داوود

dawud جذر · د-و-د مَوضعانِ في القرآن
التَّعريف الجَذريّ
اسمٌ من جَذرٍ مُضاعَفٍ د-و-د: ثَباتٌ مَوصولٌ بِثَبات. داوودُ في القُرآنِ هو الذي ثَبَتَ فِعلُه الفَردِيُّ فاجتَلَبَ العَطاءَ الإلَهيَّ الثَّابِتَ بَعدَه: المُلكَ والحِكمةَ والتَّعليم.

تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر

ثلاثةُ حُروف، الأَوَّلُ والأَخيرُ ذاتُهُما (د... د) يَكتَنِفانِ وَصلاً مُدَوَّراً (و) في المُنتَصَف:

  • د: اللِّسانُ يَنطَبِقُ على الأَسنانِ بِدَفعٍ ثابِت. شِحنَتُه:

ضَبطٌ وثَبات، نُقطةٌ مُستَقِرَّةٌ لا تَتَفَلَّت.

  • و: الشَّفَتانِ تَدوُرانِ في امتِدادٍ مُلتَئِم. شِحنَتُه: وَصلٌ

يَدور، رِباطٌ يَحمِلُ ما بَين طَرَفَين.

  • د (مُكَرَّر): ضَبطٌ وثَباتٌ ثانٍ يَختِمُ ما رُبِطَ. الإغلاقُ

بِالأَوَّلِ نَفسِه.

النَّواةُ دو (د + و) = ثَباتٌ يَلتَفُّ في وَصلٍ مُدَوَّر: نُقطةٌ ثابِتةٌ تَنحَني في رِباطٍ يَحمِل. الإكمالُ بِـد ثانياً يَرُدُّ الجَذرَ إلى ثَباتٍ نَظيرِ الأَوَّل، فيَصيرُ الجَذرُ كلُّه: ثَباتٌ أَوَّلُ مَوصولٌ بِثَباتٍ آخَرَ، ضَبطانِ يَكتَنِفانِ رِباطاً.

ومنه في كَلامِ العَرَب:

  • الدَّوَدان: الحَركةُ المُتَواتِرةُ في حَيِّزٍ مَحدود.
  • داوَدَ، دَوَّدَ: استَمَرَّ في الفِعلِ على نَسَقٍ ثابِت.
  • النَّسَقُ المُضاعَفُ في الجُذورِ العَرَبيَّةِ (د-و-د كَـ ز-و-د،

ر-و-د، ع-و-د) يُفيدُ التَّكرارَ على نَفسِ الإيقاع: ثَباتٌ يَستَأنِفُ ثَباتاً.

«داوود» يَردُ في القُرآنِ بِواوَين (دا-وو-د)، وَهو لَفظٌ تَحفَظُ العَرَبيَّةُ تَطويلَ الواوِ فيه. تَطويلُ الواوِ يُؤَكِّدُ شِحنَتَها: الوَصلُ الذي بَين الثَّباتَين مَمدودٌ صَريح.

الشِّحنةُ الجامِعةُ للجَذرِ د-و-د: ضَبطٌ يَتَّصِلُ بِضَبط، ثَباتٌ مَوصولٌ بِما يُماثِلُه.

الصِّيَغ

  • داوودُ (اسمُ عَلَمٍ مَرفوع): في ٢:٢٥١ ﴿وَقَتَلَ دَاوُودُ

جَالُوتَ﴾ فاعِلُ «قَتَل».

  • داوودَ (مَنصوباً): في ١٧:٥٥ ﴿وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا﴾

مَفعولاً أوَّلَ لِـ«آتَينا». وهو المَوضِعُ الذي يَظهَرُ فيه مَنعُ الاسمِ من الصَّرف: نُصِبَ بِالفَتحةِ بِلا تَنوين.

الفُروق المَعنويّة

  • wadud (الوَدود): الجَذرُ و-د-د (شَقيقٌ بَنيَوِيّاً للجَذرِ

د-و-د: نَفسُ الحُروفِ في تَرتيبٍ مَقلوب). كِلا الجَذرَين فيه ثَباتٌ مُكَرَّر؛ في «الوَدود» الثَّباتُ على المَحَبَّةِ مُكَرَّر، وفي «داوود» الثَّباتُ على الفِعلِ مَوصول. التَّلازُمُ السَّمعيُّ بَين الاسمَين تَلازُمٌ مَعنَويٌّ.

