الرِّضا
**جَريانٌ يَلينُ فيَنبَسِطُ عن ثِقَلٍ كانَ يَحبِسُه**. لَيسَ الرِّضا مُجَرَّدَ قَبولٍ بِالقَلب، بَل انفِراجَ ما كانَ مَقبوضاً حتّى يَنبَسِط. ولِذلك يُقالُ **رَضِيَ عنه** بِـ«عَن» لا بِالباء: كَأنَّ النَّفسَ كانَت مُطبِقةً عليه فانفَرَجَت.
تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر
ثلاثةُ حُروف:
- ر: خَفَقاتٌ خَفيفاتٌ لِطَرَفِ اللِّسانِ والنَّفَسُ يَجري من تَحتِها
مُستَرسِلاً. شِحنَتُه: جَريانٌ مُستَرسِلٌ في خِفّةِ لَمسة.
- ض: انطِباقٌ عَريضٌ ثَقيلٌ لِحافّةِ اللِّسانِ يُطبِقُ على الحَنَكِ
فيَحتَبِسُ النَّفَسُ تَحتَه مَضغوطاً بِكَثافة، ثُمَّ يَنفَرِجُ عنه مُنبَسِطاً بِثِقَلِه. شِحنَتُه: ضَغطٌ كَثيفٌ ثُمَّ انفِراجٌ وانبِساط.
- ي: يَقتَرِبُ وَسَطُ اللِّسانِ من الغارِ اقتِراباً لَيِّناً لا حَبسَ
فيه، فيَسري الصَّوتُ مُمتَدّاً ثُمَّ يَنسابُ مُطلَقاً. شِحنَتُه: لِينٌ يَسري ثُمَّ يَنسابُ بِلا حَبس.
النَّواةُ رَض (ر + ض) = جَريانٌ خَفيفٌ يَلقى ثِقَلاً كَثيفاً فيَحتَبِسُ تَحتَه ثُمَّ يَنفَرِجُ عنه مُنبَسِطاً. والإغلاقُ بِـي يَجعَلُ هذا الانفِراجَ لَيِّناً مُنساباً لا انفِجارَ فيه، فيَصيرُ الجَذرُ كُلُّه: انفِراجٌ لَيِّنٌ يَنبَسِطُ بَعدَ قَبضٍ ثَقيل.
ومنه في كلامِ العَرَب:
- الرِّضا: ضِدُّ السُّخط. والسُّخطُ قَبضٌ يَبقى مَقبوضاً، والرِّضا
انفِراجُه.
- رَضِيَ عنه: الحَرفُ «عَن» لِلمُجاوَزة، فيُفارِقُ القابِضُ مَقبوضَه.
ولَو كانَ الرِّضا مَيلاً مُجَرَّداً لَتَعَدّى بِالباءِ أو بِإلى.
- الرَّضِيّ: المَرضيُّ عنه، ومنه «رَضِيَ اللهُ عنه».
- المُراضاة: أن يَنفَرِجَ كُلٌّ عن صاحِبِه، ومنه «عن تَراضٍ مِنهُما»
في ٢:٢٣٣: انفِراجانِ لا انفِراجٌ واحِد.
- رَضِيعٌ لَيسَ منه، وهو من ر-ض-ع.
الشِّحنةُ الجامعةُ لِلجَذرِ ر-ض-ي: انبِساطٌ بَعدَ قَبض. وهذا يَضبِطُ قِراءةَ الكَلِمةِ في القرآن: الرِّضا حالٌ تَعقُبُ حالاً، لا حالٌ ابتِدائيّة. ولِذلك يَغلِبُ عليه في المُسَجَّلِ الاستِقبالُ («ولَسَوفَ يَرضى») والماضي المُنقَضي («رَضِيَ اللهُ عنهُم») ويَقِلُّ فيه المُضارِعُ الحاضِر: هو ما بَعدَ الشَّيءِ لا ما مَعَه.
