البَأساء
التَّعريف الجَذريّ
ظُهورٌ مُؤكَّدٌ يَلتَصِقُ بِصاحِبِه، البَأسُ في الجَذرِ ظُهورٌ يُثبِّتُ نَفسَه: شِدَّةٌ تَظهَرُ وتَلتَصِقُ ولا تَبرَح. البَأساءُ (على فَعلاء) الشِّدَّةُ في أَقصى صُوَرِها.
تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر
ثلاثةُ حُروف:
- ب: اتِّصالٌ وانفِتاح، شِحنتُه: انفِتاحٌ يَتَمَسَّك.
- أ (الهَمزة): تَأكيدٌ وقَطع، شِحنتُه: إثباتٌ حادٌّ.
- س: امتِدادٌ وسَيَلان، شِحنتُه: سَريانٌ مُمتَدٌّ.
النَّواةُ بأ (ب + أ) = ظُهورٌ مُؤكَّد: ما يَظهَرُ بِقُوَّةٍ ويُثبِّتُ نَفسَه. الإغلاقُ بـس يُضيفُ الامتِداد: ظُهورٌ مُؤكَّدٌ يَسري ويَمتَدُّ، الشِّدَّةُ التي تَبرُزُ وتَستَمِرّ.
ومنه في كَلامِ العَرَب:
- البَأسُ: الشِّدَّةُ في الحَربِ والضِّيق.
- البَأساء (فَعلاء: مُبالَغة): الشِّدَّةُ في أَعلى دَرَجاتِها.
- بِئسَ: قَبُحَ وشَنُؤَ (من نَفسِ المَجال الجَذريّ).
الجَذرُ قَبلَ الوَزن: الشِّدَّةُ الظَّاهِرةُ المُتَمَسِّكةُ السَّارِيةُ. البَأساءُ أَشَدُّ أَشكالِها.
الصِّيَغ
- البَأساء (فَعلاء): الشِّدَّةُ في أَقصى صُورِها. ولا تَرِدُ في السُّوَرِ
المَنشورةِ إلّا مَقرونةً بِـ«الضَّرَّاء» (٢:١٧٧، ٢:٢١٤): مَوضِعانِ من مَوضِعَين. قَيدٌ: هذا حُكمُ المَنشورِ لا حُكمُ المُصحَفِ كُلِّه، ويُعادُ القِياسُ عِندَ كُلِّ نَشر. ولا تَفصِلُ الآيَتانِ بَينَ اللَّفظَينِ بِوَجهٍ مَنصوص، فالاقتِرانُ مَرصودٌ والفَرقُ مَوقوف.
- البَأس (اسمٌ): يَرِدُ مُفرَداً عن البَأساء. و«حينَ البَأسِ» في ٢:١٧٧
مَوقوتٌ بِـ«حين»، ووَجهُه القِتاليُّ يَشهَدُ لَه ١٧:٥ في المَنشور: ﴿عِبَادًا لَّنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾ ثُمَّ ﴿فَجَاسُوا خِلَالَ الدِّيَارِ﴾.
الفُروق المَعنويّة
darra(الضَّرَّاء): ض-ر-ر: ما يَنقُصُ صاحِبَه ويُصيبُه. تُقارِنُ البَأساءَ في المَوضِعَينِ المَنشورَينِ كِلَيهِما، ولا تُفَرَّقُ عنها بِنَصّ. انظُر الضَّرَّاء.bala(البَلاء): ب-ل-و: الاختِبارُ الشَّامِل. أَعَمُّ من البَأساء.
المَواضع: مَواقِعُ البَأساءِ في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)
- ٢:١٧٧ ﴿وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ﴾: أَوَّلُ وُرودٍ. البَأساءُ تَأتي في آيةِ البِرِّ الكُبرى واحِدةً من ثَلاثةٍ يُصبَرُ فيها: البَأساءُ، والضَّرَّاءُ، وحينُ البَأس. والآيةُ تَعطِفُ ولا تَحُدّ: الأُولَيانِ اسمانِ لِما يَقَعُ، والثّالِثةُ ظَرفٌ («حينَ») لا اسمُ واقِع، فالتَّدَرُّجُ من الواقِعِ إلى وَقتِه. الصَّبرُ في الثَّلاثةِ من كَمالِ البِرّ.
