البَيِّنة
البَيِّنةُ من ب-ي-ن، والجَذرُ انفِتاحٌ يُخرِجُ الباطِنَ إلى الظُّهورِ فيَنفَصِلُ الشَّيءُ عمّا حَولَه. والبَيِّنةُ ما قامَ بِه هذا الحَدَث: أمرٌ خَرَجَ إلى الظُّهورِ مُنفَصِلاً عَمّا يُشبِهُه، فيُجاءُ بِه ويَأتي ويُوقَفُ عَلَيه.
تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر
ثلاثةُ حُروف، والجَذرُ أجوَف:
- ب: تَجَمُّعٌ رِخوٌ يَلتَصِق. ويَظهَرُ مِنه هُنا آخِرُه: ما كانَ مُلتَصِقاً يَنفَتِحُ فيَفتَرِقُ عَمّا كانَ يَلتَصِقُ بِه، وهو انفِتاح. وهذا وَجهُ «الانفِتاحِ والخُروج».
- ي: امتِدادٌ مُتَّصِلٌ يَسري. ويَظهَرُ مِنه هُنا سَرَيانُه بَينَ الحَرفَين: مَدٌّ يَحمِلُ ما قَبلَه إلى ما بَعدَه، وهو سَرَيان. وهذا وَجهُ «الامتِدادِ والسَّرَيان».
- ن: امتِدادٌ لَطيفٌ من الباطِن. ويَظهَرُ مِنه هُنا آخِرُه: ما كانَ في الباطِنِ يَنبَعِثُ مِنه إلى الخارِج، وهو خُروجٌ من الباطِن. وهذا وَجهُ «النَّفاذِ والانبِعاثِ من الباطِنِ إلى الخارِج».
ب (الانفتاحُ والخروج) + ن (النفاذُ والانبعاثُ من الباطنِ إلى الخارج): الجِذرُ أجوَف، وحَرفاه الصَّحيحانِ الباءُ والنّون، فالنواةُ بن = انفِتاحٌ يُخرِجُ ما في الباطِنِ إلى الظّاهِر. وي (الامتدادُ والسريان) بَينَهُما مَدٌّ يَحمِلُ هذا الخُروجَ حتّى يَنفَصِلَ الظّاهِرُ عمّا حَولَه. فالجذرُ ب-ي-ن حرفيّاً انفِتاحٌ يُخرِجُ الباطِنَ إلى الظُّهورِ فيَنفَصِلُ الشَّيءُ عمّا حَولَه.
فالباءُ تَفتَحُ ما كانَ مُلتَصِقاً فيَفتَرِق، والياءُ تَمُدُّ هذا الانفِتاح، والنّونُ تُخرِجُ ما في الباطِنِ إلى الخارِج. فالجَذرُ ب-ي-ن حرفيّاً: انفِتاحٌ يُخرِجُ الباطِنَ إلى الظُّهورِ فيَنفَصِلُ الشَّيءُ عمّا حَولَه.
ويَجتَمِعُ الخُروجُ والانفِصالُ في آيةِ الفَجر: ﴿حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾ (٢:١٨٧): يَخرُجُ الخَيطُ الأبيَضُ إلى الظُّهور، ويَنفَصِلُ «مِنَ» الأسوَدِ الذي حَولَه. ومِثلُه ﴿قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ﴾ (٢:٢٥٦). وتُقابِلُ آيةٌ أُخرى البَيانَ بِالكِتمان، والكِتمانُ حَبسُ ما في الباطِنِ فيه: ﴿لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ﴾ (٣:١٨٧).
