الحَشر
الحَشرُ احتِواءٌ يَضُمُّ المُنتَشِرَ ويَجري بِه: ما كانَ مُنتَشِراً يُحصَرُ ويُضَمُّ في مَوضِعٍ يَحويه، ثُمَّ يَمضي بِه هذا الضَّمُّ إلى ما يَنتَهي إلَيه.
تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر
ثلاثةُ حُروف:
- ح: احتِكاكٌ في الباطِن. ويَظهَرُ مِنه هُنا أوَّلُه: باطِنٌ يَحوي ما يَصيرُ فيه، وهو احتِواء. وهذا وَجهُ «التَّضييقِ والاحتِواءِ في الباطِن».
- ش: تَفَشٍّ وانتِشار. ويَظهَرُ مِنه هُنا أوَّلُه: ما يَنتَشِرُ يُحصَرُ قَبلَ تَفَشّيه ويُضَمّ، وهو حَصرٌ وضَمّ. وهذا وَجهُ «الحَصرِ والضَّمّ».
- ر: استِرسالٌ مع تَماسُكٍ ما. ويَظهَرُ مِنه هُنا جَرَيانُه المُتَّصِل، وهو جَرَيانٌ يَمضي. وهذا وَجهُ «الجَرَيانِ المُستَرسِل».
النَّواةُ حش (ح + ش) = احتِواءٌ يَضُمُّ المُنتَشِر: مَوضِعٌ يَحوي ما كانَ مُنتَشِراً، فيُحصَرُ فيه ويُضَمّ. والإتمامُ بـر يُجري هذا المَضمومَ فيَمضي بِه. فالجَذرُ ح-ش-ر حرفيّاً: احتِواءٌ يَضُمُّ المُنتَشِرَ ويَجري بِه.
والانتِشارُ قَبلَ الحَشرِ تُسَمّيه آيَتانِ تَذكُرانِ ذَرءَ النّاسِ في الأرضِ ثُمَّ حَشرَهُم: ﴿هُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الْأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾ (٦٧:٢٤، ومِثلُها ٢٣:٧٩). والاحتِواءُ يَأخُذُهُم كُلَّهُم فلا يَبقى خارِجَه أحَد: ﴿وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا﴾ (١٨:٤٧). والجَرَيانُ مُضِيُّ المَضمومِ إلى ما يَنتَهي إلَيه، وتُسَمّيه «إلى» في سِتّةَ عَشَرَ مَوضِعاً، ومنها: ﴿الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلَىٰ وُجُوهِهِمْ إِلَىٰ جَهَنَّمَ﴾ (٢٥:٣٤).
اختِبارُ المَعنى على مَواضِعِ الجَذرِ كُلِّها. يَرِدُ الجَذرُ في القُرآنِ في ثَلاثةٍ وأربَعينَ مَوضِعاً، بِثَماني صِيَغ. أحَدَ عَشَرَ مِنها في السُّوَرِ المَنشورةِ هُنا: عَشَرةٌ مُسَجَّلةٌ في القِسمِ الرّابِع، و٤:١٧٢ لم تُسَجَّلْ بَعدُ (القِسمُ السّادِس). وهذه الصِّيَغُ كُلُّها:
- حَشَرَ (أربَعةُ مَواضِع: ٦:١١١، ١٨:٤٧، ٢٠:١٢٥، ٧٩:٢٣): ﴿وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا﴾ (٦:١١١): كُلُّ شَيءٍ يُضَمُّ ويُمضى بِه إلَيهِم، و«عَلَيْهِمْ» تُسَمّي مَن يَنتَهي عِندَهُمُ الجَرَيان. و١٨:٤٧ مَضَت آنِفاً، و٢٠:١٢٥ و٧٩:٢٣ في القِسمِ الرّابِع.
- يَحشُرُ، نَحشُرُ (أربَعةَ عَشَرَ مَوضِعاً): ﴿يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَٰنِ وَفْدًا﴾ (١٩:٨٥): المُتَّقونَ يُضَمّونَ ويُمضى بِهِم إلى الرَّحمٰنِ وَفداً. ويُضَمُّ من المُنتَشِرِ بَعضُه: ﴿نَحْشُرُ مِن كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجًا﴾ (٢٧:٨٣). ويَنتَهي الجَرَيانُ في مَوضِعٍ يُقالُ لِلمَحشورينَ فيه: ﴿مَكَانَكُمْ أَنتُمْ وَشُرَكَاؤُكُمْ﴾ (١٠:٢٨). ويُضَمُّ مَعَهُم ما يَعبُدون: ﴿يَحْشُرُهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ﴾ (٢٥:١٧). وفي ١٩:٦٨ يَتلو الحَشرَ الإحضار (القِسمُ الثّالِث). والبَقيّةُ ٦:٢٢، ٦:١٢٨، ١٠:٤٥، ١٥:٢٥، ٣٤:٤٠، ومن المَنشورِ ٤:١٧٢، ١٧:٩٧، ٢٠:١٠٢، ٢٠:١٢٤.
