البِرّ
البِرُّ من ب-ر-ر، والجَذرُ خُروجٌ يَجري ويَمتَدُّ جَرَيانُه. والبِرُّ أن يَخرُجَ الإنسانُ مِمّا يَلتَصِقُ بِه، فيَجري مِنه إلى غَيرِه ما يُحِبُّه ويَمتَدّ. والبَرُّ من الجَذرِ نَفسِه: المَوضِعُ الذي يُخرَجُ إلَيهِ من البَحرِ ويَمتَدُّ فيه السَّير.
تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر
ثلاثةُ حُروف، والعَينُ واللّامُ راءان:
- ب: تَجَمُّعٌ رِخوٌ يَلتَصِق. ويَظهَرُ مِنه هُنا آخِرُه: ما كانَ مُلتَصِقاً بِشَيءٍ يَنفَتِحُ عَنه فيَخرُجُ مِنه، وهو خُروج. وهذا وَجهُ «الانفِتاحِ والخُروج».
- ر: استِرسالٌ مع تَماسُكٍ ما. ويَظهَرُ مِنه هُنا جَرَيانُه المُتَّصِل: الشَّيءُ يَمضي مُستَرسِلاً، وهو جَرَيان. وهذا وَجهُ «الجَرَيانِ المُستَرسِل».
- ر: استِرسالٌ مع تَماسُكٍ ما. ويَظهَرُ مِنه هُنا امتِدادُه: يَمُدُّ الجَرَيانَ الذي قَبلَه، وهو امتِداد. وهذا وَجهُ «الجَرَيانِ المُستَرسِل».
عَينُ الجَذرِ ولامُه حَرفٌ واحِدٌ مُكَرَّر، فاللّامُ تُعيدُ العَينَ بِقيمَتِها ووَجهِها. النَّواةُ بر (ب + ر) = خُروجٌ يَجري: ما انفَتَحَ عَمّا كانَ يَلتَصِقُ بِه يَمضي مُستَرسِلاً. والرّاءُ الثّانيةُ تُعيدُ جَرَيانَ الأولى وتَمُدُّه. فالجَذرُ ب-ر-ر حرفيّاً: خُروجٌ يَجري ويَمتَدُّ جَرَيانُه.
ويُرى المَعنى في صورَتَين. الأولى البَرّ: ﴿فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ﴾ (٢٩:٦٥): مَن كانَ في الفُلكِ يُخرَجُ من البَحرِ إلى البَرّ، والبَرُّ يَمتَدُّ فيه السَّير: ﴿هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ﴾ (١٠:٢٢). والثّانيةُ البِرّ: ﴿لَن تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّىٰ تُنفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ (٣:٩٢): ما يُحِبُّه الإنسانُ ويَلتَصِقُ بِه يَخرُجُ مِنه ويَجري إلى غَيرِه. وتُسَمّي ٢:١٧٧ مَن يَجري إلَيهِم: ﴿وَآتَى الْمَالَ عَلَىٰ حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ﴾، فيَمتَدُّ الجَرَيانُ من ذَوي القُربى إلى السّائِلينَ والرِّقاب. وتَصِفُ ٧٦:٨ الأبرارَ بِالقَيدِ نَفسِه: ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا﴾. فالبَرُّ بِالفَتحِ مَوضِعٌ يُخرَجُ إلَيه، والبِرُّ بِالكَسرِ فِعلٌ يَخرُجُ من صاحِبِه، والجَذرُ فيهِما واحِد.
وتَضَعُ الآياتُ البِرَّ قِبالةَ ما يُضادُّه: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ ۖ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ (٥:٢)، والأبرارَ قِبالةَ الفُجّار: ﴿وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ﴾ (٨٢:١٤)، والبَرَّ بِوالِدَيه قِبالةَ الجَبّار: ﴿وَبَرًّا بِوَالِدَيْهِ وَلَمْ يَكُن جَبَّارًا عَصِيًّا﴾ (١٩:١٤).
