السُّنَّة

sunna جذر · س-ن-ن مَوضعانِ في القرآن
التَّعريف الجَذريّ
مَجرًى ثَبَتَ بِتَكرارِ الجَرَيانِ فيه. لَيسَتِ السُّنَّةُ في المَنشورِ قَولاً يُتَّبَعُ ولا خَبَراً يُروى، بَل طَريقاً اطَّرَدَ حَتّى صارَ يُقرَأُ في الأرضِ ولا يَقبَلُ التَّحويل.

تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر

  • س: حَصرٌ دَقيقٌ لِلنَّفَسِ في مَجرًى ضَيِّقٍ بَينَ أسَلةِ

اللِّسانِ والثَّنايا، يَجري فيهِ مُتَّصِلاً ثُمَّ يَنفُذُ مُمتَدّاً. شِحنَتُه: جَرَيانٌ مُتَّصِلٌ في مَجرًى مُحكَمٍ ضَيِّق.

  • ن: انطِباقُ طَرَفِ اللِّسانِ يَحبِسُ النَّفَسَ في الجَوفِ

فيَمتَلِئُ رَنيناً ثُمَّ يَنفُذُ مُنبَعِثاً من مَنفَذٍ ضَيِّقٍ بِلا انفِجار. شِحنَتُه: احتِباسٌ جَوفِيٌّ يَنبَعِثُ نافِذاً.

النَّواةُ سن (س + ن) = جَرَيانٌ مَحصورٌ يَنفُذُ في مَسلَكٍ واحِد: السّينُ تُحكِمُ المَجرى وتُجري فيه، والنّونُ تَحبِسُ ثُمَّ تُنفِذُ من مَنفَذٍ بِعَينِه. فالنَّواةُ مُرورٌ مُتَّصِلٌ في مَسلَكٍ لا يَتَغَيَّر.

والنّونُ مُكَرَّرةٌ في هذا الجَذر، والتَّكرارُ يُعيدُ الحَدَثَ على نَفسِه: المُرورُ الواحِدُ يُعادُ في المَسلَكِ نَفسِهِ مَرّةً بَعدَ مَرّة، حَتّى لا يَبقى المَحفوظُ هو المارَّ بَل المَسلَكُ الذي انحَفَرَ بِمُرورِه. فيَصيرُ الجَذرُ كُلُّه: مَجرًى يَثبُتُ بِتَكرارِ الجَرَيانِ فيهِ حَتّى يُعرَفَ بِنَفسِه.

ومنه في كَلامِ العَرَب: سَنَّ الحَديدةَ أمَرَّها على المِسَنِّ في طَريقٍ واحِدٍ حَتّى استَوى حَدُّها، وسَنَّ الماءَ صَبَّهُ صَبّاً مُتَّصِلاً، وسَنَنُ الطَّريقِ نَهجُهُ الذي يُلزَمُ فيه.

الشِّحنةُ الجامِعة: طَريقٌ اطَّرَدَ حَتّى صارَ مَعلوماً بِنَفسِه.

الصِّيَغ: كيف يَردُ في القرآن

  • سُنَنٌ (جَمعٌ نَكِرةٌ مَرفوعٌ فاعِلاً)، ٣:١٣٧: الجَمعُ

يَجعَلُ المَجاريَ مُتَعَدِّدةً مَعدودةً، والتَّنكيرُ يُبقيها غَيرَ مُعَيَّنةٍ حَتّى تُقرَأَ في الأرض.

  • سُنَّةَ (مُفرَدٌ مَنصوبٌ مُضافٌ إلى مَوصول)، ١٧:٧٧: الإفرادُ

يَجمَعُ المَجاريَ في مَسلَكٍ واحِد، والإضافةُ تَنسِبُهُ إلى مَن مَشى فيه.

  • سُنَّتِنَا (مُفرَدٌ مُضافٌ إلى ضَميرِ المُتَكَلِّمين)، ١٧:٧٧:

الإضافةُ نَفسُها تُنقَلُ من السّالِكِ إلى واضِعِ المَسلَك.

ولا يُكتَبُ لِلجَذرِ في المَنشورِ فِعلٌ: هو مَجرًى يُخبَرُ عَنهُ بِالمُضِيِّ أو بِامتِناعِ التَّحويل، لا حَدَثٌ يُسنَدُ إلى فاعِل.

الجَذرُ قبلَ الوَزن: اطِّرادُ المَسلَك، من الحُروف.

الفُروق المَعنويّة

لا فَرعَ مُستَقِلّاً في المَنشور. ويَتَمَيَّزُ الجَذرُ عَمّا يُجاوِرُه: الصِّراطُ طَريقٌ مَمدودٌ يوصَفُ بِالاستِقامةِ ويُطلَبُ سُلوكُه، والخُطُواتُ آثارُ ماشٍ بِعَينِه تُتَّبَعُ أو تُتَّقى، والسُّنَّةُ انحِفارُ الطَّريقِ بِكَثرةِ المارّينَ فيه حَتّى يَصيرَ حُكماً يُقرَأُ على مَن يَمُرُّ بَعدَهُم.