الصِّيَغ: كيف يَردُ في القرآن
- تَرضى / يَرضى / فَتَرضى / تَرضاها / لِتَرضى (المُضارِع): سِتّةُ
مَواضِع، يَرِدُ فيها مَنفيّاً عن قَومٍ (٢:١٢٠)، أو صِفةً لِما سَيُعطى (٢:١٤٤)، أو غايةً لِفِعلٍ فُعِلَ (٢٠:٨٤)، أو مَرجُوّاً بَعدَ أمرٍ (٢٠:١٣٠)، أو مَوعوداً بِه (٩٢:٢١ و٩٣:٥). ولا يَرِدُ في واحِدٍ منها خَبَراً عن حالٍ قائِمةٍ الآن، وهو أثَرُ الجَذرِ: انفِراجٌ يَعقُبُ ما يَنفَرِجُ عنه.
- رَضِيَ / رَضوا (الماضي): مَوضِعان. في ٩٨:٨ يُذكَرُ الطَّرَفانِ مَعاً
بِفِعلَينِ مُتَقابِلَين، وفي ٢٠:١٠٩ يُذكَرُ طَرَفٌ واحِدٌ («وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا») فيَنفَرِدُ رِضا الأعلى بِلا مُقابِل. فالاقتِرانُ في ٩٨:٨ خاصّةُ ذلك المَوضِعِ لا لازِمُ الصّيغة.
- راضِيَة (اسمُ الفاعِل): تُوصَفُ بِها النَّفسُ والعيشةُ والوَجه، أي
المُنفَرِجُ نَفسُه.
- مَرضِيّة (اسمُ المَفعول): المُنفَرَجُ عنها. ولا تَرِدُ في المُسَجَّلِ
إلّا مَقرونةً بِـ«راضِيَة»، فلا يُفرَدُ أحَدُ الطَّرَفَين.
الجَذرُ قَبلَ الوَزن: الشِّحنةُ واحِدة، والصِّيَغُ تُوَزِّعُ جِهَتَي
الانفِراج. اسمُ الفاعِلِ لِمَن انفَرَجَت نَفسُه، واسمُ المَفعولِ لِمَن
انفُرِجَ عنه. واجتِماعُهُما في ٨٩:٢٨ و٩٨:٨ هو ما يَمنَعُ أن يُقرَأَ
الرِّضا طَرَفاً واحِداً.
الفُروق المَعنويّة: مَفاهيمُ مُجاوِرةٌ من جُذورٍ أُخرى
hawa(الهَوى، هـ-و-ي): مَيلٌ يَسقُطُ بِصاحِبِه. والفَرقُ أنَّ
الهَوى ابتِداءٌ والرِّضا انتِهاء: الهَوى يَجُرُّ إلى الشَّيءِ قَبلَ وُقوعِه، والرِّضا يَنبَسِطُ عنه بَعدَه. وقد قُرِنا في ٢:١٢٠ فجُعِلَ اتِّباعُ الأهواءِ ثَمَنَ رِضاً لا يَقَع.
sabr(الصَّبر، ص-ب-ر): حَبسُ النَّفسِ على المَكروه. وهو مُقابِلُ
الرِّضا في البِنية: الصَّبرُ إمساكٌ لِلقَبضِ أن يَنفَلِت، والرِّضا انفِراجُ القَبضِ نَفسِه. فالصّابِرُ ماسِكٌ والرّاضي مُنبَسِط.
- القَبول (ق-ب-ل): أخذُ الشَّيءِ من جِهَةِ وُرودِه. والرِّضا لا
يَقتَضي وُروداً بَل يَقتَضي قَبضاً سابِقاً يَنفَرِج. فقد يُقبَلُ ما لا يُرضى عنه.
shukr(الشُّكر، ش-ك-ر): إظهارُ أثَرِ النِّعمة. والرِّضا حالٌ في
النَّفس، والشُّكرُ ما يَظهَرُ منها. ولِذلك جاءَ الرِّضا في المُسَجَّلِ مَوصوفاً بِه صاحِبُه، وجاءَ الشُّكرُ مَطلوباً منه.
المَواضع: مَواقعُ الرِّضا في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)
- ٢:١٢٠ ﴿وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. الجَديدُ: الكَلِمةُ تَدخُلُ القرآنَ مَنفيّةً بِـ«لَن» التي هي أبلَغُ النَّفي، ومُسنَدةً إلى النّاسِ لا إلى الله. وتُعَدّى بِـ«عَن» من المَوضِعِ الأوَّل، فيَثبُتُ في الجَذرِ أنَّه مُفارَقةُ قَبضٍ لا إقبالُ مَيل. والشَّرطُ المَذكورُ («حتّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُم») يَجعَلُ الثَّمَنَ اتِّباعاً لا مُجامَلة، فيُقرَأُ الرِّضا المُمتَنِعُ هُنا رِضاً لا يُشتَرى إلّا بِالوِجهة. انظُر المِلَّة.
