الحَشر
**سَوقٌ يَضُمُّ المُتَفَرِّقَ في مَضيقٍ حتّى يَزدَحِمَ فيَنفُذَ إلى جِهةٍ واحِدة**. لَيسَ الحَشرُ مُجَرَّدَ جَمعٍ ولا بَعثٍ، بَل جَمعاً فيه ضيقٌ ودَفع. ولِذلك قيلَ لِلجَيشِ العَظيمِ إذا سيقَ **حَشْر**، وقيلَ لِلأُذُنِ الدَّقيقةِ المُحَدَّدةِ **حَشْرة**: ما ضُمَّ حتّى دَقّ.
تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر
ثلاثةُ حُروف:
- ح: تَضَيُّقٌ عَميقٌ في أقصى الحَلقِ يَحتَوي النَّفَسَ الحارَّ،
فيَجري مُحتَكّاً حتّى يَنفُذَ خالِصاً خارِجاً. شِحنَتُه: تَضييقٌ يَحتَوي ثُمَّ يُنفِذُ خالِصاً.
- ش: يَرتَفِعُ اللِّسانُ فيَحصُرُ النَّفَسَ في مَجرىً ضَيِّقٍ عَريض،
فيَجري مُتَّصِلاً نافِذاً ثُمَّ يَتَفَشّى مُنتَشِراً دَقيقاً. شِحنَتُه: حَصرٌ ثُمَّ تَفَشٍّ دَقيق.
- ر: خَفَقاتٌ خَفيفاتٌ والنَّفَسُ يَجري من تَحتِها مُستَرسِلاً.
شِحنَتُه: جَريانٌ مُستَرسِل.
النَّواةُ حَش (ح + ش) = تَضييقٌ يَحصُرُ ثُمَّ يَتَفَشّى: ضُمَّ الشَّيءُ في مَضيقٍ حتّى بَلَغَ حَدَّه فتَفَرَّقَ فيه دَقيقاً. والإغلاقُ بِـر يُجري هذا المَحصورَ مُستَرسِلاً إلى جِهَتِه، فيَصيرُ الجَذرُ كُلُّه: ضَمٌّ في مَضيقٍ يَسوقُ ما فيه إلى وَجهٍ واحِد.
ومنه في كلامِ العَرَب:
- الحَشْر: الجَمعُ مَعَ سَوق. ولا يُقالُ لِمُجَرَّدِ اجتِماعٍ بِلا
دافِع.
- أُذُنٌ حَشْرة: لَطيفةٌ مُحَدَّدةٌ كَأنَّها بُرِيَت. وسَهمٌ حَشْرٌ:
دَقيقُ النَّصل. والجامِعُ الضَّمُّ حتّى الدِّقّة.
- حَشَرَتِ السَّنةُ النّاسَ: ضَمَّتهُم إلى الأمصارِ بِالجَدب،
فالسَّوقُ فيها بِالاضطِرارِ لا بِالاختِيار.
- المَحشَر: المَوضِعُ الذي يُساقُ إليه.
الشِّحنةُ الجامعةُ لِلجَذرِ ح-ش-ر: جَمعٌ بِسَوقٍ إلى مُنتَهىً واحِد. وهذا يَضبِطُ قِراءةَ الكَلِمةِ في القرآن، ويُفَسِّرُ الثّابِتَ في المُسَجَّلِ كُلِّه: لا يَحشُرُ المَرءُ نَفسَه في مَوضِعٍ واحِد، ولا يَقَعُ المَحشورُ فاعِلاً البَتّةَ في ثَمانِيَةٍ من ثَمانِية. فالسَّوقُ مَوقوعٌ على صاحِبِه دائِماً، وهذا ما تَحمِلُه حَش من ضَغطٍ لا يَختارُه المَضغوط.