- احشُروا (الأمر) (مَوضِعٌ واحِد): ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ﴾ (٣٧:٢٢): أمرٌ بِأن يُضَمَّ الظّالِمونَ وأزواجُهُم وما عَبَدوا، وتُسَمّي الآيةُ بَعدَها مُنتَهى جَرَيانِهِم: ﴿فَاهْدُوهُمْ إِلَىٰ صِرَاطِ الْجَحِيمِ﴾ (٣٧:٢٣).
- حُشِرَ (ثَلاثةُ مَواضِع): ﴿وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ﴾ (٢٧:١٧): جُنودٌ من ثَلاثةِ أصنافٍ يُضَمّونَ لِسُلَيمان، ثُمَّ يَمضونَ حتّى «أَتَوْا عَلَىٰ وَادِ النَّمْلِ» (٢٧:١٨). و﴿وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً﴾ (٤٦:٦): النّاسُ يُضَمّون، وفي هذا الضَّمِّ يَصيرُ مَن عَبَدوهُم أعداءً لَهُم وكافِرينَ بِعِبادَتِهِم. و٨١:٥ في القِسمِ الرّابِع.
- يُحشَرُ (خَمسةَ عَشَرَ مَوضِعاً): «تُحْشَرُونَ» في تِسعة، ثَمانيةٌ مِنها مُنتَهاها الله (٢:٢٠٣، ٣:١٥٨، ٥:٩٦، ٦:٧٢، ٨:٢٤، ٢٣:٧٩، ٥٨:٩، ٦٧:٢٤)، والتّاسِعةُ مُنتَهاها جَهَنَّم (٣:١٢). ويُحشَرُ بَعدَ ذِكرِ كُلِّ دابّةٍ في الأرضِ وكُلِّ طائِر: ﴿ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ﴾ (٦:٣٨). و﴿وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْدَاءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ﴾ (٤١:١٩): أعداءُ اللهِ يُضَمّونَ ويُمضى بِهِم إلى النّار، والآيةُ بَعدَها تَبدَأُ بِـ«حَتَّىٰ إِذَا مَا جَاءُوهَا». والبَقيّةُ ٦:٥١، ٨:٣٦، ٢٥:٣٤ (المَذكورةُ آنِفاً)، ومن المَنشورِ ٢٠:٥٩.
- حَشْر، الحَشْر (مَوضِعان): ﴿يَوْمَ تَشَقَّقُ الْأَرْضُ عَنْهُمْ سِرَاعًا ۚ ذَٰلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنَا يَسِيرٌ﴾ (٥٠:٤٤): ما في الأرضِ يَخرُجُ مِنها سِراعاً، والآيةُ تُسَمّي ذلك حَشراً: ضَمّاً لِما انتَشَرَ في الأرضِ وجَرَياناً بِه. و﴿أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِن دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ﴾ (٥٩:٢): الإخراجُ من الدِّيارِ أوَّلُ ضَمٍّ يُمضى فيه بِالمُخرَجين.
- حاشِر، حاشِرين (ثَلاثةُ مَواضِع: ٧:١١١، ٢٦:٣٦، ٢٦:٥٣): ﴿وَابْعَثْ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ﴾ (٢٦:٣٦): رِجالٌ يُبعَثونَ في المَدائِنِ يَضُمّونَ ما تَفَرَّقَ فيها، ويَمضونَ بِه إلى مَن بَعَثَهُم: ﴿يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَحَّارٍ عَلِيمٍ﴾ (٢٦:٣٧).
- مَحشور، مَحشورة (مَوضِعٌ واحِد): ﴿وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً ۖ كُلٌّ لَّهُ أَوَّابٌ﴾ (٣٨:١٩): الطَّيرُ تُضَمُّ مَحشورة، كَما سُخِّرَتِ الجِبالُ «مَعَهُ» في الآيةِ قَبلَها.
من خارِجِ التَّركيب:
- من المُعجَم: الحَشرُ الجَمعُ مَعَ السَّوق، وحَشَرَتِ السَّنةُ النّاسَ إذا ضَمَّتهُم من البادِيةِ إلى الأمصار، والمَحشَرُ المَوضِعُ الذي يُحشَرُ إلَيه.