اختِبارُ المَعنى على مَواضِعِ الجَذرِ كُلِّها. يَرِدُ الجَذرُ في القُرآنِ في خَمسِمِئةٍ وثَلاثةٍ وعِشرينَ مَوضِعاً (٥٢٣): «بَين» ظَرفاً في مِئَتَينِ وسِتّةٍ وسِتّين (٢٦٦)، والباقي مِئَتانِ وسَبعةٌ وخَمسون (٢٥٧) على اثنَتَي عَشرةَ صيغة. وهذه الصِّيَغُ كُلُّها، لِكُلِّ صيغةٍ عَدَدُ مَواضِعِها وشاهِد:
- بَين، بَينَهُم، بَينَكُم (٢٦٦، بِضَمائِرِه كُلِّها): ﴿وَجَعَلَ بَيْنَهُمَا بَرْزَخًا وَحِجْرًا مَّحْجُورًا﴾ (٢٥:٥٣): «بَين» يُسَمّي مَوضِعَ الانفِتاحِ الذي يَنفَصِلُ فيه شَيءٌ عَن شَيء، وهُنا يُجعَلُ فيه بَينَ البَحرَينِ حاجِز. ويَخرُجُ في هذا المَوضِعِ ما يَفصِلُ بَينَ قَوم: ﴿فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ (٢:١١٣). و«بَيْنَ يَدَيْهِ» ما انفَتَحَ أمامَ الشَّيءِ ظاهِراً لَه: ﴿مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ (٢:٩٧). وما في هذا المَوضِعِ يَصِلُ الطَّرَفَينِ كَما يَفصِلُهُما، فإذا تَقَطَّعَ انفَصَلا: ﴿لَقَد تَّقَطَّعَ بَيْنَكُمْ﴾ (٦:٩٤).
- بَيان (٣): ﴿عَلَّمَهُ الْبَيَانَ﴾ (٥٥:٤): البَيانُ الحَدَثُ نَفسُه، إخراجُ ما في الباطِنِ إلى الظُّهورِ مُنفَصِلاً، وجاءَ بَعدَ ﴿خَلَقَ الْإِنسَانَ﴾ (٥٥:٣): يُعَلَّمُه الإنسانُ فيُخرِجُ بِه ما في باطِنِه. ومِنه ﴿هَٰذَا بَيَانٌ لِّلنَّاسِ﴾ (٣:١٣٨)، و﴿ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ﴾ (٧٥:١٩): ما جُمِعَ وقُرِئَ يُخرَجُ بَعدُ ظاهِراً.
- تِبيان (١): ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ﴾ (١٦:٨٩): مَصدَرٌ يُسَمّى بِه الكِتابُ نَفسُه، وما يُخرِجُه ظاهِراً يَعُمُّ «كُلِّ شَيْءٍ».
- بَيَّنَ (٥): ﴿مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ﴾ (٢:١٥٩): فَعَّلَ يوقِعُ الحَدَثَ على الشَّيءِ فيُخرِجُه إلى الظُّهور، والآيةُ تُسَمّي ضِدَّه في أوَّلِها: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ﴾. ومِنه ﴿قَدْ بَيَّنَّا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾ (٢:١١٨).
- يُبَيِّنُ (٣٠): ﴿لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ (١٦:٤٤): ما نُزِّلَ يُخرَجُ إلَيهِم ظاهِراً. ويُقابِلُ الإخفاءَ في آيةٍ واحِدة: ﴿يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِّمَّا كُنتُمْ تُخْفُونَ﴾ (٥:١٥). ويُطلَبُ حينَ يَلتَبِسُ الشَّيءُ بِما يُشبِهُه: ﴿يُبَيِّن لَّنَا مَا هِيَ﴾ (٢:٦٨).
- يُبِينُ (١، من أبانَ): ﴿وَلَا يَكَادُ يُبِينُ﴾ (٤٣:٥٢): القائِلُ يَعيبُ مَن لا يَكادُ يُخرِجُ ما في باطِنِه كَلاماً ظاهِراً.
