البقرة · الآية 177

﴿لَيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَٰكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَىٰ حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا ۖ وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ ۗ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ﴾

📖 افتح هذه الآية في القارئ الكامل

لَيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَٰكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَىٰ حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا ۖ وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ ۗ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ

لَيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ: «ليس» للنفي الحصريّ + (ب ر ر) اتّساع يَظهر + المصدر المؤوّل + (و ل ي) توجّه + (ش ر ق/غ ر ب) استقطاب أفقيّ

فتحت الآيةُ بـلَيْسَ رافعةً لاسمها وناصبةً لخبرها، وتقديمُ الخبر الْبِرَّ معرّفاً بـ«ال» يُفيد القصرَ، أي أنّ حقيقة البرّ ما تحدّدت بهذه الصورة. وجذر (ب ر ر) نواتُه (ب ر) ظهورٌ يَمتدّ، والراء المكرّرة تُضاعف الامتدادَ، فالبِرُّ في تركيبه الجذريّ اتّساعٌ يَظهر امتداده ويَشمل، ومنه سُمّي البَرُّ لاتّساعه في مقابل البحر. واسمُها المؤخَّر أَن تُوَلُّوا مصدرٌ مؤوّل في محلّ رفعٍ، والمصدر هنا يَنقل الفعلَ إلى اسم المعنى، والمراد تحويلُ الوجوه دون فعل التحويل في لحظة. وأصل (و ل ي) القُرب والتوجّه، وتولية الوجه توجيهُه نحو جهة. وقِبَلَ ظرفٌ مكانيّ من (ق ب ل) المواجهة. والمَشرق والمغرب قطبا الأفق، وذكرهما في الآية يَستوعب كلّ جهات التوجّه البشريّ. فالآيةُ تَنفي أن يَكون البرّ مُنحصراً في تحويل الوجه نحو جهةٍ أرضيّة، مهما بَلَغَت قدسيّتها في النفوس. والمنفيّ هنا حصرُ البرّ في فعل التولية، وليس فعلَ التولية نفسه، والبرّ أوسعُ من أن يَنحصر في شعيرةٍ واحدة.

وَلَٰكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ: «لكنّ» الاستدراكيّة + «مَن» لا «أن»: البرّ شخصٌ لا فعل + ترتيب المؤمَن به طبقات

ووَلَٰكِنَّ أداةُ استدراكٍ مشدّدة تُنقل الخبرَ إلى ما بعدها بعد النفي. وأبلغُ ما في هذا الاستدراك اختيارُ مَنْ دون أَنْ، فلو قِيل «ولكنّ البرّ أن يؤمن» لَكان البرّ فعلاً يُؤدّى، وعُدل عنه إلى «ولكنّ البرّ مَن آمن» فصار البرُّ شخصاً يَحمل الفعلَ لا الفعلَ وحده. و«مَن» موصولٌ عامّ يُشير إلى ذاتٍ حاملة للأفعال التي تَتبعها. وتَرتيبُ المؤمَن به طبقاتُ اتّصالٍ مقصود: اللَّهِ المصدر المطلق، وَالْيَوْمِ الْآخِرِ المآل الذي يَنتظم عنده كلُّ شيء، وَالْمَلَائِكَةِ الوسائط التي تُنفَّذ بها الإرادة، وَالْكِتَابِ النصّ الموحى الذي يَحفظ الصلةَ، وَالنَّبِيِّينَ حَملَة النصّ الذين يُجسّدونه في الزمان. وهذه الخمسة طبقاتٌ متدرّجة من الأعلى إلى الأقرب، تَبني للإنسان الخريطةَ الكاملة لاتّصاله بما يَفوقه. وأوثر الجمع «النبيّين» على المفرد «النبيّ»، والإيمانُ يَمتدّ على السلسلة كلّها ولا يَنحصر في واحدٍ بعينه، لأنّ كتمَ أحدها كتمٌ للجميع.