وأمّا هَيئةُ الفِعلِ وجِهَتُه فلَيسَتا لازِمَتَين، وقد كانَ يُقالُ في هذا المَوضِعِ إنَّ الصّيغةَ «مَبنِيّةٌ لِلمَجهولِ ومُعَدّاةٌ بِـ«إلى»» في المُسَجَّلِ كُلِّه، وسَقَطَ ذلك بِنَشرِ الإسراءِ وطه: البِناءُ لِلمَجهولِ أربَعةٌ من ثَمانية، والتَّعدِيَةُ بِـ«إلى» ثَلاثةٌ من ثَمانية. والسّائِقُ يُذكَرُ في أربَعةٍ («نَحشُرُ»، «حَشَرْتَني»)، بَل يُخاطَبُ ويُسأَلُ في ٢٠:١٢٥. فما يَبقى بَعدَ سُقوطِ القَيدَينِ هو أدَقُّ مِمّا سَقَط: الجَذرُ لا يُعَيِّنُ سائِقاً ولا مُنتَهىً بِنَفسِه، وإنَّما يُعَيِّنُ جِهةَ الوُقوع.
الصِّيَغ: كيف يَردُ في القرآن
ثَمانِيَةُ مَواضِعَ في السُّوَرِ المَنشورة، وهي على وَزنٍ واحِدٍ (الثُّلاثيُّ المُجَرَّد) وفي بِناءَين:
- تُحشَرون / وتُحشَرون (مُضارِعٌ مَبنيٌّ لِلمَجهولِ لِجَماعةِ
المُخاطَبين): ثَلاثةُ مَواضِعَ لا تَتَبَدَّلُ فيها بِنيَةُ الفِعلِ ولا ضَميرُه، ويَتَبَدَّلُ ما بَعدَ «إلى» وَحدَه. وهي وَحدَها التي تُعَدّى بِـ«إلى» في المُسَجَّل.
- يُحشَرَ (مُضارِعٌ مَبنيٌّ لِلمَجهولِ مَنصوبٌ بَعدَ «أن»، ونائِبُ
فاعِلِه ظاهِرٌ لا ضَمير): مَوضِعٌ واحِد (٢٠:٥٩)، ولا جِهةَ بَعدَه بَل وَقت («ضُحىً»).
- نَحشُرُ ونَحشُرُهُم ونَحشُرُهُ (مُضارِعٌ مَبنيٌّ لِلمَعلومِ
بِضَميرِ العَظَمة): ثَلاثةُ مَواضِع (١٧:٩٧ و٢٠:١٠٢ و٢٠:١٢٤)، والمَحشورُ فيها مَفعولٌ ظاهِرٌ أو ضَمير، ويَتلوهُ حالٌ لا جِهة («على وُجوهِهِم عُمياً وبُكماً وصُمّاً»، «زُرقاً»، «أعمى»).
- حَشَرْتَنِي (ماضٍ مَبنيٌّ لِلمَعلومِ بِتاءِ المُخاطَب): مَوضِعٌ
واحِد (٢٠:١٢٥)، وهو الماضي الوَحيدُ في المُسَجَّل، والوَحيدُ الذي يُخاطَبُ فيه السّائِقُ ويُسأَلُ عن سَوقِه.
الجَذرُ قَبلَ الوَزن: الوَزنُ واحِدٌ في الثَّمانِيَةِ ولا زِيادةَ فيه،
فلا يُقرَأُ الاختِلافُ من الوَزنِ بَل من البِناءِ وما يَتلو الفِعل.
والبِناءُ لِلمَجهولِ يَطوي السّائِقَ فيَبقى الضّيقُ وَحدَه ظاهِراً،
والبِناءُ لِلمَعلومِ يُسَمّيه فيَظهَرُ أنَّ السَّوقَ مُرادٌ لا
اضطِرارٌ من الزَّحمة. وما بَعدَ الفِعلِ إمّا جِهةٌ بِـ«إلى» (ثَلاثة)
وإمّا حالٌ لِلمَحشورِ (ثَلاثة) وإمّا وَقتٌ (واحِد) وإمّا حالٌ بِلا
شَيء (٢٠:١٢٥ «أعمى» وهي حالٌ أيضاً). فالمُنتَهى لَيسَ لازِماً،
واللازِمُ أن يُذكَرَ ما يَصيرُ إليه المَحشورُ: مَوضِعاً أو
هَيئةً أو وَقتاً.