اختِبارُ المَعنى على مَواضِعِ الجَذرِ كُلِّها. يَرِدُ الجَذرُ في القُرآنِ في اثنَينِ وثَلاثينَ مَوضِعاً (٣٢) في ثَلاثينَ آية، على سَبعِ صِيَغ. ومِنها في السُّوَرِ المَنشورةِ أربَعَ عَشْرةَ آية، سُجِّلَ مِنها في القِسمِ الرّابِعِ اثنَتا عَشْرة. وهذه الصِّيَغُ كُلُّها، لِكُلِّ صيغةٍ عَدَدُ مَواضِعِها وشاهِد:
- البِرّ (٨: ٢:٤٤، و٢:١٧٧ مَرَّتَين، و٢:١٨٩ مَرَّتَين، و٣:٩٢، و٥:٢، و٥٨:٩): ﴿وَتَنَاجَوْا بِالْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ﴾ (٥٨:٩): فِعلٌ يَجري بَينَ المُتَناجين، والآيةُ تَضَعُ قِبالَتَه ﴿بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَتِ الرَّسُولِ﴾. وفي ٢:١٧٧ و٢:١٨٩ يُسَمّى البِرُّ بِصاحِبِه: ﴿وَلَٰكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ﴾، و﴿وَلَٰكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَىٰ﴾.
- البَرّ (١٢: ٥:٩٦، و٦:٥٩، و٦:٦٣، و٦:٩٧، و١٠:٢٢، و١٧:٦٧، و١٧:٦٨، و١٧:٧٠، و٢٧:٦٣، و٢٩:٦٥، و٣٠:٤١، و٣١:٣٢): يُذكَرُ البَحرُ مَعَه في تِسعِ آيات، وفي الثَّلاثِ الباقيةِ يُسَمّى البَحرُ بِما فيه: الفُلكُ في ٢٩:٦٥، والمَوجُ في ٣١:٣٢، وآيةُ البَحرِ قَبلَه في ١٧:٦٨. ويُخرَجُ إلَيهِ من البَحرِ في ثَلاثٍ: ﴿فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ﴾ (٣١:٣٢، ومِثلُها ١٧:٦٧ و٢٩:٦٥). ويُذكَرانِ مَعاً مَجالاً واحِداً مُمتَدّاً: ﴿وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ﴾ (٦:٥٩)، و﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ﴾ (٣٠:٤١).
- البَرُّ الرَّحيم (١: ٥٢:٢٨): ﴿إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلُ نَدْعُوهُ ۖ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ﴾: اسمٌ لله في قَولِ المُتَّقينَ وهُم في الجَنّات (٥٢:١٧، ٥٢:٢٥)، والآيةُ قَبلَه تُسَمّي ما وَصَلَ إلَيهِم: ﴿فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ﴾ (٥٢:٢٧). والصَّفحةُ تَقِفُ عِندَ ما تُسَمّيه الآيتان، ويَقتَرِنُ الاسمُ بِـ«الرَّحِيمُ».
- بَرًّا بِـ (٢: ١٩:١٤، و١٩:٣٢): ﴿وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا﴾ (١٩:٣٢): يَخرُجُ مِنه البِرُّ إلى مَن تُسَمّيه الباء، الوالِدةِ هُنا والوالِدَينِ في ١٩:١٤، ويُقابِلُه في الآيَتَينِ الجَبّار.
- الأبرار (٦: ٣:١٩٣، و٣:١٩٨، و٧٦:٥، و٨٢:١٣، و٨٣:١٨، و٨٣:٢٢): أصحابُ هذا الجَرَيان. وتُسَمّي الآياتُ بَعدَ ٧٦:٥ ما يَخرُجُ مِنهُم: ﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ﴾ (٧٦:٧)، وإطعامُ الطَّعامِ «عَلَىٰ حُبِّهِ» (٧٦:٨)، ثُمَّ قَولُهُم ﴿إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا﴾ (٧٦:٩): فما يَجري مِنهُم لا يَطلُبُ جَزاءً يَرجِعُ إلَيهِم.
- بَرَرة (١: ٨٠:١٦): ﴿بِأَيْدِي سَفَرَةٍ﴾ ﴿كِرَامٍ بَرَرَةٍ﴾ (٨٠:١٥-١٦): الوَصفُ الثّالِثُ لِمَن تَكونُ الصُّحُفُ في أيديهِم، بَعدَ «سَفَرَةٍ» و«كِرَامٍ»، والآياتُ تُسَمّي ما في أيديهِم: ﴿فِي صُحُفٍ مُّكَرَّمَةٍ﴾ (٨٠:١٣).
