العَيش / المَعيشة

3aysh جذر · ع-ي-ش مَوضعانِ في القرآن
التَّعريف الجَذريّ
جَرَيانُ الحَياةِ في مادَّتِها اليَومِيّة. المُصحَفُ المَنشورُ لا يَكتُبُ الجَذرَ إلّا اسماً مَوصوفاً: مَعيشةً ضَنكاً وعيشةً راضِية.

تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر

  • ع: قَبضٌ يَلتَحِمُ في أقصى الحَلقِ على رِقّة، يَجري فيهِ النَّفَسُ

مُمتَدّاً في أضيَقِ المَجاري وأعمَقِها، فيَظهَرُ الصَّوتُ من العُمقِ إلى الخارِج. شِحنَتُه: قَبضٌ حَلقيٌّ مُلتَحِمٌ يَجري في المَضيقِ ثُمَّ يَظهَرُ من العُمق.

  • ي: يَقتَرِبُ وَسَطُ اللِّسانِ من الغارِ اقتِراباً لَيِّناً لا حَبسَ

فيه، فيَسري الصَّوتُ مُمتَدّاً ثُمَّ يَنسابُ مُطلَقاً. شِحنَتُه: امتِدادٌ لَيِّنٌ يَسري ويَنسابُ مُطلَقاً.

  • ش: يَرتَفِعُ اللِّسانُ نَحوَ الحَنَكِ فيَحصُرُ النَّفَسَ في مَجرىً

ضَيِّقٍ عَريضٍ ثُمَّ يَتَفَشّى مُنتَشِراً في مُقَدَّمِ الفَم. شِحنَتُه: حَصرٌ يَجري نافِذاً ثُمَّ يَتَفَشّى مُنتَشِراً دَقيقاً.

النَّواةُ عي (ع + ي) = ما قُبِضَ في العُمقِ ثُمَّ جَرى مُمتَدّاً لَيِّناً: مادّةٌ تَخرُجُ من باطِنٍ فتَستَرسِلُ بِلا انقِطاع. والإغلاقُ بـش يُفَشّي هذا الجارِيَ فيَنتَشِرُ دَقيقاً في كُلِّ ثَغرةٍ يَجِدُها، فيَصيرُ الجَذرُ كُلُّه: جَرَيانٌ يَنبَعُ من العُمقِ ويَتَفَشّى في كُلِّ ما يَحتاجُه صاحِبُه، فيَتَّسِعُ بِاتِّساعِ مَجراهُ ويَضيقُ بِضيقِه.

ومنه في كَلامِ العَرَب: عاشَ يَعيشُ عَيشاً إذا جَرَت بِهِ الحَياة، والمَعيشةُ ما يُعاشُ بِهِ من قوتٍ وسَبَب، والمَعاشُ وَقتُ العَيشِ ومَوضِعُه، ورَجُلٌ عَيَّاشٌ يَطلُبُ أسبابَ العَيش.

الشِّحنةُ الجامِعة: جَرَيانُ ما تَقومُ بِهِ الحَياةُ وانتِشارُه في حاجاتِ صاحِبِه، سَعةً أو ضيقاً.

الصِّيَغ: كيف يَردُ في القرآن

  • مَعِيشَةً (اسمٌ على مَفعِلة، مَنصوباً اسماً لِـ«إنَّ» بَعدَ اللّام)،

٢٠:١٢٤: الوَزنُ يُسَمّي المادّةَ التي يُعاشُ بِها ومَوضِعَها، فقَبِلَ الوَصفَ بِالضَّنك، والتَّنكيرُ يُبقيها مُبهَمةَ الصِّنفِ مَعلومةَ الحال.

  • عِيشَةٍ (اسمٌ على فِعلة، مَجروراً بِـ«في»)، ١٠١:٧: الوَزنُ يُسَمّي

هَيئةَ العَيشِ لا مادَّتَه، ودُخولُ «في» عَلَيها يَجعَلُها ظَرفاً يُحيطُ بِصاحِبِه.

لا يَرِدُ في المَنشورِ فِعلٌ لِلجَذرِ ولا اسمُ فاعِل: العَيشُ مَحكِيٌّ دائِماً بِالاسمِ المَوصوف.

الجَذرُ قبلَ الوَزن: الجَرَيانُ المُنتَشِرُ في الحاجات، من الحُروف.

والوَزنانِ يَقسِمانِ بَينَهُما المادّةَ والهَيئة.

الفُروق المَعنويّة

لا فَرعَ لِلجَذرِ في المَنشور. والفَرقُ بَينَ المَوضِعَينِ فَرقُ وَزنٍ داخِلَ الجَذرِ الواحِد: «مَعيشة» على مَفعِلة تُسَمّي ما يُعاشُ بِه فيُملَكُ ويُوصَفُ بِالضّيق، و«عيشة» على فِعلة تُسَمّي الهَيئةَ التي يَكونُ عَلَيها العائِشُ فيُظرَفُ فيها ويُوصَفُ بِالرِّضا. فالأولى يَملِكُها صاحِبُها والثّانِيةُ تُحيطُ بِه.

