الصُّورُ والتَّصوير

sur جذر · ص-و-ر 4 مَواضِعَ في القرآن
التَّعريف الجَذريّ
إطباقٌ صُلبٌ يُمسِكُ ما يَجري فيه مُستَرسِلاً. مِنه الهَيئةُ التي تَحُدُّ الشَّيءَ فتُمَيِّزُه، ومِنه الجَوفُ الذي يُنفَخُ فيه فيَخرُجُ عَنه ما يَعُمّ.

تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر

  • ص: إطباقٌ صُلبٌ وإمساك.

شِحنَتُه: الإطباقُ الصلبُ والإمساك.

  • و: حَرفُ مَدٍّ بَينَ الحَرفَين. شِحنَتُه: الوَصلُ المَمدود.
  • ر: جَريانٌ مُستَرسِلٌ ونُفوذٌ مُمتَدّ.

شِحنَتُه: الجريانُ المسترسِل.

النَّواةُ صر (ص + ر) = إطباقٌ صُلبٌ يُمسِكُ ما يَجري فيه مُستَرسِلاً. وامتدادُ الواوِ بَينَهُما يَمُدُّ هذا الإطباقَ على ما يُمسِكُه. فيَصيرُ الجَذرُ كُلُّه: حَدٌّ صُلبٌ يُطبِقُ على ما يَجري فيه فيُمسِكُه على هَيئةٍ تَخُصُّه: شَكلٌ يَحُدُّ الشَّيءَ فيُمَيِّزُه من غَيرِه، وجَوفٌ صُلبُ الحَدِّ يَجري فيه النَّفخ.

ومنه في كَلامِ العَرَب: الصُّورةُ هَيئةٌ مَحدودةٌ تُمسِكُ ما فيها فتُمَيِّزُه من غَيرِه، والتَّصويرُ إعطاءُ الشَّيءِ حَدّاً يُمسِكُه.

الشِّحنةُ الجامِعة: حَدٌّ صُلبٌ يُطبِقُ على ما يَجري فيه فيُمسِكُه على هَيئةٍ تَخُصُّه: شَكلٌ يَحُدُّ الشَّيءَ فيُمَيِّزُه من غَيرِه، وجَوفٌ صُلبُ الحَدِّ يَجري فيه النَّفخ.

الصِّيَغ: كيف يَردُ في القرآن

  • يُصَوِّرُكُمْ (مُضارِعُ فَعَّل، مُتَعَدٍّ إلى المُخاطَبين)، ٣:٦:

وَزنُ التَّفعيلِ يَجعَلُ إعطاءَ الحَدِّ عَمَلاً يُزاوَلُ ويُتابَع، والمُضارِعُ يُبقيه جارِياً لا مُنقَضِياً.

  • الصُّورِ (اسمٌ مُعَرَّفٌ مَجرور)، ٢٠:١٠٢ و٣٦:٥١ و٧٨:١٨: يَجيءُ في

المَواضِعِ الثَّلاثةِ مَعرِفةً بِلا نَعتٍ ولا بَيان، فيُعَيَّنُ ولا يوصَف، ويُذكَرُ مَجروراً بِـ«في» فيُقرَأُ جَوفاً يُنفَخُ فيه لا آلةً تُوصَف.

الجَذرُ قَبلَ الوَزن: الإمساكُ والحَدُّ من الحُروف، والتَّفعيلُ

يُضيفُ المُزاوَلةَ والمُتابَعة.

الفُروق المَعنويّة

لا فَرعَ مُستَقِلّاً لِهذا الجَذرِ في المَنشور: لا «صُورة» مُفرَدةً ولا «مُصَوِّر» ولا «تَصوير» مَصدَراً. والوَجهانِ المَكتوبانِ وَجها أصلٍ واحِد: الحَدُّ يُعطى لِما في الأرحام (٣:٦)، والجَوفُ الصُّلبُ الحَدِّ يُنفَخُ فيه فيَخرُجُ عَنه ما يَعُمُّ الخَلق (٢٠:١٠٢ و٣٦:٥١ و٧٨:١٨).

المَواضع: مَواقعُ الكَلِمةِ في المُصحَف (إضافةٌ تَراكُميّة)

  • ٣:٦ ﴿هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ﴾:

مَوضِعُ الافتِتاح. الحَدُّ يوضَعُ في مَحَلٍّ حاوٍ، فيَجتَمِعُ في السَّطرِ احتِواءٌ وإمساك: احتِواءُ الرَّحِمِ لِما فيه، وإمساكُ الهَيئةِ لِما تُمَيِّزُه. والمَفعولُ ضَميرُ المُخاطَبين، فالكَلامُ على السّامِعِ نَفسِه قَبلَ أن يُبصِر. و﴿كَيْفَ يَشَاءُ﴾ يَفتَحُ الهَيئاتِ ثُمَّ يَقطَعُ مِنها واحِدةً، فالحَدُّ اختِيارٌ لا اضطِرار.

  • ٢٠:١٠٢ ﴿يَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّورِ﴾: الجَديدُ: يَنتَقِلُ الجَذرُ

من فِعلٍ يُصنَعُ بِه إلى اسمٍ يُنفَخُ فيه، ومن جَوفٍ يَحوي فَرداً في الأرحامِ إلى جَوفٍ يَخرُجُ مِنه ما يَعُمُّ الخَلقَ كُلَّه. وجاءَ مَعرِفةً بِلا وَصف، والفِعلُ قَبلَه مَبنيٌّ لِلمَجهولِ فلا يُسَمّى النّافِخ، فلا يُقالُ كَيفَ هو ولا مِمَّ هو. والظَّرفُ «يَوْمَ» يَجعَلُ النَّفخَ حَدَّ الوَقتِ الذي يُعَلَّقُ بِه ما بَعدَه.

