الزَّينة
التَّعريف الجَذريّ
اهتِزازٌ خَفيفٌ يَسري على ظاهِرِ الشَّيءِ، الزَّيَّنُ في الجَذرِ ما يَلوحُ على سَطحِ الشَّيءِ فيَستَدعي النَّظَرَ إلَيه. الزَّينةُ جَمالٌ سَطحيٌّ يَلوحُ ويَستَدعي النَّظَر، حَقيقيٌّ في ذاتِه لكنَّه قد يَستُرُ ما وَراءَه.
تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر
ثلاثةُ حُروف:
- ز: صَفيرٌ واهتِزاز، شِحنتُه: الاهتزازُ الخفيفُ المجهور.
- ي: حَرفُ مَدٍّ بَينَ الحَرفَين. شِحنَتُه: امتداد + لِين + سَريان.
- ن: رَنينٌ وانبِعاث، شِحنتُه: النفاذُ والانبعاثُ من الباطنِ إلى الخارج.
النَّواةُ زن (ز + ن) = اهتِزازٌ خَفيفٌ يَنبَعِثُ إلى الظّاهِر. وي (امتداد + لِين + سَريان) بَينَهُما مَدٌّ يُطيلُ هذا الاهتِزازَ ويَحمِلُه على ظاهِرِ الشَّيء. فيَصيرُ الجَذرُ كُلُّه: اهتِزازٌ خَفيفٌ يَسري على ظاهِرِ الشَّيءِ ويَنبَعِثُ مِنه إلى النّاظِر: ما يَلوحُ على سَطحِ الشَّيءِ فيَستَدعي النَّظَرَ إلَيه.
ومنه في كَلامِ العَرَب:
- الزَّينُ: الحُسنُ الظَّاهِر.
- زَيَّنَ الشَّيءَ: جَعَلَه يَبرُقُ ويَجتَذِب.
- الزِّينةُ: ما يُتَزَيَّنُ بِه.
- زُيِّنَ له: مَبنيٌّ للمَجهول: جُعِلَ يَبدو زَيناً في نَظَرِه.
الجَذرُ قَبلَ الوَزن: ما يَلوحُ على سَطحِ الشَّيءِ فيَستَدعي النَّظَرَ إلَيه. الزَّينةُ ليسَت وَهماً بَل جَمالٌ حَقيقيٌّ في ظاهِرِه.
الصِّيَغ
- زُيِّنَ (مَبنيٌّ للمَجهول: تَفعيل): الفِعلُ مَنسوبٌ لِمَجهولٍ، مَن زَيَّنَ؟ السِّياقُ في ٢:٢١٢ يُشيرُ إلى تَزيينٍ مُنبَعِثٍ من حالةِ الكُفر، ويَعودُ الفِعلُ نَفسُه في ٣:١٤ لِلنّاسِ بِلا تَخصيص.
- الزِّينة (اسمٌ مُعَرَّف): في ٢٠:٥٩ يُضافُ إلَيه «يَوم» فيُسَمّى بِه وَقت، بِلا مُزَيَّنٍ لَه ولا بَيانٍ لِما يُزَيَّن.
الفُروق المَعنويّة
لا فُروعَ مُتَمَيِّزةٌ بِجَذرٍ مُنفَصِل.
المَواضع: مَواقِعُ الزَّيَّنِ في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)
- ٢:٢١٢ ﴿زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا ۘ وَالَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۗ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. «زُيِّنَ لِلَّذين كَفَروا الحَياةُ الدُّنيا»، التَّزيينُ مُقَيَّدٌ بِأَصحابِه: لَيسَ الدُّنيا قَبيحةً في ذاتِها، بَل التَّزيينُ الذي يَحجُبُ ما وَراءَها يَصيرُ وبالاً على مَن لا يَرى إلّا البَريقَ. «يَسخَرونَ من الذينَ آمَنوا»، الزَّينةُ المُزيَّفةُ تَشمُخُ على مَن لا يَنبَهِرُ بِها. المُقابَلةُ: «الذينَ اتَّقوا فَوقَهُم يَومَ القِيامة»، الفَوقِيَّةُ الحَقيقِيَّةُ يَومَ تَنكَشِفُ الزَّوائِل.
