرَيانُه يَبلُغُها.
  • ٢٥:٦١ ﴿وَقَمَرًا مُّنِيرًا﴾ (ومِثلُها ٣٣:٤٦): «مُنير» ما يُخرِجُ النُّورَ من نَفسِه إلى ما حَولَه، والقَمَرُ نَفسُه سُمِّيَ نُوراً في ٧١:١٦.
  • ٢٢:٨ ﴿بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُّنِيرٍ﴾ (ومِثلُها ٣١:٢٠، و٣٥:٢٥ مُعَرَّفاً): «مُنير» وَصفاً لِكِتابٍ يُخرِجُ ما فيه إلى قارِئِه، مَقروناً بِالعِلمِ والهُدى.

من خارِجِ التَّركيب:

  • من المُعجَم: النُّورُ الضِّياء، وأنارَ الشَّيءُ واستَنارَ: أضاءَ، والمَنارةُ مَوضِعُ النُّورِ والعَلامةُ يُهتَدى بِها.
  • عِندَ جَبَل في النَّواةِ نر: «نَفاذٌ لَطيفٌ حادُّ الوَقعِ من أثناء».

الصِّيَغ: كيف يَردُ «النُّور» في القرآن

  • نُور (اسم): السَّرَيانُ نَفسُه، يَخرُجُ من مَصدَرِه فيَبلُغُ ما حَولَه.
  • نُورُه، نُورُهُم، نُورُكُم، نُورُنا (مُضاف): السَّرَيانُ مَنسوباً إلى مَصدَرِه، كَنُورِ الله، أو إلى مَن يَحمِلُه ويَسعى بِه.
  • مُنير (اسمُ فاعِلٍ من أنارَ): ما يُخرِجُ هذا السَّرَيانَ من نَفسِه إلى ما حَولَه: القَمَرُ والسِّراجُ والكِتاب.

الجَذرُ قَبلَ الوَزن: انبِعاثٌ يَخرُجُ من داخِلٍ فيَسري فيما حَولَه. الوَزنُ يُحَدِّدُ: السَّرَيانَ نَفسَه، أو نِسبَتَه إلى مَصدَرِه وحامِلِه، أو ما يُصدِرُه.

الفُروق المَعنويّة: الجِذرُ ذاتُه في صِيَغٍ أُخرى

  • nar (النّار): الجَذرُ نَفسُه. النّارُ مَصدَرٌ يُوقَد، والنُّورُ ما يَخرُجُ مِنه فيَسري. وفي ٢٤:٣٥ يَكادُ الزَّيتُ يُضيءُ ﴿وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ﴾، ثُمَّ ﴿نُّورٌ عَلَىٰ نُورٍ﴾، فيُذكَرُ النُّورُ دونَ نارٍ تَمَسُّ مَصدَرَه. انظُر النّار.
  • الضِّياء: ﴿جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا﴾ (١٠:٥). تُسَمّي الآيةُ ما يَخرُجُ من الشَّمسِ ضِياءً وما يَخرُجُ من القَمَرِ نُوراً، وفي ٧١:١٦ القَمَرُ نُورٌ والشَّمسُ سِراج.
  • dhulumat (الظُّلُمات): ما يَبقى حينَ يَذهَبُ النُّور (٢:١٧). وتَأتي جَمعاً بِإزاءِ نُورٍ مُفرَد: ﴿وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ﴾ (٦:١)، وفي ٢:٢٥٧. انظُر الظُّلُمات.

المَواضع: مَواقعُ النُّورِ في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)