- تَبَرّوا (٢: ٢:٢٢٤، و٦٠:٨): ﴿أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ﴾ (٦٠:٨): فِعلٌ يَخرُجُ من المُؤمِنينَ إلى مَن يُسَمّيهِمُ الضَّمير، وتَصِفُهُم الآيةُ ﴿الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ﴾. وفي ٢:٢٢٤ ﴿أَن تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ﴾: البِرُّ يَجري بَينَ النّاس، والآيةُ تَصِلُه بِالأيمان: «وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِّأَيْمَانِكُمْ».
ما أُخرِجَ من العَدّ: ما كانَ من ب-ر-أ («تَبَرَّأَ»، «أُبَرِّئُ»، «مُبَرَّءُونَ»، «فَبَرَّأَهُ»، «بَرِيءٌ»، «بَرَاءَةٌ»)، ومن ب-ر-ج («مُتَبَرِّجَاتٍ»، «تَبَرَّجْنَ»، «تَبَرُّجَ»)، ومن ب-ر-ز («وَبُرِّزَتِ»)، و«إبراهيم» (ب-ر-ه)، وكُلُّ كَلِمةٍ الباءُ فيها حَرفُ جَرٍّ قَبلَ راء («بِرَبِّهِمْ»، «بِرَحْمَةٍ»، «بِرُوحِ»، «بِرِيحٍ»)، و«بِغُرُورٍ» (٧:٢٢) و«بِشَرَرٍ» (٧٧:٣٢).
من خارِجِ التَّركيب:
- من المُعجَم: البَرُّ خِلافُ البَحر، والبِرُّ الصِّلةُ والخَير، وبَرَّ في يَمينِه صَدَقَ فيها، والبُرُّ الحِنطة.
- عِندَ جَبَل في النَّواةِ بر: «التَّجَرُّدُ والخُلوص».
وما يَزيدُه البِرّ: هو المَصدَرُ الذي يُسَمّي الجَرَيانَ نَفسَه حينَ يَخرُجُ من صاحِبِه إلى غَيرِه. ولِذلكَ تُسَمّيه الآياتُ بِمَن قامَ بِه («مَنْ آمَنَ»، «مَنِ اتَّقَىٰ»)، وتُسَمّي مَن يَجري إلَيهِم: ذَوي القُربى، والوالِدَين، والمِسكينَ واليَتيمَ والأسير، ومَن لم يُقاتِل في الدّين.
الصِّيَغ
- البِرّ (مَصدَر): الخُروجُ نَفسُه يَجري من صاحِبِه إلى غَيرِه ويَمتَدّ (٢:٤٤، ٢:١٧٧، ٢:١٨٩، ٣:٩٢).
- البَرّ (اسمٌ لِلمَوضِع، بِالفَتح): ما يُخرَجُ إلَيهِ من البَحرِ ويَمتَدُّ فيه السَّير (١٧:٦٧، ١٧:٦٨، ١٧:٧٠).
- بَرًّا بِوالِدَيه (فَعْلٌ صِفة): مَن يَجري مِنه البِرُّ إلى مَن تُسَمّيه الباء (١٩:١٤، ١٩:٣٢).
- الأبرار (جَمعُ بَرّ): أصحابُ هذا الجَرَيان، يُعرَفونَ بِه (٣:١٩٣، ٣:١٩٨، ٨٢:١٣، ٨٣:١٨، ٨٣:٢٢).
- كِرامٍ بَرَرةٍ (جَمعٌ على فَعَلة): الوَصفُ نَفسُه لِحَمَلةِ الصُّحُف (٨٠:١٦).
- أَن تَبَرّوا (فِعلٌ مُضارِع): يَجري مِنكُم البِرُّ إلى مَن يُسَمّيه المَفعول (٢:٢٢٤، ٦٠:٨).
- البَرُّ الرَّحيم (اسمٌ لله): تُسَمّي الآيةُ قَبلَه ما وَصَلَ إلى الدّاعين (٥٢:٢٨).
الجَذرُ قَبلَ الوَزن: خُروجٌ يَجري ويَمتَدُّ جَرَيانُه. الوَزنُ والحَرَكةُ يُحَدِّدان: الفِعلَ الجاري (البِرّ، تَبَرّوا)، أو صاحِبَه (بَرّ، الأبرار، بَرَرة)، أو المَوضِعَ الذي يُخرَجُ إلَيه (البَرّ).