- مُبين (١١٩، من أبانَ): ﴿إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ﴾ (٢:١٦٨): المُبينُ ما خَرَجَ إلى الظُّهورِ مُنفَصِلاً عَمّا حَولَه، فالعَداوةُ هُنا ظاهِرة. ويوصَفُ بِه الكِتاب: ﴿تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ﴾ (١٢:١)، والبَلاغُ (٣٦:١٧)، والأُفُقُ (٨١:٢٣)، والإثمُ (٤:٢٠).
- مُبَيِّنة، مُبَيِّنات (٦، من بَيَّنَ): ﴿إِلَّا أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ﴾ (٤:١٩): فاحِشةٌ تُخرِجُ أمرَها إلى الظُّهور. ومِنه ﴿آيَاتٍ مُّبَيِّنَاتٍ﴾ (٢٤:٣٤).
- بَيِّن (١): ﴿بِسُلْطَانٍ بَيِّنٍ﴾ (١٨:١٥): فَيعِلٌ يَصِفُ ما قامَ بِه الحَدَث: سُلطانٌ خَرَجَ ظاهِراً، والقائِلونَ يَطلُبونَه من قَومِهِم.
- بَيِّنة (١٩): ﴿حَتَّىٰ تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ﴾ (٩٨:١): البَيِّنةُ أمرٌ قامَ بِه الحَدَث، خَرَجَ إلى الظُّهورِ مُنفَصِلاً عَمّا يُشبِهُه. ويَقِفُ عَلَيها صاحِبُها: ﴿قُلْ إِنِّي عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّي﴾ (٦:٥٧)، ويَنفَصِلُ بِها مَصيرٌ عَن مَصير: ﴿لِّيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَن بَيِّنَةٍ وَيَحْيَىٰ مَنْ حَيَّ عَن بَيِّنَةٍ﴾ (٨:٤٢).
- بَيِّنات (٥٢): ﴿وَلَقَدْ أَنزَلْنَا إِلَيْكَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ﴾ (٢:٩٩): نَعتاً لِآياتٍ تُنزَل، وتَأتي اسماً يُجاءُ بِه: ﴿جَاءَكُمْ مُوسَىٰ بِالْبَيِّنَاتِ﴾ (٢:٩٢).
- تَبَيَّنَ (١٨): ﴿فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ﴾ (٣٤:١٤): تَفَعَّلَ يَجعَلُ الحَدَثَ يَقَعُ في الشَّيءِ نَفسِه، فأمرُ الجِنِّ يَخرُجُ ظاهِراً. والأمرُ مِنه طَلَبُ أن يَخرُجَ الأمرُ ظاهِراً مُنفَصِلاً قَبلَ الحُكم: ﴿إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ (٤٩:٦). وفي ٢:١٨٧ و٢:٢٥٦ المَذكورَتَينِ آنِفاً يَنفَصِلُ ما تَبَيَّنَ «مِن» غَيرِه.
- استَبانَ (٢): ﴿وَكَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ﴾ (٦:٥٥): استَفعَلَ، والسَّبيلُ تَخرُجُ ظاهِرةً مُنفَصِلةً عَن غَيرِها، وتَفصيلُ الآياتِ قَبلَها في الآيةِ نَفسِها. ومِنه ﴿وَآتَيْنَاهُمَا الْكِتَابَ الْمُسْتَبِينَ﴾ (٣٧:١١٧).
من خارِجِ التَّركيب:
- من المُعجَم: البَينُ الفُرقة، ويَأتي بِمَعنى الوَصلِ أيضاً، وبانَ الشَّيءُ: انفَصَلَ وظَهَر. ويَرُدُّ ابنُ فارِسٍ الجَذرَ إلى أصلٍ واحِد: «بُعدُ الشَّيءِ وانكِشافُه».