المَواضع: مَواقعُ العَيشِ في المُصحَف (إضافةٌ تَراكُميّة)

  • ٢٠:١٢٤ ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَىٰ﴾:

مَوضِعُ الافتِتاح. الجَذرُ يَدخُلُ المُصحَفَ على وَزنِ مَفعِلة: اسمٌ لِما يُعاشُ بِهِ لا لِلحَياةِ نَفسِها، ولِذلكَ قَبِلَ الوَصفَ بِالضَّنك. والضَّنكُ ضيقٌ يُخالِفُ ما تُعطيهِ الحُروفُ من انتِشارٍ في الحاجات، فالجَزاءُ يَقَعُ على المَجرى نَفسِه: يُحصَرُ ما كانَ يَتَفَشّى. وسَبَبُه مَنصوصٌ إعراضاً عن ذِكر، لا قِلّةَ مادّةٍ ولا مَنعَ رِزق، والمَآلُ حَشرٌ على عَمىً يَقطَعُ آخِرَ ما يَتَّسِعُ بِهِ العائِش. انظُر الإعراض، الذِّكر.

  • ١٠١:٧ ﴿فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ﴾:

الجَديدُ: أوَّلُ فِعلةٍ لِلجَذر، وأوَّلُ عَيشٍ يُظرَفُ فيهِ صاحِبُه بَعدَ أن كانَ يُملَكُ لَه. «في» تَجعَلُ العَيشَ مُحيطاً بِالعائِشِ لا مادّةً في يَدِه، والفِعلةُ تُسَمّي الهَيئةَ فتَقبَلُ الوَصفَ بِالرِّضا. ووَصفُها «راضِية» يَنقُلُ الرِّضا إلى العَيشِ نَفسِه لا إلى صاحِبِه، فمُقابِلُ الضَّنكِ سَعةٌ راضِيةٌ بِنَفسِها. وقَد عُلِّقَت على ثِقَلِ المَوازينِ في الآيةِ قَبلَها. انظُر الرِّضا، المَوازين.

التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى

  • hayat: الحَياةُ تُسَمّي أصلَ القِيام، والعَيشُ يُسَمّي مادَّتَه

وهَيئتَه، ولِذلكَ وُصِفَ العَيشُ بِالضَّنكِ والرِّضا ولَم توصَف بِهِما الحَياةُ في هذَينِ المَوضِعَين.

  • rizq: المَعيشةُ في ٢٠:١٢٤ ضَنكٌ مَعَ بَقاءِ الرِّزق، فالضّيقُ

يَقَعُ على مَجرى الانتِفاعِ لا على أصلِ العَطاء.

  • i3rad: ٢٠:١٢٤ تَجعَلُ الإعراضَ شَرطاً والمَعيشةَ الضَّنكَ جَواباً،

فالانصِرافُ عن الذِّكرِ هو الذي يَحصُرُ المَجرى.

  • dhikr: ٢٠:١٢٤ تُسَمّي المُعرَضَ عَنهُ ذِكراً مُضافاً، فسَعةُ

العَيشِ مَوصولةٌ بِما يُذكَرُ لا بِما يُملَك.

  • mawazin: ١٠١:٦ تُقَدِّمُ ﴿فَأَمَّا مَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ﴾ على العيشةِ الرّاضِية،

فالهَيئةُ المُحيطةُ نَتيجةُ ثِقَلٍ سابِقٍ عَلَيها.

  • hawiya: ١٠١:٩ تُقابِلُ العيشةَ الرّاضِيةَ بِأُمٍّ هاوِية، فالظَّرفُ

المُحيطُ يُقابِلُه ظَرفٌ مُحيطٌ آخَر، والقِسمةُ في السّورةِ قِسمةُ مَحَلَّين.

  • raghd: الرَّغَدُ في ٢:٣٥ وَصفٌ لِلأكلِ في الجَنّة، والعيشةُ

الرّاضِيةُ وَصفٌ لِلهَيئةِ كُلِّها، فالأوَّلُ يَصِفُ المادّةَ والثّاني يَصِفُ المَحَلّ.

الإشكالات المَفتوحة

  • لِمَ لَم يَرِد لِلجَذرِ فِعلٌ في المَنشور؟ المَوضِعانِ اسمانِ

مَوصوفانِ لا غَير، وكِلاهُما في مَقامِ جَزاء. والحُروفُ تُعطي جَرَياناً مُنتَشِراً يُوصَفُ بِسَعَتِه وضيقِه، فلَعَلَّ الاسمَ أولى بِهِ من الفِعل. المَسألةُ مَفتوحةٌ حتّى تُنشَرَ مَواضِعُ أُخرى.

  • هل «راضِية» وَصفٌ لِلعيشةِ أم لِصاحِبِها؟ اللَّفظُ يَجعَلُ الوَصفَ

لِلعيشة، والحُروفُ تَقبَلُ ذلكَ لِأنَّ الجَذرَ يُسَمّي المَجرى لا السّالِكَ فيه. والمَسألةُ تَبقى مَفتوحةً لِأنَّ الظَّرفِيّةَ بِـ«في» تَجعَلُ الحالَينِ مُتَداخِلَين.

مَواضِعُ هذا المَفهومِ في القرآن