- ٢:١٤٤ ﴿فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا﴾: الرِّضا وَصفاً لِما سَيُعطى. الجَديدُ: يُعَدّى الفِعلُ هُنا بِنَفسِه إلى مَفعولٍ («تَرضاها») لا بِـ«عَن»، وهو المَوضِعُ الوَحيدُ في المُسَجَّلِ الذي يَقَعُ فيه ذلك. فيَتَبَيَّنُ أنَّ «عَن» تَلزَمُ حَيثُ يَكونُ المَرضِيُّ عنه ذاتاً كانَ عَلَيها قَبض، وتَسقُطُ حَيثُ يَكونُ المَرضِيُّ شَيئاً يُعطى. ووُقوعُ الرِّضا في صِفةِ القِبلةِ قَبلَ أن تُعطى يُقَدِّمُ الوَصفَ على المَوصوف: يُوصَفُ العَطاءُ بِأثَرِه في صاحِبِه لا بِذاتِه. وقَبلَه ﴿قَدْ نَرَىٰ تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ﴾، فالقَبضُ السّابِقُ مَذكورٌ ومَرئيّ، والرِّضا انفِراجُه.
- ٢٠:٨٤ ﴿وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَىٰ﴾: الرِّضا غايةً لِفِعلِ العَبد. الجَديدُ: تَدخُلُ لامُ التَّعليلِ على الفِعل، فيَصيرُ رِضا الأعلى غايةً يُقصَدُ إلَيها بِعَمَلٍ سابِق، ويَنطِقُ بِها العَبدُ عن نَفسِه لا يُخبَرُ بِها عنه. وهو أوَّلُ مَوضِعٍ يُذكَرُ فيه سَبَبُ الرِّضا من جِهةِ العَبد بَعدَ أن كانَ يُذكَرُ من جِهةِ العَطاء (٩٣:٥). والمَذكورُ عَجَلةٌ يَعتَذِرُ عنها صاحِبُها، فيُقرَأُ الرِّضا هُنا ما يُطلَبُ لا ما يُوعَدُ بِه.
- ٢٠:١٠٩ ﴿إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَٰنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا﴾: رِضاً مِنَ الرَّحمنِ بِطَرَفٍ واحِد. الجَديدُ: يُسنَدُ الفِعلُ الماضي إلى الأعلى وَحدَه ولا يُقابَلُ بِرِضا الطَّرَفِ الآخَرِ كَما قوبِلَ في ٩٨:٨، فيَسقُطُ أن يُقالَ إنَّ الماضيَ لا يَرِدُ إلّا بِطَرَفَين. ويُعَدّى بِـ«اللّام» إلى صاحِبِه وبِالنَّصبِ إلى «قَولاً»، فالمَرضِيُّ قَولٌ يُنطَقُ لا نَفسٌ تُوصَف، وهو أدَقُّ مَواضِعِ الجَذرِ في المُسَجَّل: يَنفَرِجُ عن كَلامٍ بِعَينِه. ومَوقِعُه في نَفيِ الشَّفاعةِ يَجعَلُ الرِّضا شَرطَ الإذنِ لا ثَمَرَتَه.
- ٢٠:١٣٠ ﴿وَأَطْرَافَ النَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرْضَىٰ﴾: الرِّضا مَرجُوّاً بَعدَ الصَّبرِ والتَّسبيح. الجَديدُ: تَدخُلُ «لَعَلَّ» فيُوضَعُ الرِّضا مَوضِعَ الرَّجاءِ لا الوَعدِ المُؤَكَّدِ الذي في ٩٢:٢١ و٩٣:٥ («ولَسَوفَ»)، ويُعَلَّقُ بِأمرَينِ قَبلَه: صَبرٌ على ما يُقال وتَسبيحٌ مُوَزَّعٌ على أطرافِ الوَقت. فيَجتَمِعُ لِلجَذرِ في سورةٍ واحِدةٍ ثَلاثةُ مَواقِع: رِضاً يُقصَدُ إلَيه (٢٠:٨٤)، ورِضاً يَقَعُ من الأعلى (٢٠:١٠٩)، ورِضاً يُرجى لِلعَبد (٢٠:١٣٠). انظُر الصَّبر.