- عِندَ جَبَل في النَّواةِ حش: «الجفاف والخشونة مع الانتشار». وصِيَغُ ح-ش-ر تُظهِرُ من قِراءتِه الانتِشار، مَحصوراً مَضموماً، دونَ الجَفافِ والخُشونة.
الصِّيَغ: كيف يَردُ في القرآن
- حَشَرَ، يَحشُرُ (الثُّلاثيُّ المَبنيُّ لِلمَعلوم): أن يَضُمَّ الفاعِلُ المُنتَشِرَ ويَحويَه ويَمضيَ بِه. فاعِلُه اللهُ في عامّةِ المَواضِع، وفي ٧٩:٢٣ فِرعَونُ المُسَمّى في ٧٩:١٧.
- احشُروا (الأمر): طَلَبُ هذا الضَّمِّ والجَرَيان (٣٧:٢٢).
- حُشِرَ، يُحشَرُ (المَبنيُّ لِلمَجهول): يَقَعُ الضَّمُّ والجَرَيانُ على المَحشور، ويُطوى الفاعِل.
- حَشْر، الحَشْر (المَصدَر): الحَدَثُ نَفسُه (٥٠:٤٤، ٥٩:٢).
- حاشِر، حاشِرين (اسمُ الفاعِل): مَن يَقومُ بِالضَّمِّ ويَمضي بِما ضَمَّه (٧:١١١، ٢٦:٣٦، ٢٦:٥٣).
- مَحشور، مَحشورة (اسمُ المَفعول): ما وَقَعَ عَلَيه الحَشرُ فهو مَضمومٌ مَحويّ (٣٨:١٩).
الجَذرُ قَبلَ الوَزن: احتِواءٌ يَضُمُّ المُنتَشِرَ ويَجري بِه. الوَزنُ يُحَدِّدُ: مَن يَقومُ بِه (حَشَرَ، حاشِر)، أو مَن يَقَعُ عَلَيه (حُشِرَ، مَحشورة)، أو الحَدَثَ نَفسَه (حَشْر).
الفُروق المَعنويّة: مَفاهيمُ مُجاوِرةٌ من جُذورٍ أُخرى
jam3(الجَمع، ج-م-ع): اجتِماعٌ يَضُمُّ الشَّيءَ إلى الشَّيءِ حتّى يَلتَحِمَ بِه. ويَلتَقي الجَذرانِ في ﴿فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيْهِ جَمِيعًا﴾ (٤:١٧٢): الحَشرُ يُسَمّي الضَّمَّ والجَرَيانَ إلى مُنتَهاه، و«جَمِيعًا» تُسَمّي أنَّ المَضمومينَ صاروا مُلتَحِمين. فالجَمعُ يَنتَهي إلى الالتِحام، والحَشرُ يَمضي بِالمَضموم. و«إلى» بَعدَ الحَشرِ تُسَمّي مُنتَهى جَرَيانِه: اللهَ في اثنَي عَشَرَ مَوضِعاً، وجَهَنَّمَ أو النّارَ في أربَعة. وهي بَعدَ الجَمعِ لِيَومٍ أو ميقات. انظُر الجَمع.ba3th(البَعث، ب-ع-ث): خُروجٌ مِمّا كانَ مُلتَحِماً بِه، ثُمَّ يَجري. والجَذرانِ في آيةٍ واحِدة: ﴿وَابْعَثْ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ﴾ (٢٦:٣٦): الحاشِرونَ يُبعَثونَ فيَخرُجونَ من عِندِ مَن بَعَثَهُم ويَجرون، ثُمَّ يَضُمّونَ ما تَفَرَّقَ في المَدائِن. وفي سورةِ ق تُسَمّي الآياتُ الخُروجَ ثُمَّ الحَشر: ﴿ذَٰلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ﴾ (٥٠:٤٢) ثُمَّ ﴿ذَٰلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنَا يَسِيرٌ﴾ (٥٠:٤٤). فالبَعثُ يُسَمّي الخُروجَ مِمّا كانَ يَلتَحِمُ بِه الشَّيء، والحَشرُ يُسَمّي ضَمَّ المُنتَشِرِ والجَرَيانَ بِه. انظُر البَعث.hudur(الحُضور، ح-ض-ر): احتِواءٌ ولِقاءٌ مُستَمِرّ. يَشتَرِكانِ في أوَّلِ الحاء، الاحتِواء، ويَتَتابَعانِ في ﴿لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّيَاطِينَ ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا﴾ (١٩:٦٨): الحَشرُ أوَّلاً، يَضُمُّهُم ويَمضي بِهِم، ثُمَّ الإحضارُ إلى مَوضِعٍ مُسَمّىً يَحويهِم فيَلقَونَه. فالحَشرُ يَنتَهي حَيثُ يَبدَأُ الإحضار. انظُر الحُضور / الإحضار.- السَّوق (س-و-ق): آيَتانِ مُتَتالِيَتانِ تُقابِلانِ بَينَ الجَذرَين: ﴿يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَٰنِ وَفْدًا﴾ ﴿وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَىٰ جَهَنَّمَ وِرْدًا﴾ (١٩:٨٥-٨٦). والحَشرُ يَقَعُ على الفَريقَين: المُتَّقينَ هُنا، وأعداءِ اللهِ في ٤١:١٩.
