الزُّبُر
رَصٌّ مُكتَنِزٌ يَمتَدُّ مُتَراكِباً. مِنه القِطعةُ المَرصوصةُ من الحَديد، ومِنه المَكتوبُ يُثبَتُ سَطراً فَوقَ سَطر.
تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر
- ز: تَضاغُطٌ واكتِنازٌ في مَضيقٍ مَعَ جَريانٍ نافِذٍ حادّ.
شِحنَتُه: اكتِنازٌ مُتَضاغِطٌ يَنفُذُ حادّاً.
- ب: اتِّصالٌ وتَمَسُّكٌ بَعدَ احتِباسٍ وضَغط.
شِحنَتُه: اتِّصالٌ يُمسِكُ ما تَضاغَط.
- ر: لَمسةٌ ماسِكةٌ مَعَ جَريانٍ مُستَرسِل.
شِحنَتُه: جَريانٌ مُتَتابِعٌ يُمسَكُ صَفّاً بَعدَ صَفّ.
النَّواةُ زب (ز + ب) = اكتِنازٌ مُتَضاغِطٌ يُمسَكُ فيَتَماسَك: مادّةٌ رُصَّت حَتّى صارَت كُتلةً واحِدة. والإغلاقُ بـر يَمُدُّ المَرصوصَ ويُجريه فيَتَتابَعُ مِدماكاً فَوقَ مِدماك، فيَصيرُ الجَذرُ: رَصٌّ مُكتَنِزٌ يَمتَدُّ مُتَراكِباً.
ومنه في كَلامِ العَرَب: الزُّبرةُ القِطعةُ المُكتَنِزةُ من الحَديد، وزَبَرَ البِئرَ طَواها بِالحِجارةِ مِدماكاً فَوقَ مِدماك، وزَبَرَ الكِتابَ كَتَبَهُ بِخَطٍّ غَليظٍ مُحكَم.
الشِّحنةُ الجامِعة: قَولٌ يُرَصُّ حَتّى يَتَماسَكَ ويَتَتابَعَ فلا يَنفَرِط.
الصِّيَغ: كيف يَردُ في القرآن
- الزُّبُرِ (جَمعٌ مُعَرَّفٌ مَجرورٌ بِالباءِ في نَسَقِ عَطف)،
٣:١٨٤: الجَمعُ يَجعَلُها عِدّةً لا واحِدة، والتَّعريفُ يُحيلُ على مَعهودٍ عِندَ المُخاطَب، والعَطفُ يَضَعُها بَينَ ما قَبلَها وما بَعدَها.
- زَبُورًا (فَعول، مُفرَدٌ مُنَكَّرٌ مَفعولٌ ثانٍ لِـ«آتَينا»)،
١٧:٥٥: صيغةُ فَعولٍ تَجعَلُه اسماً لِما رُصَّ وتَماسَك، والتَّنكيرُ يُبقيه مَوصوفاً بِبِنيَتِه غَيرَ مُعَيَّنٍ بِهُوِيَّتِه.
الجَذرُ قَبلَ الوَزن: الرَّصُّ المُتَراكِبُ من الحُروف، والجَمعُ
والإفرادُ يُعَيِّنانِ عَدَدَ ما رُصَّ لا طَبيعَتَه.
الفُروق المَعنويّة
لا فَرعَ مُستَقِلّاً لِهذا الجَذرِ في المَنشور: لا «زُبرة» ولا «زُبَر» لِلحَديد. والوَجهانِ المَكتوبانِ مادّةٌ واحِدةٌ في مَقامَين: جَمعٌ يُذكَرُ في عُدّةِ ما جاءَ بِه الرُّسُل، ومُفرَدٌ يُذكَرُ في تَفضيلِ واحِدٍ بِعَينِه.
وما يُجاوِرُه kitab: الكِتابُ تَثبيتٌ جامِع، والزَّبورُ رَصٌّ مُتَراكِب. فالأوَّلُ يَنظُرُ إلى ضَمِّ المَعنى، والثّاني إلى بِنيَةِ المَكتوبِ نَفسِه.