الفُروق المَعنويّة: مَفاهيمُ مُجاوِرةٌ من جُذورٍ أُخرى
jam3(الجَمع، ج-م-ع): ضَمٌّ يَنتَهي إلى التِحامِ الكَثيرِ
واحِداً. والحَشرُ جَمعٌ فيه دَفعٌ وضيق، فهو أخَصّ. وهذا الفَرقُ لم يَبقَ تَقديراً بَعدَ تَسجيلِ ج-م-ع، بَل قامَ عليه عَدٌّ في المُصحَفِ المَنشور:
1. الحَشرُ يَتَعَدّى بِـ«إلى» في ثَلاثةٍ من ثَمانِية، والجَمعُ لا يَتَعَدّى بِها في اثنَينِ وعِشرينَ من اثنَينِ وعِشرين. فالطَّرَفُ الثّاني اطِّرادٌ تامٌّ صَمَدَ لِنَشرِ سورَتَينِ فيهِما خَمسةُ مَواضِعَ جَديدةٍ لِـج-م-ع، والطَّرَفُ الأوَّلُ أغلَبِيٌّ سَقَطَ اطِّرادُه. والجَمعُ يَأخُذُ لامَ الوَقتِ («جامِعُ النّاسِ لِيَومٍ») أو لامَ الغايةِ («جَمَعوا لَكُم») أو لا شَيءَ. فالطَّريقُ لِلحَشرِ والمَوعِدُ لِلجَمع، وهو مَقروءٌ من آخِرِ حَرفٍ في كُلٍّ: ر جَريانٌ مُستَرسِلٌ يَمضي، وع قَبضٌ يَلتَحِمُ فيَنغَلِقُ على ما في الدّاخِل. وما بَقِيَ بَعدَ سُقوطِ الاطِّرادِ أدَقُّ: الحَشرُ إذا لم يُذكَرْ مُنتَهاهُ ذُكِرَت هَيئةُ المَحشورِ أو وَقتُه، والجَمعُ لا يَستَدعي واحِداً من الثَّلاثة. 2. مَفعولُ الجَمعِ يَكونُ جَماداً أو مَعنىً («جَمَعَ مالاً»، «مِمّا يَجمَعون»، «فجَمَعَ كَيدَه» ٢٠:٦٠، «فأجمِعوا كَيدَكُم» ٢٠:٦٤)، والمالُ لا يُساقُ والكَيدُ أولى. ومَفعولُ الحَشرِ في المُسَجَّلِ كُلِّه بَشَرٌ يُساقون، ثَمانِيَةٌ من ثَمانِية. 3. لِلجَمعِ اسمٌ لِلمَجموعِ نَفسِه («الجَمعان»، «جَمعاً»)، ولا اسمَ لِلمَحشورِ في المُسَجَّل. بَل جُعِلَ لِلجَمعِ جَوفٌ يُدخَلُ فيه: «فوَسَطنَ بِه جَمعاً».
- البَعث (ب-ع-ث): إثارةُ الشَّيءِ من مَوضِعِه وإرسالُه. والفَرقُ في
التَّرتيب: البَعثُ إخراجٌ من مَحَلٍّ والحَشرُ سَوقٌ إلى مَحَلّ. فالبَعثُ مَبدَأٌ والحَشرُ ما بَعدَه.
hudur(الحُضور، ح-ض-ر): مَجيءٌ يَثقُلُ في حَيِّزِه. ويَشتَرِكانِ
في ح وفي بُلوغِ المَوضِع، ويَفتَرِقانِ في الطَّريق: الإحضارُ يَنظُرُ إلى الوُقوفِ في المُنتَهى، والحَشرُ إلى الزَّحمةِ في الطَّريقِ إليه.
- الرُّجوع (ر-ج-ع): العَودُ إلى ما كانَ منه. والحَشرُ لا يَقتَضي
سَبقَ كَونٍ في المَحشَر، بَل سَوقاً إليه.