المَواضع: مَواقِعُ داوودَ في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)

  • ٢:٢٥١ ﴿فَهَزَمُوهُم بِإِذْنِ اللَّهِ وَقَتَلَ دَاوُودُ

جَالُوتَ وَآتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاءُ﴾، مَوضِعُ الافتِتاح. داوودُ يَدخُلُ القُرآنَ في ثَلاثةِ أَفعالٍ مُتَتالِيَة: (١) «قَتَلَ داوودُ جالوتَ» ، الفِعلُ الفَرديُّ الثَّابِت، (٢) «آتاهُ اللهُ المُلكَ والحِكمةَ» ، العَطاءُ الإلَهيُّ الثَّابِتُ بَعدَه، (٣) «وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشاء»، التَّعليمُ الإلَهيُّ الذي لا يَنقَطِع. الجَذرُ المُضاعَفُ (ثَباتٌ مَوصولٌ بِثَبات) يَنطِقُ في هذا التَّتالي: فِعلُ داوودَ الثَّابِتُ في القَتل، ثُمَّ عَطاءُ اللَّهِ الثَّابِتُ بَعدَه. ما بَدَأَه داوودُ بِفِعلِه، وَصَلَه اللَّهُ بِعَطائِه.

  • ١٧:٥٥ ﴿وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَىٰ بَعْضٍ ۖ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا﴾: العَطاءُ الثّاني بَعدَ عَطاءِ ٢:٢٥١. الجَديدُ: يَعودُ الاسمُ في المُسَجَّلِ مَفعولاً لا فاعِلاً، وبَعدَ أن كانَ الفِعلُ لَه («قَتَلَ داوودُ») صارَ الفِعلُ عَلَيه («آتَينا داوودَ»). فيَستَقيمُ التَّتالي الذي يَنطِقُ بِه الجَذرُ المُضاعَف: ثَباتٌ أوَّلُ يُوصَلُ بِثَباتٍ ثانٍ، ولا يُذكَرُ لَه هُنا فِعلٌ يَسبِقُ العَطاءَ لِأنَّ الأوَّلَ قد ذُكِرَ هُناك. والمَوضِعُ يَقَعُ بَعدَ «فَضَّلنا بَعضَ النَّبيّينَ على بَعض»، فيُجعَلُ الزَّبورُ مِثالَ التَّفضيلِ لا مِنَّةً مُفرَدة. وهو يَملَأُ طَرَفاً مِمّا أُبهِمَ في ٢:٢٥١ بِـ«وعَلَّمَهُ مِمَّا يَشاء»: العَطاءُ المُعَيَّنُ الوَحيدُ الذي يُسَمّى لِداوودَ في المُسَجَّلِ كِتاب. انظُر الكِتاب.

التَّقاطُعات

  • jalut: قاتِلُه. الجائِلُ الكَبيرُ خَرَجَ على يَدِ الثَّابِتِ

الفَرد: التَّلازُمُ بِالضِّدّ.

  • mulk: «آتاهُ اللهُ المُلكَ»: المُلكُ مَنحٌ يَلحَقُ بِالفِعلِ

المُسَدَّد.

  • hikma: «والحِكمةَ»: الحِكمةُ مَعَ المُلك، لا يَنفَكُّ

أَحَدُهُما عَن الآخَر.

  • allama: «وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشاء»: التَّعليمُ الإلَهيُّ

الخاصُّ بَعدَ المُلكِ والحِكمة. ثَلاثَتُها عَطاءٌ ثابِتٌ يَلحَقُ الفِعلَ الثَّابِت.

  • talut: الشَّقيقُ في السِّياقِ: طالوتُ فَتَحَ المَعرَكةَ

بِالاصطِفاءِ، وداوودُ خَتَمَها بِالفِعلِ.

الإشكالات المَفتوحة

  • ما الذي عَلَّمَه اللهُ في «مِمَّا يَشاء»؟ مَوقِفُنا: القُرآنُ

يُبهِمُ المُحتَوى عَمداً بِـ«ما يَشاء»، تَفويضٌ مُطلَقٌ في الكَيفِ والكَمّ. والمُعَيَّنُ الوَحيدُ في المُسَجَّلِ إلى الآنَ هو الزَّبور (١٧:٥٥)، وهو كِتابٌ لا صَنعة، فيُقرَأُ الإبهامُ في ٢:٢٥١ مَفتوحاً على العِلمِ قَبلَ أن يُفتَحَ على الحِرفة. وما سِوى ذلك يُترَكُ لِمَواضِعِه حينَ تُنشَر.

  • **هل اسمُ «داوود» قُرآنيّاً عَلَمٌ مَحضٌ أم يَحمِلُ في حُروفِه

وَصفاً؟** مَوقِفُنا: التَّتالي «قَتَلَ → آتاه → عَلَّمَه» يَنطِقُ بِشِحنَةِ الجَذرِ المُضاعَف. الاسمُ يُلَخِّصُ في حُروفِه القانونَ الذي تَجري عَلَيه الآية.

مَواضِعُ هذا المَفهومِ في القرآن