يس · الآية 51
📖 افتح هذه الآية في القارئ الكامل
«ونُفِخَ في الصُّور»: نَفخةٌ ثانيةٌ بَعدَ الصَّيحة
بَعدَ الصَّيحةِ التي أخَذَتهُم (آية ٤٩) جاءَتِ النَّفخةُ التي تُعيدُهُم: «ونُفِخَ في الصُّور». و«النَّفخ» (ن ف خ) إجراءُ الرّيحِ في الشيءِ بِقُوّةٍ، و«الصُّور» ما يُنفَخُ فيه فَيَخرُجُ صَوتُه. وبِناءُ الفِعلِ لِلمَجهولِ «نُفِخَ» يَصرِفُ النَّظَرَ إلى الحَدَثِ الهائلِ نَفسِه: نَفخةٌ تَقَعُ بِأمرٍ لا يُرَدّ. وهي غَيرُ الأولى: تِلكَ صَيحةُ الأخذِ والإخماد، وهذِه نَفخةُ البَعثِ والإحياء. فَالأداةُ صَوتٌ في الحالَين، لكنَّ الأوَّلَ يُنهي والثاني يُنشِئُ، تَأكيداً أنَّ مَبدَأَ الإفناءِ والإحياءِ كَلِمةٌ مَسموعة.
«فإذا هُم من الأجداثِ إلى رَبِّهِم يَنسِلون»: خُروجٌ مُسرِعٌ إلى الرَّبّ
«فإذا» فُجائيّةٌ: عَقِبَ النَّفخةِ بِلا فاصِلٍ يَخرُجون. «من الأجداث»: و«الأجداث» (ج د ث) القُبور، مَوضِعُ سُكونِ الأجسادِ تَحتَ التُّراب. «إلى رَبِّهِم يَنسِلون»: و«النَّسَلان» (ن س ل) الإسراعُ في المَشيِ مَعَ تَتابُعٍ كَنَسَلانِ الذِّئبِ والقَطا. فَخُروجُهُم مُسرِعٌ مُتَتابِعٌ لا تَلَكُّؤَ فيه، وُجهَتُه «إلى رَبِّهِم» لا إلى مَفَرّ. والذينَ كانوا يُعرِضونَ عن آياتِه (آية ٤٦) ويَستَبعِدونَ وَعدَه (آية ٤٨) صاروا يُسرِعونَ إليه طَوعاً لِلأمرِ لا اختياراً، فَالوُجهةُ التي أنكَروها هي التي يَنسِلونَ إلَيها. وفي تَقديمِ «إلى رَبِّهِم» على «يَنسِلون» قَصرٌ لِلوِجهة: لا مَهرَبَ إلّا إلَيه.
حَصيلة
بَعدَ صَيحةِ الأخذِ جاءَت نَفخةُ البَعث: «ونُفِخَ في الصُّور». «النَّفخ» (ن-ف-خ) إجراءُ الرّيحِ بِقُوّة، و«الصُّور» ما يُنفَخُ فيه فَيُصَوِّت، وبِناءُ المَجهولِ يَصرِفُ النَّظَرَ إلى الحَدَثِ الهائل. وهي غَيرُ الأولى: تِلكَ تُخمِدُ وهذِه تُنشِئ، فَالأداةُ صَوتٌ يُنهي ويُحيي. ثُمَّ «فإذا هُم من الأجداثِ» (ج-د-ث = القُبور) «إلى رَبِّهِم يَنسِلون» (ن-س-ل = الإسراعُ المُتَتابِعُ في المَشي): خُروجٌ مُسرِعٌ وُجهَتُه إلى الرَّبِّ لا مَفَرّ. والذينَ أعرَضوا عن آياتِه واستَبعَدوا وَعدَه يُسرِعونَ إليه طَوعاً لِلأمر، وتَقديمُ «إلى رَبِّهِم» قَصرٌ: لا مَهرَبَ إلّا إلَيه.