الفُروق المَعنويّة
- الإثمُ والعُدوان: تَضَعُهُما الآياتُ قِبالةَ البِرِّ والتَّقوى في ٥:٢ و٥٨:٩. انظُر الإثم والعُدوان.
- الفُجّار: قِسمُ الأبرارِ في ٨٢:١٣-١٤، وفي المُطَفِّفينَ كِتابُ الفُجّارِ ﴿لَفِي سِجِّينٍ﴾ (٨٣:٧) وكِتابُ الأبرارِ ﴿لَفِي عِلِّيِّينَ﴾ (٨٣:١٨). انظُر الفُجور.
taqwa(التَّقوى): تُقرَنُ بِالبِرِّ في ٢:١٨٩ و٢:٢٢٤ و٥:٢ و٥٨:٩، وتَجمَعُ ٣:١٩٨ ﴿الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ﴾ و«الأبرار» في آيةٍ واحِدة. انظُر التَّقوى.- البَحر: قَسيمُ البَرِّ في الآيات. انظُر البَحر.
tabarra(ب-ر-أ): جَذرٌ آخَرُ يَشتَرِكُ مَعَه في الحَرفَينِ الأوَّلَين، ولامُه هَمزة. انظُر التَّبَرُّؤ.
المَواضع: مَواقعُ البِرِّ في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)
- ٢:٤٤ ﴿أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. يَدخُلُ الجَذرُ القُرآنَ أمراً يَجري من الآمِرينَ إلى النّاس، والآيةُ تُسَمّي ما بَقِيَ خارِجَه: ﴿وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ﴾. ثُمَّ تَختِمُ بِحالِ الآمِرين: ﴿وَأَنتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾.
- ٢:١٧٧ ﴿لَيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَٰكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَىٰ حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا ۖ وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ ۗ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ﴾: الجَديدُ: أوَّلُ مَوضِعٍ تُعَدُّ فيه مَضامينُ البِرّ. تَبدَأُ الآيةُ بِهَيئةٍ ظاهِرة، تَوليةِ الوُجوهِ قِبَلَ المَشرِقِ والمَغرِب، ثُمَّ تُسَمّي البِرَّ بِصاحِبِه «مَنْ آمَنَ»، وتَعُدُّ ما يَخرُجُ مِنه: المالُ «عَلَىٰ حُبِّهِ» إلى سِتّةِ أصنافٍ من النّاس، وإقامةُ الصَّلاة، وإيتاءُ الزَّكاة، والوَفاءُ بِالعَهد، والصَّبرُ في البَأساءِ والضَّرّاءِ وحينَ البَأس. فالمالُ يَخرُجُ مِمّا يَلتَصِقُ بِه صاحِبُه، ويَمتَدُّ جَرَيانُه من ذَوي القُربى إلى الرِّقاب. وتَختِمُ الآيةُ بِاسمَينِ لِأصحابِه: «الَّذِينَ صَدَقُوا» و«الْمُتَّقُونَ». انظُر الإيمان والمال / الأَموال والصَّبر.
- ٢:١٨٩ ﴿وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَن تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِن ظُهُورِهَا وَلَٰكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَىٰ﴾: الجَديدُ: يُعادُ تَركيبُ ٢:١٧٧ على هَيئةٍ أُخرى، إتيانِ البُيوتِ من ظُهورِها، ويُسَمّى البِرُّ بِصاحِبِه في كَلِمَتَين: ﴿مَنِ اتَّقَىٰ﴾. فما خُتِمَت بِه ٢:١٧٧ («الْمُتَّقُونَ») يَصيرُ هُنا اسمَ البِرِّ نَفسِه. ثُمَّ تَأمُرُ الآيةُ بِما يُقابِلُ الهَيئةَ الأولى: ﴿وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا﴾. انظُر التَّقوى والفَلاح.
