العُنُق

3unuq جذر · ع-ن-ق 3 مَواضِعَ في القرآن
التَّعريف الجَذريّ
مَمَرٌّ مَقبوضٌ مَعقودٌ يَصِلُ ما فَوقَهُ بِما تَحتَه: أضيَقُ ما في القامة، ولا يَعبُرُ شَيءٌ إلّا مِنه.

تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر

  • ع: قَبضٌ يَلتَحِمُ في العُمق. شِحنَتُه: القَبضُ والالتِحامُ

الحَلقِيّ.

  • ن: احتِواءٌ يَحبِسُ في الباطِن. شِحنَتُه: الاحتِواءُ

والاحتِباسُ الجَوفِيّ.

  • ق: عَقدٌ يَلأَمُ الطَّرَفَين. شِحنَتُه: العَقدُ والالتِئامُ

في العُمق.

النَّواةُ عن (ع + ن) = التِصاقٌ داخِلِيٌّ يَبرُز: قَبضٌ يَحتَوي ما فيه ويَحبِسُه في جَوفٍ ثُمَّ يَظهَرُ أثَرُه. والإغلاقُ بـق يَعقِدُ هذا المَجرى في العُمقِ ويَلأَمُ طَرَفَيه، فيَصيرُ الجَذرُ: مَمَرٌّ مَقبوضٌ مَعقودٌ يَجمَعُ ما فَوقَهُ بِما تَحتَه.

ومنه في كَلامِ العَرَب: العُنُقُ ما يَصِلُ الرَّأسَ بِالبَدَنِ وهو أضيَقُ ما بَينَهُما، واعتَنَقَهُ أخَذَ بِعُنُقِه فالتَزَمَه، وأعناقُ القَومِ رُؤَساؤُهُم الذينَ تُدارُ بِهِم أُمورُهُم.

الشِّحنةُ الجامِعة: مَوضِعُ عَقدٍ وضيقٍ ومُرور، لا مَحَلٌّ يُعَلَّقُ فيه الشَّيءُ ويُنزَعُ فحَسب.

الصِّيَغ: كيف يَردُ في القرآن

  • عُنُقِهِ (مُفرَداً مَجروراً مُضافاً إلى الغائِب)، ١٧:١٣:

مَوضِعُ إنسانٍ واحِدٍ في سِياقِ ما أُلزِمَه.

  • عُنُقِكَ (مُفرَداً مَجروراً مُضافاً إلى المُخاطَب)، ١٧:٢٩:

المَوضِعُ نَفسُه مُنتَهى غايةٍ لا ظَرفَ استِقرار.

  • أَعْنَاقِهِمْ (جَمعاً مَجروراً مُضافاً إلى جَماعة)، ٣٦:٨:

المَوضِعُ مُوَزَّعاً على أصحابِه.

الجَذرُ لا يَرِدُ في المَنشورِ فِعلاً ولا وَصفاً، وإنَّما اسمَ مَوضِعٍ مُضافاً في مَواضِعِه الثَّلاثةِ كُلِّها: العُنُقُ لا يَقومُ في المُصحَفِ وَحدَهُ بَل مَنسوباً إلى صاحِبِه.

الجَذرُ قبلَ الوَزن: المَمَرُّ المَعقودُ من الحُروف، والإضافةُ

إنَّما تُعَيِّنُ صاحِبَه.

الفُروق المَعنويّة

لا فَرعَ لِلجَذرِ في المَنشور. والفَرقُ النّافِعُ فَرقُ الجِهةِ لا فَرقُ الجَذر: tawq ما يُحيطُ بِالمَوضِعِ من خارِجٍ ويُلبَس، وghull ما يَغورُ فيه فيَحوزُ ولا يُنزَع، والعُنُقُ هو المَوضِعُ الذي يَقَعُ عَلَيه الاثنانِ لِأنَّه أضيَقُ المَمَرّ.

المَواضع: مَواقعُ العُنُقِ في المُصحَف (إضافةٌ تَراكُميّة)

  • ١٧:١٣ ﴿وَكُلَّ إِنسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ﴾:

مَوضِعُ الافتِتاح. الحَرفُ ﴿فِي﴾ لا «على»: المُلزَمُ داخِلٌ في المَوضِعِ لا مَوضوعٌ فَوقَه، فما كانَ على العُنُقِ يُرفَعُ ويُنزَع، وما كانَ فيه فهو في مَمَرِّ كُلِّ شَيء. والعُمومُ ﴿وَكُلَّ إِنسَانٍ﴾ يَجعَلُ المَوضِعَ واحِداً في كُلِّ قامة، فالإلزامُ وَقَعَ حَيثُ يَعبُرُ ما يَصعَدُ وما يَنزِلُ لا حَيثُ يُعَلَّقُ الشَّيءُ ويُترَك.