- ٢:٢١٤ ﴿مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا﴾: العَودةُ في سِياقِ الابتِلاء. المَسُّ يُوَصِّفُ كَيفيَّةَ الإصابة، كَثيفٌ يُحيط. والزَّلزَلةُ مَضافةٌ فَوقَ المَسِّ والبَأساء والضَّرَّاء، تَصعيدٌ في الشِّدَّة. الصَّبرُ حتّى سُؤالِ «مَتى نَصرُ الله» ثُمَّ الجَواب: «أَلا إنَّ نَصرَ اللهِ قَريب». الجَديدُ: تَصيرُ البَأساءُ فاعِلاً لِفِعلٍ ماضٍ هو «مَّسَّتْهُمُ» بَعدَ أن جاءَت في ٢:١٧٧ مَجرورةً بِحَرفِ الظَّرفِ مَوضِعاً يُصبَرُ فيه، ويَقَعُ مَسُّها على «الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُم»، فتُعرَضُ مَثَلاً ماضِياً يُقاسُ عَلَيه مَن يَحسَبُ أن يَدخُلَ الجَنّة.
- ٤:٨٤ ﴿عَسَى اللَّهُ أَن يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾: البَأسُ يَرِدُ مَرَّتَينِ في آيةٍ واحِدة: مُضافاً إلى «الذينَ كَفَروا» يُرجى أن يُكَفّ، ثُمَّ «وَاللَّهُ أَشَدُّ بَأْسًا» تَمييزاً لِتَفضيلٍ المُخبَرُ عَنه الله. الجَديدُ: يُضافُ البَأسُ إلى فَريقٍ بِعَينِه، قُوّةً تَظهَرُ مِنه وتَسري، والكَفُّ المَرجُوُّ إمساكٌ يَرُدُّها، ثُمَّ يُوازَنُ بِبَأسٍ أعلى مِنه، فيَصيرُ لِلجَذرِ في الآيةِ الواحِدةِ صاحِبانِ مُتَقابِلان. وكانَ البَأسُ في ٢:١٧٧ وَقتاً يُصبَرُ فيه، «حينَ البَأس»، وهو هُنا قُوّةٌ يُرجى أن يُمسِكَها اللهُ عن المُؤمِنين، فالقِتالُ المَأمورُ بِه في صَدرِ الآيةِ يَجري بَينَ بَأسٍ يُرجى كَفُّه وبَأسٍ أشَدّ. انظُر القِتال.
- ١٧:٥ ﴿عِبَادًا لَّنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾: البَأسُ وَحدَه، مُفارِقاً البَأساء. الجَديدُ: يوصَفُ بِه قَومٌ يُبعَثونَ لا حالٌ تَقَعُ على قَومٍ، وقد أُضيفَ قَبلَه في ٤:٨٤ إلى فَريقٍ يُرجى كَفُّه: «يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا»، ويُوصَلُ هُنا بِـ«شَديد» ثُمَّ بِفِعلِ الاجتِياحِ ﴿فَجَاسُوا خِلَالَ الدِّيَارِ﴾. فالبَأسُ في المَنشورِ اسمُ القُوَّةِ الواقِعةِ من فاعِلٍ، والبَأساءُ اسمُ الشِّدَّةِ الواقِعةِ على مَن تَمَسُّه. وهذا ما يَحمِلُ «حينَ البَأسِ» في ٢:١٧٧ على وَقتِ اللِّقاءِ لا على مُطلَقِ الضِّيق.
التَّقاطُعات
darra: دائِمةُ المُصاحَبةِ في القُرآن.sabr: الصَّبرُ فيها من البِرِّ في ٢:١٧٧.mas: «مَسَّتهُمُ» الكَيفِيَّةُ في ٢:٢١٤.nasr: النَّصرُ يَعقُبُ الصَّبرَ على البَأساء.birr: البِرُّ يَشمَلُ الصَّبرَ في البَأساء.
الإشكالات المَفتوحة
- ما الفَرقُ الدَّقيقُ بَينَ «البَأساء» و«الضَّرَّاء»؟ مَفتوح. المَوضِعانِ المَنشورانِ يَقرِنانِهِما ولا يَفصِلانِ بَينَهُما بِوَجه، ولا يُسنِدانِ إلى واحِدةٍ مَيداناً دونَ الأُخرى. والذي يَقومُ عَلَيه الدَّليلُ الآنَ أَمرانِ: أنَّهُما لا يَفتَرِقانِ في المَنشور، وأنَّ الجَذرَينِ مُتَقابِلانِ في الاتِّجاه (ب-أ-س ظُهورٌ يَبرُزُ ويَسري، ض-ر-ر نَقصٌ يَنالُ صاحِبَه). ويُختَبَرُ عِندَ نَشرِ مَوضِعٍ يَفصِلُ بَينَهُما.
- هل «حينَ البَأسِ» غَيرُ «البَأساء» في ٢:١٧٧؟ الآيةُ تُغايِرُ بَينَهُما بِالعَطفِ وبِالظَّرفِيَّة، و١٧:٥ تُغايِرُ بَينَهُما في الاستِعمال. مَوقِفُنا: هُما وَجهانِ لِلجَذرِ لا لَفظانِ لِشَيءٍ واحِد، والحَسمُ مَوقوفٌ على مَوضِعٍ يَجمَعُهُما بِتَفصيل.