- عِندَ جَبَل في النَّواةِ بن: «الامتداد والبناء». وقِراءَتُه لِلحَرفَين: الباءُ «تجمع رخو مع تلاصق ما»، والنّونُ «امتداد لطيف في الباطن أو منه». وقِراءَتُه لِلنَّواةِ تَصدُقُ على البِناء، والصَّفحةُ تَأخُذُ تَركيبَ الفِقرةِ المَنقولةِ أعلاه من methodology/19: الباءُ في لَحظةِ الانفِتاح، والنّونُ في لَحظةِ الخُروجِ من الباطِن.
وما تَزيدُه البَيِّنة: «بَيِّنة» على فَيعِلة، تُسَمّي ما قامَ بِه الحَدَث: أمرٌ خَرَجَ إلى الظُّهورِ مُنفَصِلاً عَمّا يُشبِهُه. يُجاءُ بِه (٢:٩٢)، ويَأتي بِنَفسِه (٩٨:١)، ويَقِفُ عَلَيه صاحِبُه (٦:٥٧)، ويوصَفُ بِه ما يُنزَلُ (٢:٩٩). وجَمعُه «بَيِّنات». والحَدَثُ نَفسُه وأفعالُه في البَيان / البَيِّنات.
الصِّيَغ
- البَيِّنة (فَيعِلة): أمرٌ قامَ بِه الحَدَث، خَرَجَ ظاهِراً مُنفَصِلاً، يُجاءُ بِه أو يَأتي.
- بَيِّنات (جَمعُ بَيِّنة): أُمورٌ من ذلك تُؤتى ويُجاءُ بِها (٢:٨٧، ٢:٩٢)، أو صِفةٌ لِآياتٍ تُنزَل (٢:٩٩).
- سُلطانٌ بَيِّن (فَيعِل، ١٨:١٥): المُذَكَّرُ من الوَزنِ نَفسِه، وَصفٌ لِما قامَ بِه الحَدَث.
الجَذرُ قَبلَ الوَزن: انفِتاحٌ يُخرِجُ الباطِنَ إلى الظُّهورِ فيَنفَصِلُ الشَّيءُ عمّا حَولَه. ووَزنُ فَيعِلٍ يُسَمّي ما قامَ بِه هذا الحَدَث: بَيِّن، بَيِّنة، بَيِّنات. الوَزنُ يُحَدِّدُ: الحَدَثَ (بَيان)، أو فِعلَه (بَيَّنَ)، أو ما قامَ بِه (البَيِّنة).
الفُروق المَعنويّة: شَعبُ الجَذرِ ب-ي-ن
bayan: الجَذرُ نَفسُه. البَيانُ الحَدَثُ وأفعالُه، والبَيِّنةُ ما قامَ بِه الحَدَثُ فصارَ أمراً يُجاءُ بِه. انظُر البَيان / البَيِّنات.aya(الآية): طَلَبوا آيةً فجاءَ الجَوابُ بِالبَيِّنة: ﴿وَقَالُوا لَوْلَا يَأْتِينَا بِآيَةٍ مِّن رَّبِّهِ ۚ أَوَلَمْ تَأْتِهِم بَيِّنَةُ مَا فِي الصُّحُفِ الْأُولَىٰ﴾ (٢٠:١٣٣). وتَجتَمِعانِ في «آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ» (٢:٩٩).
المَواضع: مَواقعُ الكَلِمةِ في المُصحَف (إضافةٌ تَراكُميّة)
- ٢:٩٢ ﴿وَلَقَدْ جَاءَكُمْ مُوسَىٰ بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ﴾: تَرِدُ البَيِّناتُ اسماً يُجاءُ بِه مَعَ الجائي بِها: أُمورٌ خَرَجَت ظاهِرةً مُنفَصِلةً عَمّا حَولَها. وأوَّلُ ما يُذكَرُ بَعدَها بِـ«ثُمَّ» عَمَلٌ يُخالِفُها: اتِّخاذُ العِجلِ من بَعدِ الجائي بِها، والحالُ ﴿وَأَنتُمْ ظَالِمُونَ﴾ تَصِفُ فاعِليه. فما فَعَلوه وَقَعَ بَعدَ أن بانَ لَهُمُ الأمر. انظُر العِجل.