  • ٢:١٧ ﴿ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لَّا يُبْصِرُونَ﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. يَدخُلُ النُّورُ القُرآنَ في مَثَلِ مَن أوقَدَ ناراً فأضاءَت ما حَولَه، فالنُّورُ هُنا ما خَرَجَ من النّارِ فسَرى إلى ما حَولَها. والمُوقِدُ في المَثَلِ واحِد «اسْتَوْقَدَ»، والنُّورُ يُضافُ إلى جَماعة «بِنُورِهِمْ»، ويُسنَدُ ذَهابُه إلى الله. ثُمَّ يُعرَفُ بِما يَبقى بَعدَه: ظُلُماتٌ لا يُبصِرُ فيها أصحابُها، فالنُّورُ ما كانوا يُبصِرونَ بِه. انظُر النّار والظُّلُمات والمَثَل.
  • ٢:٢٥٧ ﴿اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ﴾: الجَديدُ: يَصيرُ النُّورُ غايةً يُخرَجُ إلَيها «إِلَى النُّورِ»، بَعدَ أن كانَ في ٢:١٧ شَيئاً يُضافُ إلى أصحابِه ويُذهَبُ بِه. فالنُّورُ هُنا مَوضِعٌ يُبصَرُ فيه، ويُنقَلُ الإنسانُ إلَيه أو يُنقَلُ مِنه. ويَقَعُ في الآيةِ نَفسِها طَرَفاً لِحَرَكَتَينِ مُتَعاكِسَتَين: إخراجٍ إلَيه يُسنَدُ إلى اللهِ وَليِّ الذينَ آمَنوا، وإخراجٍ مِنه يُسنَدُ إلى الطّاغوت ﴿يُخْرِجُونَهُم مِّنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ﴾. والنُّورُ مُفرَدٌ تُقابِلُه ظُلُماتٌ مَجموعة. انظُر الطَّاغوت.
  • ٣:١٨٤ ﴿جَاءُوا بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَالْكِتَابِ الْمُنِيرِ﴾: الجَديدُ: تَظهَرُ صيغةُ «مُنير» لِأوَّلِ مَرّةٍ في المُسَجَّل، وَصفاً لِكِتابٍ جاءَت بِه رُسُلٌ كُذِّبوا. والمُنيرُ ما يُخرِجُ النُّورَ من نَفسِه إلى ما حَولَه، فالكِتابُ هُنا مَصدَرُ سَرَيانٍ يَبلُغُ مَن يَقرَؤُه. وكانَ النُّورُ في ٢:١٧ و٢:٢٥٧ اسماً، وهو هُنا وَصفٌ قائِمٌ بِشَيء، ويَبقى لِلكِتابِ وَصفُه مَعَ التَّكذيب. انظُر الكِتاب.
  • ٤:١٧٤ ﴿وَأَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُّبِينًا﴾: الجَديدُ: يُسَمّى ما أنزَلَه اللهُ إلى النّاسِ نُوراً، فيَصيرُ النُّورُ شَيئاً يَنزِلُ إلَيهِم كافّةً، وكانَ في ٢:١٧ يُذهَبُ بِه وفي ٢:٢٥٧ يُخرَجُ إلَيه. ووَصفُه «مُّبِينًا» يَجمَعُ الأمرَين: بَيِّنٌ في نَفسِه، ويُبينُ ما يَقَعُ عَلَيه، وهذا فِعلُ النُّورِ حينَ يَسري فيما حَولَه. ويُقابِلُه في صَدرِ الآيةِ بُرهانٌ جاءَ من الرَّبّ: «قَدْ جَاءَكُم بُرْهَانٌ مِّن رَّبِّكُمْ». انظُر الإنزال والبُرهان.

التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى

  • nar: الجَذرُ نَفسُه، ومَثَلُ ٢:١٧ يَجمَعُ الاسمَين. انظُر النّار.
  • dhulumat: ما يَبقى حينَ يَغيبُ النُّور. انظُر الظُّلُمات.
  • basar: النُّورُ ما يُبصَرُ بِه، وذَهابُه في ٢:١٧ يَترُكُ أصحابَه ﴿لَّا يُبْصِرُونَ﴾. انظُر البَصَر.
  • hidaya: النُّورُ يُظهِرُ ما حَولَه، والهِدايةُ تَدُلُّ فيه. انظُر الهِداية.
  • mathal: النُّورُ مَحوَرُ مَثَلِ ٢:١٧. انظُر المَثَل.
  • divine-names/allah: اللهُ هو الذي ذَهَبَ بِالنُّورِ في ٢:١٧، وهو الذي يُخرِجُ إلَيه في ٢:٢٥٧. انظُر divine-names/allah.md.

الإشكالات المَفتوحة

  • لا إشكالات مَفتوحة.

مَواضِعُ هذا المَفهومِ في القرآن