- ٣:١٤ ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ﴾: «زُيِّنَ» ماضٍ على فَعَّلَ مَبنِيٌّ لِما لم يُسَمَّ فاعِلُه كَما في ٢:٢١٢، ونائِبُ فاعِلِه «حُبُّ الشَّهَوَاتِ»، ثُمَّ تَعُدُّ «مِنَ» ما تَتَعَلَّقُ بِه الشَّهَوات، ويَجمَعُها ﴿ذَٰلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾. الجَديدُ: يَتَّسِعُ مَن يُزَيَّنُ لَه، فكانَ في ٢:٢١٢ «لِلَّذِينَ كَفَرُوا» وهو هُنا «لِلنَّاسِ» بِلا تَخصيص، ويَنتَقِلُ المُزَيَّنُ من الحَياةِ الدُّنيا نَفسِها إلى حُبٍّ في القَلبِ يَتَعَلَّقُ بِأشيائِها، فالتَّزيينُ يَقَعُ على التَّعَلُّقِ لا على الأشياءِ وَحدَها. وتُختَمُ الآيةُ بِـ﴿وَاللَّهُ عِندَهُ حُسْنُ الْمَآبِ﴾، فيُقابَلُ ما يَلوحُ في القُربِ بِحُسنٍ يُبلَغُ عِندَ الرُّجوع. انظُر الحُبّ.
- ٢٠:٥٩ ﴿مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ﴾: «الزِّينَةِ» اسمٌ مُعَرَّفٌ مُضافٌ إلَيه يُعَرِّفُ «يَوْمُ»، في جَوابٍ يُعَيِّنُ مَوعِداً، ويُعطَفُ عَلَيه ﴿وَأَن يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى﴾. الجَديدُ: يَرِدُ الجَذرُ اسماً بَعدَ أن كانَ فِعلاً مَبنِيّاً لِما لم يُسَمَّ فاعِلُه في ٢:٢١٢ و٣:١٤، ولا يُزَيَّنُ فيه شَيءٌ لِأحَد: الزّينةُ هُنا ما يُسَمّى بِه يَوم، ولا تَقولُ الآيةُ ما زينَتُه. وكانَت فيما سَبَقَ جَذباً يَعمَلُ في قَلبِ مَن زُيِّنَ لَه، وهي هُنا ما يَجعَلُ الوَقتَ مَشهوداً، تُقرَنُ بِجَمعِ النّاسِ وبِساعةٍ يَنبَسِطُ فيها الضَّوء، فما يَستَدعي النَّظَرَ يُختارُ مَوعِداً لِما يُرادُ أن يُرى. انظُر الحَشر.
التَّقاطُعات
- hayat-dunya: الحَياةُ الدُّنيا مَوضِعُ التَّزيين.
kufr: التَّزيينُ لِلذينَ كَفَروا في ٢:٢١٢، ثُمَّ يَتَّسِعُ في ٣:١٤ إلى النّاس.taqwa: المُتَّقونَ «فَوقَهُم» يَومَ القِيامة.- sakhariyya: التَّزيينُ يَقودُ إلى السُّخريةِ من المُؤمِنين.
الإشكالات المَفتوحة
- هَل التَّزيينُ في ٢:٢١٢ من الشَّيطانِ أم من الدُّنيا ذاتِها؟ المَوقِف: «زُيِّنَ» مَجهولُ الفاعِل يَحتَمِلُ المَعنَيَين. الجَذرُ يُفيدُ أَنَّ ما يَلوحُ مَوجودٌ فِعلاً: الإشكالُ في مَن تَصِلُه الرُّؤيةُ.