المَواضع: مَواقعُ الحَشر في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)
- ٢:٢٠٣ ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. الجَديدُ: الكَلِمةُ تَدخُلُ القرآنَ في خِتامِ أحكامِ أيّامِ التَّشريقِ بَعدَ التَّخييرِ بَينَ التَّعَجُّلِ والتَّأَخُّر، فيُذَكَّرُ بِالسَّوقِ إلى جِهةٍ واحِدةٍ مَن خُيِّرَ في أمرِه. ويُقَدَّمُ الجارُّ («إليه») على الفِعل، فيُبدَأُ بِالمُنتَهى قَبلَ الحَدَث. ويُصَدَّرُ بِـ«واعلَموا» فيُطلَبُ عِلماً يُعمَلُ بِه لا خَبَراً يُساق. انظُر التَّقوى.
- ٣:١٢ ﴿قُل لِّلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلَىٰ جَهَنَّمَ﴾: المُنتَهى يَتَبَدَّل. الجَديدُ: يُعطَفُ الحَشرُ على الغَلَبةِ فيَصيرُ تَتِمّةً لَها في الدُّنيا والآخِرة، ويُجعَلُ المُنتَهى جَهَنَّم لا لَفظَ الجَلالة. فيَنكَشِفُ أنَّ الجَذرَ لا يُعَيِّنُ جِهةً بِنَفسِه: يَسوقُ إلى ما بَعدَ «إلى» أيّاً كان. وسينُ الاستِقبالِ تَجعَلُ الأمرَ مَوعوداً لا واقِعاً بَعد. انظُر النّار.
- ٣:١٥٨ ﴿وَلَئِن مُّتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لَإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ﴾: المَوتُ والقَتلُ سَواءٌ في المُنتَهى. الجَديدُ: يُذكَرُ سَبَبانِ مُختَلِفانِ لِلخُروجِ من الدُّنيا ويُجعَلُ لَهُما مَحشَرٌ واحِد، فيُلغى الفَرقُ الذي يُقيمُه النّاسُ بَينَ المِيتَتَين. وتُؤَكَّدُ الجُملةُ بِلامِ القَسَمِ مَعَ تَقديمِ الجارّ («لَإلى الله»)، وهو أشَدُّ تَوكيدٍ لِلجَذرِ في المُسَجَّل. ومَوقِعُه في سِياقِ أُحُدٍ بَعدَ خِطابِ مَن كَرِهَ القِتالَ يَجعَلُ الحَشرَ حُجّةً على أنَّ تَجَنُّبَ القَتلِ لا يُغَيِّرُ الوِجهة. انظُر القِتال.
- ١٧:٩٧ ﴿وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَىٰ وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا ۖ مَّأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ﴾: أوَّلُ مَبنِيٍّ لِلمَعلوم. الجَديدُ: يُسَمّى السّائِقُ لِأوَّلِ مَرّةٍ بِضَميرِ العَظَمة، فيَسقُطُ أنَّ البِناءَ لِلمَجهولِ لازِمٌ في الجَذر، ويَنكَشِفُ أنَّ طَيَّ السّائِقِ في الثَّلاثةِ قَبلَه كانَ اختِياراً في المَقامِ لا حُكماً في الحُروف. ويَسقُطُ مَعَه لُزومُ «إلى»: يَتلو الفِعلَ ظَرفٌ ثُمَّ هَيئةٌ («يَومَ القِيامةِ على وُجوهِهِم») ثُمَّ ثَلاثةُ أحوالٍ لِلمَحشور، ولا يُذكَرُ المُنتَهى إلّا بَعدَ ذلك وبِلَفظٍ آخَرَ («مَأواهُم جَهَنَّم»). فيُقرَأُ الفَرقُ بَينَ الاسمَين: الحَشرُ يَصِفُ الطَّريقَ وهَيئةَ السّائِرِ فيه، والمَأوى يُسَمّي ما يُنتَهى إليه. وهو أوَّلُ مَوضِعٍ تُذكَرُ فيه هَيئةُ المَحشورِ أصلاً. انظُر المَأوى.