  • ٣٦:٥١ ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُم مِّنَ الْأَجْدَاثِ إِلَىٰ رَبِّهِمْ يَنسِلُونَ﴾: الجَديدُ: يَنقَلِبُ الفِعلُ من مُضارِعٍ

مُعَلَّقٍ بِيَومٍ إلى ماضٍ مَحكِيٍّ قَد وَقَع، ويوصَلُ بِفاءِ المُفاجَأةِ بِما يَتلوه. فالجَوفُ الذي كانَ في المَوضِعِ السّابِقِ حَدَّ وَقتٍ يُنتَظَر، يَصيرُ هُنا مَبدَأَ حَرَكةٍ تَخرُجُ من مَحَلٍّ حاوٍ آخَر: الأجداثُ تُفتَحُ كَما فُتِحَ الصُّور، والخارِجونَ يَنسِلونَ إلى جِهةٍ واحِدة.

  • ٧٨:١٨ ﴿يَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًا﴾: «الصُّورِ» اسمٌ مُعَرَّفٌ مَجرورٌ بِـ«في» بَعدَ «يُنفَخُ» المَبنيِّ لِلمَجهول، والجُملةُ مُضافٌ إلَيه لِـ«يَومَ» المُبدَلِ من «يَوْمَ الْفَصْلِ» في الآيةِ قَبلَه، ثُمَّ فاءٌ تُعَقِّبُ بِـ«تَأتونَ» مُسنَداً إلى المُخاطَبينَ وحالُهُم «أفواجاً». الجَديدُ: تُعادُ عِبارةُ ٢٠:١٠٢ «يَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّورِ» بِحَرفِها، ويُعَرَّفُ بِه هُنا يَومٌ سُمِّيَ قَبلَه بِاسمِ الفَصل، فيَصيرُ النَّفخُ في الصُّورِ مَشهَداً يَملأُ ذلك اليَوم. وما يَتلو النَّفخَ هُنا مَجيءُ السّامِعينَ أنفُسِهِم مَوجاً بَعدَ مَوج، وكانَ في ٢٠:١٠٢ حَشراً لِلمُجرِمينَ بِضَميرِ المُتَكَلِّم، وفي ٣٦:٥١ خُروجاً من الأجداثِ بِضَميرِ الغائِبين. انظُر النَّفخ.

التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى

  • khalq: ٣:٦ تَضَعُ إعطاءَ الحَدِّ في مَجرى التَّكوين، فالتَّصويرُ

مَرحَلةٌ تُمَيِّزُ ما خُلِق.

  • mashia: ٣:٦ تُقَيِّدُ الهَيئةَ بِـ﴿كَيْفَ يَشَاءُ﴾، فالحَدُّ

مُنتَخَبٌ من إمكانٍ مَفتوح.

  • hashr: ٢٠:١٠٢ تَصِلُ النَّفخَ بِضَمِّ المُتَفَرِّقِ في جِهةٍ

واحِدة، فما خَرَجَ من جَوفٍ يُساقُ إلى جَوف.

  • ba3th: ٣٦:٥١ تَجعَلُ النَّفخَ مَبدَأَ الخُروجِ من الأجداث.
  • yawm: ٢٠:١٠٢ تُعَلِّقُ النَّفخَ بِظَرفِ يَومٍ يُعَيَّنُ بِه ما

بَعدَه.

  • surr: يُجاوِرُ هذا المَفهومَ في اللَّفظِ لا في الجَذر، وفيه

قِراءةُ ٢:٢٦٠.

الإشكالات المَفتوحة

  • هل «الصُّورِ» جَمعٌ لِهَيئاتٍ أم اسمٌ لِجَوفٍ يُنفَخُ فيه؟

المَوقِفُ من الحُروف: الأصلُ واحِدٌ يَحتَمِلُ الوَجهَين، لِأنَّ الجَذرَ يُعطي جَوفاً صُلبَ الحَدِّ يَنفُذُ مِنه ما جَرى فيه. والمَواضِعُ الثَّلاثةُ تَجُرُّ اللَّفظَ بِـ«في» ولا تَنعَتُه، فلا يَحمِلُ المَتنُ ما يُرَجِّحُ به أحَدُ الوَجهَينِ على الآخَر.

  • ﴿فَصُرْهُنَّ﴾ في ٢:٢٦٠ خارِجٌ عن هذا المَفهوم. قِراءةُ المُدَوَّنةِ

تَضَعُ ذلكَ الأمرَ في surr على جَذرِ ص-ر-ر، فلَم يُسَجَّل هُنا ولَم يُدرَج لَفظُه في الصِّيَغ. ولَو قُرِئَ من هذا الجَذرِ لَكانَ إمالةً وإدارةً نَحوَ الذّات، وهو قَريبٌ من الإمساكِ الذي يُعطيه ص-و-ر، والفَصلُ قائِمٌ على ما اختارَته المُدَوَّنةُ في مَوضِعِه.

مَواضِعُ هذا المَفهومِ في القرآن