- ٢:٩٩ ﴿وَلَقَدْ أَنزَلْنَا إِلَيْكَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ﴾: الجَديدُ: كانَتِ البَيِّناتُ في ٢:٩٢ اسماً يُجاءُ بِه، وتَصيرُ هُنا صِفةً لِآياتٍ تُنزَل، فالبَيانُ في المُنزَلِ نَفسِه. ويُحصَرُ الكُفرُ بِها في صِنفٍ واحِد: ﴿وَمَا يَكْفُرُ بِهَا إِلَّا الْفَاسِقُونَ﴾، فرَدُّ ما بانَ يَرجِعُ إلى الرّادّ. انظُر الفِسق.
- ٢:١٨٥ ﴿هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ﴾: الجَديدُ: يوصَفُ بِالبَيِّناتِ القُرآنُ المُنزَلُ في الشَّهر، وتَقَعُ بَينَ «هُدًى لِّلنَّاسِ» و«الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ»، و«مِن» تَجعَلُها من الهُدى والفُرقان. ويُجاوِرُها في الآيةِ الفُرقان، وفيه الفَصل. انظُر الفُرقان.
- ٣:٩٧ ﴿فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَّقَامُ إِبْرَاهِيمَ﴾: الجَديدُ: الآياتُ البَيِّناتُ قائِمةٌ في مَكانٍ يُدخَل، بَعدَ أن كانَت في ٢:٩٩ مُنزَلةً إلى مُخاطَب، ويُسَمّى مِنها «مَّقَامُ إِبْرَاهِيمَ». فالبَيِّنُ هُنا أثَرٌ ظاهِرٌ في مَوضِعٍ يَنفَصِلُ عَمّا حَولَه. انظُر المَقام.
- ٣:١٨٣ ﴿قُلْ قَدْ جَاءَكُمْ رُسُلٌ مِّن قَبْلِي بِالْبَيِّنَاتِ وَبِالَّذِي قُلْتُمْ﴾: الجَديدُ: تُقرَنُ البَيِّناتُ بِالعَلامةِ التي طَلَبَها القائِلونَ بِعَينِها، ﴿حَتَّىٰ يَأْتِيَنَا بِقُرْبَانٍ تَأْكُلُهُ النَّارُ﴾، ثُمَّ يُسأَلونَ ﴿فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ﴾. فكانَ ما وَلِيَ البَيِّناتِ في ٢:٩٢ اتِّخاذَ العِجل، ويَبلُغُ هُنا قَتلَ الجائينَ بِها. انظُر الرَّسول.
- ٣:١٨٤ ﴿فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِّن قَبْلِكَ جَاءُوا بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَالْكِتَابِ الْمُنِيرِ﴾: الجَديدُ: تُعطَفُ البَيِّناتُ على «وَالزُّبُرِ» و«وَالْكِتَابِ الْمُنِيرِ»، فهي غَيرُهُما وتُذكَرُ مَعَهُما. والثَّلاثةُ في سِياقِ التَّكذيب، كَما وَلِيَ البَيِّناتِ رَدٌّ في ٢:٩٢ و٢:٩٩ و٣:١٨٣: ما بانَ يُكَذَّبُ بِه وهو ظاهِر. انظُر الكِتاب.
- ١٧:١٠١ ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَىٰ تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ﴾: الجَديدُ: تَجيءُ البَيِّناتُ نَعتاً لِآياتٍ مَعدودة: ﴿تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ﴾. كانَت في ٢:٩٩ و٣:٩٧ نَعتاً لِآياتٍ لا يُذكَرُ عَدَدُها، فما بانَ هُنا يُحصى. ويَتلوها أمرٌ بِسُؤالِ ﴿بَنِي إِسْرَائِيلَ إِذْ جَاءَهُمْ﴾، فيُرجَعُ في البَيِّناتِ إلى مَن جاءَهُم بِها.