- ٢٠:٥٩ ﴿قَالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ وَأَن يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى﴾: حَشرٌ في الدُّنيا. الجَديدُ: يَقَعُ الحَشرُ لِأوَّلِ مَرّةٍ خارِجَ الآخِرة، في مَوعِدٍ يَضرِبُه بَشَرٌ لِبَشَر، فيُجابُ السُّؤالُ الذي كانَ مَفتوحاً في القِسمِ السّادِس. ولَيسَ بَعدَ الفِعلِ جِهةٌ ولا هَيئةٌ بَل وَقتٌ («ضُحىً»)، وهو ثالِثُ ما يَقَعُ بَعدَ هذا الجَذر. ونائِبُ الفاعِلِ اسمٌ ظاهِرٌ عامٌّ («النّاس») لا ضَميرُ مُخاطَبينَ مَحصورين، فيَتَّسِعُ المَحشورُ من فَريقٍ يُخاطَبُ إلى جِنسٍ يُساقُ إلى مَشهَد. ويَبقى ما لا يَسقُط: النّاسُ يُحشَرونَ ولا يَحشُرونَ أنفُسَهُم، والسّائِقُ في الآيةِ مَطوِيٌّ وإن كانَ القائِلُ إنساناً. انظُر النّاس واليَوم.
- ٢٠:١٠٢ ﴿يَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّورِ ۚ وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقًا﴾: المَحشورُ صِنفٌ يُوصَف. الجَديدُ: يَكونُ المَفعولُ اسماً ظاهِراً مَوصوفاً بِعَمَلِ أصحابِه («المُجرِمين») لا ضَميرَ مُخاطَبينَ ولا ضَميرَ غائِبينَ يَعودُ على مَذكور، فيُقتَطَعُ من النّاسِ صِنفٌ يُساقُ وَحدَه بَعدَ أن كانَ الحَشرُ في ٢٠:٥٩ لِلنّاسِ جَميعاً. والحالُ لَونٌ يُرى («زُرقاً») لا فَقدُ حاسّة، فيَتَّسِعُ ما يُذكَرُ بَعدَ الفِعلِ من الهَيئةِ إلى الصّورة. انظُر اليَوم.
- ٢٠:١٢٤ ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَىٰ﴾: حَشرُ الواحِد. الجَديدُ: يَنتَقِلُ المَحشورُ إلى المُفرَد، ويُعَلَّقُ الحَشرُ بِفِعلٍ مُسَمّىً لِصاحِبِه («مَن أعرَضَ عن ذِكري») لا بِوَصفٍ عامّ، فيَصيرُ الجَذرُ جُزءَ جَزاءٍ مُقَسَّمٍ على شَطرَين: ضَنكٌ في الدُّنيا وحَشرٌ أعمى في الآخِرة. والهَيئةُ هُنا مِن جِنسِ الفِعل: أعرَضَ عن ذِكرٍ يُرى ويُتلى فحُشِرَ أعمى، وهو أوَّلُ مَوضِعٍ تُقرَأُ فيه هَيئةُ المَحشورِ من عَمَلِه. انظُر الذِّكر.
- ٢٠:١٢٥ ﴿قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَىٰ وَقَدْ كُنتُ بَصِيرًا﴾: الماضي، والسّائِقُ يُخاطَب. الجَديدُ: يَرِدُ الجَذرُ ماضِياً لِأوَّلِ مَرّة، وبِتاءِ المُخاطَبِ مُسنَداً إلى الرَّبِّ صَريحاً وفي نِداءٍ لَه، فيَسقُطُ نِهائِيّاً أنَّ «السّائِقَ في الحَشرِ لا يُذكَر»: هو هُنا مَذكورٌ ومُنادىً ومَسؤولٌ عن سَوقِه بِـ«لِمَ». وهو أوَّلُ مَوضِعٍ يَتَكَلَّمُ فيه المَحشورُ عن حَشرِ نَفسِه، فيَنتَقِلُ الجَذرُ من خَبَرٍ يُساقُ إلى النّاسِ إلى دَعوى يَرفَعُها مَن وَقَعَ عليه. ويَبقى الأصلُ سَليماً: هو مَفعولٌ في الماضي كَما كانَ نائِبَ فاعِلٍ في المُضارِع، لا يَحشُرُ نَفسَه في حالٍ من الأحوال. ويُقابِلُ الحالَ حالٌ («أعمى» و«كُنتُ بَصيراً»)، فيُقرَأُ الحَشرُ ناقِلاً لِلهَيئةِ لا لِلمَوضِعِ وَحدَه. انظُر البَصَر.
التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى
- مَعَ الحُضور / الإحضار في ٣٦:٣٢ و٣٦:٥٣: تِلكَ المَواضِعُ تَذكُرُ
الإحضارَ («لَدَينا مُحضَرون») وهذه تَذكُرُ الحَشر، فيَجتَمِعُ الطَّريقُ والمُنتَهى في مَشهَدٍ واحِد: يُساقُ ثُمَّ يُوقَف.
- مَعَ القِتال في ٣:١٥٨: التَّسوِيَةُ بَينَ المَوتِ والقَتلِ في
المَحشَرِ تُستَعمَلُ حُجّةً في بابِ الجِهاد، فيَخرُجُ المَفهومُ من الإخبارِ إلى الاحتِجاج.
- مَعَ التَّقوى في ٢:٢٠٣: وُقوعُ الحَشرِ خِتاماً لِبابٍ فيه
تَخييرٌ يَجعَلُ التَّذكيرَ بِالمُنتَهى حارِساً لِلرُّخصة.
الإشكالات المَفتوحة
- تَقديمُ الجارِّ حَيثُ وُجِد: المَواضِعُ الثَّلاثةُ التي فيها
«إلى» تُقَدِّمُه كُلُّها على الفِعل. أهو لِلحَصرِ (إليه لا إلى غَيرِه) أم لِمُراعاةِ الفاصِلة؟ اطِّرادُه في الثَّلاثةِ مَعَ اختِلافِ الفَواصِلِ يُرَجِّحُ الأوَّل، ويُقَوّيه أنَّ الخَمسةَ التي لا جارَّ فيها لا تُقَدِّمُ شَيئاً على الفِعلِ أصلاً. مَفتوح.
- هل الحَشرُ في المُسَجَّلِ يَخُصُّ الآخِرة؟ لا، وقد أُجيبَ.
كانَت المَواضِعُ الثَّلاثةُ كُلُّها في الآخِرة، وكانَ يُنتَظَرُ نَشرُ سُوَرٍ فيها حَشرُ الدَّوابِّ والطَّير. فجاءَ ٢٠:٥٩ ﴿وَأَن يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى﴾ في مَوعِدٍ دُنيَوِيٍّ يَضرِبُه موسى، فثَبَتَ ما يَقولُه كَلامُ العَرَب (حَشَرَتهُمُ السَّنة) في المُسَجَّلِ نَفسِه. مُغلَق.
- البِناءُ لِلمَجهول: سُئِلَ فأُجيبَ بِالنَّفي. كانَ يُقالُ إنَّ
ثَلاثةَ مَواضِعَ لا تَكفي لِلحُكمِ وإن وافَقَ الاطِّرادُ قِراءةَ الجَذر، وقد سَقَطَ الاطِّرادُ نَفسُه: أربَعةٌ من ثَمانِيَةٍ مَبنِيّةٌ لِلمَعلوم. والذي بَقِيَ مُطَّرِداً أدَقُّ منه وأقرَبُ إلى الحُروف: المَحشورُ لا يَكونُ فاعِلاً في مَوضِعٍ واحِد. مُغلَق.
- ما الذي يَلي الفِعلَ إذا لم تَلِهِ «إلى»؟ ثَلاثةُ أجوِبةٍ في
المُسَجَّل: هَيئةُ المَحشورِ (١٧:٩٧ و٢٠:١٠٢ و٢٠:١٢٤ و٢٠:١٢٥)، ووَقتُه (٢٠:٥٩)، وظَرفُ اليَومِ مَعَ الهَيئة. أهذا بَدَلٌ من المُنتَهى أم شَيءٌ آخَرُ يُذكَرُ حَيثُ لا يُرادُ المُنتَهى؟ مَفتوح.