- ٨٨:٩ ﴿لِّسَعْيِهَا رَاضِيَةٌ﴾: أوَّلُ إثباتٍ لِلرِّضا. الجَديدُ: يُوصَفُ بِه الوَجهُ لا النَّفس، ويُعَدّى بِاللّامِ إلى السَّعيِ نَفسِه لا إلى الجَزاء. فيُقرَأُ الانبِساطُ عن العَمَلِ الذي كانَ، لا عن العِوَضِ الذي صارَ. ووُقوعُه بَعدَ «ناعِمة» يَجعَلُ النَّعيمَ ظاهِرَ الانبِساطِ لا سَبَبَه. انظُر الجَنَّة.
- ٨٩:٢٨ ﴿ارْجِعِي إِلَىٰ رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً﴾: الطَّرَفانِ في كَلِمَتَينِ مُتَجاوِرَتَين. الجَديدُ: يُجمَعُ اسمُ الفاعِلِ واسمُ المَفعولِ في مَوضِعٍ واحِدٍ بِلا فاصِل، فيَتِمُّ الانفِراجُ من الجِهَتَين: انبَسَطَت وانبُسِطَ عَنها. وهو حالٌ من فِعلِ الرُّجوعِ لا نَتيجةٌ لَه، فالرِّضا شَرطُ الدُّخولِ لا ثَمَرَتُه. انظُر النَّفس.
- ٩٢:٢١ ﴿وَلَسَوْفَ يَرْضَىٰ﴾: الرِّضا مَوعوداً بِلا مَفعول. الجَديدُ: يُحذَفُ مُتَعَلَّقُ الرِّضا بِتَمامِه فلا يُقالُ عَمَّ يَرضى، فيَعُمُّ الحَذفُ كُلَّ ما يُمكِنُ أن يُرضى عنه. و«لَسَوفَ» تَجمَعُ لامَ التَّوكيدِ وحَرفَ الاستِقبالِ البَعيد، فيُؤَكَّدُ ما هو آتٍ ويُبعَدُ في آنٍ واحِد: انفِراجٌ مُؤَجَّلٌ مَقطوعٌ بِه.
- ٩٣:٥ ﴿وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَىٰ﴾: العَطاءُ يَسبِقُ الرِّضا. الجَديدُ: تُذكَرُ الفاءُ فتُرَتِّبُ الرِّضا على العَطاءِ تَرتيبَ تَعقيب، فيَتَبَيَّنُ أنَّ الانفِراجَ يَلي ما يُنفِرِجُ عنه ولا يَسبِقُه. وهو تَفسيرُ ٩٢:٢١ بِعَينِه: هُناكَ الرِّضا مُطلَقٌ وهُنا سَبَبُه مَذكور. انظُر الرَّبّ.
- ٩٨:٨ ﴿رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ﴾: الطَّرَفانِ بِفِعلَينِ مُتَقابِلَين. الجَديدُ: يُذكَرُ الرِّضا من الجانِبَينِ بِلَفظِ الماضي لا بِالوَعد، فيُقرَأُ واقِعاً لا مُنتَظَراً. وتَكرارُ «عَن» في الجُملَتَينِ يُثبِتُ المُفارَقةَ في الجِهَتَين. وهو المَوضِعُ الوَحيدُ في المُسَجَّلِ الذي يُنسَبُ فيه الرِّضا إلى لَفظِ الجَلالةِ صَريحاً، ويَشرَكُه في نِسبَتِه إلى الأعلى ٢٠:١٠٩ بِاسمِ الرَّحمن؛ والفَرقُ أنَّ ذاكَ طَرَفٌ واحِدٌ وهذا طَرَفان. انظُر الجَنَّة.