المَواضع: مَواقعُ الحَشر في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)
- ٢:٢٠٣ ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. يَختِمُ الجَذرُ أحكامَ أيّامٍ مَعدوداتٍ خُيِّرَ فيها المُتَعَجِّلُ والمُتَأَخِّر، فمَهما اختَلَفَ اختيارُهُم فمُنتَهى جَرَيانِهِم واحِد: يُضَمّونَ ويُمضى بِهِم إلَيه. ويُقرَنُ العِلمُ بِذلك بِالأمرِ بِالتَّقوى. انظُر التَّقوى.
- ٣:١٢ ﴿قُل لِّلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلَىٰ جَهَنَّمَ﴾: الجَديدُ: المُنتَهى جَهَنَّم، بَعدَ أن كانَ اللهَ في ٢:٢٠٣. فالجَذرُ يُسَمّي الضَّمَّ والجَرَيان، و«إلى» تُسَمّي مُنتَهاه أيّاً كان. ويُعطَفُ الحَشرُ على الغَلَبة، فيُضَمُّ المَغلوبونَ ويُمضى بِهِم إلى ما تَختِمُ بِه الآية: ﴿وَبِئْسَ الْمِهَادُ﴾. انظُر النّار.
- ٣:١٥٨ ﴿وَلَئِن مُّتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لَإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ﴾: الجَديدُ: تَذكُرُ الآيةُ سَبَبَينِ لِلخُروجِ من هذه الحَياة، المَوتَ والقَتل، وتَجعَلُ مُنتَهى الجَرَيانِ فيهِما واحِداً. فالضَّمُّ يَأخُذُ مَن تَفَرَّقَت بِهِم أسبابُ نِهايَتِهِم، ويُقَدَّمُ «لَإِلَى اللَّهِ» على الفِعلِ فيُبدَأُ بِالمُنتَهى. انظُر القِتال.
- ١٧:٩٧ ﴿وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَىٰ وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا ۖ مَّأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ﴾: الجَديدُ: يُسَمّى الفاعِلُ بِضَميرِ العَظَمة، وتُذكَرُ هَيئةُ المَحشورينَ في جَرَيانِهِم: «عَلَىٰ وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا». ثُمَّ يُسَمّى ما يَنتَهونَ إلَيه بِلَفظٍ آخَر: ﴿مَّأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ﴾. فالحَشرُ يُسَمّي الضَّمَّ والمُضِيّ، والمَأوى يُسَمّي ما يَحويهِم في آخِرِه. انظُر المَأوى.
- ٢٠:٥٩ ﴿قَالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ وَأَن يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى﴾: الجَديدُ: حَشرٌ في هذه الحَياة. النّاسُ يُضَمّونَ إلى مَوعِدٍ يَضرِبُه القائِلُ في الآية، ﴿مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ﴾، والمَذكورُ بَعدَ الفِعلِ وَقتُه: «ضُحًى». فما يُحشَرُ إلَيه قد يَكونُ مَشهَداً في الدُّنيا. انظُر النّاس واليَوم.
- ٢٠:١٠٢ ﴿يَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّورِ ۚ وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقًا﴾: الجَديدُ: يُضَمُّ من النّاسِ صِنفٌ يُسَمّى بِعَمَلِه، المُجرِمون، ويُمضى بِه، وهَيئَتُه لَونٌ يُرى: ﴿زُرْقًا﴾. ويُقرَنُ الحَشرُ بِالنَّفخِ في الصّور. انظُر اليَوم.
- ٢٠:١٢٤ ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَىٰ﴾: الجَديدُ: المَحشورُ واحِد، يُضَمُّ إلى المَحشورينَ ويُمضى بِه أعمى، جَزاءً على إعراضِه عن الذِّكر، وقَبلَه في الآيةِ ﴿مَعِيشَةً ضَنكًا﴾ في هذه الحَياة. وهَيئَتُه من جِنسِ ما عَمِل: أعرَضَ عن الذِّكرِ فحُشِرَ أعمى. انظُر الذِّكر.