وَآتَى الْمَالَ عَلَىٰ حُبِّهِ: (أ ت ي) الوصول لا البذل + (م و ل) انسياب متراكم + «على حبّه» الحال المركّبة + (ح ب ب) تعلّق يُلصَق

وجذر (أ ت ي) دلالتُه الإتيانُ الذي يَصل إلى المقصود، زيادةً على الإعطاء. فحين يُقال وَآتَى الْمَالَ فالمعنى أنّه أوصلَ المالَ إلى مستحقّه، ولم يَقف عند إخراجه من يده. ونواة (م و ل) هي (م و)، تجمّعٌ متدفّق، والمال في تركيبه الجذريّ شيءٌ يَتراكم ويَسيل بين الأيدي. وعَلَىٰ حُبِّهِ حالٌ يَحتمل ضميرُها ثلاثةَ مراجع: حبّ الله، حبّ المال، حبّ الإيتاء. والأقوى أنّ الضمير للمال لسياق الإيتاء، والحال تَحمل ظرفيّةَ المصاحبة والمجاوزة، أي أنّه يُعطيه مع حبّه له، ورغم حبّه له. وأصل (ح ب ب) النواة (ح ب)، وهي تعلّقٌ يَلصق، والباء المكرّرة تُضاعف الإلصاق، فالحبُّ في الجذر إلصاقٌ مضاعَفٌ بين القلب ومحبوبه. فالإيتاءُ على حبّ المال إيتاءٌ يَنتزع من الإلصاق القلبيّ، وليس بذلاً للفاضل. وهذا مِعيارٌ دقيق: البرّ إنفاقٌ من المحبوب لا من الزائد، لأنّ الزائدَ خرج من القلب قبل أن يُعطى، والمحبوبَ يَخرج من القلب مع الإعطاء.

ذَوِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ: ستّة أصناف مرتّبة من الدائرة الأقرب إلى الحرّية الجسديّة

والأصناف الستّة مرتّبةٌ بدقّة من الأقرب إلى الأبعد ثمّ إلى الأعمّ: ذَوِي الْقُرْبَىٰ أصحاب النسب القريب، والتعبير فيه بإضافةٍ دون اسمٍ مفرد، لأنّ «ذَوي» يُفيد الملكيّة للصفة لا الذات. والْيَتَامَىٰ من (ي ت م) الانقطاع والانفراد، ولا يَقف معناه عند فَقد الأب، فالصغيرُ الذي انقطع عنه سندُ التربية يَتيمٌ ولو كان له أبٌ حيّ اسماً. والْمَسَاكِينَ من (س ك ن) الثبوت والسكون، والمسكينُ من أسكنته الحاجةُ حتى لا يَتحرّك للطلب. وابْنَ السَّبِيلِ المنقطع في السفر عن ماله، و«ابن» إضافةٌ تَنسبه إلى الطريق نسبةَ ملازمة. والسَّائِلِينَ الذين تَحرّك سؤالُهم فاجتمع فيهم علنُ الحاجة بعد ستر العفاف. وفِي الرِّقَابِ تعبيرٌ فريد بالحرف «في»، عُدل فيه عن «للرقاب» و«إلى الرقاب» إلى «في الرقاب»، لأنّ إعتاق الرقبة صرفٌ للمال في عِتقها نفسه، وليس نقلَ مالٍ إلى رقبة، والرقبة فيه محلّ الفعل غيرُ متلقٍّ للعطاء. والترتيبُ دقيقٌ: من صلة الدم، إلى المنقطع في الطفولة، إلى المحبوس بالحاجة، إلى المنقطع في السفر، إلى المعلِن حاجتَه، إلى تحرير الإنسان من رِقّ غيره، وهي دائرةٌ تَتّسع حتى تَشمل الإنسانَ نفسه بوصفه قيمةً تُشترى حرّيتُه.

وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ ۖ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا: (ق و م) نصبٌ دائم + انتقال من الماضي إلى اسم الفاعل + (و ف ي) استيفاء تامّ + (ع ه د) ربطٌ متكرّر