المَواضع: مَواقعُ السُّنَّةِ في المُصحَف (إضافةٌ تَراكُميّة)

  • ٣:١٣٧ ﴿قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ﴾:

مَوضِعُ الافتِتاح. يَدخُلُ الجَذرُ جَمعاً نَكِرةً فاعِلاً لِـ«خَلَتْ»، فالذي مَضى في نَصِّ الآيةِ هو المَجاري لا السّالِكونَ فيها. ثُمَّ يُؤمَرُ المُخاطَبُ بِالسَّيرِ والنَّظَر، فالمَجرى المُنحَفِرُ يَبقى مَقروءاً في الأرضِ بَعدَ ذَهابِ مَن حَفَرَه، وهو نَصُّ ما تُعطيهِ الحُروف: ما يَبقى هو المَسلَكُ لا المارّ. والمَنظورُ إليهِ عاقِبةُ المُكَذِّبين، فالمَجاري تُعرَفُ بِمُنتَهاها. انظُر النَّظَر والتَّكذيب والقُرون.

  • ١٧:٧٧ ﴿سُنَّةَ مَن قَدْ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِن

رُّسُلِنَا﴾: الجَديدُ: نَقلَتانِ في آيةٍ واحِدة. الأولى من الجَمعِ النَّكِرةِ إلى المُفرَدِ المُضاف، فتَجتَمِعُ المَجاري المُتَعَدِّدةُ في مَسلَكٍ واحِدٍ مُعَيَّن. والثّانِيةُ في الإضافةِ نَفسِها: تُنسَبُ السُّنَّةُ أوَّلاً إلى مَن سَلَكَها من المُرسَلين، ثُمَّ تُنسَبُ في آخِرِ الآيةِ إلى واضِعِها ﴿وَلَا تَجِدُ لِسُنَّتِنَا تَحْوِيلًا﴾. وبِنَفيِ التَّحويلِ يَتِمُّ ما فَتَحَتهُ ٣:١٣٧: هُناكَ خَلَتِ السُّنَنُ وبَقِيَت تُقرَأ، وهُنا يُنَصُّ على أنَّ المَسلَكَ لا يُصرَفُ عَن مَجراه. انظُر الرَّسول والصِّراط.

التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى

  • qarn: ٣:١٣٧ تَجعَلُ ما خَلا مَجاريَ، وqarn يَجعَلُ ما

خَلا أجيالاً، فالوَحدَتانِ تَتَجاوَرانِ: الجيلُ يَمضي والمَجرى يَبقى.

  • nazar: ٣:١٣٧ تَأمُرُ بِالسَّيرِ ثُمَّ بِالنَّظَر، فالسُّنَّةُ

مَقروءةٌ بِالعَينِ في الأرضِ لا مَحفوظةٌ في الأخبارِ وَحدَها.

  • takdhib: عاقِبةُ المُكَذِّبينَ في ٣:١٣٧ هيَ عَلامةُ

المَجرى، فالتَّكذيبُ يَحفِرُ سُنَّةً كما يَحفِرُها غَيرُه.

  • rasul: ١٧:٧٧ تُضيفُ السُّنَّةَ إلى المُرسَلينَ قَبلَ أن

تُضيفَها إلى مُرسِلِهِم، فالرَّسولُ سالِكٌ في مَجرًى سابِقٍ لَه.

  • sirat: الصِّراطُ يُطلَبُ سُلوكُهُ ابتِداءً، والسُّنَّةُ

يُخبَرُ عَنِ اطِّرادِها، فيَلتَقي المَفهومانِ في الطَّريقِ ويَفتَرِقانِ في جِهةِ الخِطاب.

  • ard: ٣:١٣٧ تَجعَلُ الأرضَ مَوضِعَ قِراءةِ السُّنَن،

فالمَكانُ سِجِلٌّ لِلمَجاري التي مَرَّت فيه.

الإشكالات المَفتوحة

  • **هل الجَمعُ في ٣:١٣٧ مَجاري المُكَذِّبينَ أم مَجاري

المُعامَلةِ بِهِم؟** الآيةُ تَجعَلُ السُّنَنَ فاعِلاً خَلا، وتَجعَلُ المَنظورَ إليهِ عاقِبةَ المُكَذِّبين، فالمَجرى والمُنتَهى مَذكورانِ مَعاً ولَم يُفصَلْ بَينَهُما بِلَفظ. والقِراءةُ من الحُروفِ لا تُرَجِّحُ أحَدَهُما، لِأنَّ المَسلَكَ يَنحَفِرُ بِمُرورِ السّالِكِ ويُنتَهى بِهِ إلى حَيثُ يَنتَهي، فهُما طَرَفا شَيءٍ واحِد.

  • لِماذا لا يُكتَبُ المُفرَدُ في المَنشورِ إلّا مُضافاً؟

الجَمعُ في ٣:١٣٧ نَكِرةٌ لِأنَّ المَجاريَ تُقرَأُ ولَم تُنسَبْ بَعد، والمُفرَدُ في ١٧:٧٧ لا يَرِدُ إلّا مَنسوباً إلى سالِكٍ أو إلى واضِع. فالإضافةُ هيَ التي تُعَيِّنُ المَجرى، وهذا يُوافِقُ شِحنةَ الجَذر: المَسلَكُ لا يُعرَفُ إلّا بِمَن جَرى فيه.

مَواضِعُ هذا المَفهومِ في القرآن