المَواضع: مَواقعُ الكَلِمةِ في المُصحَف (إضافةٌ تَراكُميّة)
- ٣:١٨٤ ﴿جَاءُوا بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَالْكِتَابِ الْمُنِيرِ﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. تَجيءُ الزُّبُرُ وَسَطاً في نَسَقٍ
ثُلاثِيّ: قَبلَها ما يَفصِلُ ويُبَيِّن، وبَعدَها ما يُثبِتُ ويُضيء. فالمَرصوصُ المُتَراكِبُ مَوقِعُه بَينَ الحُجّةِ الظّاهِرةِ والكِتابِ المُنير. والمَقامُ تَعزِيةٌ عَنِ التَّكذيب، فيُعَدُّ ما جاءَ بِه السّابِقونَ عَدّاً ولا يُفَصَّلُ فيه: التَّكذيبُ وَقَعَ على الثَّلاثةِ جَميعاً.
- ١٧:٥٥ ﴿وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَىٰ بَعْضٍ ۖ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا﴾: الجَديدُ: يَنتَقِلُ اللَّفظُ من جَمعٍ
مَعهودٍ إلى مُفرَدٍ مُنَكَّر، ومن مَجيءِ رُسُلٍ لا يُسَمَّونَ إلى إيتاءِ واحِدٍ يُسَمّى بِاسمِه. ويوضَعُ الإيتاءُ بَعدَ التَّفضيلِ مُتَّصِلاً بِه بِالواو، فيُقرَأُ الزَّبورُ شاهِدَ التَّفضيلِ لا خَبَراً مُستَأنَفاً عَنه. والتَّنكيرُ يَمنَعُ رَدَّهُ إلى الزُّبُرِ المَعهودةِ في المَوضِعِ الأوَّل، فيَبقى مَوصوفاً بِبِنيَتِه: مَرصوصٌ أُوتِيَه واحِد.
التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى
bayyina: ٣:١٨٤ تُقَدِّمُ البَيِّناتِ على الزُّبُر، فالحُجّةُ
الظّاهِرةُ تَسبِقُ المَرصوصَ المَكتوب.
kitab: ٣:١٨٤ تُؤَخِّرُ الكِتابَ المُنيرَ بَعدَها، فيُقرَأُ
الثَّلاثةُ مَراتِبَ لا مُتَرادِفات.
nur: ٣:١٨٤ تَنعَتُ الكِتابَ وَحدَهُ بِالإنارة، ولا تَنعَتُ
الزُّبُرَ بِشَيء.
takdhib: ٣:١٨٤ تَجعَلُ عَدَّ الزُّبُرِ جَواباً لِتَكذيبٍ وَقَع.rasul: ٣:١٨٤ تُسنِدُ المَجيءَ بِها إلى رُسُلٍ مِن قَبل.dawud: ١٧:٥٥ تُعَيِّنُ المُؤتى بِاسمِه وَحدَه.fadl: ١٧:٥٥ تَصِلُ الإيتاءَ بِتَفضيلِ بَعضِ النَّبِيِّينَ على
بَعض.
الإشكالات المَفتوحة
- لِمَ نُكِّرَ الزَّبورُ في ١٧:٥٥ وعُرِّفَتِ الزُّبُرُ في ٣:١٨٤؟
المَوقِف: التَّعريفُ في الأولى يُحيلُ على مَعهودٍ من عُدّةِ ما جاءَ بِه السّابِقون، والتَّنكيرُ في الثّانِيةِ يَقطَعُ هذه الإحالةَ فيَبقى الوَصفُ بِالبِنيَةِ وَحدَه. ولَو عُرِّفَ لَصارَ الإيتاءُ حِصّةً من مَعهودٍ سابِق، وهو ما لا يَحمِلُه اللَّفظ.
- هَل بَينَ الزُّبُرِ والزَّبورِ عَلاقةُ جَمعٍ ومُفرَد؟ المَوقِفُ من
الحُروف: المادّةُ واحِدة، والمَنشورُ لا يَجمَعُ بَينَهُما في سِياقٍ واحِدٍ فيَفصِلَ بَينَهُما. فيُقالُ ما تَحمِلُه البِنيَة: كِلاهُما مَرصوصٌ مُتَراكِب، ويُترَكُ ما وَراءَ ذلكَ لِما لَم يَرِد.