- ٩٨:١ ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنفَكِّينَ حَتَّىٰ تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ﴾: الجَديدُ: تَأتي «الْبَيِّنَةُ» مُفرَدةً مُعَرَّفةً فاعِلاً لِلإتيان، فهي الآتِيةُ بِنَفسِها، وكانَت في كُلِّ ما سُجِّلَ قَبلَها جَمعاً يُجاءُ بِه أو يوصَفُ بِه. وتَقَعُ بَعدَ «حَتَّىٰ» حَدّاً يَنتَهي عِندَه حالُ قَومٍ مَنفيٍّ عَنهُمُ الانفِكاك، فالانفِكاكُ مَشدودٌ إلى مَجيئِها. انظُر المُنفَكّ.
- ٩٨:٤ ﴿وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِن بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ﴾: الجَديدُ: يُذكَرُ أثَرُ البَيِّنةِ بَعدَ أن ذُكِرَ مَجيئُها في صَدرِ السّورة، والأثَرُ تَفَرُّق. فما خَرَجَ ظاهِراً مُنفَصِلاً فَصَلَ بَينَ ﴿الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾، فتَفَرَّقوا من بَعدِه. والاستِثناءُ يُوَقِّتُ الفُرقةَ بِالمَجيء: ما تَفَرَّقوا إلّا ﴿مِن بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ﴾.
التَّقاطُعات
munfakk: «مُنفَكِّينَ» و«البَيِّنة»: الانفِكاكُ مَرهونٌ بِمَجيءِ البَيِّنة.kitab: «أَهلُ الكِتاب» تَأتيهِمُ البَيِّنة.kufr: الكافِرونَ والمُشرِكونَ تَأتيهِمُ البَيِّنةُ في ٩٨:١.bayan: الجَذرُ نَفسُه، الحَدَثُ وأفعالُه.
الإشكالات المَفتوحة
- ما مَعنى «لَمْ يَكُنِ ... مُنفَكِّينَ حَتَّىٰ»؟ تَقرَأُ الصَّفحةُ حالاً قائِمةً قَبلَ مَجيءِ البَيِّنة تَنتَهي بِمَجيئِها، وما يَنفَكّونَ عَنه تَترُكُه الآيةُ بِلا تَسمية. انظُر المُنفَكّ.
- دَينُ التَّسجيل: آياتٌ مَنشورةٌ فيها الجَذرُ ولا تُسَجِّلُها صَفَحاتُه: ٢:٦٨، ٢:٦٩، ٢:٧٠، ٢:١٠٩، ٢:١١٨، ٢:١٥٩، ٢:١٦٠، ٢:١٦٨، ٢:١٨٧، ٢:٢٠٨، ٢:٢٠٩، ٢:٢١١، ٢:٢١٣، ٢:٢١٩، ٢:٢٢١، ٢:٢٣٠، ٢:٢٤٢، ٢:٢٥٣، ٢:٢٥٦، ٢:٢٥٩، ٢:٢٦٦، ٣:٨٦، ٣:١٠٣، ٣:١٠٥، ٣:١١٨، ٣:١٣٨، ٣:١٦٤، ٣:١٨٧، ٤:١٩، ٤:٥٠، ٤:٩١، ٤:١٠١، ٤:١١٢، ٤:١١٥، ٤:١١٩، ٤:١٤٤، ٤:١٥٣، ٤:١٧٤، ٣٦:١٢، ٣٦:٢٤، ٣٦:٤٧، ٣٦:٦٠، ٣٦:٦٩، ٣٦:٧٧ (وهي مُسَجَّلةٌ في صَفَحاتٍ أُخرى؛ و«بَين» ظَرفاً خارِجَ هذا العَدِّ كما في البَيان / البَيِّنات).