- ٢٠:١٢٥ ﴿قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَىٰ وَقَدْ كُنتُ بَصِيرًا﴾: الجَديدُ: المَحشورُ يَتَكَلَّمُ عن حَشرِه، ويُخاطِبُ رَبَّه بِالماضي ﴿لِمَ حَشَرْتَنِي﴾، فيُسَمّي الفاعِلَ ويَسأَلُه. ويُقابِلُ هَيئَتَه في الحَشرِ بِحالِه قَبلَه: ﴿وَقَدْ كُنتُ بَصِيرًا﴾. فالحَشرُ يَمضي بِالمَضمومِ على هَيئةٍ تُخالِفُ ما كانَ عَلَيه. انظُر البَصَر.
- ٧٩:٢٣ ﴿فَحَشَرَ فَنَادَىٰ﴾: الجَديدُ: الفاعِلُ بَشَر، فِرعَونُ المُسَمّى في ٧٩:١٧، ولا تُسَمّي الآيةُ المَحشورين. ويَتلو الحَشرَ النِّداءُ بِالفاء: يُضَمُّ مَن يُنادى أوَّلاً، ثُمَّ يُنادى.
- ٨١:٥ ﴿وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ﴾: الجَديدُ: يَقَعُ الحَشرُ على غَيرِ النّاسِ، على الوُحوش، والفاعِلُ مَطويّ. وهو حَدَثٌ من أحداثٍ تَعُدُّها السّورةُ بِـ«إذا». ومِثلُه في غَيرِ المَنشورِ ما في الأرضِ من دابّةٍ وطائِر (٦:٣٨).
التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى
- مَعَ الحُضور / الإحضار في ١٩:٦٨: الحَشرُ يَضُمُّ ويَمضي، والإحضارُ يَحوي المَحشورينَ في المُنتَهى فيَلقَونَه.
- مَعَ القِتال في ٣:١٥٨: التَّسوِيَةُ بَينَ المَوتِ والقَتلِ في مُنتَهى الحَشرِ تَأتي في سِياقِ القِتال.
- مَعَ التَّقوى في ٢:٢٠٣: العِلمُ بِمُنتَهى الحَشرِ يُختَمُ بِه بابٌ فيه تَخيير، ويُقرَنُ بِالتَّقوى.
الإشكالات المَفتوحة
- دَينُ التَّسجيل: آياتٌ مَنشورةٌ فيها الجَذرُ ولا تُسَجِّلُها صَفَحاتُه: ٤:١٧٢ (وهي مُسَجَّلةٌ في صَفَحاتٍ أُخرى).
- لَحظةُ الحاء: السِّجِلُّ يَعُدُّ النَّواةَ حش شاهِداً لِوَجهَي «الجَرَيانِ المُحتَكِّ في المَضيق» و«النَّفاذِ والخُلوصِ خارِجاً». والوَرَقةُ تَأخُذُ أوَّلَ الحاء، الاحتِواء، لِأنَّ الصِّيَغَ تُسَمّي ما يَحوي المَحشورينَ فلا يَخرُجُ مِنه أحَد (١٨:٤٧)، كَما في ح-ض-ر. مَفتوحٌ لِلمالِك.
- كَلِمةُ «المُنتَشِر»: هي من قيمةِ الشّين، والوَجهُ المُختارُ يُعطي الحَصرَ والضَّمّ. فالقيمةُ تُسَمّي ما يُحصَر، والوَجهُ يُسَمّي الحَصر. مَفتوحٌ لِلمالِك.
- ما الذي يَلي الفِعلَ إذا لم تَلِهِ «إلى»؟ أُجيبَ بِالمَعنى: «إلى» تُسَمّي مُنتَهى الجَرَيان، وإذا لم يُسَمَّ ذُكِرَت هَيئةُ المَحشورِ (١٧:٩٧، ٢٠:١٠٢، ٢٠:١٢٤، ٢٠:١٢٥) أو وَقتُه (٢٠:٥٩) أو ما يَتلو الضَّمّ (٧٩:٢٣). مُغلَق.
- تَقديمُ الجارّ: كانَ يُقالُ إنَّ كُلَّ ما فيه «إلى» يُقَدِّمُه على الفِعل، و٣:١٢ نَفسُها تُؤَخِّرُه. وفي المُصحَفِ يَتَقَدَّمُ في عَشَرةٍ ويَتَأَخَّرُ في سِتّة. مُغلَق.