- ٣:٩٢ ﴿لَن تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّىٰ تُنفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ ۚ وَمَا تُنفِقُوا مِن شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ﴾: الجَديدُ: البِرُّ يُنال، وشَرطُه في الآيةِ نَفسِها خُروجُ المَحبوب: ﴿حَتَّىٰ تُنفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾. وما كانَ في ٢:١٧٧ قَيداً في المال («عَلَىٰ حُبِّهِ») يَصيرُ هُنا شَرطَ بُلوغِ البِرِّ كُلِّه: ما يَلتَصِقُ بِه الإنسانُ يَخرُجُ مِنه فيَجري إلى غَيرِه. وتَختِمُ الآيةُ بِأنَّ ما يَخرُجُ مَعلومٌ عِندَ الله. انظُر الإنفاق والمال / الأَموال.
- ٣:١٩٣ ﴿وَتَوَفَّنَا مَعَ الْأَبْرَارِ﴾: الجَديدُ: أوَّلُ جَمعٍ لِأشخاص: الأبرارُ مَن يَجري مِنهُم البِرّ. ويَطلُبُ الدّاعونَ أن يُتَوَفَّوا مَعَهُم، بَعدَ أن سَمِعوا ﴿مُنَادِيًا يُنَادِي لِلْإِيمَانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ﴾ فآمَنوا، وبَعدَ طَلَبِ المَغفِرةِ وتَكفيرِ السَّيِّئات. فالأبرارُ صُحبةٌ تُطلَبُ عِندَ قَبضِ النَّفس. انظُر الوَفاء.
- ٣:١٩٨ ﴿وَمَا عِندَ اللَّهِ خَيْرٌ لِّلْأَبْرَارِ﴾: الجَديدُ: يَأتي الجَمعُ في خَبَرٍ: ما عِندَ اللهِ يُجعَلُ لَهُم، و«خَيْرٌ» بِلا مُفَضَّلٍ عَلَيه مَذكور. وفي صَدرِ الآيةِ ﴿الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ﴾، فيَلتَقي في آيةٍ واحِدةٍ الوَصفانِ اللَّذانِ جَمَعَتهُما ٢:١٨٩ («الْبِرَّ مَنِ اتَّقَىٰ»)، وتُسَمّي الآيةُ ما يَأتيهِم: ﴿نُزُلًا مِّنْ عِندِ اللَّهِ﴾. انظُر التَّقوى.
- ١٧:٦٧ ﴿وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَن تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ﴾ … ﴿فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ﴾: الجَديدُ: «بَرّ» بِالفَتحِ: المَوضِع الذي يُخرَجُ إلَيهِ من البَحر. الضُّرُّ في البَحر، والنَّجاةُ إلى البَرّ، والخارِجُ هُنا الإنسانُ نَفسُه، يُخرَجُ إلى البَرِّ فيُعرِض: ﴿وَكَانَ الْإِنسَانُ كَفُورًا﴾. وفي الكَسرِ يَخرُجُ الفِعلُ من صاحِبِه، وفي الفَتحِ يُخرَجُ صاحِبُه إلى المَوضِع، والجَذرُ واحِد. انظُر البَحر والنَّجاة والكُفر.
- ١٧:٦٨ ﴿أَفَأَمِنتُمْ أَن يَخْسِفَ بِكُمْ جَانِبَ الْبَرِّ﴾: الجَديدُ: لِلبَرِّ جانِب، والخَسفُ بِه مُمكِن. فالمَوضِعُ الذي نُجّوا إلَيهِ في ١٧:٦٧ يُمكِنُ أن يُخسَفَ بِهِم فيه، والآيةُ تَذكُرُ مَعَه ﴿أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا﴾. انظُر الجَنب.
- ١٧:٧٠ ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ﴾: الجَديدُ: البَرُّ والبَحرُ في نَسَقٍ واحِد، مَجالانِ يُحمَلُ فيهِما بَنو آدَم. وكانَ البَرُّ في ١٧:٦٧ غايةَ خُروجٍ من البَحر، وهو هُنا مَدىً يَمتَدُّ فيه الحَمل، في آيةِ التَّكريم. انظُر البَحر.
- ٨٢:١٣ ﴿إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ﴾: الجَديدُ: يُخبَرُ عن الأبرارِ بِظَرفٍ يَحويهِم: ﴿لَفِي نَعِيمٍ﴾، وتَأتي الآيةُ التّاليةُ بِقِسمِهِم: «وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ». وكانَ الجَمعُ في ٣:١٩٨ مُعطىً لَه ما عِندَ الله، وهو هُنا داخِلَ النَّعيم. انظُر النِّعمة والفُجور.