ومادّة (ق و م) نواتُها (ق و)، اجتماعُ قوّةٍ منبعِثة، والإقامةُ نَصبُ الشيء على قوّته حتى يَبقى قائماً. فالصلاةُ في القرآن تُقام، ولا يُقال فيها تُؤدّى ولا تُفعَل، لأنّ الإقامةَ تَنصبها في موضعها حتى تَثبت دون انحناء. وآتَى الزَّكَاةَ كرّر فعل الإتيان السابق (الإيصال) مع بدلٍ آخر، والزكاةُ من (ز ك و) النموّ المكتنز، وإيتاؤها إيصالٌ للحقّ الطاهر الذي يُطلق النموّ في المعطي والمتلقّي معاً. ثمّ يَطرأ تحوّلٌ إعرابيّ دقيق: وَالْمُوفُونَ اسم فاعلٍ مرفوعٌ، بعد أن كان السياق بأفعالٍ ماضية. وفي هذا الانتقال من الفعل إلى اسم الفاعل معنى أنّ الوفاء صفةٌ لازمة يُوصف بها الإنسان، غيرُ حدثٍ عابر يَصدر منه وحسب. وجذر (و ف ي) نواتُه (و ف) اكتمالٌ يَنفصل، والوفاءُ استيفاءٌ تامّ لا يَترك بقيّةً. وجذر (ع ه د) نواتُه (ع هـ) ظهورٌ يَتكرّر، والعهدُ ربطٌ متكرّرُ المراجعة. وقيدُ إِذَا عَاهَدُوا دقيق: الوفاءُ مفروضٌ حين يَقع فعلُ العهد، ولم يُفرض في كلّ زمان. و«إذا» هنا للتحقّق الواقع دون الشرط المحتمل، ومتى عاهدوا فقد وَجب، والفرقُ بين المُوفي والحانِث أنّ الأوّل يُتمّ الحلقةَ بعد الربط، والثاني يَقطعها بعد أن وَصلها.

وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ: ثلاث طبقات للشدّة + (ب أ س) توتّر يَضرب + (ض ر ر) أذى يَمسّ + اسم الفاعل للصفة اللازمة

والصَّابِرِينَ اسم فاعلٍ منصوبٌ على المدح، معطوفٌ على الموفين نصباً بعد رفع، وهذا الانتقال في الإعراب يَكسر النسقَ لِينبّه على أنّ الصبر يَستحقّ تخصيصاً إعرابيّاً. والصبرُ موضوعٌ في ثلاث طبقاتٍ مرتّبة تصاعديّاً: الْبَأْسَاءِ على وزن فَعلاء من (ب أ س) التوتّر الضارب، وتصريفُه بالمدّ يُفيد الامتدادَ واستيعابَ الحال، والبأساءُ شدّةٌ معيشيّةٌ ممتدّةٌ تَشمل الفقر والحرمان. ثمّ الضَّرَّاءِ على الوزن نفسه من (ض ر ر)، وهي الأذى المسّ الذي يَصيب الجسدَ والنفسَ، من مرضٍ وألم. ثمّ حِينَ الْبَأْسِ، وهي ساعةُ الاشتباك الحربيّ، حيث يَجتمع التوتّرُ الضاربُ في لحظةٍ مركّزة. فتدرّجت الشدائد: شدّةٌ خارجيّة ممتدّة (البأساء)، ثمّ شدّةٌ ذاتيّة ممتدّة (الضرّاء)، ثمّ شدّةٌ جماعيّة مركّزة (حين البأس). و«في» الظرفيّة للإحاطة في الأوليين تُشير إلى كون المؤمن غارقاً في الشدّة زمناً طويلاً، وتحوّل الظرفُ في الثالثة إلى ظرف زمانٍ محدّد حِينَ لأنّ لحظةَ الاشتباك لا تَدوم. والصبرُ في جذره (ص ب ر) صلابةٌ بارزةٌ مسترسلة، وهي الصفةُ الوحيدة القادرة على حمل هذه الطبقات الثلاث.

أُولَٰئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ: تكرار اسم الإشارة + (ص د ق) مطابقة قولٍ وفعل + ضمير الفصل «هم» للحصر + افتعال (و ق ي) بناء الدرع

وتَكرّر اسم الإشارة أُولَٰئِكَ مرّتين دون حاجةٍ إعرابيّة للتكرار، وهذا التكرار بلاغيّ: الإشارةُ الأولى لختم الوصف، والثانية لإفراد حكمٍ ثانٍ لا يَتكرّر بالأوّل. والحكمُ الأوّل الَّذِينَ صَدَقُوا، وجذر (ص د ق) نواتُه (ص د) قوّةٌ تَدفع، والقاف ختامُ الإحكام، فالصِّدقُ في الجذر قوّةٌ دافعةٌ تُحكِم المطابقة بين داخلٍ وخارج. ومقتضاه هنا أنّهم صدّقوا ما ادّعوه من إيمان بأفعالٍ مطابقة (إيتاءٍ، وإقامةٍ، ووفاءٍ، وصبر)، فصار قولُهم مطابقةً تامّة ولم يَبقَ دعوى. والحكمُ الثاني هُمُ الْمُتَّقُونَ، وضميرُ الفصل «هم» بين المبتدأ والخبر يُفيد القصرَ والحصرَ، كأنّه يَقول: وحدَهم هم. والمتّقون على وزن افتعال من (و ق ي)، وصيغةُ الافتعال تُفيد تكلّفَ الفعل وبذل الجهد فيه. والوقايةُ في الجذر (و ق ي) بناءُ حاجزٍ يَحمي، والتقوى فعلٌ تكلّفيّ يَبني فيه الإنسان درعَه بين نفسه وما يَضرّها. فالمتّقون هم الذين بَنوا وقايتهم بأفعالهم الخمسة الماضية، واكتسبوا التقوى اكتساباً، ولم تُنزل عليهم نزولاً.

فالكَلِمةُ تَسبِقُ المُصطَلَح، والدَّورُ يَسبِقُ الهُوِيّة، و«البارّ» دَوْرٌ مُركَّب، غيرُ لقبٍ يُطلَق على من أتمّ شعيرةً واحدة، يقع فيه مَن جَمَع اتّصال الإيمان بِطبقاتِه، وإيصال المال من مَحبوبه إلى سِتّة مَحالّ مُرتَّبة، وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة، والوفاء بالعهد حين يَعقده، والصبر على ثلاث طبقات من الشدّة، فيَصدق فعلُه قَولَه ويَبني بيدِه دِرعَ وِقايتِه.


حَصيلة

تَبدَأُ الآيةُ بِرَفضِ تَعريفٍ ضَيِّق: لَيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ﴾، ثمَّ تُحَوِّلُ البِرَّ (ب-ر-ر: اتِّساعٌ يَظهَرُ امتِدادُه) من فِعلٍ إلى شَخص: وَلَٰكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ﴾. ومَجيءُ البِرِّ بالمَوصولِ «مَن» دونَ المَصدَرِ «أن» مَعناه أنَّه دَورٌ يَعيشُه إنسانٌ، غَيرُ فِعلٍ يُنجَز. ثمَّ تَعرِضُ ثَلاثَ طَبَقات: إيمانٌ بِخَمسَةِ وُجهاتِ اتِّصالٍ مُتَدَرِّجَةٍ من الأعلى إلى الأقرَب (الله واليومُ الآخِرُ والمَلائِكَةُ والكِتابُ والنَّبِيّون)، ثمَّ إنفاقٌ عَلَىٰ حُبِّهِ﴾ أي من المَحبوبِ لا من الفائِض، لِسِتَّةِ أصنافٍ مُرَتَّبَةٍ من الأقرَبِ إلى العِتقِ الكامِل (القُربى، اليتامى، المَساكين، ابنُ السَّبيل، السّائِلون، في الرِّقاب) مع إقامَةِ الصَّلاةِ وإيتاءِ الزَّكاة، ثمَّ وَفاءٌ بِالعَهدِ وصَبرٌ في ثَلاثِ طَبَقاتٍ مُتَصاعِدَة: فِي الْبَأْسَاءِ﴾ شِدَّةٌ مَعيشِيَّةٌ ممتَدَّة، وَالضَّرَّاءِ﴾ أذىً يَمَسُّ الجَسَدَ والنَّفس، وَحِينَ الْبَأْسِ﴾ لَحظَةُ الاشتِباكِ المُرَكَّزَة. والخَتمُ بِإشارَتَين: أُولَٰئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا﴾ مُطابَقَةُ القَولِ والفِعل، وأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ﴾ بِضَميرِ الفَصلِ للحَصرِ وافتِعالِ (و-ق-ي) التَّكَلُّفِ في بِناءِ الدِّرع.