- ١٠١:٧ ﴿فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ﴾: الوَصفُ يُنقَلُ إلى العيشة. الجَديدُ: تُوصَفُ العيشةُ بِالرِّضا لا صاحِبُها، وهو نَقلٌ لِلوَصفِ عن مَحَلِّه إلى ظَرفِه. فيُقرَأُ الانبِساطُ صِفةً لِلحالِ كُلِّها لا لِلنَّفسِ وَحدَها، ويَتِمُّ بِه ما بَدَأَ في ٨٨:٩ (وَجهٌ راضٍ) ثُمَّ ٨٩:٢٨ (نَفسٌ راضِيَة): الوَجهُ ثُمَّ النَّفسُ ثُمَّ العَيشُ كُلُّه.
التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى
اتِّباعُ مِلّةٍ ثُمَّ يُسَمّى في الآيةِ نَفسِها «أهواءَهُم»، فيُقرَأُ الشَّرطُ هَوىً لا مِلّةً في الحَقيقة.
- مَعَ الصَّبر في ٨٨:٩ و١٠١:٧: السّورَتانِ تَذكُرانِ الوُجوهَ
العامِلةَ النّاصِبةَ ثُمَّ الوُجوهَ النّاعِمةَ الرّاضِيَة، فيَقَعُ الرِّضا مَوقِعَ ما بَعدَ الحَبس.
- مَعَ السَّعي في ٨٨:٩: تَعدِيَةُ الرِّضا إلى السَّعيِ لا إلى
الجَزاءِ تَجعَلُ العَمَلَ نَفسَه مَحَلَّ الانبِساط، وهو أدَقُّ ما في البابِ وأبعَدُه عن قِراءةِ الرِّضا مُكافَأةً.
- مَعَ الجَنَّة في ٩٨:٨: تَقَدُّمُ رِضا اللهِ على رِضاهُم في
التَّرتيبِ يَجعَلُ الثّانيَ تابِعاً لِلأوَّلِ لا مُقابِلاً لَه.
الإشكالات المَفتوحة
- «لِسَعيِها راضِيَة» في ٨٨:٩: أاللّامُ لِلتَّعليلِ أم لِلتَّعدِيَة؟
على التَّعليلِ يَكونُ السَّعيُ سَبَبَ الرِّضا، وعلى التَّعدِيَةِ يَكونُ مُتَعَلَّقَه. والأوَّلُ أقرَبُ إلى تَرتيبِ ٩٣:٥، والثّاني أدَقُّ في المَعنى. مَفتوح.
- حَذفُ مُتَعَلَّقِ الرِّضا في ٩٢:٢١: هل هو لِلتَّعميمِ أم لِلعِلمِ
بِه من السِّياق؟ ما قَبلَه ذِكرُ الإيتاءِ وابتِغاءِ وَجهِ الرَّبِّ الأعلى، فيَحتَمِلُ الثّاني. والتَّعميمُ أوسَعُ وأشبَهُ بِأُسلوبِ السّورة. مَفتوح.
- هل يَقَعُ الرِّضا على المَكروهِ كَما يَقَعُ الإذنُ عليه؟ المُسَجَّلُ
لا يَحوي مَوضِعاً يُرضى فيه عن مَكروه، والجَذرُ يَقتَضي انفِراجاً فيَبعُدُ ذلك. لكنَّ المَواضِعَ إحدى عَشرةَ، فالحُكمُ مَوقوف.
- «رِضوان» (٣:١٥ و٣:١٦٢ و٣:١٧٤): أيَدخُلُ في هذه الوَرَقةِ أم يُفرَد؟
ثَلاثةُ مَواضِعَ مَنشورةٍ من الجَذرِ نَفسِه في صيغةٍ اسمِيَّةٍ لا تَرِدُ في المُسَجَّلِ هُنا، وكُلُّها في آلِ عِمرانَ، وكُلُّها مُضافةٌ إلى اللهِ أو إلَيه. وشِحنَتُها تَحتَمِلُ أن تَكونَ وَجهاً ثانِياً (الرِّضا اسماً مُستَقِرّاً لا حَدَثاً يَقَع)، وقِراءةُ هذه الوَرَقةِ كُلُّها مَبنيَّةٌ على الحَدَث. فلَم تُسَجَّلْ ولم تُنكَر، والمَسأَلةُ مُعلَنةٌ حتّى يُنظَرَ فيها. مَفتوح.