- ٨٣:١٨ ﴿كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ﴾: الجَديدُ: يُنسَبُ إلى الأبرارِ كِتاب، والخَبَرُ عن الكِتابِ لا عَنهُم: ﴿لَفِي عِلِّيِّينَ﴾. وتَصِفُه الآياتُ بَعدَه كِتاباً مَرقوماً يَشهَدُه المُقَرَّبون (٨٣:٢٠-٢١)، وفي السّورةِ نَفسِها كِتابُ الفُجّارِ في سِجّين (٨٣:٧). انظُر الكِتاب.
- ٨٣:٢٢ ﴿إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ﴾: الجَديدُ: تُعادُ جُملةُ ٨٢:١٣ بِحُروفِها بَعدَ خَبَرِ الكِتاب، فيَنتَقِلُ الخَبَرُ من كِتابِهِم إلَيهِم. وتَصِفُ الآيتانِ بَعدَها حالَهُم في النَّعيم: نَظَراً على الأرائِك، ونَضرةً تُعرَفُ في وُجوهِهِم (٨٣:٢٣-٢٤).
التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى
amr: البِرُّ يُؤمَرُ بِه في ٢:٤٤.nisyan: الآمِرونَ بِالبِرِّ يَنسَونَ أنفُسَهُم في ٢:٤٤.aql: ٢:٤٤ تَختِمُ بِـ«أَفَلَا تَعْقِلُونَ».iman: أوَّلُ ما يُعَدُّ في البِرِّ الإيمانُ بِاللهِ واليَومِ الآخِرِ والمَلائِكةِ والكِتابِ والنَّبيّين، ٢:١٧٧.salatوzakat: إقامةُ الصَّلاةِ وإيتاءُ الزَّكاةِ من البِرّ، ٢:١٧٧.sabr: الصَّبرُ في البَأساءِ والضَّرّاءِ وحينَ البَأسِ من البِرّ، ٢:١٧٧.mithaq: الوَفاءُ بِالعَهدِ من البِرّ، ٢:١٧٧.malوinfaq: المالُ يَخرُجُ «عَلَىٰ حُبِّهِ» في ٢:١٧٧، والإنفاقُ مِمّا يُحَبُّ شَرطُ نَيلِ البِرِّ في ٣:٩٢.taqwa: البِرُّ «مَنِ اتَّقَىٰ» في ٢:١٨٩، ويُقرَنانِ في ٥:٢ و٥٨:٩.bahr: البَرُّ قَسيمُ البَحرِ في ١٧:٦٧ و١٧:٧٠.
الإشكالات المَفتوحة
- البَرُّ والبِرُّ في مَعنىً واحِد: الصَّفحةُ تَقرَأُ البَرَّ مَوضِعاً يُخرَجُ إلَيهِ من البَحرِ ويَمتَدُّ فيه السَّير، والبِرَّ فِعلاً يَخرُجُ من صاحِبِه ويَجري إلى غَيرِه. والحُكمُ لِلمُؤَلِّف.
- «مَنِ اتَّقَىٰ» (٢:١٨٩): تُسَمّي البِرَّ بِصاحِبِه، ولا تَذكُرُ ما يَخرُجُ مِنه كما تَذكُرُه ٢:١٧٧. والصَّفحةُ تَقرَؤُها بِما فَصَّلَته ٢:١٧٧.
- البَرُّ اسماً لله (٥٢:٢٨): الصَّفحةُ تَقِفُ في الاسمِ عِندَ ما تُسَمّيه الآيةُ قَبلَه (٥٢:٢٧)، ولا تَنسُبُ إلى اللهِ خُروجاً ولا جَرَياناً، كما في السَّميعِ والبَصير.
- دَينُ التَّسجيل: آياتٌ مَنشورةٌ فيها الجَذرُ ولا تُسَجِّلُها صَفَحاتُه: ٢:٢٢٤، ٨٠:١٦ (وهي مُسَجَّلةٌ في صَفَحاتٍ أُخرى).
forms_covered: فيها «بِرٌّ» و«بارّ»، ولا يَرِدانِ في القُرآن. تُرِكَت القائِمةُ كما هي.