  • ١٧:٢٩ ﴿وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَىٰ عُنُقِكَ﴾:

الجَديدُ: المَوضِعُ يَنتَقِلُ من ظَرفٍ يُلزَمُ فيه إلى مُنتَهى غايةٍ يُشَدُّ إلَيه، والحَرفُ ﴿إِلَىٰ﴾ في مُقابِلِ ﴿فِي﴾ الأولى. والفاعِلُ يَتَبَدَّلُ مَعَ الحَرف: هُناكَ مُلزِمٌ من خارِج، وهُنا صاحِبُ اليَدِ يُنهى أن يُصَيِّرَها كَذلك بِنَفسِه. فالمَمَرُّ الذي عُلِّقَ بِه ما لَزِمَ الإنسانَ يَصيرُ حَدّاً تَنتَهي إلَيه يَدُهُ إن هو قَبَضَها.

  • ٣٦:٨ ﴿إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلَالًا﴾:

الجَديدُ: المَوضِعُ يَجيءُ جَمعاً مُوَزَّعاً على جَماعة، ويَعودُ إلَيه حَرفُ ﴿فِي﴾ الذي افتَتَحَ بِه في ١٧:١٣. والمَوضوعُ فيه هُنا أغلالٌ لا طائِر، وأثَرُهُ في الحَرَكةِ مُصَرَّحٌ بِه فيما يَلي: تَمتَدُّ ﴿إِلَى الْأَذْقَانِ﴾ فيَمتَنِعُ خَفضُ الرَّأس. فالجَذرُ الذي يُعطي مَوضِعَ الالتِفاتِ والانحِناءِ يُقرَأُ هُنا في مَنعِهِما مَعاً.

التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى

  • ghull: ١٧:٢٩ و٣٦:٨ تَجعَلانِ العُنُقَ مُنتَهى الغَلِّ

ومَوضِعَه: ما غارَ ولَزِمَ يُوضَعُ حَيثُ يَمُرُّ كُلُّ شَيء.

  • kitab: ١٧:١٣ تَصِلُ ما أُلزِمَ في العُنُقِ بِكِتابٍ

يُخرَجُ مَنشوراً: عَقدٌ في أضيَقِ مَمَرٍّ يَنتَهي إلى بَسطٍ في أوسَعِ مَوقِف.

  • yadan: ١٧:٢٩ تَشُدُّ اليَدَ إلى العُنُق: طَرَفُ الأخذِ

والعَطاءِ يُرَدُّ إلى مَمَرِّ القامة.

  • istikbar: ٣٦:٨ تَرفَعُ الرُّؤوسَ قَسراً بِامتِدادِ

الأغلالِ إلى الأذقان: مَنعُ الانحِناءِ يُقرَأُ في المَوضِعِ نَفسِه الذي بِه يَكونُ الانحِناء.

الإشكالات المَفتوحة

  • لِماذا اختُلِفَ الحَرفُ بَينَ ﴿فِي﴾ و﴿إِلَىٰ﴾؟ الأولى

ظَرفِيّةٌ تُدخِلُ المُلزَمَ في المَوضِع، والثّانِيةُ غائِيّةٌ تَجعَلُهُ مُنتَهى شَدٍّ من خارِجِه. والجَذرُ يَحتَمِلُهُما لِأنَّه يُعطي المَمَرَّ لا الاتِّجاه، فالفَصلُ يَقَعُ بِالحَرفِ لا بِالاسم.

  • هل يَقومُ العُنُقُ في المَنشورِ وَحدَه؟ لا يَرِدُ إلّا

مُضافاً إلى صاحِبِه في المَواضِعِ الثَّلاثة، فيَبقى مَفتوحاً هَل يَلزَمُ الاسمَ هذا التَّعَلُّقُ بِصاحِبِه أم هو أثَرُ ما نُشِرَ حَتّى الآن.

مَواضِعُ هذا المَفهومِ في القرآن